Close ad

حادث طائرة الرئيس الإيراني يعيد للأذهان قصصًا تراجيدية.. زعماء ومشاهير ضحايا لرحلات الطيران

28-5-2024 | 22:48
حادث طائرة الرئيس الإيراني يعيد للأذهان قصصًا تراجيدية زعماء ومشاهير ضحايا لرحلات الطيرانمروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي
ريم عزمى
الأهرام العربي نقلاً عن

أعاد حادث تحطم طائرة الرئيس الإيرانى الراحل إبراهيم رئيسى للأذهان قصصا تراجيدية متشابهة، وعبر  التاريخ ارتبطت محاولات الإنسان للطيران بالمخاطر، ولم تبتعد هذه المخاطر عن طريقه حتى بعد أن نجح فى تحقيق حلمه واخترع وسائل للطيران من المفترض أنها آمنة!

موضوعات مقترحة

فى سنة 1903، وبعد أبحاثهما وتجاربهما الرائدة فى تصميم الأجنحة والتحكم في الطائرات، نجح الأخوان الأمريكيان أورفيل وويلبور رايت فى دمج جميع العناصر المطلوبة لإنشاء أول طائرة والتحليق بها، وتم إنشاء التكوين الأساسى مع ذيله المميز بحلول 1909، تلته تحسينات سريعة فى التصميم والأداء بمساعدة تطوير محركات أكثر قوة.

حلقت الطائرات بأحجام وأنواع مختلفة فى الأجواء، وبرغم النقلة الهائلة التى حدثت للبشر بفضل هذا الاختراع الذى اختصر المسافات، لكن تظل حوادث الطيران  لا تنتهى، منها المعروف، وغالبا ترجع لسوء الأحوال الجوية، ومنها الذى يظل غامضا مما يفتح باب نظرية المؤامرة، أو يتم نسج الأساطير حولهاا!

قادة ذهبوا مع الريح
لعل من أوائل الحوادث تلك التى وقعت للركاب فى أغسطس 1919، عندما تحطمت طائرة من طراز كابرونى فى مدينة فيرونا بإيطاليا، أثناء رحلة من مدينة البندقية إلى حى تاليدو بمدينة ميلانو، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، وهم نحو17شخصا.

هناك زعماء وقادة ونجوم ومشاهير من العرب والأجانب لقوا حتفهم كما نعلم فى مثل هذه الحوادث، لكن قلة قليلة لم تثر حولها الشكوك، ولم تطلها نظرية المؤامرة، ومن أوائل الزعماء الذين راحوا ضحية حادث طائرة، هو رئيس وزراء السويد الراحل أرفيد ليندمان-74 سنة- ففى  9 ديسمبر 1936، وفى فترة ما بعد انتهاء فترة رئاسته، اصطدمت الطائرة دوجلاس دى سى -2 التى كان يستقلها بمنازل بالقرب من مطار كرويدون فى المملكة المتحدة، بعد إقلاعها مباشرة وسط ضباب كثيف! وهو من القلائل الذين لم يذكر عنهم أنهم تعرضوا للاغتيال فى مثل هذه الحوادث.
كذلك الرئيس البرازيلى الراحل نيريو راموس -69 سنة- الذى راح ضحية حادث بعد فترة انتهاء رئاسته، عندما تحطمت طائرة من طراز كروزيرو كان على متنها فى 16 يونيو 1958، بالقرب من مطار كوريتيبا أفونسو بينا الدولى بولاية بارانا فى البرازيل.

وأيضا محمد ماكيدو أبو بكر الثالث- 78سنة- وكان السلطان التاسع عشر لسوكوتو فى نيجيريا، وكان الابن والمساعد الرئيسى لصديق أبو بكر الثالث، الذى كان سلطان سوكوتو لمدة 50 عاما، وبعد الاحتفال بعيد الفطر تزامنا مع العام الميلادى 2006، ذهب ماكيدو إلى أبوجا للقاء الرئيس الأسبق أولوسيجون أوباسانجو، بعد هذا الاجتماع، استقل ماكيدو طائرة عائدة إلى سوكوتو يوم الأحد 29 أكتوبر، وكان على متن الطائرة أحد أبنائه، وهو باداماسى ماكيدو، الذى كان عضوا فى مجلس الشيوخ عن سوكوتو، وحفيده، ومسئولون حكوميون إقليميون آخرون كانوا فى أبوجا لحضور ورشة عمل تعليمية، وتحطمت رحلة الخطوط الجوية "إيه.دى.سى' رقم 53 بعد إقلاعها مباشرة مما أسفر عن مقتل معظم الأشخاص الذين كانوا على متنها، بما فى ذلك ماكيدو وابنه وحفيده، ولم يحترق جسد ماكيدو، مما جعل التعرف إليه أمرا سهلا. وقد تم نقل جثمانه عبر شوارع سوكوتو مع تجمع عشرات الآلاف من المشيعين، ودفن فى المقبرة الرئيسية لسلاطين سوكوتو (الهبارى) بالقرب من قبر والده.

وفى بداية عامنا هذا، فى 6 فبراير 2024، وفى مروحية أيضا، وبعد دقائق قليلة من الإقلاع، تحطمت مروحية روبنسون آر 44 التى كان يقودها الرئيس التشيلى الراحل وهو الرئيس السابق أيضا  سيباستيان بينييرا -74 سنة- فوق بحيرة رانكو، وتحطمت المروحية، وكان لدى بينييرا منزل المصيف على بعد 42 كم، من موقع التحطم على الجانب الآخر من البحيرة. وفى وقت وقوع الحادث كانت هناك عاصفة قوية فى المنطقة، ووفقا لصحيفة "لا ناسيون"، فقد نجا من الحادث نفسه لكن الاصطدام تركه فاقدا للوعى وغير قادر على إزالة حزام الأمان، مما أدى إلى غرقه! إلا أن الأشخاص الثلاثة الآخرين الذين كانوا على متن الطائرة، هم أخته ماجدالينا بينييرا ورجل الأعمال ميجيل إجناسيو جيريرو مع ابنه باوتيستا جيريرو، فقد نجوا جميعا، وانتشلت البحرية التشيلية جثته لاحقا من عمق 28 مترا، وأعلن الرئيس التشيلى جابرييل بوريتش، الحداد الوطنى لمدة ثلاثة أيام، وأعلن أن بينييرا سيحصل على جنازة رسمية.
 
مشاهير  بين السماء والأرض
تشتهر أسرة أمريكية سياسية بوصف شديد ألا وهو "لعنة كيندى"، نتيجة سلسلة من الوفيات والحوادث والاغتيالات، وغيرها من الكوارث التى يتعرض لها أفرادها! وأصابت اللعنة أحفاد رجل الأعمال جوزيف بى. كيندى الأب، لكنها أثرت أيضا على أصدقاء العائلة وزملائه، وغيرهم من الأقارب، ويعتبر تحطم الطائرات من أكثر مظاهر "اللعنة" المزعومة شيوعا! ومن أبرز  الحوادث تلك التى راح ضحيتها فى 16 يوليو 1999، جون إف. كيندى الابن -38 سنة - وزوجته وشقيقتها، وغادر كينيدى، وهو محام وصحفى وناشر وابن الرئيس الراحل جون إف. كنيدى، من فيرفيلد ، بولاية نيوجيرسى الأمريكية، قائدا طائرته الخفيفة بايبر ساراتوجا، وكان يسافر مع زوجته كارولين وأخت زوجته لورين بيسيت، وكان من المقرر إنزال لورين في مارثا فينيارد ، بينما سيواصل كيندى وزوجته طريقهما إلى ميناء هيانيس، بولاية ماساتشوستس الأمريكية لحضور حفل زفاف ابن عمه رورى كنيدى.

وكان قد اشترى الطائرة فى 28 إبريل 1999 من شركة "إير باوند آفياشن"، وكانت كارولين ولورين مسافرتين جالستين فى الصف الثانى من المقاعد، وقام كنيدى بتسجيل الوصول مع برج المراقبة في مطار مارثا فينيارد ، لكن تم الإبلاغ عن اختفاء الطائرة بعد فشلها فى الوصول فى الموعد المحدد، ولم يكن المسئولون متفائلين بشأن العثور على ناجين بعد انتشال حطام الطائرة من المحيط الأطلنطى، وقدم الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون دعمه لعائلة كيندى أثناء البحث عن الركاب الثلاثة المفقودين، وبعدما أعلن أميرال خفر السواحل نهاية الأمل فى العثور على كيندى وزوجته وشقيقتها على قيد الحياة، تم العثور فى 19 يوليو 1999، على شظايا طائرة كنيدى باستخدام سونار المسح الجانبى. وفى اليوم التالى، نزل غواصو البحرية إلى المياه وعثروا على جزء من الطائرة المحطمة متناثرة على مساحة واسعة من قاع البحر على عمق 73 مترا تحت سطح المحيط الأطلنطى، وانتهى البحث في وقت متأخر من بعد ظهر يوم 21 يوليو، عندما انتشل غواصو البحرية الجثث الثلاث من قاع المحيط ونقلوها فى موكب إلى مكتب الفاحص الطبى بالمقاطعة، وقرر المجلس الوطنى لسلامة النقل أن خطأ الطيار هو السبب المحتمل للتحطم عندما "فشل كنيدى فى الحفاظ على السيطرة على الطائرة أثناء الهبوط فوق الماء ليلا والذى كان نتيجة الارتباك المكانى"!
ومن بعده رحل نجم آخر مع ابنته، وهو لاعب كرة السلة المحترف السابق كوبى براينت-41 سنة- الفائز بخمسة ألقاب فى الدورى الأمريكى للمحترفين مع فريق لوس أنجلوس ليكرز، الذى أثبت نفسه كواحد من عظماء اللعبة على الإطلاق! وفى الساعة 9:06  صباحا بتوقيت المحيط الهادئ يوم 26 يناير 2020، أقلعت مروحية سيكورسكى إس-76 من مطار جون واين فى مقاطعة أورانج، بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وعلى متنها تسعة أشخاص وعلى رأسهم كوبى براينت، وابنته جيانا البالغة من العمر 13 سنة، وستة من أصدقاء العائلة منهم مدرب البيسبول الأمريكى جون ألتوبيلى وزوجته وابنته، بالإضافة إلى الطيار آرا زوبايان، وتم تسجيل المروحية لدى شركة آيلاند إكسبريس القابضة ومقرها فيلمور ، ووفقا لقاعدة البيانات كانت المجموعة مسافرة إلى مطار كاماريلو فى مقاطعة فينتورا لحضور مباراة كرة سلة فى أكاديمية مامبا الرياضية فى ثاوزند أوكس، وبسبب الأمطار الخفيفة والضباب فى ذلك الصباح، توقفت مروحيات قسم شرطة لوس أنجلوس ومعظم الحركة الجوية الأخرى، أظهر متتبع الرحلة أن المروحية حلقت فوق حديقة حيوان لوس أنجلوس بسبب كثافة الحركة الجوية في المنطقة، وفى الساعة 9:30 صباحا، اتصل زوبايان ببرج المراقبة فى مطار بوربانك،  وأبلغ البرج بالموقف، وقيل له إنه "يحلق على ارتفاع منخفض جدًا" بحيث لا يمكن للرادار تعقبه، وفى ذلك الوقت، تعرضت المروحية لضباب شديد واتجهت جنوبا نحو الجبال، فى الساعة 9:40 صباحا، ارتفعت المروحية بسرعة من 370 إلى 610 مترا، وفى الساعة 9:45 صباحا، تحطمت المروحية بجانب جبل فى كالاباساس، على بعد نحو 48 كم شمال غرب وسط مدينة لوس أنجلوس، وبدأت تحترق. ومات براينت وابنته والركاب الستة والطيار عند الاصطدام، وأشارت التقارير الأولية إلى أن المروحية تحطمت فى التلال فوق كالاباساس وسط ضباب كثيف، وأفاد شهود عيان أنهم سمعوا طائرة هيلوكبتر تكافح قبل أن تتحطم. وبعد التحقيقات، تم تأكيد هوية براينت رسميا باستخدام بصمات الأصابع. وفى اليوم التالى، صرح قسم الطب الشرعى فى مقاطعة لوس أنجلوس أن السبب الرسمى لوفاته وثمانية آخرين على متن المروحية كان اصطداما قويا، وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية والمجلس الوطنى لسلامة النقل ومكتب التحقيقات الفيدرالى أنه كان من الصعب التحقق من سبب الحادث، حيث لم تكن المروحية مجهزة بصندوق أسود ! وبعد مرور أكثر من عام على الحادث، فى 9 فبراير 2021، أعلن أن الطيار آرا زوبايان ربما أصبح مشوشا بعد الطيران فى السحب الكثيفة، وأنه تجاهل تدريبه وانتهك اللوائح الفيدرالية خلال الرحلة التى استغرقت 40 دقيقة!وفى 28 فبراير 2023، حصلت الأرملة فانيسا براينت على تعويضات وتسويات مالية تعدت  28.85 مليون دولار من مقاطعة لوس أنجلوس لإنهاء الإجراءات القانونية.
وعلى عكس هؤلاء الضحايا، يعتبر الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما من الحالات النادرة الناجية من حوادث الطائرات، كذلك بعض نجوم هوليوود مثل: هاريسون فورد وساندرا بولوك وجينيفر آنيستون.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: