Close ad

الدراما العربية.. وقضايانا المصيرية

5-6-2024 | 13:01

كثيرًا ما ألحت علىَّ هذه القضية عنوان مقالي "الدراما العربية.. وقضايانا المصيرية"، تبيانًا وتوثيقًا لما تحويه صفحات وسطور تاريخنا المترع والمثخن بالجراح والآلام، التي لا يستوعبها عقل بشري إلا العقل العربي، بما حباه الله من صبر وقدرة على البلاء والصمود في وجه الشدائد والنكبات الاستيطانية المختلفة على مر العصور والأزمنة، وكان من عظم همومي بهذه القضية، أن كتبت عددًا من المقالات في هذا الشأن، هنا وفى بوابات ومواقع أكاديمية جامعية عربية، أوضح فيها أن الدراما العربية تستطيع أن تكون سلاح مقاومتنا السري القوي تجاه ما أصاب أمتنا العربية من هذا الوباء السرطاني الصهيوني، وما يفعله وينكل به نحو إخوتنا الفلسطينيين سرمدًا في كل وقت وحين ومكان.

أقول ما سبق، لعظيم وكبير أملي وأمانيَّ في أن يُسجل ويُوثق –دراميًا وإعلاميًا ووثائقيًا- ما يجري بإخوتنا الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر العام الماضي، بل ومنذ الانتداب البريطاني على الأراضي الفلسطينية عام 1917، وسماحه للعصابات الصهيونية أن تثخن القتل في أشقائنا، حتى يكون مرجعًا للعالم الدولي، الأخرس، الأعمى، الأصم أجمع، عساه أن يحرك ساكنًا عما يصول ويجول دون رادع من الصهاينة المفسدين في الأرض.

من ثمة تذكرت قول الكاتب والروائي الفلسطيني القدير إبراهيم نصر الله في حقيقته: "مصير القصص التي لا نحكيها، أنها تصبح ملكًا لأعدائنا"، لذا لا عجب أن تجد -قارئي العزيز في تبجح فج - أفلامًا إسرائيلية أنتجها الكيان الصهيوني الغاصب، وصورت في استوديوهات هوليوود العالمية بميزانيات ضخمة جدًا، تخترع بطولات كاذبة لهم ولجنودهم وجيشهم، مشوهة صورة جنودنا المصريين وجيشنا المصري، كفيلم "يوم كيبور" أي يوم الغفران، و(The last winter الشتاء الماضي)، (Blues Lahofesh Hagadol)، و(The Vultur النسر)، والفيلم الكوميدي (Lost emprace الحضن المفقود)، وفيلم "يوم حادين.
 
نعم أتمنى وآمل أن تسجل وتوثق الدراما العربية في عمل فني إبداعي كبير، ما يشهده إخوتنا بالأراضي الفلسطينية من تقتيل وتشريد وتنكيل وسرقة واغتصاب للحياة والأرض معًا، منذ أحداث السابع من أكتوبر الماضي، وحتى الآن، أن تسجل وتوثق ارتفاع عدد ضحايا الفلسطينيين جراء العدوان والمجازر الإسرائيلية إلى 36 ألفًا و550 شهيدًا، و82 ألفًا و959 مصابًا في غزة ورفح وجباليا منذ 7 أكتوبر 2023، وقصف المستشفى الأهلي العربي «المعمداني» في حي الزيتون جنوب غزة في ساعات الليل الأولى في السابع عشر من أكتوبر 2023، مسفرة المجزرة عن 500 قتيل وأكثر من 600 جريح، ومحرقة الخيام في السادس والعشرين من مايو 2024 التى راح ضحيتها أكثر من مائة شهيد ومصاب، وغيرها للآن.

والحق أذكر لكي أكون منصفًا أن هناك محاولات عربية كثيرة، منها المؤسساتي، ومنها الفني الدرامي الإبداعي الذي يجسد هذه الآلام، ويعرضها للعالم، ليرى بشاعة وجرم ما يقدم عليه الكيان الصهيوني، منها إبداع توثيق منظمة تسمى "إذا كان الأمريكيون يعرفون If Americans Knew"، لمجازر الكيان الصهيوني تجاه أطفالنا الفلسطينيين، أنشئت خصيصًا لوقف الدعم المالي الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي، حيث أنتجت فيلمًا قصيرًا مدته دقيقتين يوثق مقتل 77 طفلًا فلسطينيًا عام 2021، داعية أعضاء الكونجرس لعرض الفيلم ومشاهدته خلال اجتماعات لجان الكونجرس المختلفة، لتوعية العالم بالانتهاكات والجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين، ووفقًا لما أكدته منظمة "إذا كان الأمريكيون يعرفون" فإنه خلال السنة المالية 2020، قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل ما لا يقل عن 10.5 مليون دولار يوميًا مساعدات عسكرية.

كما نشرت المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال هى الأخرى تقريرا مفصلا عن الفظائع الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين عام 2021، جاء فيه أن الاحتلال الإسرائيلي قتل 78 طفلًا فلسطينيًا عام 2021، وبلغ عدد القتلى من الأطفال الفلسطينيين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2000 نحو 2200 طفل، كما تعرض السلطات الصهيونية ما بين خمسمائة وسبعمائة طفل فلسطيني أمام المحاكم العسكرية، إضافة لاحتجازها نحو 41 طفلًا فلسطينيًا رهن الاعتقال الإداري في الفترة بين شهري أكتوبر 2015 وأكتوبر 2021، جنبًا إلى اعتقال الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2000 أكثر من 19 ألف طفل فلسطيني، وفق ما أكده نادي الأسير الفلسطيني.

وهناك من الدراما العربية المبدعة الجادة، المسلسل التليفزيوني "أنا القدس"، ما رصدت مأساة الشعب الفلسطيني في مدينة القدس وتاريخها، منذ سنة 1917، وبداية احتلال المدينة بالانتداب البريطاني في أواخر الحرب العالمية الأولى، على فلسطين، وصدور وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود فيها، وتنتهي أحداث المسلسل بحلول سنة 1967، بسقوط مدينة القدس كلها في يد الكيان الصهيوني، وإنني لأدعو منصات المشاهدة العربية وتليفزيوناتنا العربية أن تعيد بث هذا المسلسل الوثائقي على كل القنوات بكثافة، ليعلم القاصي والداني في العالم، هذا التاريخ المليء بإزهاق الأرواح وإراقة دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا غدرًا وعدوانًا من هذا الكيان الصهيونى المحتل، وكم سعدت عندما علمت أن المسلسل إنتاج سوري- مصري- لبناني مشترك، وبطولة نخبة من ممثلي سوريا ولبنان ومصر والأردن والعراق، وعرض في رمضان العام 2011.

صفوة قولي: نحن أحوج ما نكون لتكامل دور الدراما الإذاعية والتليفزيونية العربية مساهمة في إبراز، وجلاء، وكسب معركة التهويد الديني، والثقافي للقدس الشريف خاصة، وللأراضي الفلسطينية عامة، والعمل قدمًا على دفع مستقبل أداء الدراما العربية في مواجهة تصاعد الاستيطان وانتهاك مقدساتنا، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" (الشعراء 227).
 
[email protected] 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
اللاجئون في يومهم العالمي

بعد أحداث الحرب العالمية الثانية المفزعة، ونتائجها وتداعياتها التي قلبت مصير العالم، ومنها البؤس الإنساني بشتى وجوهه، التي طال أغلب بقاع الأرض، كان الهرب

المعذرة العملية لله ورسوله

المعذرة العملية لله ورسوله

ملتقى القاهرة الدولي الخامس للخط العربي

بادئ ذي بدء، أسجل عشقي وهيامي بفن الخط العربي كفن إسلامي أصيل يأخذ بالأفئدة والألباب قبل أخذ الأبصار، ذلك أنه حاضن رئيس لوعاء هويتنا العربية والإسلامية

عمارة.. ونشر علمه وفكره

عمارة.. ونشر علمه وفكره

صناعة التطرف والعنف .. بفيلم كارتون

أثار انتباهي هذا التقرير المنشور للزميلة إيمان عباس بـ"بوابة الأهرام" تحت عنوان (صناعة التطرف والعنف تبدأ بـ"قصة وفيلم كارتون".. والبرلمان يفتح الملف)،

الأكثر قراءة