Close ad

بريق «معرض الرباط للكتاب» يجذب القراء والناشرين

28-5-2024 | 21:34
بريق ;معرض الرباط للكتاب; يجذب القراء والناشرينمعرض الرباط للكتاب
الرباط - سيد محمود
الأهرام العربي نقلاً عن

نجح معرض الرباط الدولى للكتاب والنشر، فى دورته الـ 29 للعام الثالث على التوالى، فى جذب أعداد هائلة من القراء ومحترفى النشر فى العالم، وفى العالم العربى خصوصا.. ويتمتع المعرض بجاذبية خاصة، نتيجة السمعة التى يحظى بها المغرب ثقافيا وكوجهة سياحية متميزة، والأهم فإن المعرض بفضل إقبال القراء، يعد من بين أفضل المعارض العربية  وأكثرها تأثيرا وتنظيما.. انطلقت أنشطة وفاعليات المعرض يوم 10 مايو الجارى، وتواصلت حتى يوم 19 مايو الجارى.. استقطب المعرض عددا من رموز الإبداع العربى، كما اعتمد فى برامجه الثقافية على نخبة فكرية ونقدية وإبداعية متميزة من داخل المغرب، واشتمل البرنامج الثقافى المصاحب 241 فاعلية، تتنوع بين لقاءات وندوات وأمسيات وتوقيع لأحدث الإصدارات. 

موضوعات مقترحة

أظهرت الدولة المغربية، حرصا واضحا على دعم المعرض، حيث أتاحت فضاء منتزه السويسى الملاصق للقصر الملكى لتنظيم المعرض، كما قام بافتتاحه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، المعرض بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدى بن سعيد، ومدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) للمغرب العربى، إريكفالت، حيث تحل منظمته ضيفة شرف على هذه الدورة، ويخصص المعرض جناحا خاصا للاحتفاء بتصنيف فن الملحون المغربى تراث الاماديا «لدى منظمة اليونيسكو».

ويقوم على تنظيمه قطاع الثقافة، فى وزارة الشباب والثقافة والتواصل وهذا العام يتم الاحتفاء بتجربة الكاتب المغربى الراحل إدمون مليح العمران، وأكدت مديرة الكتاب والخزانات والمحفوظات، مندوبة المعرض الدولى للنشر والكتاب، لطيفة مفتقر، فى بيان إنها تلقت طلبات من أكثر من 900 ناشر من مختلف أنحاء العالم.

وأشارت إلى أن هناك 40 عارضا، يشاركون لأول مرة فى فاعليات هذه الدورة، كما شارك 743 عارضا من 48 دولة، وقالت الناشرة المصرية فاطمة البودى”، يحظى المعرض باهتمام كبير من الناشرين العرب بفضل طبيعة القراء فى المغرب، فهم قراء محترفون يقبلون على جميع أنواع الكتب، ويتمتعون بذائقة رفيعة تمكنهم من الاختيار”.

ويرى محمد أنور، من دار المدى العراقية، الذى يشارك للمرة الأولى أن غياب الدار عن المشاركة خلال السنوات الماضية، عزز اليوم من شعورها بالخسارة، مضيفا “ أشعرنى القارئ المغربى بأنه القارئ الذى كان من الضرورى أن نتوجه إليه فهو جمهور على قدر كبير من المعرفة”.

ويؤكد الناشر خالد الناصرى، من دار المتوسط أن تنظيم المعرض يمضى إلى الأحسن، معتبرا انتقال المعرض إلى الرباط، يمثل خطوة مهمة نحو المستقبل، نظرا لما تتمتع به المدينة من تفرد.
وكان المعرض يقام من قبل فى مدينة الدارالبيضاء حتى عام 2021، قبل اتخاذ القرار بنقله إلى العاصمة الرباط، وخصصت الدورة الجديدة للمعرض فى الرباط مجموعة من القضايا، والأفكار للنقاش فى برنامج الفاعليات الثقافية، وأوجدت ثيمات رئيسية حول الأدب أفقا للتفكير، كما خصصت محورا هو مؤنث الكتابة، بالإضافة إلى عنايتها برصد العلاقة بين الرواية، وعلم النفس أكد الروائى العراقى المقيم فى الدانمارك شاكر الأنبارى أن العالم العربى، لم يستفد بشكل كاف من الثورات الرئيسية فى علم النفس التحليلى، وتعطلت معرفته بالتحليل النفسى لأسباب سياسية واجتماعية ، ناتجة عن وجود نزعات محافظة تعزز من الطابع الغيبى وتدعم الخرافة . مؤكدا أن الروائيين يجهلون الفرد العربى، ويعتمدون على صور نمطية جاهزة يعجزون عن الدفاع عنها أمام أنفسهم وأمام القراء.

توقف الأنبارى أمام بعض الروايات العربية، التى قدمت بعض الأبطال الذين عاشوا بعض الأزمات النفسية وقال “الأدب العربى عزز من نموذج الإنسان المقهور بما يشير إلى أن هناك هزيمة كاملة للفرد العربى”.
واستعرض الأنبارى، ما أحدثه عالم النفس النمساوى الشهير سيجموند فرويد من ثورات فى التحليل النفسى، وكيف أنها أحدثت بنفس القدر ثورات  مماثلة فى الأدب والفن، وأسهمت فى إفراز حركات فنية طليعية أبرزها السريالية والدادئية.

وتابع، يدين تيار الوعى فى الكتابة بديون كثيرة لفرويد وجاك لاكان وكارل يونج حيث لا يمكن استبعاد آثارهم فى الأدب المعاصر.

ورأى الناقد المغربى حسن المودن، أن فرويد بما كتبه عن كلاسيكيات الأدب اليونانى، أحدث طفرة كبيرة فى دراسة العقد النفسية الرئيسية وعلى رأسها عقدة أوديب، وأسهم بوضوح فى تفسير الأساطير التى اعتمد عليها الأدب اليونانى.

وأقر المودن بوجود رصيد هائل من البحوث، التى اعتنت فى مصر برصد العلاقة بين الأدب والدراسات النفسية، لعلماء بارزين مثل مصطفى سويف ومصرى حنورة، وشاكر عبد الحميد وقال:« فتح أبحاث هؤلاء مجالا مهمة لأنها جاءت بمنطلقات جديدة».

وأشارت أسماء علاء الدين - طبيبة نفسية مصرية - إلى أن الأدباء اليوم هم موضوع الدرس فى علم النفس الإبداعى، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقة بين الإبداع والاضطرابات النفسية، كما أكدت أن هناك نموا فيما أسمته  سرديات العلاج النفسى، حيث يقدم المريض إفادات سردية عما يعيشه.

وشهد المعرض كذلك، ندوة حول الكتابة بالمؤنث، أكد خلالها الناقد المغربى حسن بحراوى، أن السنوات العشر الأخيرة شهدت نموا فى نشر الكتب التى تنتمى لكتابة السير الذاتية، وكان أبرزها لنساء مغربيات ينتمين إلى ما أسماه المجتمع المخملى، وقال:”أغلب تلك المؤلفات ترصد بعض المآسى العائلية ،كما أنها مكتوبة بالفرنسية تعبيرا عن موقف  ثقافى وطبقى”، وفى الندوة التى أدارها الناقد محمد معتصم، جرى التركيز على صور استقبال هذه الكتابة فى عالمنا العربى.

وقدمت الصحفية الإماراتية عائشة سلطان، تجربتها فى كتابة عمود صحفى منتظم، مؤكدة أن كثيرا من القراء كانوا يعتقدون فى البداية أن العمود يكتبه رجل تحت اسم مستعار بسبب جرأته فى نقد الظواهر الاجتماعية، لذلك تم وصفه بالشجاعة التى لا تملكها المرأة، واعتبرت أن هناك ثقافة سائدة كانت لا ترغب فى الإيمان بوجود كاتبات على درجة من النضج، وقالت “نساء العالم يعشن أزمات متشابهة لكن مجتمعاتنا العربية مأزومة أكثر من غيرها “.

ودعت القراء إلى استقبال النصوص الأدبية، بوصفها نصوصا متخيلة ولا تطابق الوقائع ولا تلتصق بهوية مؤلفيه، لكن يجب أن يأتى محكوما بالشروط الفنية .
وقالت الكاتبة المغربية بديعة الطاهرى، إن الكتابة النسائية متنوعة ولا يمكن إطلاق أحكام بشأنها أو الحكم عليها لأنها كتابة تخيلية، كما أن اللغة لا يمكن أن تكون محايدة.
وشهد المعرض  تكريم الكاتب المغربى البارز الدكتور أحمد المدينى، بمناسبة مرور نصف قرن على احترافه الكتابة.
وقام وزير الثقافة والشباب فى المملكة المغربية، بتسليم المدينى درع التكريم فى حضور 5 وزراء، تولوا حقيبة الثقافة فى الحكومات المغربية المتعددة، وصعد إلى منصة التكريم وزير الخارجية المغربى السابق محمد بن عيسى، ووزير الثقافة السابق فى المغرب الروائى الشاعر محمد  الأشعرى.

شهد حفل التكريم حضورا جماهيريا ضخما، ويعد المدينى من أبرز الأصوات الإبداعية فى جيل الستينيات بالمغرب، ووصفه الروائى  الهرادى بـ”الكاتب المنفتح على التجريب”، الذى يكسر بمهارة اللغة ويحطم البناء الفنى ويتجاوز أى تصنيف.

وذكر الناقد رشيد بن حدو، أن لا أحد من كتاب المغرب يضاهى طريقة المدينى فى السرد، خصوصا وأنه لا يكتب بمعزل عن الانخراط فى الشأن العام، كما لا يتخلى عن التزامه الفكرى والعقائدى.
وأكد الناقد عبد الفتاح الحجمرى، أن كتابات المدينى صدرت فى سياقات مغربية تتسم بصعود الأصوات المطالبة بالتغيير السياسى، لذلك تتسم بالثراء، وتعد مصدرا إبداعيا وتاريخيا مهما.
وتقدم المدينى بالشكر لإدارة المعرض، وللقراء وقال: لا أوجد كاتبا إلا بفضل قرائى الذين أدين لهم بما حققت، معلنا أنه لم يساوم ولم يتنازل فى الكتابة لأن ما سعى إليه، هو تأكيد إرادة الحرية .
وكان حضور الكاتب والمدون السعودى أسامة مسلم، من أبرز الأحداث التى شهدها المعرض، وأدت إلى ازدحام جماهيرى فى نهار السبت، وهو إجازة داخل المغرب، على الرغم من أن مسلم ظهر لدقائق محدودة، فإن الجمهور سد ممرات المعرض، وأبطل عمليات الدخول لعدة ساعات.

وأكد ناشرون أن إدارة المعرض اضطرت للتدخل، وطلبت من الكاتب السعودى مغادرة المعرض خوفا من ازدحام الجمهور، وبعد حدوث حالات إغماء بين المراهقين من القراء وحضر أغلبهم بصحبة ذويهم.
وهذه هى المرة الأولى التى يظهر فيها مسلم داخل المغرب، وهى أول جولة له فى شمال إفريقيا بعد زيارته لمعرض القاهرة يناير الماضى، وأثارت الزيارة ردود أفعال متابينة، لكنها كشفت تأثير تكنولوجيا الاتصال، ومواقع التواصل الاجتماعى فى توجيه خيارات القراء، وهو أمر يغير من شروط صناعة المعارض العربية ويخضعها بحسب ناشرين لرغبات (الأنفلونسر).

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: