Close ad

غزة وجيتار بلينكن

19-5-2024 | 12:05

مرتديًا قميصًا أسود مع بنطال جينز وممسكًا بالجيتار؛ راح أنتوني بلينكن وزير خارجية أمريكا يعزف ويغني بجدية شديدة مع فرقة في حانة في أوكرانيا "لطمأنة" الأوكرانيين إلى دعم أمريكا المتواصل، لهم وقدم لهم مليارين من الدولارات..

كان بلينكن منشغلًا بإتقان العزف؛ فلم يسمع الهجوم اللاذع من أمهات المجندين ضد نتنياهو وهتافاتهن: "اخرج من وحل غزة؛ أولادنا يفقدون حياتهم عبثًا، ويفقدون أيديهم وأقدامهم على مذابح نتنياهو وشركائه الذين يدفنون أبناءنا والمختطفين في غزة"، وربما لا يرغب في رؤية موقف الصهاينة المتردي من الحرب في الواقع وليس كما يتمناها..

غنى بلينكن؛ لرفع معنويات الأوكرانيين: "نحن والعالم الحر معكم"، وأعلن إرسال ذخائر ومركبات مدرعة وصواريخ لاستخدامها في القتال في أوكرانيا..

اندمج بلينكن في الغناء في الوقت الذي تزايدت فيه سيطرة  القوات الروسية على المزيد من الأراضي بأوكرنيا، وذكرنا برئيسه بايدن عندما تناول آيس كريم في محل وبجواره ممثل كوميدي شهير بعد انتحار الطيار الأمريكي آرون بوسيل بإشعال النار في جسده احتجاجًا على مشاركة بلاده في مذابح غزة..

بوجه يعلوه "الأسى" قال بلينكن: " أعلم أن هذا وقت صعب حقًا، وأن جنودكم ومواطنيكم يعانون بشدة، وهم بحاجة لأن يعرفوا أن الولايات المتحدة معكم، وأن الكثير من العالم إلى جانبكم؛ وهم يقاتلون ليس فقط من أجل أوكرانيا، ولكن من أجل العالم الحر!!".

تعامى بلينكن عن حق "فلسطين" في الحرية، وفي إنقاذ حياة ما تبقى من الفلسطينيين بعد المقتلة الصهيونية والتشريد الغاشم والتجويع الوحشي لكل أهل غزة برعاية بلينكن وأمريكا "زعيمة" ما يطلقون على أنفسهم العالم الحر..

غنى أغنية لموسيقى الروك، والطريف أن الحانة التي اختار الغناء فيها أبوابها معدنية ثقيلة ولديها تعزيزات معدنية على طول الجدران؛ ويبدو أنه أراد "الاحتماء" بها بعيدًا عن كل المطاردات التي لاحقته منذ العدوان على غزة في كل مؤتمراته؛ حيث يتلقى الهجوم والاتهامات بالتواطؤ في القتل في غزة حتى في أثناء الإدلاء بشهادته أمام مجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة ووصلت لبيته.

طالب بلينكن روسيا بدفع ثمن ما قامت بتدميره في أوكرانيا، وبالطبع لن يفكر بمطالبة الصهاينة بالمثل بعد تدميرهم الوحشي والممنهج لكل أسباب الحياة في غزة بدءا من المنازل والمباني الحكومية والمرافق والمستشفيات والجامعات وانتهاءً بالمقابر التي لم يتركها الصهاينة إلا بعد تدميرها واكتشاف سرقتهم بعض الجثث!!

طبيب نرويجي تطوع للعمل فيما تبقى من مستشفيات غزة اسمه مادس جيلبرت؛ وجه في بث مباشر من مستشفى الشفاء؛ حيث صرخات الأبرياء الذين قاموا بالاحتماء في المستشفى بحثًا عن مكان آمن وهربًا من القصف الصهيوني المتواصل، فإذا بالصهاينة يقصفون المستشفى..

قال جلبرت للرئيس بايدن ولوزير خارجيته بلينكن ولرؤساء أوروبا: "هل تسمعونني؟، وهل تسمعون صرخات المرضى؟ متى ستوقفون هذا؟ جميعكم متواطئون". 

"غنى بلينكن وتناول البيتزا ثم أكمل طريقه"؛ هذا ما قالته ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ووصفت غناء بلينكن بأنه تنفيس عن القلق المتزايد الذي تعانيه إدارة بايدن بسبب سوء الأوضاع على الجبهات..

زار بلينكن فلسطين المحتلة عدة مرات منذ الاعتداء الصهيوني على غزة؛ لدعم الاحتلال ولمنع وقفه، وأعلن مؤخرًا أنه من المستحيل التحقق أن إسرائيل خرقت قانون استخدام الأسلحة الأمريكية في غزة، وهو الذي طالب الصهاينة مرارًا "بتقليل" استهداف المدنيين في اعتراف واضح بالجرم الصهيوني..

ذكرنا تعاطف بلينكن مع الأوكرانيين "بدموع" كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي عند الحديث عن ضحايا أوكرانيا..

لم يستطع أحد تحليل "الرسالة" التي أراد بلينكن توجيهها لروسيا بغنائه في الحانة وبعزفه "الجيد" على الجيتار الأحمر؛ فهذه أول مرة يقدم بها وزير خارجية في العالم على هذا الفعل، وفي بلد يتعرض للحرب منذ فترة طويلة "وعجزت" أمريكا والغرب عن مساعدة أوكرانيا في تحقيق النصر العسكري أو السياسي أو الدبلوماسي على روسيا؛ فربما قرروا الانتصار بالغناء!!

نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية نقلًا عن مسئول صهيوني: "إن كل الحديث عن اليوم التالي بعد الحرب منفصل عن الواقع، بل وشعبوي؛ لأن حماس لا تزال قوة عسكرية منظمة".

قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الصهيوني: "لن نخدع الجمهور حتى بعد انتهاء عملية رفح، وسوف تستمر المقاومة؛ فغزة هي واحدة من أصعب ساحات القتال في العالم".

لم ير بلينكن، أو لم يرغب في رؤية سيارات تم تزيينها بالعلم الفلسطيني وتسير في شوارع أمريكا كُتب عليها: "لم تكن البداية في 7 أكتوبر؛ كل شيء بدأ عام 1948".

أعربت وزيرة خارجية سلوفينيا تانيا فايون عن صدمتها بعد رؤيتها الجانب الفلسطيني من معبر رفح مغلقًا، وشددت على ضرورة سماح إسرائيل بفتح الممرات لإيصال المساعدات إلى الفلسطينيين في غزة، بينما نهب مستوطنون شاحنات مساعدات كانت في طريقها إلى غزة، كما استولوا من قبل على منازل الفلسطينيين واحتلوها.

قامت 252 منظمة حقوقية وإغاثية، من بينها منظمة العفو الدولية، بالتوقيع على رسالة تدعو كل الحكومات في العالم إلى وقف عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وتؤكد أهمية احترام القانون الدولي وحماية المدنيين"؛ ولم يسمعها بلينكن "ربما" لانشغاله في التدرب على العزف على الجيتار الأحمر، الذي يذكره بانتصاره في غزة، وبدماء أطفالها نسائها وشيوخها. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: