Close ad
19-5-2024 | 12:14

أحيانًا يبعث إليك القدر برسالة ما، في وقت ما؛ وقت لا يمكنك تحديده أو التنبؤ به، ربما تكون إشارة ربانية موجهة إليك، رسالة لا يطلع على مضمونها أحد سواك، ولا يتمكن من قرائتها أحد غيرك، تأتيك في وقت دقيق للغاية، وقت قد تكون فيه في أمس الحاجة إليها، تجدها متجهة إليك تسابق الزمن كي تطرق برفق أبواب قلبك، تنفذ بسلام من خلف زجاج نافذتك، كشعاعات شمس تسطع لتنير ظلام نفسك، تطربك بلحنها الشجي الذي يمر عبر مسامعك في أمان؛ فهى تشبه تغريدات عصفور حمل إليك فوق جناحيه الصغيرين بشرى طيبة؛ تحدد لك خطواتك وتمكنك ببريقها من إزاحة بعض ما آلمك وأحزنك بعد أن تملكك وكاد أن يطفئ وهج روحك. 

عندما تتعرض لمشكلة ما، تذهب طارقًا أبواب عقلك، تبحث بين مئات الحلول عن حل يناسب حالتك، تتقلب شاكيًا من ضيق بصدرك، فإذا بالرسالة الربانية تأتيك عابرة كل الموانع وسابحة في اتجاهك تشد من أزرك وتمهد الطريق أمامك، تأتيك لتخبرك بأن كل ما أصاب نفسك من هم أو حزن سيزول يومًا سيزول حتمًا، وتبشرك بأن اليأس سينتهي به الأمر منتحرًا في ساحتك -مضطرًا- أمام قوة إيمانك وثقتك بربك أن يغادرك؛ ها هي قد جاءتك عبر أثير إذاعة ما وأنت في طريقك إلى عملك أو حتى وأنت جالس في منزلك، تصلك الرسالة في أي مكان لتخبرك بأن كل عذابات نفسك ستذوب وتتلاشى، وتشيد من عروش الأمل الأبدية حصنًا ومستقرًا لك.

رسالة أخرى آتتك حين كنت جالسًا هناك تقلب في صفحات كتاب مفتوح بين يديك، فوقعت عيناك فجأة على جملة من بين سطوره لفتت انتباهك وأثارت دهشتك، كأنها قد كتبت خصيصًا لك؛ جملة ألهمتك بحل عاجل وفاعل لأزمتك، وكلما قرأت أكثر اتضحت الانفراجة واقتربت أكثر وأكثر، رسالتك جاءت لتخبرك بأن إلهك قادر على إزاحة همومك وإجلاء كروبك؛ وإن تعاظمت، وإن تراكمت، وإن أصبحت تلالًا من أحجار ضخمة جاثمة فوق صدرك.

رسالتك الثالثة جاءت بصوت يصاحبه صورة، عندما قررت أن تفتح جهاز التليفزيون لمشاهدة أي شيء يعرض على شاشته ليخفف عنك ويقلل من حجم توترك، آملًا في خفض معدلات التفكير التي أنهكتك؛ لتجد فجأة أمامك برنامجًا حواريًا يناقش فيه الضيف مشكلة كمشكلتك التي أرقتك، ونقاشًا موضوعيًا يدور فيمكنك من طي أنينك، يلهمك بحل صائب لقصتك أو لقضيتك، أو ربما تجد حديثًا دينيًا يمس قلبك من قريب، يبث فيك روح الأمل ويبدد معظم مخاوفك؛ يمنحك هدوءًا وثباتًا، يلهمك صبرًا وجَلدًا، كل هذا من دون إعداد أو تخطيط مسبق، إنها إشارات ربانية مغلفة بالرحمات جاءت لتطمئنك، لتعينك، لتعيد إليك رشدك.

أغلبنا قد تعرض لمثل هذه الإشارات أو البشارات كما نقول، وكنا نردد بعدها مباشرة المقولة الشهيرة: "بشرة خير" إن كان في كل ما قرأته أو سمعته أو شاهدته شيئًا ساعدك أو خفف عنك  ألمك؛ فاعلم أنها "بشرة خير" مرسلة إليك كهدية ومنحة من ربك، وإن كانت غير ذلك فاستعذ بالله ربك من شر شيطانك ومن شر نفسك التي نسجت لك أوهامًا فهيأتها لك بأن ما أنت فيه هو المستحيل بعينه، اصبر صبرًا جميلًا فربك قادر على أن ينجيك منها ومن كل ما يشبهها، رسالتك ستأتي بالخير إن شاء الله، ستأتيك  لتبهجك وتسر قلبك.

كلمات البحث