Close ad

حكايات من الواقع: جدار الستر.. !

19-5-2024 | 13:56
حكايات من الواقع جدار الستر أرشيفية
خالد حسن النقيب

خائفة تملأنى رعدة مما هو قادم, أقضى ليلى ساهدة أخشى أن يأتى نهار تتجدد فيه أحزانى و يثقل الظلم على كاهلى, فكيف لامرأة وهبت إنسانا حياتها و كل أسباب السعادة و أبوة لطفلة بريئة أن تتقبل خيانته فى بيتها بل و يريدها أن تعيش معه زليلة, يكفيها أنه ينفق عليها خادمة فى صورة زوجة و أم و لأنى قلت لا انقلبت الدنيا رأسا على عقب فقد فوجئت بزوجى و جدار الستر الذى أعيش فى حمايته يتهمنى بخيانته و لست أدر كيف توفر له الإتيان بشهود يقولون بما يقول فى حقى و كان حتما أن أنفصل عنه بعد أن برأنى القضاء من اتهامه المشين لعدم كفاية الأدلة و عدم وجود تلبس بواقعة الخيانة.

موضوعات مقترحة

لم يكتف بظلمه و تجريحه و إساءته لسمعتى, واصل تجبره و قرر أن ينتقم منى و يحرمنى من ابنتى مستندا لسابقة الاتهام.

عندما أتتنى قالت أنها وحيدة فى الحياة ليس لها أب أو أشقاء فالأب و الأم رحلا عن الدنيا, تركاها فى كنف رجل ظنت أنه العوض فى الدنيا عن الأهل و لكنه كان غير ذلك.

عيناها ذابلتان من كثرة البكاء, تحمل فى صدرها حزنا أثقل من جبل و هى تتحدث و تروى مأساتها, تتحشرج الكلمات فى حلقها, قالت: أعلم أنه سوف يأخذ ابنتى منى و يفقدنى حضانتها و أنا الأحق بها لكنه على يقين ان القانون سوف يسلبنى هذا الحق فأنا فى نظر القانون و المجتمع أما غير صالحة بعد أن اتهمنى زوجى بخيانته و أوثق خناقه على ظلما و افتراء, استشهد شهودا مأجورين على ملوثا شرفه بتمزيق سمعتى ليضمن أنى لن آخذ ابنتى إلا أن اتهاماته لى و القضية التى حاول أن يصمنى بها كانت فاسدة و لم يثبت على فيها شيئا من إدعاءاته رغم هذ يتهددنى و يقول أن أصداء التهمة المشينة و ما خلفته من إساءة بالغة لسمعتى يحول دون حقى فى الحضانة.

توسلت إليه أن لا يحرمنى من ابنتى, كدت أقبل قدمه و لكنه لم يكن يرانى أو يستشعر ذلى تحت قدميه, يختال بانتصاره على امرأة ضعيفة ليس لها من يقف معها و يساندها ضده.

أعرف أنى أسير فى طريق مظلم تتخبطنى الأقدار بلا أمل و لكنى أتحدث إليك أملا فى بصيص يقشع ظلمة حياتى و لعل هناك حلا لما أنا فيه.

س . ك

إحساس آخر هو أقرب إلى الموت منه إلى الحياة ذلك الذى تستشعره الأم عندما تفقد قطعة من قلبها و تعجز عن رؤيتها و تعيش أقدارا مؤلمة لأنها لم تستطع تحمل حياتها برفقة رجل خائن لم تعد تحبه أو تشعر معه بالأمان فقررت الانفصال فى هدوء أملا فى بداية لحياة جديدة تجد فيها إنسانا آخر تمتلئ به عقلا و وجدانا و تكون لديه آمنة فى قلبه و له سكنا و سعادة..

لكن روحا بريئة لم يكن لها ذنب فى شئ كان عليها أن تدفع الثمن باهظا من سعادتها و استقرارها النفسي تلك الطفلة التى خرجت للدنيا تجد أبيها و أمها على طرفى خلاف و أرادا الانفصال و ليس مهما لو احترقت الطفلة ذاتها بنيران هذا الصراع.

لكن يا سيدتى الطريق الذى تسلكيه ليس مظلما حالكا لدرجة اليأس فأنت تقولين أن اتهام زوجك لك ثبت أنه كيدى بحكم محكمة و أن الصراع بينك و بينه انتهى بالطلاق فى أعقاب ذلك و بالتالى فإن المحكمة سوف تأخذ كل هذا فى الاعتبار ثم من قال لك أن القانون قد يعمى عن الحقيقة طالما هى مثبتة كما ذكرت فى حكايتك وبالتالى أمر ابنتك بهذه الصورة محسوم لك كأم حاضنة و تستحقين سكنا و نفقات معيشة أيضا.

و مع هذا دعينى أقول لكى أنى استمعت لما قلتيه من طرف واحد هو أنت و لا أدر كيف تكون الحكاية من وجهة نظر الطرف الثانى و هو طليقك و أيا كانت الحقيقة تكمن فى طيات ما رويتيه أو أن هناك حقيقة أخرى فى صدر طليقة هناك طفلة بينكما أنتما الاثنين تدمرانها فى صراعكما هذا و كما أهمس لك بهذا أقوله مناشدا قلب الأب الذى يدوس زهرة حياة ابنته المورقة فى براءة بعناده و رغبته فى الانتقام أو حتى إخفاء سلوكه المشين الذى اكتشفتيه و دمر حياتكما.

و صدق المولى عز و جل فى محكم آياته عندما قال: "وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا" سورة النساء

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: