Close ad

مخاطر التغييرات المناخية تهدد القارة العجوز.. أوروبا.. القارة الأسرع احترارا

26-5-2024 | 19:54
مخاطر التغييرات المناخية تهدد القارة العجوز أوروبا القارة الأسرع احتراراصورة أرشيفية
ميرفت فهد
الأهرام العربي نقلاً عن

سياسات أوروبا وإجراءات التكيف لا تواكب المخاطر المتزايدة بسرعة

موضوعات مقترحة

مخاطر التغييرات المناخية ستصل إلى مستويات كارثية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة

تواجه أوروبا مخاطر مناخية متزايدة، ومعرضة لظواهر مناخية متطرفة أكثر قسوة مثل زيادة حرائق الغابات، والفيضانات، وموجات الجفاف الشديدة فى جنوب أوروبا، فقد أصبحت بعض المناطق فى أوروبا، نقاطا ساخنة لمخاطر مناخية متعددة.

هذا ما يشير إليه أحدث تقارير الوكالة الأوروبية للبيئة، الذى يؤكد أن أوروبا أصبحت القارة الأسرع احترارا فى العالم، حيث إن الزيادة فى درجات الحرارة بها ارتفعت بمعدل ضعف القارات الأخرى، منذ  ثمانينيات القرن الماضى.

أشار التقرير، إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر والفيضانات قد تصل إلى 1.1 تريليون دولار، وأمام ذاك أصبحت أوروبا القارة التى يجب  عليها الإسراع - قبل أى قارة أخرى-  فى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة تأثير التغييرات المناخية، من أجل حماية الطاقة والأمن الغذائى والمياه والصحة.


نشرت الوكالة الأوروبية للبيئة، أول تقييم أوروبى لمخاطر المناخ للمساعدة فى تحديد أولويات السياسة للتكيف مع تغير المناخ، وللقطاعات الحساسة للمناخ، وكشف التقرير أن أوروبا هى القارة الأسرع احترارا فى العالم، فقد ارتفعت درجة حرارتها بمعدل ضعف سرعة المناطق الأخرى، منذ الثمانينيات، وقد تم ربط الحرارة بمزيد من الأمطار والفيضانات الشديدة. ويتوقع التقرير انخفاض هطول الأمطار، ومزيدا من موجات الجفاف الشديدة فى جنوب أوروبا.


كما يحذر التقرير، من أنه دون اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة، فإن العديد من المخاطر المناخية التى حددتها يمكن أن تصبح كارثية، ومن أجل الحد من المخاطر المناخية، وتحسين التكيف مع ظاهرة الاحتباس الحرارى، يوصى التقرير بضرورة تعاون الاتحاد الأوروبى، ودوله الأعضاء مع الهيئات الإقليمية والمحلية.


مخاطر كارثية


تهدد المخاطر المناخية أمنها فى مجال الطاقة، والغذاء والأنظمة البيئية والبنية التحتية، وموارد المياه والاستقرار المالى وصحة الناس، ووفقا لتقييم وكالة البيئة الأوروبية، فقد وصلت العديد من هذه المخاطر بالفعل إلى مستويات حرجة، ويمكن أن تصبح كارثية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة.


إن الحرارة الشديدة والجفاف وحرائق الغابات والفيضانات، كما شهدتها السنوات الأخيرة، سوف تتفاقم فى أوروبا حتى فى ظل سيناريوهات الانحباس الحرارى العالمى المتفائلة، وسوف تؤثر على الظروف المعيشية فى مختلف أنحاء القارة.


وأشار تقرير الوكالة الأوروبية للبيئة، إلى أن سياسات أوروبا وإجراءات التكيف لا تواكب المخاطر المتزايدة بسرعة، وغير مستعدة لمواجهتها، وفى كثير من الحالات التى واجهتها، لم يكن التكيف الإضافى كافيا للحد من تداعيات التغييرات المناخية على دول الاتحاد، وبما أن العديد من التدابير الرامية إلى تحسين القدرة على التكيف مع تغير المناخ تتطلب وقتا طويلا، فقد تكون هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة حتى بشأن المخاطر التى ليست حرجة بعد.


وتعد بعض المناطق فى أوروبا نقاطا ساخنة لمخاطر مناخية متعددة، حيث يتعرض جنوب أوروبا بشكل خاص لخطر حرائق الغابات، وتأثيرات الحرارة وندرة المياه على الإنتاج الزراعى، والعمل فى الهواء الطلق وصحة الإنسان. وتهدد الفيضانات والتآكل، وتسرب المياه المالحة المناطق الساحلية المنخفضة فى أوروبا، بما فى ذلك العديد من المدن المكتظة بالسكان. وتتطلب العديد من المخاطر المناخية فى أوروبا، اتخاذ إجراءات عاجلة الآن.
36 خطرا رئيسيا
يحدد التقرير 36 خطرا مناخيا رئيسيا بالنسبة لأوروبا، ضمن خمس مجموعات واسعة: النظم البيئية والغذاء والصحة، والبنية التحتية والاقتصاد والتمويل، ويتطلب أكثر من نصف المخاطر المناخية الرئيسية المحددة فى التقرير المزيد من الإجراءات الآن، وثمانية منها عاجلة بشكل خاص، وذلك فى المقام الأول للحفاظ على النظم البيئية وحماية الناس من الحرارة وحماية الناس والبنية التحتية من الفيضانات، وحرائق الغابات وتأمين قدرة أوروبا على البقاء، وآليات التضامن مثل صندوق التضامن الأوروبى.
النظم البيئية: تتطلب جميع المخاطر فى مجموعة النظم البيئية تقريبا إجراءات عاجلة، أو أكثر مع تقييم المخاطر التى تتعرض لها النظم البيئية البحرية والساحلية على أنها خطيرة بشكل خاص، ويذكر تقرير الوكالة الأوروبية للبيئة أن النظم البيئية توفر خدمات متعددة للناس، وبالتالى فإن هذه المخاطر لديها إمكانات كبيرة للانتقال إلى مجالات أخرى بما فى ذلك الغذاء والصحة والبنية التحتية والاقتصاد.
الغذاء: وصلت المخاطر الناجمة عن الحرارة والجفاف، على إنتاج المحاصيل إلى مستوى حرج بالفعل فى جنوب أوروبا، لكن بلدان أوروبا الوسطى معرضة للخطر أيضا، وعلى وجه الخصوص، تشكل فترات الجفاف الطويلة التى تؤثر على مناطق واسعة، تهديدا كبيرا على إنتاج المحاصيل والأمن الغذائى وإمدادات مياه الشرب، وكأحد الحلول، حتى التحول الجزئى من البروتينات الحيوانية، إلى البروتينات النباتية المزروعة بشكل مستدام، من شأنه أن يقلل من استهلاك المياه فى الزراعة والاعتماد على الأعلاف المستوردة.
الصحة: الحرارة هى المحرك الأخطر والأكثر إلحاحا، للمخاطر المناخية على صحة الإنسان، المعرضون للخطر الأكبر هم مجموعات سكانية محددة، مثل العاملين فى الهواء الطلق المعرضين للحرارة الشديدة، وكبار السن والأشخاص الذين يعيشون فى مساكن سيئة البناء، فى المناطق ذات تأثير الجزر الحرارية الحضرية القوية، أو التى لا تتوفر فيها فرص كافية للتبريد. وتقع العديد من أدوات الحد من المخاطر المناخية على الصحة خارج نطاق السياسات الصحية التقليدية مثل التخطيط الحضرى، ومعايير البناء وقوانين العمل.
البنية التحتية: تؤدى الظواهر الجوية المتكررة، والمتطرفة إلى زيادة المخاطر التى تهدد البيئة المبنية، والخدمات الحيوية فى أوروبا، بما فى ذلك الطاقة والمياه والنقل، وفى حين تمت إدارة مخاطر الفيضانات الساحلية بشكل جيد نسبيا فى أوروبا، فإن ارتفاع منسوب مياه البحر والتغيرات فى أنماط العواصف يمكن أن تسبب آثارا مدمرة على الناس، والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية، وفى جنوب أوروبا، تسبب الحرارة والجفاف مخاطر كبيرة على إنتاج الطاقة، ونقلها والطلب عليها. تحتاج المبانى السكنية أيضا إلى التكيف مع الحرارة المتزايدة.
الاقتصاد والمال: يواجه الاقتصاد والنظام المالى فى أوروبا، العديد من المخاطر المناخية، على سبيل المثال، من الممكن أن تؤدى الظواهر المناخية المتطرفة إلى زيادة أقساط التأمين، وتهديد الأصول والرهون العقارية وزيادة الإنفاق الحكومى وتكاليف القروض، إن جدوى صندوق التضامن الأوروبى مهددة بالفعل بشكل خطير، بسبب الفيضانات وحرائق الغابات المكلفة فى السنوات الأخيرة، ويمكن لتأثيرات المناخ المتفاقمة أن تؤدى أيضا إلى توسيع فجوات التأمين الخاص، وجعل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة للخطر.
سياسات التكيف
أحرز الاتحاد الأوروبى، والدول الأعضاء فيه تقدما كبيرا فى فهم المخاطر المناخية التى يواجهونها وفى الاستعداد لها، يتم استخدام التقييمات الوطنية لمخاطر المناخ بشكل متزايد لتوجيه عملية تطوير سياسات التكيف، ومع ذلك، فإن الاستعداد المجتمعى غير كاف لأن تنفيذ السياسات يتخلف عن الزيادة السريعة فى مستويات المخاطر.
وتعتبر معظم المخاطر المناخية الرئيسية المحددة فى التقرير “مملوكة بشكل مشترك”، من قبل الاتحاد الأوروبى، أو الدول الأعضاء فيه أو المستويات الحكومية الأخرى، ولمعالجة مخاطر المناخ فى أوروبا والحد منها، يؤكد تقييم المنطقة الاقتصادية الأوروبية، على أن الاتحاد الأوروبى والدول الأعضاء فيه بحاجة إلى العمل معا، وإشراك المستويات الإقليمية والمحلية أيضا عندما تكون هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة.
لا تزال هناك العديد من الفجوات المعرفية، مع المخاطر المناخية الرئيسية التى تم تحديدها فى تقرير المنطقة الاقتصادية الأوروبية، ويذكر التقرير أن الاتحاد الأوروبى، يمكن أن يلعب دورا رئيسيا فى تحسين فهم مخاطر المناخ وملكية المخاطر، وكيفية معالجتها من خلال التشريعات وهياكل الإدارة المناسبة والمراقبة والتمويل والدعم الفنى، ومن شأن هذه المعرفة الجديدة أن تشكل أيضا مدخلا مفيدا لمتابعة التقييم الأوروبى لمخاطر المناخ.
تنبيه كبير
يعتمد التقرير الصادر عن المنطقة الاقتصادية الأوروبية، على قاعدة المعرفة الحالية، بشأن تأثيرات المناخ ومخاطره على أوروبا، ويكملها بما فى ذلك التقارير الأخيرة الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ ومركز الأبحاث المشترك التابع للوكالة الأوروبية للبيئة، بالإضافة إلى نتائج مشاريع البحث والتطوير الممولة من الاتحاد الأوروبى، والتقييمات الوطنية لمخاطر المناخ، تم تجميع المعرفة فى هذا التقييم الأول من نوعه بهدف دعم عملية صنع السياسات الإستراتيجية.
وذكرت لينا يلا مونونين، المديرة التنفيذية للوكالة الأوروبية للبيئة، أن هذه المخاطر المناخية “تنمو بشكل أسرع من استعدادنا المجتمعى”.
فى حين وصف مانون دوفور، مدير مركز أبحاث المناخ فى بروكسل التقرير بأنه يمثل “ تنبيه كبير” للقارة، ويمكن أن يكون له آثار على سياسة المناخ على المستويين الأوروبى والوطنى، وعلى المستوى الأوروبى، قال دوفور: إن التقرير يمكن أن “يفتح أعين” الزعماء الأوروبيين الذين يركزون حاليا بشكل أكبر على القضايا الأمنية، حيث يمكن أن يؤثر المناخ على الأمن الاقتصادى وأمن الطاقة.
خسائر اقتصادية
على المستوى الوطنى، يرى دوفور إنه يجب على وزراء المالية على وجه الخصوص أن يحفزهم التقرير “لجعل المرونة الاقتصادية والاجتماعية الأولوية الرئيسية”، وأشار إلى ما توصل إليه التقرير من أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر، والفيضانات قد تصل إلى تريليون يورو (1.1 تريليون دولار)، سنويا بحلول نهاية القرن.
وأوضح مارتن فان آلست، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة: من الواضح أنه من مصلحتنا التكيف مع المخاطر المتغيرة التى لم يعد بإمكاننا تجنبها بما فى ذلك الاستعداد لمواجهة الظواهر المتطرفة، والمفاجآت الأكبر وتجنب المخاطر الناجمة عن الخروج عن نطاق السيطرة عن طريق الحد من الغازات الدفيئة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة