Close ad

نتنياهو يطارد أوهامه في "مستنقع غزة"

22-5-2024 | 14:48

يبدو المشهد الآن كئيبًا للغاية، فوسط الخراب والدمار في غزة، ومحاولات مصر والقوى العاقلة بالمنطقة وحول العالم منع انفجار الشرق الأوسط، فإن نتنياهو يطارد أوهامه المستحيلة، والجميع يبحث عن وسيلة لإبعاد المنطقة عن هاوية مخيفة، وشرق أوسط جديد بدون نتنياهو. 

.. إذن ترى ما هو الموقف الآن في غزة على أرض الواقع، بعد كل ما قامت به إسرائيل من خراب ودمار وإبادة للفلسطينيين، الصورة الدقيقة هي أن قوات الاحتلال تغوص في مستنقع حرب دموية في غزة، وهو ما سبق أن عرفته الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، ومن قبل في فيتنام، وهو ما حذرت إدارة بايدن منه نتنياهو، إلا أن الأخير كلما غاص أكثر في مستنقع الحرب، فإنه يتمسك بأوهامه المتخيلة حول الانتصار المطلق.

وهذا الوهم يتبدى له في أربعة أمور: تدمير حماس بالكامل، تحرير الرهائن بالقوة، ضمان أن غزة لم تعد تشكل تهديدًا لإسرائيل، هزيمة المحور الإيراني عبر هزيمة حماس.

.. وأحسب أن نتنياهو ربما لم ولن يحقق هذه الأوهام الأربعة، ولكنه كان محقًا عندما قال إن "الجميع في الشرق الأوسط، وخارجه، يجلسون في المدرجات ويراقبون من سينتصر في هذا الميدان، إسرائيل أم إيران وأتباعها".

أما عن الترقب، فالعالم كله يراقب مستهجنًا، بل بدأ ينقلب على دولة الاحتلال، وغالبية الإسرائيليين يريدون حلًا تفاوضيًا لتحرير الرهائن بدلا من موتهم، أما القضية الفلسطينية فهي ليست حكرًا على حماس وإيران، فهو هنا واهم كبير، ولقد استيقظ نتنياهو على واقع غضب مصر والدول العربية والإسلامية، إدانته في محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، وانقلاب الرأي العام الدولي، واعتراف غالبية دول العالم بدولة فلسطين.

..  ولا تصمد أوهام نتنياهو في مواجهة الواقع، وبات واضحًا حتى الآن أن الفشل في إيجاد بديل لحماس في قطاع غزة سوف يقوض ما أنجزته العسكرية الإسرائيلية من دمار، لأن الحركة سوف تكون قادرة على إعادة تجميع صفوفها وإعادة فرض سيطرتها. 

وطالما احتفظت حماس بالسيطرة على الحياة المدنية في غزة، فقد تتمكن من إعادة البناء وتعزيز قوتها، مما يتطلب من الجيش الإسرائيلي العودة والقتال في المناطق التي سبق أن عمل فيها بالفعل، وهذا مانراه يحدث من عودة مقاتلي حماس والجهاد وبقية الفصائل للهجوم على الاحتلال في المناطق التي قال إنه انتهى منها.

.. ووفقًا لـ"نتنياهو": "لا يوجد بديل عن النصر العسكري، إن محاولة تجاوزه بكل أنواع الادعاءات هي ببساطة منفصلة عن الواقع، وهناك بديل واحد فقط للنصر وهو الهزيمة؛ هزيمة عسكرية ودبلوماسية، ووطنية".

.. وفي المقابل يرى وزير الحرب الإسرائيلي "غالانت": "أن نهاية الحملة العسكرية يجب أن تأتي مع العمل السياسي، ولن يتحقق "اليوم التالي لحماس" إلا مع سيطرة الكيانات الفلسطينية على غزة، برفقة جهات فاعلة دولية، وإنشاء حكومة بديلة لحكم حماس".

وحذر غالانت من أنه "في غياب مثل هذا البديل، لا يبقى سوى خيارين سلبيين: حكم حماس في غزة أو الحكم العسكري الإسرائيلي في غزة". 

.. وهنا يقول بوضوح إنه لن يوافق على إنشاء إدارة عسكرية إسرائيلية في غزة، ويجب على إسرائيل ألا تمارس سيطرة مدنية في غزة، كما أن الطريقة التي يتم بها تنفيذ ذلك ستؤثر على الوضع الأمني ​​​​لإسرائيل لعقود قادمة.

 وباختصار.. يبدو للكثير من المراقبين أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تريد " كرة اللهب المشتعلة في غزة".

لقد انسحب الجزار أرييل شارون من غزة في 2005 طواعية، وفكك المستوطنات، واستيقظ نتنياهو على طوفان غزة بعدما تخيل أنها خمدت للأبد، وأن القضية الفلسطينية ماتت.

والسؤال هنا: من يريد غزة بهذه الشروط، ودون حل سياسي، ودون إعادة الأسرى الفلسطينيين، وإعادة الإعمار، ودون إقامة الدولة، ودون محاسبة نتنياهو وزمرته على جرائم الإبادة، بوضوح من يرغب أن يكون شريكًا في جريمة بدا العالم في إجراءات ملاحقتها، ومن يريد أن يكون بديلًا عن قوات الاحتلال في قمع الشعب الفلسطيني؟ الإجابة هي "لا أحد عاقل"، وهذا ما نراه الآن.

.. ويبقى أن مرور الوقت وغوص إسرائيل في مستنقع الحرب في غزة سوف لا يأتي إلا بمزيد من الإبادة للفلسطينيين العزل، وتفجر الانتفاضة في الضفة الغربية، واحتمالات كبيرة بتحولها لكفاح مسلح، وعزلة دولية خانقة لإسرائيل، وتحول فلسطين إلى فيتنام الستينيات، وتفجر النضال العالمي ضد دولة الفصل العنصري الجديدة "إسرائيل".

..  وفي المقابل  تبدو معظم  الخيارات "سلبية" أمام إسرائيل، وأبرزها أن استمرار القتال يعني مزيدًا من القتلى والجرحى، وربما الأسرى، وتآكل الإنجازات العسكرية، وتقليل الضغط على حماس، وتخريب فرص التوصل إلى إطار للإفراج عن الرهائن.

وبالعودة إلى السوابق، فإن إسرائيل لم تحرر رهائن من قبل إلا بالتفاوض وبثمن، وهذه المرة إما التفاوض أو استلامهم جثثًا.

.. وفي هذه الحالة سوف نرى مزيدًا من الإهانة لصورة "الجيش الذي لايقهر"، وتورط في حرب أخرى مع حزب الله، وانهيار فرص التطبيع، وتراجع من يفكر ومن سبق تعامله مع نتنياهو عن مجرد الارتباط به بعدما بات "عبئًا يجب التخلص منه".

وهذا ما نراه من داخل وخارج إسرائيل تحت لافتة "شرق أوسط جديد بدون نتنياهو".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: