Close ad

رحلت الفائزة الوحيدة بجائزة نوبل في القصة.. أليس مونرو تشيكوف الغرب

28-5-2024 | 22:54
رحلت الفائزة الوحيدة بجائزة نوبل في القصة أليس مونرو تشيكوف الغربأليس مونرو
رشا عامر
الأهرام العربي نقلاً عن

«اقرأ مونرو! اقرأ مونرو»، هكذا صرخ الكاتب جوناثان فرانزين بمقال شهير فى صحيفة نيويورك تايمز عام 2004، كانت هذه الصرخة بمثابة تمهيد الطريق إلى ستوكهولم، للحصول على جائزة نوبل فى الأدب عام 2013.

موضوعات مقترحة

إنها كاتبة القصة القصيرة الكندية أليس مونرو، التى اشتهرت على الساحة الأدبية الدولية بفضل قصصها القصيرة الرائعة، التى تمت صياغتها بشكل بديع، وتدور أحداثها فى جنوب غرب أونتاريو الكندية، وتسكنها شخصيات إسكتلندية وإيرلندية.

تتميز أعمال أليس مونرو، بصورها الدقيقة وأسلوبها السردى الغنائى المثير والرصين والمكثف، الذى يكشف عمق وتعقيد الحياة العاطفية للناس العاديين.

ولدت أليس مونرو فى 10 يوليو 1931، فى كندا قبل أن تنتقل بعد ذلك إلى بريطانيا، نشرت مجموعتها القصصية الأولى بعنوان «رقصة الظلال السعيدة»، عام 1968، أما روايتها الوحيدة فهى رواية حياة الفتيات والنساء (1971)، التى تروى فيها مقاطع مختلفة فى مرحلة البلوغ، التى تبعتها بعد ذلك العديد من المجموعات الأخرى مثل:«شىء كنت أقصد أن أخبرك به (1974)، وأقمار المشترى (1982) وصديق شبابى (1986)، ومحطة برية (1994)، وحب امرأة صالحة (1998)».

تجمع مونرو بين القصص التاريخية، والذكريات العائلية والمقاطع الخيالية لتتبع مسار الحياة اليومية، وكذلك مصير أسلافها الذين غادروا إسكتلندا للوصول إلى أمريكا.

توفيت مونرو فى 14 مايو الجارى، عن عمر يناهز 92 عامًا، وكانت أول مؤلفة قصص قصيرة، تحصل على جائزة نوبل فى الأدب، بطلاتها دائما من النساء من جميع الأعمار، وكذلك من طلاب الأدب، ومعلمى الرقص اليونانيين الذين يلتهمون الكتب التهاما ويشتهرون دوما بخجلهم وطريقتهم فى وصف التفاصيل الدقيقة للحياة العادية، ويتجولون فى بلادهم الشاسعة عبر القطارات التى تنقلهم إلى أقصى الشمال، أو إلى حافة البحيرات السويسرية الهادئة، فى هذه القطارات ومع جوها المميز من العزلة المأهولة، تحدث العديد من اللقاءات.

تحظى مونرو بشعبية كبيرة فى الدول الأنجلوسكسونية - فقد حصلت على جائزة مان بوكر الدولية، المرموقة عام 2009 - لكنها أصبحت معروفة فى الخارج متأخرًا، حيث لم تتم ترجمة أعمالها فى فرنسا إلا فى نهاية الثمانينيات.

من عام 1968 إلى عام 2012، كتبت هذه الأديبة 14 مجموعة قصصية (الهاربون- الكثير من السعادة - لا شىء سوى الحياة)، وعلى الرغم من حصولها على الجوائز فى كندا، فقد كانت دائما حذرة فى تعاملاتها تماما، كما فى ظهورها الإعلامى مثل بطلات قصص قريتها اللاتى يسعين دوما فى قصصها إلى تجنب ضربات الحياة، وغالباً ما يجدن أنفسهن على مفترق طرق الاختيارات الحاسمة فى ظل وجود أب سيىء أو زوج أنانى، مثل والدها العنيف مربى الثعالب، ووالدتها الطيبة التى توفيت فى مقتبل العمر بسبب مرضها.

تدور معظم قصصها العنيفة والجميلة فى آن واحد، فى عالم أونتاريو الريفى (وسط كندا)، مسقط رأسها، حيث الصخور والبحيرات والغابات، والثلوج بجميع أشكالها موجودة فى كل مكان.
قررت مونرو فى سن المراهقة، أن تصبح كاتبة باعتبار أنها لا تمتلك أية مواهب أخرى، وبالفعل نشرت قصتها القصيرة الأولى أبعاد الظل عام 1950، عندما كانت طالبة فى جامعة ويسترن أونتاريو، وهناك التقت بزوجها الأول – جيمس مونرو – الذى تزوجته عام 1951، قبل أن تستقر فى فانكوفر.

