Close ad

100 عام من السعادة العربية.. لؤلؤة البحرين

1-6-2024 | 19:24
 عام من السعادة العربية لؤلؤة البحرينعبد الله الزايد
أحمد خالد
الأهرام العربي نقلاً عن

إذا كانت الحضارة فى إحدى تعريفاتها، هى فن اختراع واكتشاف وتطوير الأدوات، فإن ذلك يصدق إلى درجة البداهة، على اختراع المطبعة، بفضل الألمانى العظيم يوهان جوتنبرج، عام 1440م. ويمكن القول إن العالم ما قبل ذلك العام، غير عالم المعرفة الذى تكون بعده، والذى مازال حتى اللحظة يدين للمطبعة بكثير مما آل إليه.

موضوعات مقترحة

وفى ألمانيا ذاتها، وبعد قرنين من الزمان، تحديدا فى1605م، حدثت ثورة معلوماتية فارقة، وذلك بصدور جريدة مجموعة الأخبار المميزة والبارزة، كأول جريدة مطبوعة فى العالم، لتؤسس إلى ما آل إليه العالم الآن، فيما يخص الثورة المعلوماتية.

وعندما نقل عبد الله بن الزايد الثورتين- المطبعة والجريدة- إلى البحرين، نقل البحرين بل والخليج كله، إلى حداثة العصر، ليستحق أن يكون لؤلؤة الخليج الخالدة.

يستحق ابن البحرين، بل ابن الخليج، بل ابن الحداثة، عبد الله الزايد، صفات المؤسس، والمؤثر والمغير، والمطور، فالرجل الذى توفى عام 1945، عن 51 عاما فقط، فعل فى حياته، ما أثر فى حيوات أمم وبلدان، وما طور من عقول وأرواح أجيال، وما بقى أثره ممتدا حتى اللحظة.

عبد الله الزايد الذى ورث تجارة اللؤلؤ عن أبيه وعائلته، كان يمكن أن يظل تاجر لؤلؤ ناجحا وثريا، بل ويصبح إمبراطور اللآلئ فى زمانه، غير أن تكون ذلك تعليميا وثقافيا وأدبيا، إضافة إلى رحلاته خارج البحرين، خصوصا إلى الهند، جعلته ينثر اللؤلؤ، على كل أهل الخليج، وذلك بإنشائه "مطبعة البحرين" أول مطبعة حديثة قادرة على طباعة الصحف فى البحرين عام 1933.

تلك الخطوة فى ذلك الزمان، لم تكن هينة أو سهلة، خصوصا فى ظل وجود المستعمر الإنجليزى، الذى كان يخشى التأثير الوطنى لمطبعة "البحرين"، خصوصا مع قيام عبد الله الزايد، بإصدار صحيفة "البحرين"، لتكون صوتا وطنيا وثقافيا مؤثرا فى الخليج كله، ما جعل السلطات البريطانية تراقب الصحيفة كأنها ترقب المستقبل المحتوم، وما جعلها تضيق على الرجل، الذى كان ينفق على الصحيفة من جيبه الخاص، ما انتهى إلى توقف الصحيفة عن الصدور عام 1944، وهو العام الذى شهد مقالة للزايد، يدعو فيها إلى توحيد إمارات الخليج العربى فى كيان واحد.

ويبدو أن هذه الفكرة فكرة الوحدة والتوحد،شكلت القلب من تفكير وسعى عبد الله الزايد، ويبدو أنها هى التى دفعته إلى استحداث المطبعة والصحيفة، كأدوات لنقل وتبادل الأفكار فى المجتمع الخليجى، ويبدو أن فكرة الرجل، وجدت تحققها بشكل مباشر أو غير مباشر فى الإمارات العربية المتحدة، ثم فى مجلس التعاون الخليجى.

لكن هناك تأسيس آخر، قام به عبد الله الزايد، حيث قام ما بين عام 1936ــ 1937 بإنشاء دار للمسرح والسينما فى المنامة، تحت اسم "المسرح الوطنى"، وهى نقلة كبرى أدبيا وفنيا وثقافيا، جعلت من المنامة عاصمة للفكر والفن فى الخليج العربى، وعاصمة للأفكار الوطنية، خصوصا ما تعلق منها بالاستقلال وبناء الدول الوطنية.

بالمطبعة والصحيفة ودار المسرح والسينما، أسس عبد الله الزايد لدنيا جديدة، جعلت منه واحدا من رواد الحداثة والتحديث فى العالم العربى، ولا أدرى لماذا يغيب اسم هذا الرائد العظيم، عن الدراسات والمؤتمرات والندوات التى تعنى بالحداثة فى العالم العربى؟ حتى إن البعض هنا فى القاهرة، استغرب عندما تحدثت عنه، ووصفته بأنه أستاذ الأجيال فى الخليج، مشابهة بأثر أستاذ الأجيال فى مصر أحمد لطفى السيد، أحد أهم رواد النهضة والتنوير فى مصر والعالم العربى، مع ملاحظة أننى لا أقارن بين الرجلين، إنما أذكر بالأثر الحقيقى الذى يتركه المحرضون على التنوير الحقيقى، ومع ملاحظة أن أحمد لطفى السيد، كانت تؤازره مئات المطابع والجرائد ودور السينما والمسرح، التى سبقت مولده بمئات السنوات، إلى جانب مؤازرة كبار المؤثرين سياسيا وفكريا، بينما كان الزايد كمن يعمل وحده، فى ظل ظروف سياسية وفكرية كانت تقف ضده، أكثر مما تقف معه. وفى كل الأحوال، فهؤلاء الذين أثروا فى مجتمعاتهم، وطوروا من واقع أوطانهم، هم الذين يستحقون بحق الإشارة إليهم فى أى "تكوين" حقيقى، ولا تكوين حقيقى، إلا للذين فعلوا وطوروا وأثروا وتقدموا بأوطانهم، كما فعل عبد الله الزايد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: