Close ad

"النبى دانيال" .. يستعيد وجهه الحضارى

18-5-2024 | 16:55
النبى دانيال  يستعيد وجهه الحضارى" النبى دانيال " .. يستعيد وجهه الحضارى

مشروع تطوير ضخم يتضمن ممشى وأكشاك عصرية للباعة تعيد الحياة إلى أقدم شوارع الإسكندرية

موضوعات مقترحة

 

الإسكندرية - محمد عبد الغنى:

ما بين عشية وضحاها تغيرت ملامح شارع النبى دانيال التاريخى بمنطقة محطة الرمل وسط الإسكندرية، مع انتهاء مشروع التطوير به، وكأن عصا سحرية قد مسته فحولت المشهد به من مبان قديمة يكسوها غبار السنوات برداء أسود، وأكشاك متهالكة لبيع الكتب، إلى شارع عتيق يضم مبانى عريقة برداء عصرى وأماكن حديثة لبيع الكتب.

والشارع الذى يضم عددا كبيرا من العقارات التراثية - ومن بينها مبنى جريدة الأهرام - شهد مشروع تطوير ضخم بطول 730 مترا، بتكلفة تقدر بـ 103 ملايين جنيه.

أعرق شوارع "عروس البحر المتوسط"

ويعتبر شارع النبى دانيال هو أقدم وأعرق شوارع " عروس البحر المتوسط " ؛ حيث يعود تاريخه إلى عام 331 قبل الميلاد عندما أمر الإسكندر الأكبر المقدونى المهندس الإغريقى دينوقراطيس ببناء مدينة الإسكندرية لتكون عاصمة جديدة لإمبراطوريته لما وجده فيها من موقع ممتاز يجعلها نواة لعصر جديد، وكان شارع النبى دانيال هو جزء من الطريق الرئيسى الطولى للمدينة وقت إنشائها.

مجمع للأديان السماوية الثلاثة

كما يعتبر الشارع بمثابة مجمع للأديان السماوية الثلاثة، حيث يضم الكنيسة المرقسية، وهى أقدم كنيسة فى أفريقيا، ومعبد إلياهو، والذى يعد أقدم المعابد اليهودية التى شيدت فى الإسكندرية، ومسجد النبى دانيال، مما يخلق حالة فريدة من تجمع الأديان فى أنحاء العالم، وتجسيدا مصريا حقيقيا لشعار " الدين لله والوطن للجميع".

تفاصيل مشروع التطوير

ويقول اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية، إنه تم خلال مشروع التطوير ترميم ودهان جميع المبانى الموجودة فى الشارع، مع الالتزام بكود اللون الأصلى للمبانى التراثية، فضلا عن ترميم ما هو بحاجة إلى ترميم للحفاظ عليها، حيث يوجد نحو 15 مبنى تراثيا بالشارع.

الاهتمام بالمكتبات

وأكد المحافظ أنه تم خلال المشروع الاهتمام بالمكتبات المتواجدة فى الشارع، وتوحيد شكلها من خلال الالتزام بشكل موحد للحفاظ على المظهر الحضارى والتراثى للشارع، وعدم إعاقة الحركة المرورية، مشيرا إلى أن الهدف من التطوير هو ترميم جميع واجهات المبانى الموجودة، مع الحرص على إبقاء لون المبانى التراثية كما هو دون تغيير.

رؤية استراتيجية

وأوضح المحافظ أن هناك مخططا ورؤية استراتيجية لتطوير ورفع كفاءة جميع المواقع الأثرية والتراثية فى الإسكندرية للحفاظ عليها وإعادتها إلى سابق عهدها، خاصة وأن التغيرات المناخية قد أثرت عليها سلبا.

الـ "كاردو دى كومناس"

وتقول علا عبد المنعم الباحثة فى التاريخ السكندرى، إن النبى دانيال يعد واحدا من أقدم وأطول شوارع الإسكندرية، كما أنه أحد الشارعين الرئيسين فى تخطيط المدينة القديمة، حيث يمتد حديثا من محطة الرمل إلى محطة مصر، وقد كان يعرف فى العصر اليونانى باسم " الكاردو دى كومناس "، كما كان للشارع بوابتين، الشمالية تسمى " بوابة القمر "، والجنوبية " بوابة الشمس ".

أحد مشايخ الصوفية

وأضافت أن الشارع عرف بعد ذلك باسم " النبى دانيال "، نسبة إلى مقام المسجد وهو أحد أنبياء بنى إسرائيل الذى يرجع وجوده تقريبا للقرن الـ 6 ق.م، ويقال إنه جاء للإسكندرية، ويعتقد الناس أنه دفن فى المقام الموجود أسفل المسجد بحوالى 5 أمتار، وهى رواية غير صحيحة لأن النبى دانيال مات قبل بناء الإسكندرية بنحو 3 قرون، والأرجح أن المدفون فى المقام هو محمد دانيال وهو أحد مشايخ الصوفية.

قصص وشائعات

وأشارت إلى أن الشارع ارتبطت به الكثير من القصص والشائعات والروايات، وأشهرها أن عروساً كانت تسير مع خطيبها وانشقت الأرض وابتلعتها ولم يٌعثر عليها، وانتشر بين الناس بأن السبب فى ذلك هو لعنة الإسكندر ومقبرته الموجودة أسفل الشارع، موضحة أن ذلك غير صحيح، حيث أن الفتاة سقطت فى أحد السراديب المنتشرة أسفل الشارع.

أنفاق كبيرة

ولفتت إلى أن تلك السراديب كانت عبارة عن أنفاق كبيرة تعود للعصر الروماني، وكانت متصلة ببعضها البعض، وكانت مخصصة لهروب الإمبراطور فى حالة قيام ثورات من أهل الإسكندرية، وبعضها كان يصل إلى البحر، ووصفها "المقريزى"، المؤرخ الشهير فى أحد كتاباته بأنها " يسير فيها الفارس ممتطيا جواده وشاهرا سيفه " وان ارتفاعها حوالى 3 أمتار.

المقبرة الملكية

وأضافت، أن السراديب أو الأنفاق تلك يبلغ ارتفاعها 3 أمتار، وبعد هذا العمق بحوالى 6 أمتار تقريبا هناك بقايا صهاريج للمياه، وبعض أجزاء المقبرة الملكية التى تمتد من تقاطع شارع فؤاد مع النبى دانيال إلى منطقة كوم الدكة إلى حوالى 12 مترا عمق وأكثر، وهو ما جعل الأرض فى تلك المنطقة رخوة وتربتها متخلخلة.

 

" كلام صور "

 

كلام صورة 1 : جانب من الشارع التاريخى وقد تحول إلى متنزه وممشى سياحى

كلام صورة 2 : الشارع العريق استعاد بريقه بعد التطوير

كلام صورة 3 : ترميم واجهات المبانى التراثية مع الحفاظ على لونها الأصلى

كلام صورة 4 : توحيد شكل المكتبات للحفاظ على المظهر الحضارى للشارع