وكان للزوجين أربع بنات، لكن الثانية ماتت عند الولادة، وفى عام 1963، انتقلوا إلى مكان قريب من فيكتوريا وافتتحوا مكتبة - كتب مونرو - وهو متجر أصبح منذ ذلك الحين مشهورًا فى أمريكا الشمالية.
ظهرت مجموعتها القصصية الأولى، رقصة الظلال السعيدة عام 1968، وحصلت على جائزة الحاكم العام الكندى كان الحداد على الأم وخيبة الأمل من الزوج والغيرة التى تحملها لها حماتها، وعنف الأطفال هى موضوعاتها المفضلة الموجودة بالفعل فى معظم قصصها، ومنذ نهاية السبعينيات نشرت بانتظام فى مجلة نيويوركر، حيث عدد قليل من المؤلفين حصلوا على هذه العقود التفضيلية مع المجلة الأمريكية.
عاشت مونرو تجارب الحياة كلها من زواج وطلاق إلى زواج مرة أخرى للعودة إلى المنزل بشكل قسرى، حيث عبرت عن كل ذلك فى عشرين صفحة لتوصف بحق أنها تشيكوف الغرب، حيث تضيف قدرًا كبيرًا من العمق والحكمة والدقة فى كل قصة، كما يفعل معظم الروائيين فى أعمالهم بأكملها ففى كل مرة  تتم فيها قراءة قصتها يتعلم المرء شيئا جديدا، لذلك فى ملكة القصة القصيرة عن حق والمتوجة على عرشها بلا منازع فهى التى سلطت لأول مرة الضوء الإعلامى على نوع أدبى غالبًا ما يعتبر ثانويًا.

السخرية من الذات والمثابرة والوقاحة، كانت بعض سمات شخصية أليس مونرو، فتلك على الأقل هى السمات التى تظهر فى كتبها لأنه فى النهاية لا يُعرف سوى القليل عن مونرو، نفسها فمن المعروف أن مونرو مؤلفة متحفظة لا تظهر فى المهرجانات، أو المقابلات، نظرا لأنها من وجهة نظرها تعانى من نوع من الإرهاق والحيرة فى النظر إلى أعمالها والتعليق عليها، ولهذا السبب فهى لا تظهر علنًا ككاتبة، وبالتالى فإن عدد قليل من النقاد هم الذين حظوا بشرف الاقتراب منها على حد تعبيرهم.

لكن بشكل عام تبدو شخصياتها عبارة عن نساء تبدو رحلاتهن الوعرة مستنيرة إلى حد ما بتجربتها الخاصة، التى تم حفرها بعمق ومهارة شديدة حتى أصبحت عالمية، أنها الأشياء المخفية، وراء الأشياء وهذه هى مواضيعها انه منجم الذهب الذى تحفره بلا كلل.

قصص مونرو هى التى تجسد الحقائق، وتخبرنا بالقليل الذى نعرفه عنها فهناك الأم التى اختفت بسرعة كبيرة، والأب العنيف والرغبة فى الهروب لتجد نفسها مثل الوقود المستمر لقصصها مع استمرار الأسئلة المزعجة مثل السؤال الدائم “إلى أى مدى يمكن أن تذهب هؤلاء النساء اللاتى يتخلين عن كل شىء بالاستنزاف أو بالمصادفة”؟ هل سيتمكن من تولى مسئولية حياتهن؟”.

فى كتاب “الهاربون”، تكتشف بطلة القصة الأولى كارلا أن المرء مثل الطين لا يشكل مصيره، فالإرادة الحرة تلعب أحيانًا حيلًا غريبة علينا. فبينما تهرب من زوجها وتخطط لعيش حياة جديدة فى مكان جديد تدرك كارلا أن زوجها كلارك، حتى لو لم يعد هناك فهو يرفض التلاشى”، وعندما تنتهى من الفرار وعندما تستمر فى الوجود ببساطة تتساءل ما الذى يمكن أن يحل محله؟ ما الذى يمكن أن يشكل لها مثل هذا التحدى المذهل؟”.

فى هذه المجموعة، نجد الأمر كله يتعلق بذلك أنه الهروب من جحيم الزوجية، ترك كل شىء والهروب. يمكن القيام بذلك عن طريق ركوب الحافلة أو القطار أو القيادة عبر الغابة، أو حتى التعرض للمرض ولكن لا يزال صدى الموضوع الرئيسى يتردد فى وجدان مونرو، إنه الهروب نحو الذات، واستنكار البيئة الاجتماعية وكل من يكرهون الاختلاف.

من خلال المجموعات الأربع عشرة، التى تشكل أعمال مونرو، نرى المناظر الطبيعية الكندية، تمر بصخورها وبحيراتها مع الثلج والماء فى كل مكان وفى هذا الإطار تقوم مونرو بتطريز أنماط خاصة بها، حيث تتحدث عن أهمية بعض الأشياء مثل أنبوب بلاستيكى، أو شواية أو دراجة تمرين أو أشياء أخرى مثل أساطير أورفيوس، وكذلك المؤلفون العظماء الناطقون باللغة الإنجليزية، مثل شكسبير الذين يطمسون الخطوط الفاصلة بين الثقافات الشعبية والعلمية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: