Close ad

مصر تحتضن القوى السياسية السودانية.. وتفاؤل كبير بالمبادرة المجتمعية للخروج من الأزمة |خاص

5-6-2024 | 16:45
مصر تحتضن القوى السياسية السودانية وتفاؤل كبير بالمبادرة المجتمعية للخروج من الأزمة |خاصمصر والسودان
سمر نصر

تواصل مصر جهودها لدعم كافة جهود تحقيق السلام والاستقرار في السودان، خاصة بعد مرور أكثر من عام على اندلاع الأزمة السودانية وبدء النزاع المسلح.

موضوعات مقترحة

ومع تبني المجلس المصري للشئون الخارجية لمشروع مبادرة مجتمعية لتجاوز الأزمة السودانية، سادت حالة من التفاؤل بما تضمنته المبادرة، والتى أفضت إلى طرح قوى المجتمع السوداني مبادرة مجتمعية سودانية خالصة تتسم بالشمول لكافة القضايا وصولاً لتوافق وطني قومي.

مؤتمر يشمل كافة أطياف القوى السودانية

وفي هذا الإطار تستضيف مصر نهاية يونيو الجاري، مؤتمراً يضم كافة القوى السياسية المدنية السودانية- حسبما أعلنت وزارة الخارجية المصرية- بحضور الشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين، بهدف التوصل إلى توافق بين مختلف القوى السياسية المدنية السودانية حول سبل بناء السلام الشامل والدائم في السودان، عبر حوار وطني سوداني/ سوداني، يتأسس على رؤية سودانية خالصة.

وتأتي الدعوة المصرية انطلاقاً من إيمان راسخ بأن النزاع الراهن في السودان هو قضية سودانية بالأساس، وأن أي عملية سياسية مستقبلية ينبغي أن تشمل كافة الأطراف الوطنية الفاعلة على الساحة السودانية، وفي إطار احترام مبادئ سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في شئونه الداخلية، والحفاظ على الدولة ومؤسساتها.

وتنظم مصر هذا المؤتمر استكمالاً لجهودها ومساعيها المستمرة من أجل وقف الحرب الدائرة في السودان، وفي إطار من التعاون والتكامل مع جهود الشركاء الإقليميين والدوليين، لاسيما دول جوار السودان، وأطراف مباحثات جدة، والأمم المتحدة، والإتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الإيجاد. 

وتتطلع مصر إلى المشاركة الفعالة من جانب كافة القوى السياسية المدنية السودانية، والشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين، وتكاتف الجهود من أجل ضمان نجاح المؤتمر في تحقيق تطلعات الشعب السوداني الشقيق.

ماذا طرحت المبادرة المجتمعية لحل الأزمة السودانية؟

وفى هذا الصدد، قال السفير صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية الأسبق عضو مجلس إدارة المجلس المصري للشؤون الخارجية ونائب رئيس المجلس المصرى للشئون الإفريقية، إن المبادرة المجتمعية المطروحة  لتجاوز الأزمة السودانية تهدف إلى تحقيق السلام، وتعتمد على مبدأ الشمولية بما يشمل التوافق فيما بين القوى السياسية السودانية بالإضافة التى توافق القوى الدولية والإقليمية.

وأوضح حليمة فى تصريح خاص لـ"بوابة الاهرام"، أن مبدأ الشمولية يتضمن شمولية الموضوعات التى يتعين تناولها في هذا الإطار والتي يمكن تقسيمها إلى 3 مسارات أولها المسار الأمني العسكري بغرض وقف إطلاق النار والترتيبات المرتبطة به، ثم مسار إنساني يتعلق بمعالجة الأوضاع الإنسانية بشكل كامل،  وأخيرا مسار سياسي يتعلق بفترة انتقالية تشكل فيها حكومة كفاءات مدنية على ألا يكون متاحا لكل من يتولى منصب في المرحلة الانتقالية حق الترشح في الانتخابات، وتعقد بعد ذلك الانتخابات والتي تتم المشاركة فيها على أساس الدستور الذي سيتم وضعه في المرحلة الانتقالية بالتوافق وعبر آلية محددة تلتزم بالقوانين والأعراف الدستورية الدولية. 

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن هناك توافقا شعبيا على المبادرة المجتمعية مع التأكيد على عدم التدخل فى الشأن السوداني ومشاركة كافة الأحزاب والقوى فى الحياة السياسية.

ولفت السفير صلاح حليمة الى أن المناقشات مع كافة القوى السياسية السودانية استغرقت 70 ساعة حتى تم التوافق فيما بينهم على بنود المبادرة. 

ولفت السفير حليمة، الى أن الموقف المصرى يقوم على أساس الاستجابة والتأكيد على رغبات الشعب السودانى، والحديث عن الشعب السودانى بكافة أطيافه، حيث إن هناك مجموعة من المبادئ توافقت عليها القوى السودانية بالإضافة إلى أنها تعكس توافقا شعبيا كان موجودا في الأصل، ولعل أبرز هذه المبادئ تتمثل في عدم التدخل في الشأن الداخلي والمحافظة على وحدة السودان وسلامته الإقليمية وأن يكون الحوار سوداني-سوداني عبر عملية سودانية خالصة يمتلك السودانيون فيها العملية السياسية على أكثر من محور.

أبرز مبادئ المبادرة المجتمعية للخروج من الأزمة السودانية

وتركزت المبادىء الأساسية للمبادرة المجتمعية للخروج من الأزمة السودانية في المحافظة على وحدة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في الشأن الداخلي، والالتزام بخيارات الشعب السوداني، ومبادئ ثورته المجيدة، إضافة إلى أن المؤسسة العسكرية الوطنية هي الوحيدة المنوط بها حماية الدولة والشعب، والحفاظ على وحدته، وتحقيق أمنه واستقراره،.

وتضمنت المبادرة كذلك ملكية السودانيين للعملية السياسية عبر حوار سوداني - سوداني، وشمولية مشاركة القوى والأحزاب السودانية، وحركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا للسلام وغير الموقعة أيضاً، وكافة أطياف المجتمع المدني السوداني (وخاصة المرأة والشباب)، بجانب القيادات المجتمعية والقبلية والأهلية في العملية السياسية، فضلاً عن مشاركة قوى شرق السودان لمعالجة قضية الشرق في الإطار العام للأزمة السودانية، وقصر دور آلية الدول، وآلية المنظمات على التيسير (التسهيل) وذلك عند المقتضى، مع الأخذ بمبدأ شمولية المشاركة لكل من الآليتين، والتأكيد على الالتزام بما توافق عليه صراحة وضمنا، المجتمع السوداني بكل مكوناته.

كيف ترى المبادرة الوطنية السودانية هذا المؤتمر؟

وفى سياق متصل، قال جمال عنقرة المتحدث باسم المبادرة الوطنية السودانية، إن المؤتمر الذى ستستضيفه مصر للقوى السودانية هو جهد قدير بدأه المجلس المصري للشئون الخارجية بالتواصل مع عشرات القوى السياسية السودانية، وتم إعداد المبادرة المجتمعية لحل الأزمة فى السودان، والاتفاق على أن تكون وزارة الخارجية هى الراعية للمؤتمر.

وحول الوضع السوداني الحالي في السودان، أوضح عنقرة فى تصريح خاص لـ"بوابة الأهرام"، أن الوضع الإنسانى سيىء جدًا فى المناطق التى يسيطر عليها قوات الدعم السريع والتى تمثل 25% من إجمالى السودان. 

جهود مصر فى الأزمة السودانية

منذ اندلاع الأزمة السودانية في 15/4/2023، سخرت مصر كافة مؤسساتها المعنية لإحتواء الأزمة وحقن دماء الشعب السوداني ، في إطار السياسة الخارجية المصرية وثوابتها، المتمثلة في استقرار ووحدة السودان وعدم التدخل فى شئونه الداخلية، وسلامة شعبه الشقيق، وتقديم كل المساعدات الممكنه له، وكذلك الحفاظ علي الأمن القومي المصري، بدءا من حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي وتأكيده علي نزع فتيل الأزمة واتصالاته مع كافة الأطراف السودانية، الأفريقية، العربية والدولية ، وكذلك تحركات وزارتا الخارجية والهجرة بالتنسيق مع المؤسسات الأخرى ، لمعالجة الأزمة وتبعاتها علي الجالية المصرية في السودان.

الموقف الرسمي لمصر والجهود الرئاسية 

ومنذ اندلاع الأزمة أكدت مصر حرصها على وحدة السودان وأمنه وسلامة أراضيه واستقرار شعبه، وأهمية التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة للنزاع في أسرع وقت، وأكدت على رفض التدخل الخارجي في الشأن الداخلي السوداني، ورحبت مصر بتوقيع الأطراف السودانية المشاركة في محادثات جدة على اتفاق للهدنة لمدة أسبوع.

وأكد الرئيس السيسي أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة، بما يحافظ على وحدة الدول ويصون مقدرات شعوبها، ويمنع الانزلاق نحو الفوضى والدمار، لافتا الى بذل مصر أقصى الجهد لدفع مسار الحوار السياسي السلمي في السودان الشقيق ووقف إطلاق النار وحماية المدنيين من التداعيات الإنسانية للنزاع.

جهود وزارة الخارجية المصرية

وأعلنت وزارة الخارجية عن نقاط إجلاء المصريين من السودان في 22/6/2023، بشأن الرعايا المصريين في السودان ونجاح الوزارة في إجلاء عدد كبير من المصريين في السودان منذ اندلاع الصدام العسكري، تهيب وزارة الخارجية بالمواطنين المصريين في السودان الراغبين في العودة إلى مصر التوجه إلى نقطتي الإجلاء التاليتين : معبر قسطل (إجلاء بري)، معبر أرقين (إجلاء بري) ، وتم تشكيل غرفة الأزمات بوزارة الخارجية لتلقي اتصالات وبلاغات واستفسارات المواطنين المصريين على مدار ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوع.

ودعا وزير الخارجية سامح شكري منذ اللحظة الأولي للازمة  إلى ضرورة العودة إلى الحوار السياسي في السودان، داعيا لوقف إطلاق النار وضمان الالتزام به، وفي 8/5/2023 فى إطار التنسيق والتشاور مع دول الجوار السودانى، حول تطورات الأزمة السودانية وتأثيراتها الإقليمية والدولية وسبل تنسيق الجهود، وبدأ وزير الخارجية سامح شكرى جولة مكوكية إلى دولة تشاد وجنوب السودان، حاملا رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى كل من الرئيس محمد إدريس ديبى رئيس جمهورية تشاد، والرئيس سلفا كير رئيس جمهورية جنوب السودان، وذلك فى ضوء إدراك الدولة المصرية الواسع لأهمية الامتداد الأفريقى لمصر -وفى القلب منه السودان- وارتباطه بالأمن القومى المصرى والعربى، وما يصاحب استمرار الاقتتال من تداعيات خطيرة لدول الجوار السودانى.

ورحبت  مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية ببدء المحادثات الأولية بين ممثلين عن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في جدة، مشيدة بجهود المملكة العربية السعودية الشقيقة والجهود الإقليمية والدولية التي أسهمت في تشجيع الأطراف السودانية على بدء الحوار.

وأعربت مصر عن تطلعها لأن تسفر المحادثات عن وقف شامل ودائم لإطلاق النار، يحفظ أرواح ومقدرات الشعب السوداني الشقيق، وييسر وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية للمتضررين، وفي 26/4/2023 استمرت القنصليات المصرية في السودان في جهودها لإجلاء المواطنين المصريين، وفي 26/4/2023 تم نقل اعضاء البعثة الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الفنية التابعة للسفارة المصرية من الخرطوم في اطار اعاده تمركزها فى موقع آخر بالسودان، حتي تتمكن من ممارسة أعمالها ومتابعة عمليات تنفيذ الخطة الوطنية لإجلاء المصريين بالسودان وفقاً لما تقتضيه الظروف. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: