Close ad

العم عبد المُبدي.. آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة| فيديو وصور

24-5-2024 | 14:50
العم عبد المُبدي آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة| فيديو وصور العم عبد المُبدي.. آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة
محمود الدسوقي

يحلم العم عبد المبدي مصطفي حامد بمنشار كهربائي؛ كى يساعده علي العمل بدلاً من المنشار التقليدي، الذي يستخدمه مع المسامير والشاكوش في صناعة الطبلية وغيرها عبر تدوير أخشاب الشجر القديمة.

موضوعات مقترحة

العم عبد المبدي مصطفى من مواليد عام 1947م، ورغم عمره الذي تخطى 77 عاما، إلا إنه يصمم علي العمل في ورشة بسيطة بمنزله الطيني بمركز قوص جنوب محافظة قنا، ويوضح العم عبد المُبدي لـ"بوابة الأهرام" التى التقته خلال عمله، بأنه مجبر علي العمل من أجل أسرته وأطفاله الصغار، مؤكدًا علي أن الطبالي "جمع طبليلية" تصنع غالبًا من شجر السنط، فهو سلطان الأشجار ـ كما يقول ـ.

يضيف العم عبد المبدي، أن أيام زمان كانت الأفضل، حيث كانت الأسر مترابطة وتلتف حول الطبلية، موضحًا أن التقدم والمدنية لها جانب سلبي في حياة الناس، ويضيف عبد المبدي أنه يعمل الطبلية وأشياء كثيرة من خلال تدوير الأخشاب القديمة.


عبد المُبدي.. آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة

تاريخ الطبلية

تقول الباحثة والكاتبة شذى يحيي لـ"بوابة الأهرام"، إن يوسف إدريس فى قصته القصيرة الجميلة "طبلية من السماء" من مجموعة "أرخص ليالى"، حكى يوسف إدريس حكاية الشيخ واصفًا رأسه التى تشبه رأس البغل، وهو يرهب فلاحين منية النصر المساكين بأنه سيكفر فى يوم الجمعة الذى فيه ساعة نحس ما لم تهبط عليه طبلية من السماء، عليها جوز فراخ وطبق عسل نحل، فيسترضيه الأهالى المرعوبين برطل من اللحم، هو كل الزفر الذى فى القرية وبعض الجرجير والفجل.


عبد المُبدي.. آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة

"انت نجار انت.. انت يا دوب تنفع نجار طبالى"

وتوضح شذي يحيي، أن الطبلية  المائدة الخشبية القصيرة، طولها حوالى الثلاثين سنتيمتر لتتسع لتربيعة سيقان الجالس أو الجالسة المستديرة، بأرجلها الأربعة المخروطة المثبتة فى إطار مُربع تتراص فوقه الألواح المقصوصة على شكل دائرى، والتى غالبًا ما كانت تصنع من أخشاب السنط أو الكافور، ثم صُنعت من خشب السويد وكسى سطحها بالفورومايكا فى العصور الحديثة كانت منذ زمن ليس بالبعيد روح البيوت الريفية والشعبية البسيطة والمتوسطة، حتى لو كان هناك غرفة سفرة بترابيزة وكراسى وبوفيه وفاترينة يفضل رب الأسرة أن يتحلق الجميع حول الطبلية للأكل واللمة فى طقس حميمى، تتبادل فيه العائلة الأخبار والحكايات والنكات وحتى الخناقات واتخاذ القرارات المهمة، وقد تمتد الجلسة لتناول الحلوى والشاى وخللى السفرة للضيوف الأغراب.

وتوضح يحيي، أن هذه الجلسة عرفتها الأسرة المصرية منذ عهد الدولة القديمة عندما اخترع المصرى القديم أول مائدة فى التاريخ فكانت الطبلية قصيرة الارجل المصنوعة من الحجر أو الخشب أحيانًا وكانت أما بأربعة أرجل أو ثلاثة أو بحامل واحد يشبه رقبة الطبلة، ولعل هذا سبب تسميتها طبلية كانت الطبلية تجمع العائلة المصرية القديمة للطعام ولو لمرة واحدة فى اليوم، كما كانت تستخدم أيضا للعب وهى نفسها مائدة القرابين التى وجدت فى المقابر، وكان يوضع عليها الأطعمة كقرابين للألهة .


عبد المُبدي.. آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة

الطبلية أيضا كانت بمثابة حجرة عمليات تعد ربة المنزل عليها حلل المحشى بعد تقوير الخضار وتنظيفه وفوقها تقع الملوخية تحت المخرطة بعد تقطيفها  ويبشر البصل ويفصص الثوم، وهى كذلك مكتب المذاكرة للأولاد يقبع فى منتصفها الكلوب أو لمبة الجاز وتستقر على حوافها كراسات الواجب، أحيانًا فى الريف ما تتدحرج حتى الحصيرة المفروشة خارج الدار لتستقبل ضيفًا بالطعام أوجلسة سمر مع الشاى ربما للعب دورين كوتشينة.

وتضيف شذي يحيي، أن الطبلية أحجام وأنواع، منها طبلية العشاء الصغيرة التى تتسع لفردين عادة ما توضع فى المساء فى غرفة نوم الزوجين عليها الطعام والفاكهة وشيئ من الخصوصية، ومنها المتوسطة التى تتسع لإطعام أفراد الأسرة ومنها الكبيرة (الرقية) التى يقال أن جهاز أى عروسة كان لا يخلو منها هى وكرسى الحمام الخشبى وثلاث مطارح وثلاث ألواح عجين دليل العز والشطارة والمعرفة بالعجين والخبيز، الرقية قد تتسع لجلوس أكثر من خمسة أو ستة سيدات مع الأطفال، وتكون لتقريص العجين وتحته الردة أو لفرد الرقاق ولفه على العصا لإعادة فرده فى الفرن وفرش الفطير ودهنه بالسمن قبل طيه ووضعه فى صينية مدهونا بالقشطة، ولذلك سُميت الطبلية الكبيرة طبلية العجين بالرقية، فإن كانت الطبلية نسبت للطبلة فالرقية تنسب للرق أى الدف الواسع لاتساع قطرها ويقال نسبة لرق العجين رقاق عليها، الرقية أيضا كانت تركب على طرفها ماكينة فرم اللحم وصناعة البسكوت وينقش عليها الكحك أو يخرج من القوالب وتصنع فوقها أقراص وأصابع الكفتة مكانها دائما بجوار الفرن وحولها حكايات وحكايات عن البيوت والنساء والولدان قصص السلايف والحموات والعملات والحسد والغيرة وشؤون مجتمع النساء.


عبد المُبدي.. آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة

وصفات الطعام وأسعار الخضر والدواجن

الطبلية الخشبية الجميلة كانت سهلة الغسل بالماء، توضع بعد ذلك فى الشمس قبالة الحائط؛ لكى تجف وتؤدى مهامها كأحد أعمدة البيت دون أن تشغل مساحة كبيرة أحيانًا تفرشها ربة المنزل بورق الجرائد القديمة ليسهل تنظيفها أكثر مع ذلك أقصيت عن عرشها فى أغلب المنازل أولا بطبالى بلاستيكية وكراسى حمام خفيفة جدا وملونة بألوان براقة لكنها غير عملية ولا حميمية مثلها مثل حصير البلاستيك، ثم بطبالى معدنية مصنوعة من الصاج أو الألمونيوم هى زينة أكثر منها أداة للاستعمال، ثم أصبحت طاولة الطعام بكراسيها هى السيد وأصبح هناك طاولة أخرى للمطبخ بكراسيها أيضا ورغم كل هذه الطاولات والغرف والأدوات،ذهبت اللمة والحميمية والدفء واجتماع العائلة والعين الشبعانة، حتى الخناقات والمناوشات، ابتلعتها دوامة الانترنت، والفيس بوك، وخروجات الأصدقاء، وأفلام نتفليكس، وقنوات الرياضة والموضة والطهى، والدروس الخصوصية، مشاكل العمل، والشوبنج والنادى، وانزوت الطبلية عند صانعات الرقاق والفطير الفلاحى وبعض البيوت البسيطة التى لم تصب بعد بفيروس العولمة فى عالم جشع لم يعرف الطبلية ليشبع عليها،بعد أن أصبح الشبع مُرادفًا لقلة الطموح.

ومن الأمثال التى ارتبطت بالطبلية "ما يتحنجلش ع الطبلية غير الطبق العوج"، "دوقناه الطعمية قرمش الطبلية".


عبد المُبدي.. آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة

عبد المُبدي.. آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة

عبد المُبدي.. آخر نجارين الطبلية في الصعيد يكشف سر الصنعة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة