Close ad

الشراكة الاقتصادية العربية - الصينية

2-6-2024 | 11:38

اكتسبت العلاقات العربية - الصينية أهمية وزخمًا كبيرين، منذ إطلاق منتدى التعاون العربي الصيني قبل نحو عقدين، والذي أصبح إطارًا ومنبرًا للتعاون الإستراتيجي في العديد من المجالات.

وخلال العشرين عامًا الفائتة، شهدت العلاقات بين الجانبين قفزة تاريخية واتساعاً وعمقاً، وأصبحت نموذجاً يحتذى به في تعاون الجنوب - الجنوب لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية التي مر بها العالم.

وثمة عوامل مشتركة أسهمت في تعزيز التقارب العربي الصيني، أبرزها أن الجانبين ينتميان إلى العالم النامي، ويمتلكا ككتلة واحدة سُدس مساحة الكرة الأرضية، ونحو رُبع سكان العالم، وثُمن الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

كما تتشارك الدول العربية والصين في تنفيذ برامج تنموية وسياسات تستهدف دفع عجلة التحول الاقتصادي، وإيجاد مجالات جديدة للتنمية، وبالتالي كانت الفرص سانحة لتعميق التعاون الإستراتيجي بين الجانبين على أساس المنفعة المتبادلة، والتعاون والمكاسب المشتركة.

فضلًا عن أنه كانت هناك رغبة عربية حقيقية للاستفادة من صعود قوى دولية جديدة على الساحة العالمية من شأنه خلق التوازن المفيد لهذه الدول في علاقاتها مع النظام الدولي الأحادي.

فالأوضاع الدولية تشهد حاليًا تغيرات متواصلة معمقة ومعقدة في ظل الزخم المتزايد لوالاجتماعية  والعولمة الاقتصادية والتطور المستمر للتنوع الثقافي والمعلوماتية، وما يترتب على ذلك من تعديلات وتحولات متسارعة للنظام العالمي.
 
المزايا النسبية
ورغم أن الجانبين الصيني والعربي يتباينان من حيث الموارد والإمكانيات ومستويات النمو الاقتصادي والتنمية المحققة، إلا أنهما تمكنا خلال السنوات الماضية من توظيف ما لديھما من مزايا نسبية خاصة في مجالات الصناعة والنفط والبنية الأساسية والتجارة والاستثمار، بالإضافة إلى الطاقة النظيفة والفضاء والزراعة والمالية وغيرھا، بما يحقق التقدم المشترك والتنمية.

وتاريخيًا، ترجع العلاقات بين الصين والعالم العربي إلى طريق الحرير القديم قبل أكثر من ألفي سنة، حيث ظل السلام والتعاون والانفتاح والتعلم والاستفادة والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك عنوانًا رئيسيًا لتاريخ التواصل بين الجانبين.
  
الحزام والطريق
ومع إطلاق الصين لمبادرة الحزام والطريق عام 2013، شهدت العلاقات بين الجانبين تحولاً لافتاً، حيث تم توقيع العديد من اتفاقيات الشراكات الإستراتيجية الشاملة بين الصين والدول العربية الرئيسية في المنطقة كمصر والسعودية والإمارات والجزائر وغيرها، فالمنطقة العربية تتمتع بمكانة ذات أهمية إستراتيجية في تطوّر المبادرة، إذ تربط بموقعها الجغرافي المتميز بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي، وتشرف منطقتنا العربية على الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، وقناة السويس، والتي تعتبر ضرورية لحركة التجارة والنفط وسلاسل التوريد العالمية. 

وتستهدف المبادرة تحقيق التنمية في البلدان الواقعة فيها، وهو ما يؤكده البنك الدولي في تقرير له، إذ توقع أن يزيد الدخل الحقيقي للاقتصادات الواقعة على امتداد ممرات المبادرة بنحو مثلين إلى أربعة أمثال، إذا نفَّذت إصلاحات لتقليص تخفيف القيود التجارية.

ويشير إلى أنه إذا تم تنفيذ مبادرة الحزام والطريق تنفيذًا كاملًا فإن مشروعات النقل قد تؤدي إلى تعزيز التجارة بنسبة تتراوح بين 1.7% و6.2%، وزيادة الدخل الحقيقي عالميًا بما يصل إلى 2.9%.
  
مسارات للتعاون الاقتصادي
شمل التعاون الاقتصادي بين الدول العربية والصين خلال السنوات العشرين الماضية مجالات عدة، منها التجارة والطاقة والاستثمارات والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وغيرها.

ففي مجال التبادل التجاري، أصبحت الصين الشريك الاقتصادي الأكبر للدول العربية، إذ زادت التجارة البينية بمقدار عشرة أضعاف على مدى العقدين الماضيين إلى 500 مليار دولار.

وبلغ حجم الاستثمارات الصينية التراكمية في الدول العربية منذ 2005 وحتى نهاية العام الماضي نحو 320 مليار دولار، تتركز في مجالات رئيسية منها الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، بينما تستحوذ الطاقة على الحصة الأكبر من مجمل هذه الاستثمارات وبما نسبته 46%.

وفي مجال النفط، أضحت بكين أكبر مستورد للبترول العربي، إذ تحصل على نحو 33% من احتياجاتها من النفط الخام من دول مجلس التعاون الخليجي، وسط توقعات أن تضيف العلاقات الصينية - العربية المتنامية نحو 400 مليار دولار إلى التجارة العالمية المرتبطة بالطاقة خلال 6 سنوات.

بالإضافة إلى ذلك، هناك الكثير من الصناعات الأخرى التي ترحب فيها الدول العربية بشراكة أوسع مع بكين، بما في ذلك الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والاستثمارات في البنية التحتية.
 
نموذج للتعاون
لقد حقق التعاون الإستراتيجي بين الصين والدول العربية طفرة غير مسبوقة من حيث النطاق والعمق، وأصبح قدوة يحتذى بها لتعاون الجنوب - الجنوب.

وفي ظل التغيرات غير المسبوقة التي يشهدها حاليًا العالم، يواجه الجانبان فرصًا وتحديات متشابهة، تحتاج بشكل أكثر خلال الفترة القادمة إلى تكريس وتعميق التعاون الإستراتيجي فيما بينهما، والعمل يدًا بيد على تحقيق التنمية المستدامة، في ظل علاقات متكافئة.

كما ينبغي العمل على مواءمة الإستراتيجيات التنموية للجانبين وتوظيف المزايا والإمكانيات الكامنة لكل منهما، وتوسيع نطاق التعاون العملي في جميع المجالات، بما يحقق التقدم المشترك ورفاه الشعوب.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: