Close ad

رسائل الرئيس من الدلتا الجديدة وتوشكى

3-6-2024 | 13:44
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

لما رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشيًا

تجاهلْتُ حتى ظُنَّ أنّى جاهل

فوا عَجَبا كم يدّعى الفضْل ناقصٌ

ووا أسَفا كم يُظْهِرُ النّقصَ فاضل .. "أبو العلاء المعرى"

خلال فترة وجيزة تابع المصريون افتتاح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي حصاد القمح ومجموعة من المحاصيل الأخرى في منطقة مستقبل مصر بالدلتا الجديدة، وفي جنوب الوادي؛ حيث يقع مشروع توشكى..

وشاهدنا جميعًا حجم الإنجازات الضخمة التي تحققت في أراضي وطبيعة صعبة، استطاعت الدولة المصرية أن تقهر تحدياتها وتحولها إلى أراضٍ خضراء منتجة، وقبل ذلك كانت أراضى صحراء، وذلك في مشروعات مستقبل مصر بالدلتا الجديدة، أما في جنوب الوادي؛ حيث يقع مشروع توشكى، والذي كان قد توقف أمام حائط جرانيتي، ووقع في دائرة الإهمال، ثم دائرة التشكيك في تخطيط المشروع وجدواه الاقتصادية، إلى أن توقف المشروع..

ولكن كان هناك قرار رئاسي بعد إعادة دراسة المشروع، بضرورة عودة هذا المشروع العملاق إلى الحياة، وبالفعل حطمت قواتنا المسلحة هذا الحائط الجرانيتي، وتمت إعادة المشروع إلى حيز التشغيل والإنتاج، فشقت الطرق وأقامت محطات الرفع ومحطات الكهرباء، ليصبح المشروع كما شاهدنا واحدًا من أهم المشروعات التي أضافت إلى الرقعة الزراعية المصرية..

وعلى الرغم من فرحتنا جميعًا بهذا الإنجاز الضخم الذي تحقق وما زال يجري العمل فيه من أجل التوسعة وزيادات المساحات، إلا أن السيد الرئيس آثر التوقف أمام التحديات التي تواجهنا حتى اللحظة، وخاصة في القطاع الزراعي، وأهمها تحدي المياه، ومعه كل الحق فمواردنا المائية محدودة ولم تتغير، فحصة مصر من مياه النيل لم تتجاوز الـ 55.5 مليار متر مكعب منذ عام 1959، في الوقت الذي كان فيه عدد سكان مصر لا يزيد على 20 مليون نسمة، ورغم الزيادة السكانية التي حدثت وزيادة احتياجاتنا المائية، وهذا ما فرض ضرورة استغلال كل نقطة مياه سواء في الزراعة أو الاستهلاك المنزلي..

ومع تحدي المياه والمناخ فضلًا على تحدي الزيادة السكانية، أصبح أمامنا طريق واحد وهو أقصى استفادة من المياه، ومن الأرض بأقل تكلفة وأكبر عائد، وهي معادلة تكاد تكون مستحيلة، ولكنها أصبحت واقعًا علينا التعامل معه في مشروعاتنا الزراعية، وذلك لتحقيق الأمن الغذائي لما يزيد على الـ105 ملايين نسمة، فضلًا عن ضيوف مصر من الدول المجاورة التي تعاني أزمات متنوعة، وتم تقديرهم بـ10 ملايين نسمة إضافية..

 ويدرك السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، هذه التحديات ووجه خلال افتتاح مواسم الحصاد في الدلتا الجديدة وفي توشكى، سواء في مداخلته مع وزير الري أو وزير الزراعة، بضرورة وأهمية شرح أبعاد هذه التحديات إلى المصريين، وطرح ومناقشة الأفكار التي تقدم حلولًا، سواء تقليدية أو غير تقليدية لمواجهي هذه التحديات، وتعظيم استغلال كل نقطة مياه، سواء من مياه نهر النيل في توشكى وجنوب الوادي، أو المياه الجوفية والمعالجة التي تتم في مناطق الدلتا الجديدة وفي سيناء؛ لتحقيق أكبر عائد اقتصادي منها..

وقال الرئيس السيسي -في تعقيبه على كلمة رئيس شركة "مودرن فارمنج" للاستثمار الزراعي، محمد جمال غريب- إن الدولة تعمل على زيادة حجم الإنتاج في المشروعات الزراعية، مشيدًا بنجاح الشركة في زيادة إنتاجية الفدان من محصول القمح إلى 25 إردبًا للفدان الواحد، بزيادة 5 أرادب على معدلات الإنتاج العادية للفدان الواحد، موضحًا أن حجم تلك الزيادة في مساحة تبلغ نصف مليون فدان تصل إلى 2.5 مليون إردب.. أي نحو مليون طن قمح.

وأضاف أن تنفيذ الأعمال داخل مشروعات الخدمة الوطنية، سواء في جنوب الوادي أو في "مستقبل مصر" لم تصل إلى 25 إردبًا للفدان، مبينًا أن أي كمية فوق الـ 20 إردبًا تعتبر مكسبًا، لأنه تتم زراعتها في نفس الأرض والمياه، وبذات الجهد.

وقال الرئيس السيسي، إن التكلفة المرتفعة للمشروعات الزراعية الحالية تعود بشكل أساسي إلى أنه يتم القيام بها دفعة واحدة، وبشكل متكامل، مشيرًا في هذا الإطار إلى أن تنفيذ منطقة الدلتا وشبكتها الزراعية، تم على مدار 150 أو 200 عام، سواء من ناحية شق طرق أو توصيل شبكات الكهرباء وشق الترع والمصارف.

وشدد الرئيس السيسي على ضرورة الاهتمام بزيادة إنتاجية الفدان من القمح، مضيفًا أنه ليس من المقبول أن تتم زراعة مليون فدان للحصول منها على إنتاجية بمقدار 2.5 مليون طن قمح في الوقت الذى أستطيع فيه تحقيق إنتاجية تبلغ 3.5 مليون طن قمح، بدون زيادة في الأرض أو كميات المياه المستخدمة في الري أو العمالة".

ووجه الرئيس السيسي وزارة الزراعة بضرورة الاهتمام بتجربة شركة "مودرن فارمنج" للاستثمار الزراعي، داعيًا إلى الاستفادة من تجربة الشركة في مشروعات بني سويف والمنيا والـ450 ألف فدان في سيناء.

كما دعا الرئيس السيسي المستثمرين للمشاركة مع الدولة في تنفيذ المشروعات، بما يحقق إنتاجية أكبر بنفس كميات المياه المستخدمة للحصول على أكبر إنتاجية من الفدان.

وأكد الرئيس السيسي، ضرورة الحفاظ على كميات المياه خلال الزراعة، عن طريق استخدام أقل كمية مياه ممكنة لتوفير أكبر إنتاج للمحاصيل الزراعية، مشيرًا إلى وجود نباتات تحتاج إلى كميات قليلة جدًا من المياه، ولديها القدرة على تحمل درجات الحرارة والملوحة وطبيعة الأرض الصعبة.

وأكد الرئيس السيسي، أن الهدف من تنفيذ محطات المعالجة الزراعية، سواء كانت في "المحسمة" و"بحر البقر" ومحطة الدلتا الجديدة، هو الاستفادة من المياه وعدم فقدها، مؤكدًا أهمية استخدام التكنولوجيا والعلم في زراعة كميات كبيرة من المحاصيل عبر استخدام مياه أقل في الري.

مشيرًا إلى أن محطات البحوث الخاصة بوزارة الزراعة لها نجاحات كبيرة جدًا في مسألة البذور، لكن هناك فارق بين الحديث عن نطاق 100 فدان وألف فدان ونطاق 200 أو 300 ألف فدان.

إن التحديات التى تواجه مصر كثيرة، وكبيرة على مختلف الأصعدة خارجيًا في اتجاهات الدولة الإستراتيجية المختلفة وداخليًا على مستوى الزيادة السكانية، وضرورة تحقيق الأمن الغذائي، ورفع مستوى المعيشة لأهل مصر، ذلك إلى جانب تحدي العديد من المغرضين المنتشرين على منصات التواصل الاجتماعي ينشرون اليأس والإحباط إلى جانب الشائعات الخبيثة الواحدة تلو الأخرى..

وإن شاء الله مصر آمنة متقدمة وناجحة، بفضل جهود المخلصين من أبنائها الذين قهروا التحديات الواحدة تلو الأخرى، واستطاعوا ترويض الصحراء وتحويلها إلى أراضٍ منتجة خضراء..

بفضل وعي المصريين والتفافهم حول جيشهم وقائدهم، نحن قادرون على قهر المستحيل..

وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.

حَفِظَ اللهُ مِصْرَ وَحَفِظَ شَعْبَهَا وَجَيْشَهَا وَقَائِدَهَا..

كلمات البحث
الأكثر قراءة