Close ad

من يملأ الفراغ القيادى فى إيران؟.. مستقبل التحالفات فى الشرق الأوسط

25-5-2024 | 19:00
من يملأ الفراغ القيادى فى إيران؟ مستقبل التحالفات فى الشرق الأوسطميرفت زكريا- د.محمد محسن أبوالنور- د.عمر البستنجي- د.أيمن البراسنة
محمد الطماوي
الأهرام العربي نقلاً عن

ميرفت زكريا: هناك حالة من الاستقطاب الشديد على الساحة السياسية فى إيران

موضوعات مقترحة

د .محمد محسن أبو النورمن الصعب استباق الأحداث والتنبؤ بأن الحادث مدبر من عدمه

د.أيمن البراسنة: فترة "رئيسي" القصيرة فى الحكم لن تترك إلا أثراً محدود فى سياسة إيران الخارجية

د.عمر أحمد البستنجي:  وفاة رئيسي لن تغير شيئا من توجهات إيران فى ملف الصراع الإيراني- الإسرائيلي

أثار الإعلان الرسمى عن مصرع الرئيس الإيرانى إبراهيم رئيسي، ووزير خارجيته، حسين أمير عبد اللهيان، فى تحطم مروحية شمال شرق إيران، تساؤلات حول تداعيات الحادث وتأثيره على السياسة الداخلية والخارجية لطهران دولياً وإقليمياً، يأتى هذا الحادث فى ظل تعقيدات الملفات التى تواجهها إيران، وصراعها مع القوى الدولية كالولايات المتحدة والغرب، ويرى محللون ومختصون فى الشئون الإيرانية، أن وفاة رئيسى لن تؤثر كثيراً على سياسات إيران الدولية والإقليمية، حيث يبقى القرار الحاسم فى قضايا الأمن القومى بيد المرشد الأعلى، ومع ذلك، أشار المحللون إلى أن خليفة رئيسى سيواجه تحديات داخلية قد تعيق قدرته على التحكم الكامل فى السياسات الخارجية.

ترى ميرفت زكريا، الباحثة فى الدراسات الإيرانية، باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، إنه برغم نص الدستور الإيرانى على المادة 131 على كيفية التصرف فى حالة عدم قدرة الرئيس الإيرانى على عدم ممارسة مهام عمله، وحل هذه الإشكالية بتعيين النائب الأول للرئيس لمدة 3 أشهر، على أن تجرى انتخابات رئاسية خلال هذه الفترة، إلا أن وفاة الرئيس الإيرانى إبراهيم رئيسى تمثل إشكالية وأزمة كبيرة فى الداخل الإيراني، لاسيما فى ظل الأحداث الاستثنائية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط بعد عملية "طوفان الأقصى".

وأضافت الباحثة فى الدراسات الإيرانية، اللافت للنظر أن  مدة البحث عن طائرة الرئيس وجثث الوفد المرافق له استغرقت نحو 16 ساعة، موضحة أن ابتعاد الرئيس الإيرانى إبراهيم رئيسى، ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان عن المشهد، قد يؤثر فى وقت تمر فيه إيران بأزمات إقليمية.

وأوضحت أنه على  الصعيد السياسي، هناك حالة من الاستقطاب الشديدة على الساحة السياسية فى إيران، مشيرة إلى  أن دور إبراهيم رئيسى فى إيران لم يقتصر على أنه كان الرئيس الإيرانى فقط، بل كشفت العديد من التحليلات عن أنه كان يتم إعداده لتولى أعلى منصب فى إيران المتمثل فى منصب المرشد الأعلى بالنظر إلى خبرته القضائية والدينية والسياسية، وبالتالي، فإن غيابه عن المشهد السياسى يمثل خسارة كبيرة للنظام فى إيران فى هذا التوقيت.

وأشارت إلى أن الأمر ذاته ينطبق على وزير الخارجية الإيرانى الراحل حسين أمير عبد اللهيان، الذى كان يتمتع بخبرة سنوات طويلة فى العمل الدبلوماسى، لاسيما لدى دول الجوار الإيرانى خصوصا الخليج العربي، وهو الأمر الذى يتوافق مع توجهات النظام الإيرانى فى هذه الفترة بالتركيز على أجندة سياسة خارجية تتمحور حول الشرق خصوصاً دول الجوار بغرض التغلب على العقوبات الاقتصادية الغربية، التى تم تكثيفها خلال الفترة الأخيرة بسبب ملفات عدة اتضح أبرزها فى ملف حقوق الإنسان والدعم الإيرانى لروسيا فى الحرب الأوكرانية، وبالتالى فإن تعويض هكذا شخصيات سيكون من الصعب على النظام فى إيران خلال هذه الفترة الحرجة من عمر الجمهورية الإسلامية.

تحليل الواقعة

من جانبه، أوضح الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربى لتحليل السياسات الإيرانية، أن حادثة الرئيس الإیرانى إبراهيم رئيسى، بعد عقد قمة مع نظيره الأذربيجانى فى مدينة جلفا الحدودية بين البلدين لتدشين سد "قيز قلعة سي" الذى تعول عليه إيران لتحويل الحدود الإيرانية - الأذربيجانية إلى منطقة خدمات لوجستية مهمة.

وأضاف أن الغموض الشديد عن الحادثة وكثافة المعلومات التى نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية يجعل من السهل التنبؤ بأن أمرا كبيرا جدا قد حدث، وموضحاً أن إيران تعانى من صعوبة بالغة فى صيانة الطائرات بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطيران، وهو ما يعيق إيران عن شراء قطع الغيار اللازمة، لذلك تتعرض الطائرات المدنية الإيرانية إلى مشاكل متعددة وحوادث كثيرة.
وأشار الدكتور محمد محسن أبو النور إلى أنه من الصعب استباق الأحداث والتنبؤ بأن الحادث مدبر من عدمه، موضحاً أنه وفقا للمادة 131 من الدستور الإيرانى تم تسليم السلطة إلى نائب الرئيس محمد مخبر لمدة 50 يوما، وبعدها ستتم الدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة لمدة 4 سنوات، بدءا من تاريخ 2024، ما يعنى أن إيران تمكنت من نقل السلطة سلميا وبسلاسة إلى شخصيات الصف الثانى الذين خلفوا رئيسى وعبد اللهيان، وهو ما سيترتب عليه عدم الإخلال بالسياسات الخارجية والداخلية على حد سواء.

استقرار الشرق الأوسط

من جانب آخر، يرى الدكتور أيمن البراسنة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية فى الجامعة الأردنية، أن وفاة الرئيس الإيرانى إبراهيم رئيسى أثارت عدة تساؤلات حول انعكاس ذلك الحدث على السياسة الخارجية، فإن التحليل العميق للسياسة الخارجية الإيرانية يفضى إلى أن وفاة الرئيس الإيرانى لن تنعكس على توجهات النظام السياسى الإيراني، الذى حدد جملة من الأهداف المتفق عليها بين دوائر صنع القرار على مستوى منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن فترة رئيسى القصيرة فى الحكم لن تترك إلا أثراً محدودا، مقارنة مع أسلافه، مثل محمد خاتمي، الذى تبنّى نهجا إصلاحياً واضحا، أو حسن روحاني، الذى تبنّى نهجا سياسياً وسطياً، وكان مهندساً رئيسياً للاتفاق النووى عام 2015 مع الولايات المتحدة وحلفائها.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية فى الجامعة الأردنية، أن إيران التى تخطط لزيادة نفوذها فى منطقة الشرق الأوسط ستحرص على ألا تظهر ضعيفة أو تظهر حالة من عدم الاستقرار السياسى جراء الحادث، موضحاً أنه تم اختبار ذلك جليا من خلال موجات من الاحتجاجات المناهضة للنظام بفعل السياسات الاقتصادية والتضخم، وانخفاض قيمة الريال فى فترة ولاية رئيسى وعبر استمرار التوتر مع الغرب وإسرائيل، مؤكداً أنه على الرغم من كل هذه التطورات فإن أهداف السياسة الخارجية الإيرانية لم تتأثر بها، بل زادت وتيرة التدخلات الإيرانية فى شئون منطقة الشرق الأوسط، كما يتضح فى سوريا ولبنان واليمن والعراق.

وأوضح أن تطورات المنطقة، تشير بوضوح إلى أن إيران التى لديها أهداف جيوسياسية وأمنية لن تغير من نهجها فى السياسة الخارجية، بعد وفاة الرئيس الإيرانى رئيسي، من المتوقع على صعيد السياسة الخارجية، أن يستمر خامنئى باتباع سياسة خارجية توازن بين العداء تجاه الغرب وإسرائيل، كما ظهر فى شن أول ضربة صاروخية مباشرة وهجوم بطائرة مسيرّة على إسرائيل من الأراضى الإيرانية فى الماضى، ردا على هجوم إسرائيلى استهدف القنصلية الإيرانية فى دمشق، مؤكداً أنه على الرغم من إعلان إيران مرارا وتكرارا أنها لا تريد حربا إقليمية شاملة، سيكون التحدى المباشر للزعيم الجديد السير بثبات لتحقيق الأهداف الإيرانية فى المنطقة والاستمرار فى الموازنة بين التطورات فى المنطقة، علاوة على ذلك سيتعين على الرئيس الجديد استيعاب الأصوات الداخلية المطالبة باتخاذ موقف من الغرب والاستمرار بالبرنامج النووى والتقارب مع الصين وروسيا.

اتهامات غير مباشرة

فى السياق ذاته، قال الدكتور عمر أحمد البستنجي، المتخصص فى الشئون العلاقات السياسية الاقتصادية  بالأردن: إنه قبل الخوض فى تبعات تحطم طائرة الرئيس الإيرانى على الصراع الإسرائيلى - الإيراني، لا بد من التعمق قليلا فى تركيبة صنع القرار السياسى والعسكرى داخل إيران، الذى يبدو معقدا ومختلفا عن سائر الأنظمة فى منطقة الشرق الأوسط، حيث إن منصب رئيس الجمهورية فى إيران هو بالدرجة الأولى منصب تنفيذى لا يملك صلاحيات سياسية وعسكرية واسعة النطاق، موضحاً أن ذلك يعود لسيطرة المرشد الأعلى فى إيران على كل خيوط العملية السياسية بشقيها الداخلى والخارجي، إضافة لاحتكاره إدارة الشأن العسكرى فى البلاد بشكل مطلق.

وأوضح أن هذا يقودنا إلى الجزم بأن وفاة الرئيس الإيراني، لن تحدث عطبا أو تعطيلا للمشروع السياسى الإيرانى على الصعيد الداخلى والخارجي، وما يؤكد هذا الافتراض هو التعامل الإيرانى مع هذا الحدث بمنتهى الهدوء والابتعاد عن توجيه الاتهامات بشأن الحادث، وكان أول القرارات المهمة التى تبعت تأكيد وفاة الرئيس الإيراني، هو إصدار توجيهات المرشد الأعلى فى إيران إلى ضرورة البدء فى التجهيز لانتخابات رئاسية فى غضون خمسين يوما كحد أقصى، وهذا القرار يؤكد التوجه الإيرانى لسد الفراغ السياسى أولا حتى لا تدخل البلاد فى حالة من الفوضى، ومن ثم يمكن التفكير فى أسباب الحادث.

أما فيما يتعلق بتبعات تحطم طائرة الرئيس الإيرانى على الصراع الإسرائيلى - الإيراني، أكد أن وفاة رئيسى لن تغير شيئا من توجهات إيران فى هذا الملف، وذلك يعود لتنفيذ إيران لمشروع طويل الأمد لفرض مصالحها فى منطقة الشرق الأوسط، وهذا المشروع بالطبع غير مرتبط بأشخاص، مشيراً إلى أنه لا يعتقد بأن التحقيقات فى تحطم الطائرة سوف تفضى إلى اتهام أحد، لأن أى اتهام سيجعل إيران مجبرة على توجيه رد يتناسب مع مستوى الحدث، الذى من الممكن أن يقود المنطقة إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها.

وأكد أن إيران لا تميل لهذا السيناريو، لأنها تعلم بأن تفجير الوضع بالمنطقة سوف يعنى هدم مكتسبات المشروع الإيرانى فى العقدين الأخيرين، ولذلك ستتجنب إيران توجيه اتهامات مباشرة لأى طرف من الأطراف بالمنطقة، وستحافظ على قواعد الاشتباك التى رسمتها فى المنطقة واتباع سياسة النأى بالذات عن معارك مباشرة، قد تهدد الأراضى الإيرانية.

وأوضح الدكتور عمر أحمد البستنجي، أن الصين وروسيا لا تميلان لتفجر الوضع وحدوث حرب شاملة فى منطقة الشرق الأوسط بسبب مصالحهما الكبرى فى هذه المنطقة، فلا ننكر استفادة كل من الصين وروسيا من الصراع الدائر فى منطقة الشرق الأوسط، من خلال التقارب الحاصل بين دول هذه المنطقة وكل من روسيا والصين، والسبب الرئيسى لهذا التقارب هو ظهور الصين وروسيا كضامن للسيطرة على الطموح الإيرانى فى المنطقة، وحدوث حرب شاملة يعنى هدم هذا الدور، بالتالى إفراغ الساحة من جديد للولايات المتحدة لتكون اللاعب الأبرز فى منطقة الشرق الأوسط.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة