Close ad

غزة.. إبادة جماعية

26-5-2024 | 18:33
غزة إبادة جماعية    غزة .. إبادة جماعية .. الموقف الأمريكي مرتبك وآلة الحرب الإسرائيلية تفرض إرادتها على العالم .. مح

 

موضوعات مقترحة

الموقف الأمريكي مرتبك وآلة الحرب الإسرائيلية تفرض إرادتها على العالم
محكمة العدل الدولية في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال ونتنياهو يستقوي بالمتطرفين في الداخل  

 

أشرف أصلان:
يبدو أن الشروط باتت مستوفاة لاتخاذ إجراءات طارئة جديدة في قضية اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية، حسب ما رأت محكمة العدل الدولية في أحدث فصول المواجهة بين تل أبيب والمجتمع الدولي على خلفية التوسيع المستمر للعدوان على غزة . ورغم أن المحكمة أصدرت ما قالت إنه أمر لإسرائيل بوقف العدوان وحذرت على وجه الخصوص من كارثة إنسانية كبرى بسبب العمليات في رفح، إلا جنون آلة الحرب يتزايد مع عجز دولي لافت وحماية أمريكية مؤكدة لتل أبيب. فهل تفرض إسرائيل إرادتها مجددا على الإنسانية والعدالة الدولية؟..

وضمن دعوى شاملة تتهم تل أبيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة, أصدرت محكمة العدل الدولية قرارا قالت فيه إن على إسرائيل أن توقف فورا هجومها على مدينة رفح جنوبي القطاع. وجاء في القرار أنه "وفقا لمعاهدة منع الإبادة الجماعية فإن أي عمل إضافي في رفح قد يؤدي إلى دمار جزئي أو كلي". ورأت المحكمة أن الهجوم البري على رفح -الذي بدأ في 7 مايو الجاري- "تطور خطير يزيد معاناة السكان"، مشيرة إلى أن إسرائيل "لم تفعل ما يكفي لضمان سلامة وأمن النازحين".
وهذا هو ثاني قرار في إطار الدعوى يلزم إسرائيل باتخاذ تدابير طارئة لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، لكن رغم ذلك وسع الاحتلال العدوان وبالغ في ارتكاب الجرائم.
ومنذ أكثر من 7 أشهر يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي ما يصفها خبراء دوليون بأنها حرب إبادة على الفلسطينيين في غزة، حيث استشهد وأصيب عشرات الآلاف -أغلبهم أطفال ونساء- ودمرت قرابة 70% من البنية التحتية المدنية من منازل ومدارس ومستشفيات.

غرور إسرائيلي
وقوبل قرار المحكمة الدولية بإدانات شاملة من الأوساط السياسية والحزبية المتطرفة في تل أبيب، حيث أكدت دعمها للجيش الإسرائيلي والعلميات العسكرية التي يقوم بها في القطاع، بزعم "الدفاع" عن إسرائيل وإعادة الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس.
قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل في حالة حرب من أجل وجودها، وإن الشعب اليهودي يتمتع بالاستقلال والقدرة على حماية حياته، "ومن يطالب إسرائيل بوقف الحرب يطالبها بإنهاء وجودها، ولن نوافق على ذلك". كما اتهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المحكمة بأنها معادية للسامية وقال "يجب أن يكون لذلك إجابة واحدة فقط هي احتلال رفح، وزيادة الضغط العسكري حتى هزيمة حماس، وتحقيق النصر الكامل".
وتساءلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قائلة إن قرار المحكمة الدولية يضع القيادة الإسرائيلية أمام معضلة مركزية وحيرة فيما إذا كان على إسرائيل أن تطيع الأمر أم لا؟، أو أن تواصل العلميات العسكرية بالقطاع دون الاكتراث للأوامر والتدابير الاحترازية الصادرة عن المحكمة.  
وذهبت تقارير إسرائيلية إلى أن قرار المحكمة يتبنى موقف الإدارة الأمريكية، التي اقتنعت بالفعل بأن إسرائيل تفعل ما هو ضروري لمنع إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين، وبالتالي فإن واشنطن لا تعارض استمرار العملية العسكرية في رفح.  كما تتوقع إسرائيل استمرار الحماية الأمريكية من خلال "الفيتو" لو تم رفع القرارات إلى مجلس الأمن.

هولوكوست جديد
في هذا السياق أعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيز إن الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين تذكّرنا بالهولوكوست. وقالت متسائلة " كيف يمكننا تجاهل ما يحدث في غزة الآن؟ هذه مأساة".  ودعت في هذا السياق المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الهجمات الإسرائيلية، مضيفة "أقول دون تردد إن ما يحدث في غزة ليس حربا، بل إبادة جماعية، ورغم أن الدول الغربية غير مرتاحة لاستخدام كلمة إبادة جماعية، لكن الإبادة الجماعية في غزة تذكرنا بالهولوكوست".
ورأت أن الاحتجاجات المناهضة للهجمات الإسرائيلية في غزة، قائلة "يجب علينا دعم الحركات الطلابية في جميع أنحاء العالم".

بايدن في موقف صعب

يأتي ذلك بينما فوجئت الدوائر الأمريكية بقرار محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، الذي تأمر فيه إسرائيل بوقف هجومها في رفح فورا، وإشارتها إلى "خطر هائل" على مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين لجؤوا إلى جنوب القطاع.
وبينما أكدت تقارير منظمات دولية وحقوقية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، أن إسرائيل لم تترك أي ملاذ آمن لأكثر من 1.2 مليون فلسطيني، يضع القرار الأخير إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في موقف صعب خاصة وأن المحكمة رفضت المحكمة ادعاء إسرائيل بأن هجومها على رفح ليس واسع النطاق.
وتلفت تقارير صحفية أمريكية إلى أن على بايدن أن يحسم موقفه سريعا الآن إلى اختيار ما إذا كان سيحافظ على موقفه السابق ضد توسيع الهجوم من خلال عدم استخدام حق النقض ضد أي قرار لمجلس الأمن قد يتم طرحه لتنفيذ أمر محكمة العدل الدولية.
ولا تتوقع صحف أمريكية عديدة أن يكون لقرار محكمة العدل الدولية أي تأثير كبير على الأرض، مرجحو أن يؤدي هذا القرار إلى تقوية نتنياهو سياسيا داخل إسرائيل. يأتي ذلك بينما تصر إدارة ابدين على تبني التوصيف الإسرائيلي لعمليات رفح بأنها محدودة وتراعي المدنيين.
وتصعد جميعات حقوقية أمريكية الضغط على إدارة بايدن وتطالب بالتحرك لوقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل أو خرق حكم المحكمة فيما تكشف التطورات على الأرض خلال الأشهر الثمانية الماضية أن الإدارة مستعدة لتحطيم القانون الدولي من أجل دعم إسرائيل. 
ويقول ديفيد آرون ميلر، الدبلوماسي الأمريكي السابق وعضو مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، في تغريدة له على موقع إكس "لن تغير أحكام محكمة العدل الدولية ولا المحكمة الجنائية الدولية أي شيء على الأرض في غزة". في مقابل ذلك يسخر السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، العضو باللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، من قرار المحكمة ويقول "يمكن لمحكمة العدل الدولية أن تذهب إلى الجحيم".

اقرأ أيضًا: