Close ad
5-6-2024 | 18:47

من لا يدعم أي جهود لوقف الحرب على الشعب الفلسطيني في غزة، فهو يرتكب جريمة أو جناية في حق الإنسانية، وفي حق أهل القطاع الذين يعانون الجحيم بعينه.

مقترح بايدن لوقف الحرب جاء سفينة إنقاذ لكل الأطراف، بديلا عن الانتحار، ويدفع ثمنه أهالى غزة، الذين تهدمت بيوتهم، واحترقت مستشفياتهم ومدارسهم. الوضع الإنسانى الكارثي في غزة، يقتضى أن يرتقى الكل إلى مستوى الحدث.

 خطة بايدن التى أعلنت فى نهاية الأسبوع الماضي على ثلاث مراحل لإنهاء الحرب فى قطاع غزة، المرحلة الأولى من المفترض أن تستمر 6 أسابيع، وستشمل وقف إطلاق النار على نحو كامل وشامل، وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة بالسكان، وإطلاق سراح عدد من الأسرى فى مقدمتهم كبار السن والجرحى، مقابل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وستشمل هذه المرحلة محادثات بين إسرائيل وحماس، للوصول إلى المرحلة الأخيرة، والمفترض أن تتضمن إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين جميعا، وانسحاب إسرائيل من القطاع، هذه الخطة التى جازف الرئيس الأمريكى بإعلانها فى أربع صفحات ونصف الصفحة، تكمن مشاكلها فى التفاصيل وفى طرق التنفيذ.

إسرائيل أصبحت لا تستطيع أن تتحمل الخسائر الاقتصادية التى تواجهها منذ اشتعال هذه الحرب، كما لا تستطيع حكومة الحرب التأخر عن عودة الأسرى الذين وضح من المتابعة أن أكثر من ربعهم قد ماتوا، ولم تسترد إسرائيل جثثهم، وقد أظهر الإحصاء الأخير أنه لا يزال هناك 120 محتجزًا، وأعلن مسئولون إسرائيليون وفاة 43 منهم، وقد يكون عدد القتلى أكثر من ذلك، وقد أصبح واضحًا لكل الأطراف أن إسرائيل لا تستطيع احتلال قطاع غزة كما لا تستطيع إنهاء حماس، وأنهما فى جميع الحالات فى حاجة إلى المجتمع الدولى، لضمان حدودهما واستقرارهما، وأن المقترح الأمريكى بقدر ما يعطى للفلسطينيين برهة لوقف الحرب واسترداد الأنفاس، فإنه ينقذ إسرائيل من الداخل، ويقلل من خسائرها الفادحة في استمرار الحرب، ومن تقلص وزنها النسبي عالميًا، فقد أصبحت منبوذة من المجتمع الدولى، والعالم يرى فى إسرائيل الوجه القبيح الذى كان يراه فى النازية والفاشية والستالينية، وسقطت الدولة الإسرائيلية.

أصبحت إسرائيل دولة فاشية، تمارس العنصرية وتقتل الأطفال وتدمر المدن والحياة الإنسانية والبرية بلا وازع من ضمير إنسانى، وتحول جيش الدفاع الإسرائيلى إلى مجرم ومتهم أمام العالم كله بقرارات من المحاكم الدولية، لأنه يمارس الإبادة الجماعية ضد جماعة إنسانية “الفلسطينيين”، حالة الكراهية السائدة فى العالم ضد الإسرائيليين واليهود فى كل مكان فى العالم، أصبحت تخيف القوى اليهودية والنافذة فى أوروبا وأمريكا.

لم يعد الخوف فى إسرائيل على الأسرى لدى حماس فقط، بل خوف على كل إسرائيل ووزنها فى العالم ورؤية العالم لها، يخيف الشعب الإسرائيلى عالميا، وأصبحت صورة نتنياهو كمجرم عالمى وبن غفير، وزير أمنه، وسموتريتش، وزير ماليته، ليست مضحكة للعالم، لكن تخيف العالم منهم. بل إن دعوة نتنياهو إلى الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، معرضة للفشل الكبير إذا لم تتوقف الحرب وتبدأ الهدنة فى غزة قبلها.

ننظر جميعا إلى المباحثات التى تجرى فى العواصم العربية القاهرة والدوحة، والعالمية واشنطن وباريس، وداخل أروقة الأمم المتحدة بالكثير من الترقب، لوقف هذه الحرب المجرمة التى تشنها إسرائيل على الفلسطينيين، وتعتبرها حربا على العالم كله، بل حربا على الإنسانية، ونرى أن وقف الحرب والهدنة المتتابعة التى تسبقها، واقتراح الرئيس الأمريكى هو بارقة أمل للمنطقة كلها.

مسئولية وقف الحرب تقع على كل الأطراف المباشرة والعرب والعالم، ولعلنا نرى بارقة أمل ستعيد الفلسطينيين إلى منازلهم فى كل أنحاء غزة خلال المرحلة الأولى من خطة بايدن، وستزداد المساعدات إلى رقم مناسب يلبى احتياجات السكان هناك، ولعلنا نرى أن حماس يجب أن تسارع لتكون جزءا من مستقبل فلسطين والمنطقة، عبر اتحادها وإنهاء الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني، الذى لم يعد له مبرر للاستمرار، والعالم كله بما فيه دول المنطقة ومجموعة الدول السبع أو الصين والروس، سوف يؤيدون وقف الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط، دعنا نأمل خيرا لصالح الفلسطينيين ولأهل المنطقة العربية، الذين عانوا ويلات العدوان على منطقتهم لأكثر من قرن من الزمان.

 

كلمات البحث
المشهد في الشرق يزداد تعقيدًا

الضحايا يسقطون فى متوالية هندسية فى الأراضى المحتلة وحولها، وإسرائيل لا تدخر جهدا، لكى تجعل الحياة فى الشرق الأوسط مستحيلة، وليس فى غزة وحدها التى أصبحت

إجبار إسرائيل على التوقف

الحرب يجب أن تنتهى الآن فى غزة، خصوصا عندما تصل إلى المربع الأخير، أصبح كل فريق على أرض المعركة فى غزة، وخان يونس، وأخيرا رفح، عليه أن يعيد حساباته، والنظر