Close ad

2024.. أكثر الأعوام دموية «الطفل الفلسطينى الأسير».. صرخة فى وجه العالم

25-5-2024 | 18:25
 أكثر الأعوام دموية ;الطفل الفلسطينى الأسير; صرخة فى وجه العالمصورة أرشيفية
أحمد إسماعيل
الأهرام العربي نقلاً عن

دولة الاحتلال الوحيدة التى تحاكم الأطفال أمام المحاكم العسكرية
موضوعات مقترحة
3 سجون إسرائيلية غير آدمية مخصصة للأسرى الصغار
اعتقال 1085 طفلا دون 16 سنة خلال عام 2023 فقط
قاعات المحاكم العسكرية الإسرائيلية تحولت إلى سوق ابتزاز لهم وذويهم
الكنيست قام بتعديل قانون يتيح سجن الأطفال فى عمر 12 سنة

إسرائيل قتلت 17 ألف طفل خلال السبعة أشهر الماضية
الأطفال المعتقلون يتعرضون لكل أشكال التعذيب الجسدى والنفسى
شرط الحبس المنزلى أخطر سياسات إسرائيل ضد صغار السن
أيمن الرقب: إسرائيل تستهدف المستقبل الفلسطينى
ثائر نوفل أبو عطيوى: الكنيست اخترع قوانين لاعتقال الأطفال

 

أجمعت كل الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالطفولة، أن عام 2024 يعتبر أكثر الأعوام دموية بحق الأطفال الفلسطينيين، وأن إسرائيل تعتبر الوحيدة فى العالم، التى تقوم بأسر الأطفال الفلسطينيين ومحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، وأن إسرائيل خصصت ثلاثة سجون غير آدمية للأسرى من الأطفال، الذين يتعرضون لأبشع أشكال التعذيب الجسدى والنفسى داخل هذه السجون، وأن شهادات الأسرى من الأطفال، تؤكد الأساليب الوحشية واللا أخلاقية التى تعرضوا لها خلال فترات اعتقالهم، حيث تقوم إسرائيل - طبقا لما ذكرته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - باعتقال مئات الأطفال سنويا وتحاكمهم أمام المحاكم العسكرية، فى انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية الخاصة بالطفولة، هذا الكابوس اللا إنسانى الذى يعانيه الطفل الفلسطينى، يعتبر صرخة مدوية فى وجه العالم، الأمر الذى يتطلب الإسراع بالخروج من هذا الصمت المخزي.

وفى السطور التالية تكشف "الأهرام العربي" النقاب عن خفايا الجرائم التى ترتكب فى حق الأطفال الأسرى والمحاكمات العسكرية، التى يتعرضون لها.

يؤكد الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن هناك استهدافا إسرائيليا ممنهجا ضد الأطفال الفلسطينيين، سواء بالقتل أم بالأسر، وحتى أطفال الحضانات، فهم يستهدفون المستقبل الفلسطينى وليس الحاضر فقط، فمثلا تم اعتقال قرابة 766 طفلا، وتمت محاكمتهم عسكريا، وكانت أعمارهم تبدأ من 8 سنوات، فهم يعتبرون كل طفل فلسطينى مقاتلا يجب محاربته، وهو أمر كارثى، فهم يضربون بكل الأعراف والمواثيق الدولية عرض الحائط. وإذا كان الاحتلال يتحدث عن الإفراج عن 120 طفلا، فهو فى ذات الوقت اعتقلوا أكثر من هذا الرقم خلال السبعة أشهر الماضية فقط فى الضفة الغربية تحديدا، وقد اخترعوا عددا من القوانين من أجل ذلك، والتى أقرها الكنيست الإسرائيلي.
ويضيف الرقب، أن حرب غزة تعتبر كاشفة لكل جرائم الاحتلال، فهم يمارسون حرب إبادة جماعية بمساعدة أمريكا فى ظل صمت المجتمع الدولي، فحتى الآن هناك 35 ألف شهيد فلسطينى منهم 17 ألف طفل والعدد فى تزايد مستمر، ولا توجد أى حقوق للأطفال الفلسطينيين عند الاحتلال، أنا شخصيا تم اعتقالى وأنا فى السابعة عشر من عمري، وتعرضت لكل أنواع التعذيب النفسى والجسدى أثناء التحقيق، وعلى الإسرائيليين أن يعلموا أننا لن ننسي، وأنهم خلقوا أجيالا غاضبة لن تسامح ولن تفرط وتترك أرضها مهما فعلوا.
ويتابع: إن إلقاء نظرة على الأحكام المفروضة على الأطفال الأسرى، يظهر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلى تفرض أحكاما كبيرة، فمثلا يوجد طفل حكم عليه بالسجن المؤبد، وثلاثة أطفال محكوم عليهم مدة 15 عاما، وأربعة أطفال من 5-9 سنوات، وأطفال حكموا عليهم من 1-3 سنوات بتهمة الانتماء للتنظيمات الفلسطينية، وبقية الأطفال محكوم عليهم من 6- 18 شهراً بتهمة إلقاء الحجارة.. وغالباً ما يكون الحكم مقروناً بغرامات مالية تتراوح من 1000-6000 شيكل.
ويوضح الكاتب والصحفى الفلسطيني، ثائر نوفل أبو عطيوى، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي، تعتبر آخر دولة احتلال على وجه الكرة الأرضية، ولهذا فإن دولة الاحتلال تفعل ما تشاء فى شعب تحتله بالقوة والقمع، حيث تعتقل إسرائيل حتى الآن ومنذ السابع من أكتوبر ما يقارب من 220 طفلا فى سجونها، وتمارس ضدهم أبشع أشكال التنكيل والتعذيب فى ظل ظروف غير إنسانية، حيث لا تعير أى اهتمام للقوانين الدولية والمؤسسات الحقوقية الإنسانية التى تعارض بشكل تام وقاطع اعتقال الأطفال ومحاكمتهم، لأنهم خارج السن القانونية التى تجيز الاعتقال، هذا ونحن نتحدث بالأصل عن دولة احتلال، وليس عن إدانة أو اعتقال فى ظل ظروف قانونية طبيعية، التى لها أسسها وأنظمتها الخاصة بها.
ويضيف عطيوي، أن تطبيق سياسة الاعتقال والمحاكمة من قبل محاكم الاحتلال الإسرائيلى على أطفال صغار السن، يعتبر بالأصل جريمة إنسانية، لأنه يتخلل الاعتقال ممارسة التعذيب والضرب والإرهاب على أطفال، لم تتجاوز أعمارهم السادسة عشرة، وإن محاكمة الأطفال الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية على خلفية الانتماء الوطنى والسياسى للقضية الفلسطينية أمر تستنكره وترفضه وتدينه كل الأعراف الدولية والحقوقية، التى تنص قوانينها على حماية الأطفال، فى ظل النزاعات والحروب وفقا لاتفاقية جنيف.
ويشير إلى أن إسرائيل وعلى مدى سنوات احتلالها للأراضى الفلسطينية، اخترعت قوانين عديدة ومختلفة ومخالفة فى ذات الوقت لكل قوانين الدول فى العالم بأكمله، حيث اخترعت قانونا يجيز للمحاكم الإسرائيلية معاملة الفلسطينيين الذين فى سن الطفولة كأسرى ومعتقلين بالغين، الأمر الذى يثير النفس استغرابا واستهجانا، فى ظل تناقض غريب وعجيب لقانون يقوم على خدمة دولة الاحتلال، ويتجاهل أن المعتقل طفل وغير بالغ ولا يجوز حتى تقديمه للمحاكمة أو القضاء بأى تهمة، لكن لأن الاحتلال ودوافعه السياسية والأمنية وفق مصطلحاته، يقوم باختراع ما يناسبه من قوانين غير صحيحة، تبيح له ممارسة سياسة الاعتقال والتنكيل والقمع بالأطفال، وتقديمهم للمحاكمة دون وجه حق مشروع.
ويواصل عطيوى قائلا: للأسف الشديد لا توجد أى حقوق للأطفال الفلسطينيين الأسرى فى ظل الاحتلال الإسرائيلي، لأن الحقوق لا يمنحها ولا يعطيها لك العدو والاحتلال، بل يقوم وبشكل مستمر على سلب كل الحقوق الإنسانية المشروعة والممنوحة إنسانيا على مستوى العالم بأكمله، ولأن الأطفال الفلسطينيين يعيشون تحت وطأة الاحتلال، فلا يوجد لهم أى حقوق، لأنه حتى وإن وجدت فى ظل الاحتلال فإنه يقوم على انتزاعها، إن دولة الاحتلال الإسرائيلى فى حروبها المختلفة والمتواصلة على الشعب الفلسطيني، نجدها تستهدف فئة الأطفال بشكل متعمد، حيث تكون نسبة القتل والإصابات وحتى الاعتقالات بين صفوف الأطفال مرتفعة، وهذا من أجل ألا يشكل هؤلاء الأطفال الصغار فى المستقبل على دولة الاحتلال الإسرائيلى أى خطر حسب رؤيتهم وتفكيرهم.
وفى ذات السياق، فإن الحرب المستمرة على قطاع غزة للشهر السابع على التوالي، الذى راح ضحيتها ما ما يقارب من 17 ألف شهيد من الأطفال منذ اندلاع الحرب فى السابع من أكتوبر الماضي، جراء قصف طائرات الاحتلال ودباباته، الأمر الذى يؤكد استهداف الاحتلال للأطفال ضاربا بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية والقانونية التى تنص على عدم التعرض للأطفال فى ظل الحروب والنزاعات.. والأكثر من ذلك أنه لم تسلم المراكز الخاصة بالإخصاب والإنجاب من القصف، حيث قتلت طائرات الاحتلال المئات من الأجنة الجاهزة للتخصيب فى مركز البسمة للإخصاب وأطفال الأنابيب فى مدينة غزة، الذى أفقد الأمل عند العديد من الأمهات اللواتى يحلمن بالإنجاب من خلال عمليات الإخصاب والأجنة.
سجون للأطفال
وفى نفس السياق ذكرت مؤسسة "الضمير الحقوقية"، أن الأطفال الأسرى يجرى توزيعهم على 3 سجون إسرائيلية، هي: سجن الدامون لأسرى القدس، ومجدو لأسرى شمال الضفة، وعوفر لأسرى جنوب الضفة.
ويقع "عوفر"، بقرية بيتونيا غرب رام الله، ويتسع قسم الأطفال فيه لـ70 طفلا، إلا أنه يتعرض للتكدس حال تزايد موجات الاعتقالات أوقات الأحداث كما وقع فى 2019.
وذكرت المؤسسة أن ثانى السجون التى تضم أقساماً للأطفال هو سجن مجدو الذى تأسس مطلع الانتفاضة الأولى، وشمل احتجاز أكثر من 100 طفل عام 2019، بحسب هيئة شئون الأسرى، وهو محاط بخندق مليء بالخرسانة لمنع عمليات حفر الأنفاق والهروب، ويقع سجن مجدو بمدينة حيفا المحتلة قرب موقع أثرى شهير على تقاطع مجيدو.
ويعتبر ثالث السجون المتضمنة قسماً للأطفال هو سجن الدامون، ويقع فى منطقة الكرمل بحيفا، ويضم 45 أسيرا من الأطفال وفقا لمؤسسة الضمير، وهو سجن له طبيعة صعبة لوجوده بمنطقة جبلية تنخفض حرارتها لدرجة التجمد فى بعض الأوقات، كما أن السجن كان مخزنا سابقا للسجائر لذلك مبانيه مصممة للاحتفاظ بأكبر قدر من الرطوبة.
قوانين عمولة
وتستند إسرائيل فى اعتقالها للأطفال إلى عدد من القوانين والأوامر العسكرية الغريبة والعجيبة ومنها :
 قانون الطوارئ لعام 1945، الذى تستند عليه إسرائيل فى اعتقالها للمواطنين الفلسطينيين، خصوصاً من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية، برغم أن هذا القانون ألغى بمجرد صدور الدستور الفلسطيني، ولا يحق لإسرائيل استخدامه عند اعتقالها لمواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة.
الأمر العسكرى رقم 1500 الذى أطلق العنان ليد الاحتلال الإسرائيلى فى اعتقال أى مواطن فلسطيني، بصرف النظر عن عمره لمدة 18 يوما، دون عرضه على محكمة، ودون السماح له بمقابلة محاميه، ويسمح هذا الأمر بتمديد فترة الاعتقال هذه حسب قرار القائد العسكرى الإسرائيلي.
الأمر العسكرى رقم 101 الذى يسمح بالحبس لمدة أقصاها 10 سنوات، كعقوبة على المشاركة فى تجمع، يضم 10 أشخاص أو أكثر، تعتبره إسرائيل تجمعا سياسيا، أو المشاركة فى توزيع مواد ضد الاحتلال الإسرائيلي، أو حتى رفع العلم الفلسطيني.
الأمر العسكرى رقم 132 الذى يعتبر الطفل الفلسطينى الذى يتجاوز 16 عاما شخصا ناضجا.
والجدير بالذكر أن مؤسسات الأسرى أكدت فى بيان لها بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، الذى يصادف الخامس من إبريل من كل عام، أن 2024 يعد أكثر الأعوام دموية بحق الأطفال الفلسطينيين، وذلك فى ضوء عدوان الاحتلال الشامل وحرب الإبادة الجماعية المتواصلة على غزة حتى اليوم، حيث قتل الاحتلال أكثر من 17 ألف طفل فلسطينى فى غزة خلال السبعة أشهر الماضية، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، علما بأن هذه الحصيلة غير نهائية نظرا لاستمرار العدوان، إضافة إلى أن آلاف الضحايا منهم، ما زالوا فى عداد المفقودين تحت الأنقاض.

الأسيرات
أما بخصوص الأسيرات الأطفال، تشير آخر الإحصائيات إلى وجود 88 أسيرة فى سجون الاحتلال، أقدمهن ميسون موسى من بيت لحم، المعتقلة منذ يونيو 2015، التى تمضى حكما بالسجن لمدة 15 عاما، وأصغرهن الأسيرة نفوذ حماد 16 عاما التى حكم عليها بالسجن لمدة 12 عاما بتهمة "محاولة قتل مستوطنة" والتسبب بإصابتها بصورة طفيفة إثر عملية طعن.
وبحسب الشهادات الموثقة للمعتقلين الأطفال والتى تنشرها مؤسسات الأسرى، فإن غالبية الذين تم اعتقالهم، تعرضوا لشكل من أشكال التعذيب الجسدى والنفسى منذ لحظة الاعتقال حتى لحظة الإفراج عنهم، فى محاولة لانتزاع الاعترافات منهم، وإجبارهم على التوقيع على أوراق من دون معرفة مضمونها، وتتمثل الانتهاكات الجسيمة التى يتعرض لها هؤلاء فى اعتقالهم ليلا، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم خلال اعتقالهم، وإبقائهم مقيدى الأيدى والأرجل ومعصوبى الأعين، قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف، بالإضافة إلى حرمانهم من الطعام والشراب لساعات، وتحديدا فى الفترة الأولى من الاعتقال، وحرمانهم من حقهم فى المساعدة القانونية، وكذلك وجود أحد ذويهم، يضاف إلى ما تقدم، توجيه الشتائم إليهم وإطلاق كلمات بذيئة ومهينة بحقهم، والاستمرار فى احتجازهم تحت ما يسمى بـ"استكمال الإجراءات القضائية"، إذ قلما تقر المحكمة إطلاق سراحهم بكفالة وتتعمد إبقاءهم فى السجن خلال فترة المحاكمة.
وبحسب المؤسسات المعنية، فقد سجل العام الجارى ارتفاعا فى عمليات التنكيل والتعذيب، وخصوصاً بعد السابع من أكتوبر، إذ لجأ الاحتلال إلى اعتقال الأطفال واستخدامهم كرهائن للضغط على أفراد من عائلاتهم لتسليم أنفسهم، وكان أبرز هذه الحالات، احتجاز طفل من بلدة بيت لقيا فى رام الله عمره ثلاث سنوات لساعة ونصف الساعة قبل إطلاق سراحه، وذلك بعدما قام والده بتسليم نفسه لقوات الاحتلال لاحقا، وهناك الطفلة الجريحة أسيل شحادة " 17 عاما" من مخيم قلنديا، التى أطلق عليها جنود العدو النار من أمام حاجز قلنديا العسكرى فى السابع من الشهر الجاري، وتقبع اليوم فى سجن "الرملة" فى ظروف قاسية.
وأكدت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، أن إسرائيل مستمرة فى كونها الدولة الوحيدة فى العالم التى تحاكم الأطفال بشكل منهجى ومستمر أمام المحاكم العسكرية، برغم أن المعايير الدولية تشدد على أنه يجب عدم مثول المدنيين، بمن فيهم الأطفال، أمام محاكم عسكرية.. واتهم تقرير للحركة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحرمان الأطفال الفلسطينيين المعتقلين من حقوق المحاكمة العادلة، ومحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، ما يمثل اعتقالاً تعسفياً.
التقرير أصدرته "الحركة العالمية"، بمناسبة مؤتمر دولى بعنوان "حماية الأطفال فى النزاعات المسلحة - مستقبلنا المشترك" فى العاصمة النرويجية أوسلو، الذى عقد بين 5 و6 يونيو قالت فيه: إن المحاكم العسكرية الإسرائيلية "لا تفى بمعايير المحكمة المستقلة والحيادية، لأغراض النظر فى القضايا التى تشمل المدنيين، وإن الأطفال الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال وحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، يحرمون من الحق فى محاكمة عادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية".
 ووثقت "الحركة العالمية" إفادات 766 طفلا فلسطينيا من الضفة الغربية، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلى فى الفترة ما بين 2016 و2022، أظهرت أن ثلاثة أرباعهم تعرضوا لشكل من أشكال العنف الجسدى بعد الاعتقال، 97 فى المائة منهم لم يكن أحد الوالدين موجوداً خلال التحقيق معهم، كما لم يتم إبلاغ أغلبهم بحقوقهم بشكل صحيح، فيما خضعوا جميعهم للقانون العسكرى الإسرائيلى، الذى يخلو من ضمانات المحاكمة العادلة والرعاية والحماية التى يجب أن يتمتع بها الأطفال، فقد تمت محاكمتهم فى نظام المحاكم العسكرية الإسرائيلى غير المستقل أو المحايد.
وأضافت "الحركة العالمية" إن معظم الأطفال الفلسطينيين تم اعتقالهم لمجرد الاشتباه دون أوامر توقيف، ولم يذكر أى من الأطفال البالغ عددهم 766 طفلا، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلى أعطتهم مذكرة توقيف وقت اعتقالهم.
وأفادت الحركة بأنه فى الغالبية العظمى من الحالات، أخفقت سلطات الاحتلال الإسرائيلى بشكل منهجى فى التذرع، بأى أساس قانونى يبرر حرمان الأطفال الفلسطينيين المعتقلين من الضفة الغربية من الحرية، وهو ما يشكل اعتقالا تعسفيا ينتهك القانون الدولي.

تجارب الصغار
وتؤكد المعلومات الموثقة أن جميع المعتقلين، خصوصا الأطفال منهم، قد تعرضوا لشكلٍ أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدى أو النفسي، أو الإيذاء المعنوى والإهانة أمام الجمهور وأفراد العائلة، الأمر الذى يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان .
وعن تجربة الاعتقال، يقول الأسير الطفل الفلسطينى رشيد رسمى الرشق 14 عاما، من البلدة القديمة فى القدس المحتلة، الذى اعتقل فى فبراير 2014، ويقبع حاليا فى سجن "شارون"، عن تجربة الاعتقال إن ثلاثة جنود اعتقلوه من منزل عائلته بطريقة وحشية وحملوه إلى سيارة عسكرية، وبدأوا بضربه فى السيارة على وجهه وبطنه، ثم اقتادوه إلى منطقة بجانب باب الخليل بالقدس، وأدخلوه إلى غرفة مليئة بالمحركات والماكينات ومشغلات الكهرباء، وهناك دخل عليه جنديان وضابط، وبدأوا يوجهون له لكمات قوية على وجهه وطالبوه بالاعتراف، ثم قام أحدهم بدفعه على الأرض والدهس على ظهره، بعد ذلك نقلوه إلى معتقل "المسكوبية"، حيث استمر التحقيق معه 30 يوما، وفى إحدى المرات تركوه عاريا بلا ملابس حتى الصباح، وقد تعرض لمضايقات من قبل السجانين وإلى إهانات وشتائم بذيئة، وكان المحققون يطلقون أصواتا قوية وغريبة ومزعجة تمنعه من النوم، وسببت له أوجاعا فى الرأس .
وقال ممثل الأسرى الأشبال فى سجن "عوفر" العسكري، الأسير عبد الفتاح، ضمن تقرير صحفى وزعته هيئة شئون الأسرى أن 130 أسيرا قاصرا وصلوا السجن، وأن 49 من بين الأسرى القاصرين الذين دخلوا السجن فى تلك الفترة تعرضوا لاعتداءات وحشية وضرب على يد جنود الاحتلال والمحققين الإسرائيليين، وإن 5 حالات وصلت مصابة بأمراض، و6 حالات مصابة بالرصاص الحي.
وبين التقرير أن الأسرى القاصرين تعرضوا للضرب المبرح عند الاعتقال، وبعضهم أصيب بجروح وكدمات، وأن الجنود قاموا بضربهم بواسطة البنادق والأرجل والعصي.
وأوضح التقرير أن 71 من هؤلاء الأشبال تم اعتقالهم من البيت فى ساعات متأخرة، وأن أعمار القاصرين تتراوح بين 13- 17 عاما.
وقد نشرت هيئة شئون الأسرى أسماء الأسرى الذين تعرضوا للضرب الشديد خلال اعتقالهم ومنهم: أحمد نادى محمد غربية من كفر نعمة، وقيس مجدى محمد الحايك، من أريحا، وأيهم مروان نعيم سيوري، من الخليل، وحسن داوود الرجبي، من الخليل، ورامى سعيد أسعد منشار، من الخليل، وفادى محمد علي، من رام الله، ومحمد محمود عمر اشتية، من كفر نعمة، وأنس جمال أحمد أبو شرار، من دورا، ومحمود خليل أحمد أبو مفرح، من تقوع، وعلى دياب على صباح، من تقوع، وأحمد خالد أحمد عواد، من البيرة، ومحمود على عبد صباح، من تقوع، ومحمد ذياب على صباح، من تقوع، وسلام عادل أحمد قرعان، من البيرة..
وتشير مؤسسات حقوقية إلى أن حملة الاعتقالات ضد الأطفال الفلسطينيين تتخذ شكلا عنصريا، ويظهر ذلك جليا فى طريقة التعامل معهم فى المحاكم، سواء المدنية أو العسكرية، مع التأكيد على أن أطفال القدس يتعرضون لسياسة تعسفية من قِبل المحققين خاصةً فى سجن المسكوبية .
كما وثقت منظمات حقوقية شهادة للطفل طارق أبو خضير 15عاما، الذى اعتدت عليه وحدة خاصة تابعة لشرطة الاحتلال بالضرب المبرح، أثناء اعتقاله فى يوليو 2014 من أمام منزله، فى حى شعفاط، خلال الاحتجاجات والمواجهات التى شهدتها مدينة القدس على خلفية استشهاد الطفل محمد أبو خضير، وهو ابن عم المعتدى عليه طارق أبو خضير.
وأظهر الشريط المسجل من كاميرات البيوت القريبة كيفية اعتداء عناصر الوحدة الخاصة على الطفل أبو خضير بصورة وحشية، إذ تركز الضرب على الوجه والصدر والظهر، وأدى إلى إصابته بتشوهات ورضوض فى الوجه، والرأس والصدر، فقد طارق الوعى جراء الضرب الشديد، ونقل إلى المستشفى لتلقى العلاج لساعات عدة، وعلى الرغم من خطورة وضعه الصحي، فقد تم نقله إلى مركز التحقيق بقرار من المخابرات الإسرائيلية.
وقال الطفل الأسير "عطا عيسى"، من مخيم الجلزون، فى إفادة وثقها مكتب إعلام الأسرى، إنه اعتقل الساعة الثالثة فجرا، بعد اقتحام منزل ذويه وتكسير محتويات البيت، ومن ثم اقتادوه معصوب العينين ومقيد بالسلاسل إلى معسكر "بيت إيل"، وأبقوه فى البرد الشديد وتحت المطر لساعات طويلة.
وأضاف بأنه نقِل قسرا إلى مركز تحقيق "بيتح تكفا"، وهناك تعرض للضرب على مكان إصابته فى القدم، لإجباره على الاعتراف بإلقاء حجارة على دوريات الاحتلال، حيث إنه تعرض لإصابات بالرصاص فى ركبته اليمنى فى وقت سابق، وقد فرضت عليه محكمة عوفر حكما بالسجن الفعلى لمدة 10 شهور وغرامة مالية، وهو يعانى من مرض الحساسية فى العيون، ولا يقدم له العلاج داخل السجن.
بينما أفاد الطفل الأسير "سامى مروان حجاجرة" 15 عاما من الخليل، بأنه اعتقل فى 2016 عندما كان موجودا قرب الحرم الإبراهيمى الشريف، حيث قام الجنود بالاعتداء عليه وضربه على ظهره حتى سقط على الأرض، وقام أحد الجنود بضربه بجهاز اللا سلكى على وجهه، ثم بدأ جميع الجنود الموجودين فى المكان بضربه على خاصرته وكليته بالأحذية والأيدى وتوجيه الشتائم له.
وأضاف أنه جاء جندى وأنهضه عن الأرض وقام بضربه على رأسه، وحضر جندى آخر قام بضربه فأسقطه على الأرض مرة أخرى، ولحقهم جندى آخر وبدأ بضربه بالركلات على جميع أنحاء جسده وهو صائم.
وقال إنه عندما جاء موعد الإفطار رفضوا إعطاءه الماء للشرب، وكان شديد العطش بسبب الصيام والحرارة والضرب الذى تعرض له، كذلك لم يسمحوا له حتى بالذهاب إلى الحمام، ثم نقِل إلى سجن عوفر وكان منهكا ومريضا، ولم يقدم له أى نوعٍ من الرعاية.
بينما قال الفتى محمد منصور ثوابتة 16 عاما، من سكان بيت فجار قرب بيت لحم، إنه اعتقل 2016، بعد اقتحام منزل ذويه فجرا، وهو تعرض للضرب منذ اللحظات الأولى للاعتقال، وتحديدا على ركبته التى تؤلمه، حيث كان ينوى إجراء عملية جراحية فيها،وقد أبلغ الجنود بذلك، ما جعلهم يركزون الضرب عليها، مما تسبب له بآلام شديدة لا تطاق، كما أبلغهم بأنه يعانى من مرض الفتاق، إلاّ أنهم استمروا فى ضربه.
وقال إنه اضطر إلى الاعتراف بأنه قام بإلقاء حجارة على دوريات الاحتلال، تحت التعذيب والضرب والترهيب الذى تعرض له خلال التحقيق، وإنه تقدم بشكوى ضد جنود الاحتلال الذين قاموا بالاعتداء عليه.
 وورد فى تقرير صادر عن "مركز أسرى فلسطين للدراسات"، أن المحامية السويدية "بيرجيتا إلفستروم"، التى أوفدت من قبل الحكومة السويدية لمتابعة أعمال الجهاز القضائي، أقرت بأن "إسرائيل" تتصرف كعصابة إجرام فى التعامل مع الأطفال الأسرى، حيث قدمت تقريرها إلى الحكومة السويدية مدعما بالوثائق والشهادات، وأثبتت تورط الجهاز القضائى الإسرائيلى فى عمليات التعذيب، التى تمارسها أجهزة الأمن بحق الأطفال المعتقلين، وقالت إنها لم تصدق ما رأت وما سمعت، حتى إنها لم تتمالك أعصابها بسبب قوة التعذيب الذى يطال أولئك الأطفال .

شاهد من أهلها
 والأكثر من ذلك أن المركز الإسرائيلى لحقوق الإنسان "بتسيلم"، اتهم إسرائيل بتعذيب الأطفال الفلسطينيين فى سجونها، وأنها تستخدم العنف والتنكيل بحق الأسرى الأطفال ممن هم دون سن 18 عاما، مخالفة بذلك المواثيق الدولية التى تحرم ذلك، وأوضح المركز فى تقرير أعده لإفادات عدد من الأسرى القاصرين، أنه يتم تعذيب الأسرى الأطفال ساعة الاعتقال وداخل السجون، وأن "إسرائيل" استخدمت أساليب تحقيق جديدة، مثل: رش الأسرى الأطفال بالماء البارد والساخن، وإجبارهم على تناول مكعبات من الثلج، وتغطيسهم بالماء البارد لفترات طويلة فى جو قارص، إضافة إلى تسليط سماعات تصدر أصواتا مرتفعة على أذنى الطفل المحقق معه.


------

بروواز


مخاوف فى إسرائيل من إدراجها فى القائمة السوداء للأمم المتحدة للدول والمنظمات التى تلحق الضرر بالأطفال فى مناطق النزاعات، وتضم القائمة ثمانى دول إلى جانب منظمات إرهابية، مثل "داعش" وتنظيم القاعدة وتنظيم بوكو حرام، بسبب جرائمها فى العدوان المتواصل على قطاع غزة.
كانت السلطة الفلسطينية، قد تقدمت بالعديد من الشكاوى إلى الأمم المتحدة حول استشهاد عدد كبير من الأطفال بنيران الاحتلال خلال العام الحالى، وطالبت بضم إسرائيل إلى القائمة السوداء للدول التى تستهدف الأطفال.
ويسعى دبلوماسيون إسرائيليون عبر تحركات دبلوماسية فى واشنطن لإقناع الأمم المتحدة، بعدم إدراج إسرائيل فى هذه القائمة التى أعدتها مبعوثة الأمم المتحدة المعنية بأحوال الأطفال فى مناطق النزاعات المسلحة، فيرجينيا غامبا.
وكانت إسرائيل قد تمكنت من منع ضمها فى هذه القائمة السوداء، العام الماضى، برغم أن الدول والتنظيمات فى هذه القائمة لا تخضع لعقوبات دولية فورية، فإن التخوف فى إسرائيل هو أن إدراجها فى القائمة السوداء سيشكل بداية لعقوبات، مثل مقاطعة شركات تجارية وشركات أسلحة ضدها.
وقالت المتحدثة باسم "اليونيسف"، تيس إنجرام، التى زارت غزة أخيرا، خلال مؤتمر صحفى فى جنيف، إن ما أذهلها هو "عدد الأطفال الجرحى الذين رأتهم"، وأضافت: "ليس فقط فى المستشفيات، لكن فى الشوارع، فى ملاجئهم المؤقتة، حيث يعيشون حياتهم المتغيرة بشكل دائم".
وأشارت إلى أن الأطفال النازحين حديثا فى جنوب قطاع غزة، يحصلون على كميات من الماء أقل كثيرا من المطلوب للبقاء على قيد الحياة، وتوقعت وفاة عدد أكبر من الأطفال بالقطاع فى الفترة المقبلة، بسبب الحرمان والمرض.
كما تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قرارا دعا فيه جميع الدول إلى "وقف بيع ونقل وتحويل الأسلحة والذخائر وغيرها من المعدات العسكرية إلى إسرائيل"، من أجل منع المزيد من انتهاكات القانون الدولى الإنسانى، وانتهاكات حقوق الإنسان للشعب الفلسطينى.
وأدان مجلس حقوق الإنسان فى قراره "استخدام إسرائيل تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب"، فى غزة وحرمانها غير القانونى من وصول المساعدات الإنسانية، ودعا إلى وقف فورى لإطلاق النار فى القطاع، وإتاحة الوصول الفورى والطارئ للمساعدات الإنسانية، لا سيما عبر المعابر والطرق البرية.
كما طالب إسرائيل برفع حصارها عن غزة "وجميع أشكال العقاب الجماعى" بشكل فوري، كما طالبها بإنهاء احتلالها للأراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية.


---------

إحصائيات الحرب التى يشنها الاحتلال على قطاع غزة إلى اليوم 215
(215) يوما على حرب الإبادة الجماعية.
(3,094) مجزرة ارتكبها جيش الاحتلال.
(44,844) شهيدا ومفقودا.
(10,000) مفقودٍ.
(34,844) شهيدا ممن وصلوا إلى المستشفيات.
(15,002) شهيد من الأطفال.
(30) استشهدوا نتيجة المجاعة.
(9,893) شهيدة من النساء.
(492) شهيدا من الطواقم الطبية.
(68) شهيدا من الدفاع المدني.
(142) شهيدا من الصحفيين.
(7) مقابر جماعية أقامها الاحتلال داخل المستشفيات.
(520) شهيدا تم انتشالهم من 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات.
(78,404) جريحا ومصابا.
(72 %) من الضّحايا هم من الأطفال والنساء.
(17,000) طفل يعيشون بدون والديهم أو بدون أحدهما.
(11,000) جريح بحاجة للسفر للعلاج لإجراء عمليات.
(10,000) مريض سرطان يواجهون الموت وبحاجة للعلاج.
(1,095,000) مصاب بأمراض معدية نتيجة النزوح.
(20,000) حالة عدوى التهابات الكبد الوبائى الفيروسى بسبب النزوح.
(60,000) سيدة حامل مُعرَّضة للخطر لعدم توافر الرعاية الصحية.
(350,000) مريض مزمن فى خطر بسبب منع إدخال الأدوية.
(5,000) معتقل من قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية.
(310) حالات اعتقال من الكوادر الصحية.
(20) حالة اعتقال صحفيين ممن عُرفت أسماؤهم.
(2) مليون نازح فى قطاع غزة.
(186) مقراً حكومياً دمرها الاحتلال.
(103) مدارس وجامعات دمرها الاحتلال بشكل كلي.
(311) مدرسة وجامعة دمرها الاحتلال بشكل جزئي.
(243) مسجداً دمرها الاحتلال بشكل كلي.
(321) مسجداً دمرها الاحتلال بشكل جزئي.
(3) كنائس استهدفها ودمرها الاحتلال.
(86,000) وحدة سكنية دمرها الاحتلال كلياً.
(294,000) وحدة سكنية دمرها الاحتلال جزئياً.
(75,000) طن متفجرات ألقاها الاحتلال على قطاع غزة.
(33) مستشفى أخرجها الاحتلال عن الخدمة.
(54) مركزاً صحياً أخرجه الاحتلال عن الخدمة.
(160) مؤسسة صحية استهدفها الاحتلال.
(126) سيارة إسعاف استهدفها الاحتلال.
(206) مواقع أثرية وتراثية دمرها الاحتلال.
(33) مليار دولار الخسائر الأولية المباشرة لحرب الإبادة على قطاع غزة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: