د. أحمد عصام إمام مسجد السيدة زينب: نهضة غير مسبوقة في عمارة المساجد| حوار

25-5-2024 | 18:37
د أحمد عصام إمام مسجد السيدة زينب نهضة غير مسبوقة في عمارة المساجد| حوارالدكتور أحمد عصام إمام مسجد السيدة زينب
حوار أجرته ـ حسناء الجريسى
الأهرام العربي نقلاً عن

تطوير مساجد آل البيت والأضرحة يتم في إطار خطة التطوير التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي

موضوعات مقترحة

أعمال التجديد شملت جميع العناصر الأثرية والوجهات وإنشاء مدخل جديد على شارع السد

كثرت الألقاب الدالة على صفاتها منها أم العواجز رئيسة الديوان والطاهرة والمشيرة صاحبة الشورى

 

عندما قدمت إلى مصر دعت لأهلها قائلة: «نصرتمونا نصركم الله وآويتمونا أواكم الله وأعنتمونا أعانكم الله.. جعل الله لكم من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا».

اشتهرت السيدة زينب بجمال الخلقة والخلق والإقدام والشجاعة والكرم.
 

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسى، يرافقه رئيس طائفة البهرة، مسجد السيدة زينب، رضى الله عنها وأرضاها، وفق خطة التطوير التى شملت أضرحة ومساجد آل البيت، التى أعلن عنها الرئيس، وبالفعل تم تطوير جميع المساجد والأضرحة بدءا من مسجد سيدنا الحسين والسيدة ونفيسة والسيدة زينب، وتمت إحاطة هذه المساجد ببوابات حديدة وعمل ساحات كبيرة للمصلين، ومن وقت افتتاح مقام ومسجد السيدة زينب وأعداد الزائرين والمصلين تتزايد بشكل لافت للانتباه.

«الأهرام العربى» ذهبت للمسجد وزارت الضريح، وقامت بجولة واسعة فى المصلى الخاص بالسيدات والرجال أيضا، وشاهدنا كم الإقبال الجماهيرى على مقام السيدة زينب والدعوات تتجلى فى كل مكان والدموع تنهمر من الأعين، فرحين بمسجد «رئيسة الديوان» فى ثوبه الجديد بعد عام من التطوير، والتقينا إمام المسجد الدكتور أحمد عصام ليحدثنا عن أعمال التطوير التى لحقت به.

> في البداية نود التعرف على أعمال التطوير التي لحقت بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها؟

تشهد مصر نهضة غير مسبوقة فى عمارة المساجد، ويأتى مسجد السيدة زينب، رضى الله عنها، بالقاهرة بمستوى التطور، شديد الرقى، وكل ذلك فى ظل اهتمام سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعمارة بيوت الله بصفة عامة ومساجد ومقامات آل البيت بصفة خاصة، ولولا فضل الله وتوجيه واهتمام سيادته بعمارة المساجد على هذا المستوى الذى يليق بمصر فى ظل الجمهورية الجديدة، ما كان لنا أن نقف على هذا المستوى العظيم. ويأتى افتتاح مسجد السيدة زينب، بعد افتتاح مسجد الإمام الحسين، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة فاطمة النبوية، ومسجد السيدة رقية، رضى الله عنهم جميعا، كدرة تاج لتطوير هذه المساجد، فمصر عامرة ببيوت الله ، وستظل بإذن الله حصنا منيعا لدين الله، وأعمال التطوير شملت جميع العناصر الأثرية، وتجديد الواجهات، والزخارف والشرائط الكتابية، والزجاج المعشق "داخلى وخارجى"، والقبة، والمئذنة، والشبابيك الجصية، ودكة المبلغ، وكرسى الشيخ الشعراوى، والأبواب الخشبية، وإنشاء مدخل جديد يطل على شارع السد، كما تم تركيب رخام جديد بالمسجد، وفرشه بسجاد جديد، إضافة إلى النجف، وأجهزة الصوتيات، وغير ذلك.

> منذ افتتاح سيادة الرئيس السيسي للمسجد شاهدنا وفودا من الجماهير.. ماذا عن أعداد الزائرين خلال هذه الأيام؟
الأعداد كثيرة، وتتزايد يوما بعد يوم، وقد لمسنا على وجوه الزائرين وفى أعينهم الشوق والمحبة الخالصة الصادقة لآل البيت، وهذا ليس بجديد ولا غريب على المصريين.

> ماذا عن نسب السيدة زينب؟
السيدة زينب هى حفيدة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فهى بنت السيدة فاطمة بنت سيدنا محمد، وأبوها سيدنا على بن أبى طالب، وجدتها السيدة خديجة بنت خويلد .وأخواها الشقيقان، الإمام أبو محمد الحسن، والإمام أبو عبد الله الحسين، رضى الله عنهم جميعًا، وقد تزوجت بابن عمها عبد الله بن جعفر (الطيار) بن أبى طالب، ومنه أنجبت ذكورًا وإناثًا، وهم: جعفر، وعلى، وعون الكبير، ثم أم كلثوم، وأم عبد الله.

> وماذا عن مناقبها وأخلاقها وألقابها الطاهرة "رئيسة الديوان"؟
اشتهرت السيدة زينب بجمال الخِلقة والخُلُقِ، واشتهرت بالإقدام والشجاعة، والكرم، والتعلق بالله فى كل أمورها، والورع والزهد، وقد كثرت الألقاب الدالة على صفاتها وأخلاقها، مثل: أم العواجز والطاهرة والمشيرة وعقيلة بنى هاشم وجبل الصبر، وأم الضعفاء والمساكين واليتامى وأم العزائم وصاحبة الشورى.
ولما كان أهل البيت جميعاً يرجعون إلى رأيها سميت (صاحبة الشورى)، ولما جاءت مصر كان الوالى ورجاله، يعقدون جلساتهم بدارها وتحت ریاستها، فسميت (رئيسة الديوان)، وكثيرًا ما كان يرجع إليها فى الرأى، ويأخذ بمشورتها؛ لسداد رأيها، ولبُعْدِ نظرها وقوة إدراكها، وكان إليها يرجع آل البيت فى أمورهم، فسميت (عقيلة بنى هاشم)، وعرف أولادها بـ (بنى العقيلة)، وكانت دارها مأوى لكل ضعيف ومريض ومحتاج فسميت (أم العواجز)، وقد كانت أبلغ وأخطب وأشعر سيدة من أهل البيت خاصة، والنساء عامة فى عصرها.
ومن أشعارها:
ماذا تقولون إن قال النبى لكم
ماذا فعلتم وأنتم آخر الأممِ
بعترتى وبأهلى بعد فرقتكم
 منهم أسارى، ومنهم خُضِّبُوا بدمِ
ما كان هذا جزائى إذ نصحت لكم
 أن تخلفونى بسوء فى ذوى رحمي
 

> لماذا اختارت السيدة زينب مصر لتقيم فيها؟
حينما أُخرجت السيدة زينب من المدينة بعد أن عانت فى كربلاء، قال لها سيدنا ابن عباس «يا بنت بنت رسول الله ارحلى إلى مصر، فإن فيها قوماً يحبونكم لله، ولقرابتكم من رسول الله»، فلما وصلت إلى مصر، خرج شعب مصر المحروسة وواليها يستقبلون سليلة البيت النبوى، ففرج ذلك عن السيدة زينب بعد ما مرت به من بلاء شديد، ولما رأت كل هذا الحب من المصريين، دعت لهم قائلة: "يا أهل مصر: نصرتمونا نصركم الله وآويتمونا آواكم الله، وأعنتمونا أعانكم الله، جعل الله لكم من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا"، لذلك يقال مصر المحروسة بدعاء الأولياء وآل البيت، وبهذ الإخلاص والتعلق والحب لسيدنا محمد ولسائر الأنبياء، وهذا الحب لله تعالى.

> ماذا عن المقام الموجود أمام مقام السيدة زينب؟
مقام سيدى العتريس ومقام سيدى العيدروس، والشيخ العتريس مدفون بجوار المسجد الزينبى فى الطرف الشمالى الغربى، وهو محمد بن أبى المجد عبد العزيز بن قريش، شقيق سيدى إبراهيم الدسوقى، المتوفى فى النصف الثانى من القرن السابع، وقد أوصى بأن يدفن فى هذا المكان، حيث كان يقيم مجالس العبادة والدعوة فى كنف الحرم الزينبى أكثر حياته.
وأما الشيخ العيدروس المدفون بجوار سيدى العتريس، فهو الشيخ وجيه الدين المكنى بـ (أبى المراحم) عبد الرحمن الحسينى، من حضرموت، وقد استقر بمصر بعد حياة طويلة مشحونة بالكفاح والدعوة، وجعل مجلس عبادته وإرشاده فى جوار ضريح الشيخ العتريس، وعندما حضرته الوفاة فى سنة (۱۱۹۲) أوصى بأن يدفن حيث هو الآن بجوار سيدى العتريس، وفى رحاب السيدة رضى الله عنها.
 

مكانة وتاريخ المسجد
يحتل مسجد السيدة زينب مكانة كبيرة فى قلوب المصريين، ويرون زيارته والصلاة فيه شرف كبير وبركة يدعون الله أن ينالوها، ويعتبر أحد أكبر وأشهر مساجد القاهرة ويقع، المسجد والضريح بحى السيدة زينب بالقاهرة، وفى كل عام فى شهر رجب يقام مولد السيدة زينب، حيث يتوافد آلاف من البشر على ميدان السيدة زينب، وتقام احتفالات ويتغير شكل المنطقة تماما لبضعة أيام.
ولا يعرف على وجه التحديد متى أنشئ المسجد، لكن هناك رواية تقول إن المسجد بنى على قبر السيدة زينب عام 85 هجرية، وتشير المراجع التاريخية، أن والى مصر العثمانى على باشا جدد المسجد فى سنة 951 هـ/1547م، ثم أعاد تجديده مرة أخرى الأمير عبد الرحمن كتخدا عام 1171 هـ/1768م، وكان المسجد وقتها يتكون من سبعة أروقة موازية لجدار القبلة يتوسطها صحن مربع مغطى بقبة، وفى الجهة المقابلة لجدار القبلة يوجد ضريح السيدة زينب رضى الله عنها، محاط بسياج من النحاس الأصفر، وتعلوه قبة شامخة، وقامت وزارة الأوقاف بمضاعفة مساحة المسجد أكثر من مرة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: