Close ad

العناني.. الطريق إلى «اليونسكو».. تعاقب على رئاستها منذ تأسيسها 11 شخصية ليس من بينهم أي عربي

1-6-2024 | 19:59
العناني الطريق إلى ;اليونسكو; تعاقب على رئاستها منذ تأسيسها  شخصية ليس من بينهم أي عربيالدكتور خالد العناني مرشح جمهورية مصر العربية لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو
محمد عبد الحميد
الأهرام العربي نقلاً عن

الفوز بمنصب مدير عام اليونسكو يستلزم الحصول على 30 صوتا

موضوعات مقترحة

أقرت اليونسكو عدداً من القرارات تمحورت حول القدس وإلغاء ما غيرته إسرائيل فيها

فاروق حسنى خسر فى انتخابات عام 2009 بفارق 4 أصوات أمام البلغارية إيرينا بوكوفا بعد اتهام إسرائيل له بمعاداة السامية

ملفات شائكة ومصيرية فى انتظار الفائز فى الانتخابات المقبلة تتعلق بتوفير التمويل ومواصلة الحفاظ على التراث الفلسطينى

ربما حان الوقت لأن يتحقق حلم العالم العربى فى قيادة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، للفترة من 2025 إلى 2029 بعد عقود من الانتظار، فى ظل البيانات المتتالية العربية والإفريقية الداعمة للمرشح المصرى د. خالد العنانى .

المشهد الحالى يبدو على النقيض تماما، لما شهدته انتخابات سابقة على منصب المدير العام لتلك المنظمة العريقة من اختلافات وانقسامات عربية، حول أكثر من مرشح، وهو ما كان يفضى فى النهاية إلى السراب، وخسارة الكل .

 الآن.. أمام الدبلوماسية العربية قرابة العام للترويج لمرشحها، وجلب الدعم الكافى من الدول الصديقة، لتحقيق الحلم المنشود.

تعاقب على قيادة اليونسكو منذ تأسيسها حتى الآن 11 شخصية، ليس من بينهم أى عربى. وهم جوليان هكسلى "المملكة المتحدة"، وخايمى توريس "المكسيك "، وجون تايلور "الولايات المتحدة"، ولوثر إيفانز "الولايات المتحدة"، وفيتوريو فيرونيزى "إيطاليا"، ورينيه ماهيو "فرنسا"، وأحمد مختار امبو "السنغال"، وفيديريكو مايور "إسبانيا"، وكويشيرو ماتسورا "اليابان"، وبايرينا بوكوفا "بلغاريا"، وحاليا أودرى أزولاى "فرنسا".

بدأت محاولات العرب تولى منصب رئاسة اليونسكو منذ انتخابات 1999، حين ترشح الدكتور إسماعيل سراج الدين، ومن المملكة العربية السعودية، الأديب والدبلوماسى الراحل غازى القصيبي، وانتهى السباق بفوز اليابانى كوشيرو ما تسورا.

والمحاولة الثانية كانت فى انتخابات 2009، التى ترشح لها من مصر وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى، ومن الجزائر القانونى والدبلوماسى الدكتور محمد بيجاوي، وحصل حسنى على أعلى الأصوات فى الجولة الأولى، ولكن سرعان ما تحالفت أوروبا وأمريكا ضد المرشح العربى، بإيعاز من إسرائيل التى اتهمت فاروق حسنى بمعاداة السامية، وذلك بعد تصريح له فى البرلمان المصرى قال فيه إنه سيحرق الكتب الإسرائيلية إذا عثر عليها فى المكتبات المصرية، ونسب إليه أيضا وصفه الثقافة الإسرائيلية بأنها غير إنسانية.

خسارة فاروق حسنى سباق انتخابات اليونسكو، جرت فى الجولة النهائية بفارق 4 أصوات أمام البلغارية إيرينا بوكوفا التى فازت بفترة ثانية عام 2013م، أمام مرشحين عربيين آخرين هما رشاد فارح من جيبوتى، واللبنانى جوزيف مايلا.

وتكرر الموقف فى عام 2017 ودخل العرب لانتخابات اليونسكو أكثر انقساماً، حيث ترشحت من مصر السفيرة مشيرة خطاب وزيرة الدولة للأسرة والسكان السابقة، ومن لبنان فيرا خورى، ومن قطر وزير الثقافة القطرى الأسبق حمد الكوارى، ومن العراق صالح الحسناوى . ودفع تفتت الأصوات العربية الجميع، لتكبد الخسارة فى مواجهة مرشحة فرنسا أودرى أزولاى والتى أعيد انتخابها من جديد فى أكتوبر 2021 لولاية ثانية مدتها أربع سنوات تنتهى فى 2025. وكانت أزولاى هى المرشحة الوحيدة لهذه الولاية الجديدة، وحصلت على 155 صوتًا مؤيدًا، مقابل 9 أصوات معارضة وامتناع واحد عن التصويت.

خالد العنانى

يحظى خالد العنانى، مرشح مصر لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بتوافق عربى، من شأنه أن يعزز حظوظه فى الفوز بالمنصب الأممى الرفيع، والبداية كانت فى إبريل 2023، عندما أعلن مجلس الوزراء المصرى برئاسة د. مصطفى مدبولى -فى بيان- ترشح عناني، وزير السياحة والآثار السابق، للمنصب كمرشح لجمهورية مصر العربية، استناداً لمؤهلاته وإنجازاته الأكاديمية والتنفيذية فى مجالات عدة. وأشار البيان إلى إسهامات عنانى القيمة وطنيا ودوليا فى مجالات العلوم والتربية والثقافة، والتى تُعد نتاجاً لخبراته -طيلة 30 عاما- فى مجالات التدريس الجامعي، البحث العلمي، علوم المصريات، الآثار والتراث والمتاحف والسياحة. تولى عنانى منصب وزير الآثار فى مارس 2016 وحتى ديسمبر 2019، ثم أصبح وزيرا للسياحة والآثار فى ديسمبر 2019 وحتى أغسطس 2022. ويعد أول وزير يتولى الحقيبتين معا، منذ فصلهما عام 1966. وعنانى سبق وحصل على جوائز دولية مرموقة، مثل وسام الشمس المشرقة من اليابان" عام 2021؛ ووسام الاستحقاق - بولندا عام 2020؛ ووسام فارس فى الفنون والآداب - فرنسا عام 2015.
وحصل خالد العنانى على درجة الدكتوراه فى علوم المصريات من فرنسا عام 2001، وبكالوريوس الإرشاد السياحى كلية السياحة والفنادق من جامعة حلوان عام 1992. وفى حال فوزه  فى انتخابات اليونسكو المقبلة، سيكون أول عربى وثانى إفريقى يتقلد هذا المنصب، بعد السنغالى أمادو مختار مبو الذى ترأس اليونسكو لفترتين ما بين 1974-1987.

دعم دولى كبير

تتجلى أبرز ملامح الدعم والمساندة الدولية للمرشح المصرى د. خالد عنانى،  فى عدد من المواقف أبرزها اعتماد القمة العربية فى دورتها الـ 33، التى عقدت منتصف مايو الجارى بالعاصمة البحرينية المنامة، ترشيح الدكتور خالد العنانى مرشح مصر لمنصب مدير عام منظمة "اليونسكو". وسبق ذلك قرار مماثل صادر عن المجلس التنفيذى للاتحاد الإفريقى فى دورته الـ(44)، التى عقدت بأديس أبابا يومى 14 و15 فبراير الماضى، اعتماد ترشيح الدكتور خالد العنانى . واعتبرت مصر- فى بيان لوزارة الخارجية - أن هذا الاعتماد يمثل دعما مهما للترشيح المصري، لاسيما بعد اعتماده من المجلس الوزارى لجامعة الدول العربية العام الماضي، الأمر الذى يكفل دعم الكتلتين العربية والإفريقية للمرشح المصري.

كذلك شهدت أعمال المؤتمر العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو فى دورته الـ27 برئاسة المملكة العربية السعودية، والتى عقدت 17 مايو الجارى فى مدينة جدة تأكيد دعم السعودية الكامل لترشيح الدكتور خالد العنانى، ووصفته بـ المرشح العربى الوحيد لهذا المنصب، ووفقا للأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة السعودى رئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم - فى كلمة ألقاها نيابة عنه، وزير التعليم السعودى نائب رئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، يوسف بن عبدالله البنيان - "تعد المملكة هذا الترشيح فرصة مهمة لتعزيز الدور العربى فى خدمة القطاعات الثقافية والتعليمية والعلمية على المستوى الدولي، كما حث بقية الدول الأعضاء فى المنظمة على دعم مرشح جمهورية مصر العربية لهذا المنصب المهم، مؤملا أن يكون هذا الدعم جماعياً، ومتبادلاً لتعزيز الحضور العربى فى المشهد الدولي."

مراحل التصويت

تعرف" اليونسكو" بأنها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ويقع مقرها الرئيسى فى باريس، وتعمل على إيجاد الشروط الملائمة، لإطلاق حوار بين الحضارات والثقافات والشعوب على أسس احترام القيم المشتركة. وتتمثل رسالة اليونسكو فى الإسهام فى بناء السلام، والقضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة، وإقامة حوار بين الثقافات، من خلال التربية والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات.
ويستلزم للفوز بمنصب مدير عام اليونسكو، الحصول على 30 صوتا، خلال جولة الانتخابات، فيما يتكون المجلس التنفيذى للمنظمة من 58 عضوا، ينقسمون إلى 6 مجموعات إقليمية هى المجموعة الأسيوية 12 صوتا والمجموعة الإفريقية ولها 13 صوتا والمجموعة الأوروبية ولها 12 صوتا، ومجموعة أمريكا الشمالية ولها 4 أصوات ومجموعة أمريكا اللاتينية، ولها 10 أصوات والمجموعة العربية ولها 7 أصوات، ويتم الانتخاب حسب أنظمة اليونسكو فى دورات خمس، على أن تحسم الدورة الأخيرة الأمر فإذا حظى أحد المرشحين على ثلاثين صوتا، حاز على تزكية المجلس بالفوز بالمنصب الدولى .

ملفات شائكة

هناك عدد من الملفات الشائكة والمصيرية، فى انتظار الفائز فى انتخابات اليونسكو المقبلة، أبرزها تلك المتعلقة بتوفير التمويل اللازم لحفظ التراث الإنسانى، لاسيما فى المواقع التابعة لدول نامية فى قارة إفريقيا تعانى من مشكلات الفقر والجوع، ناهيك عن صدام متوقع يتعلق بالطريقة التى ستعمل بها اليونسكو، للحفاظ على التراث الفلسطينى فى مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية،  لاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك إسرائيل سبقا ووجها سهامهما النقد إلى اليونسكو، بسبب ما تقوم به من جهد كبير للحفاظ على التراث الفلسطينى، بل إن الولايات المتحدة انسحبت فى عام 2018 من المنظمة، بدعوى "انحياز المنظمة الأممية ضد إسرائيل"، على خلفية قبول المنظمة الأممية العضوية الكاملة لدولة فلسطين. كذلك انسحبت إسرائيل أيضا من المنظمة، بزعم أنها "مسرح للعبث يشوه التاريخ بدلا من الحفاظ عليه". وذلك قبل أن تعود أمريكا فى عام 2023 إلى عضوية المنظمة مجددا، إثر تصويت خلال مؤتمر عام استثنائى للمنظمة فى باريس، بينما لا تزال إسرائيل منسحبة.

وأقرت اليونسكو، على مدى تاريخها، عددا من القرارات الخاصة بفلسطين والقدس ومقدساتها، تمحورت حول الاهتمام بمدينة القدس وإلغاء ما غيرته إسرائيل فيها، والمحافظة على الممتلكات الثقافية والأماكن المقدسة والمناحى التعليمية فيها. ومنذ منح فلسطين العضوية الكاملة فى اليونسكو عام 2011، أوقفت الولايات المتحدة فى ظل رئاسة باراك أوباما تمويل المنظمة، ومثل ذلك ضربة كبيرة لها، إذ إن مساهمتها شكلت ٪22 من ميزانيتها. وبلغت مستحقات اليونسكو المتأخرة على الولايات المتحدة بين عامى 2011 و2018 نحو 619 مليون دولار، أى أكثر من الميزانية السنوية للمنظمة المقدرة بـ534 مليون دولار، وأعلنت أمريكا أخيرا عزمها دفع تلك المتأخرات على أقساط .

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: