Close ad

قصواء الخلالى ومملكة الدراويش

21-5-2024 | 17:06
الأهرام المسائي نقلاً عن

فى مشهد يوضح مكانة أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وسلم) لدى المصريين؛ رسم أديب نوبل نجيب محفوظ في ثلاثيته الخالدة لوحة بالغة الدلالة داخل مقام سيدنا الحسين أبطالها السيد أحمد عبد الجواد، ذو المهابة وقوة الشخصية مع بسطة في الجسم، وابنه كمال.

ما إن أخبر الطفل والده أنه قصد المقام ليتوسط له عنده في رجوع أمه إلى البيت، حتى ارتج كيان الأب العملاق وارتجفت شفتاه ولانت ملامحه، وخرج من المسجد ممسكًا بيد ابنه قاصدًا زوجته في بيت أمها ليعود بها إلى بيتها معززة مكرمة إكرامًا لسيدنا الحسين.

لآل البيت مكانة خاصة في حياة المصريين، أنشئت المساجد والأضرحة التي تليق بمقاماتهم، وأطلقت أسماؤهم على أحياء، وشوارع، وميادين.

يضم "شارع الأشراف" آثار خيار بيت النبوة؛ السيد علي زين العابدين، السيد محمد الأنور، السيدة سكينة، والسيدة رقية، والسيدة نفيسة العلم، وحول هذه المقامات يحوم الدروايش كالفراش حول مصابيح النور، في مملكة لكل زاوية فيها سر، وخلف كل سر باب نور، وفي النور ينسحق الأول في الآخر، والظاهر في الباطن، فالكل نحو النور يسعى وفي شلاله يطوف، وبعدد المريدين تتعدد الطرق والأسرار.

كعادتها، تضع المذيعة الفاضلة قصواء الخلالي بصمتها المميزة اعتمادًا على ثقافة عريضة وعميقة؛ إن أبحر الضيف أبحرت من دون خوف، وإن غاص فمعه عن اللآلئ والأصداف تبحث.

في رمضان الماضي، أشرقت أنوار أقطاب الفكر الديني والصوفي في برنامجها (مملكة الدراويش)؛ المشايخ والمريدين، العارفين بالله والسابحين في أنواره العلية، فمن بحر علم، إلى محيط فيض إلى قطب معرفة حيث لا مبتدأ هناك ولا خبر، (أول الطريق هو منتهاه).

طافت بنا القصواء بين عتبات تعريف (الدرويش) وأصول الاستغناء وصولاً للغنى في النظر إلى وجهه الكريم، والسباحة في رحاب أعماق بحار الطرق الصوفية، ما لها وما عليها، المقبول والمرفوض، المسلم به وما هو محل نظر.

ومن أحد أبواب (الرسالة القشيرية) لمؤلفها السيد عبد الكريم القشيري (986-1072) تكون دائمًا عتبة الحلقة في طريق تتعدد على جانبيه الإشارات والمعالم وصولاً (إلى عز الطاعة) حيث لا أُنس إلا أُنسه، ولا حديث إلا معه، ولا نظر إلا إليه.

ولأن الحذر دائمًا واجب، يوصي أهل محبته "أن اجعل مذهبك القياس؛ فما وافق الكتاب والسنة أخذته، وما خالفهما اجتنبته"، روي عن الشيخ عبد القادر الجيلاني ( 1077-1166) "وبينما هو غارق في الذكر باغتته نفحة من نور وإذا بهاتف يحدثه بصوت ذاب له، حتى إذا ما أخبره بأنه أباح له الحرام، انتبه، وصاح بصوت كله حزم (عرفتك يا إبليس اللعين)، فتركه وانصرف يائسًا".

والمقصد دائمًا (الله)، يقول مولانا أبو سعيد الخراز (كل ما فاتك من الله سوى الله يسير، وكل حظ لك، سوى الله قليل).

تتعدد الطرق وواحد هو المنبع؛ صلى الله عليه وسلم، ثم يكون الفتح والإلهام، وما يقُذف في القلوب فيستقر ويُثمِر، (شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء)، وليتصل السعي جيلاً من بعد جيل، أملاً في الوصول، وانتظارًا لتلك اللمعة/الومضة التي تخطف القلب –على غير موعد ولا إشارة- خطفة لا تعرف أيعود منها أم لا يعود، فإن عاد راوح مكانه وعاود السعي متأرجحًا بين الأمل والرجاء.

لا تتعجب.. ألم يدخل السيد أحمد عبد الجواد مقام سيدنا الحسين في حال، وخرج منه في حال غير الحال، يقول الحديث الشريف (القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن.. يقلبها كيف يشاء)..

 

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: