Close ad

نهر الأهرامات.. طرح أثري لمثقف مصري يتحقق بعد أكثر من 100 عام| صور

18-5-2024 | 13:34
نهر الأهرامات طرح أثري لمثقف مصري يتحقق بعد أكثر من  عام| صور نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر
محمود الدسوقي

في عام 1922م، نشرت الصحف المصرية مساجلات أثرية وثقافية، بين عدد من المثقفين المصريين، بعد قيام الكاتب مصطفى منير بك أدهم، بنشر مقال عن بناء مدينة منف، وتأكيده في المقال، أنه لولا قيام الملك مينا موحد القطرين، بتحويل مجرى نهر النيل في منف، لما أمكن نقل الأحجار، بل قدم طرحًا عن جفاف نهر قديم كان يمر بتلك المنطقة.

موضوعات مقترحة


معالجة الكاتب منير بك أدهم لنهر الأهرامات عام 1922 ـ أرشيف مجلة المقتطف

طرح أثري سابق عصره

وأضاف منير بك، أنه حين أراد الملك مينا أن يحول النيل عن مجراه من الغرب إلى الشرق، بني رأساً عظيماً في جنوب سقارة بالجيزة، ممتداً من الصحراء غربًا، ومعارضًا للنيل في أيام تحاريقه حتى إذا جاء الفيضان، وعارض ماء النيل من ذلك الرأس، اندفع تياره إلي الشرق، وقد تخلف عن هذا التحويل – حسب وصف منير - تكوين جزيرة عظيمة قريبة من ميت رهينة، فأعجب الملك بهذه الجزيرة، وفكر أن تكون عاصمة ملكه، لافتا، أنه ساعد اليم الواقع غرب منف، علي حمل الأحجار من محاجر المعصرة لبناء الأهرامات، بالإضافة إلي أفرع النيل الأخرى.

نعود  للمساجلات الثقافية والأثرية، التي أودها الكاتب مصطفي منير، في الصحف المصرية، في عشرينيات القرن الماضي، حيث أكد في مقاله الذي نشره بمجلة "المقتطف"، أن المهندس علي مبارك، حقق رواية المؤرخ هيردوت، الذي تحدث عن قيام مينا بتحويل مجرى النيل، حيث اكتشف علي مبارك، وجود مجري قديم، لا يزال باقياً حتي الآن، ممتدا من سفح الأهرامات في الجيزة حتي جنوب سقارة.

وأكد منير، أنه قبل قيام مينا بتحويل مجري النيل، كان المصريون يجلبون أحجارا مخالفة في البناء، لذا يوجد اختلاف كبير بين الأحجار التي بنيت بها أهرامات الجيزة، والقبور التي وجدت شمال الجيزة، قبل أن يتم تحويل مجري النيل في عصر مينا، ولما تحول النيل إلي الشرق، ترك خلفه اليم، الذي هو جزء من مجراه الأصلي بين منف وسفح الأهرامات، حيث تيسر للمصريين نقل أحجارهم، لافتا إلى أنه إذا كان مينا حول مجري النيل وتخلف عنه جزيرة، فإن الناصر قلاوون حول مجري النهر، وتخلفت عنه أراضي روض الفرج وجزيرة بدران والمنيرة.


معالجة الكاتب منير بك أدهم لنهر الأهرامات عام 1922 ـ أرشيف مجلة المقتطف

وقد أخذ الخيال بالكاتب منير، فأورد في مقاله الذي نشرته مجلة المقتطف أن اليم كان في منف وقد رُدم، وهو اليم الذي ألقت به أم سيدنا موسي به مخافة فرعون، مؤكدا أن المصريين كانوا أهل حضارة، وقد اكتشفوا الغازات السامة وأشياء تشبه التليفون، وهو ما دعا حسين بك لبيب مدرس التاريخ بمدرسة القضاء الشرعي، والكاتب محمد مختار حسين، متهمين مرادًا بأنه كتب في غير تخصصه، وأن ادعاءه أن المصريين اخترعوا التليفون، وأن سيدنا موسي عاش في منف افتراءات كاذبة ومحض خيال.

نظريات قديمة

 بدوره قال الأثري فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام"، إن  نظرية نقل الفراعنة الأحجارمن خلال قنوات مائية، هي نظرية قديمة ظهرت منذ مئات السنين، لافتا أن رائد الآثار ماسبيرو تحدث عنها، وكذلك الحال بالنسبة للأثريين المصريين، مثل: إسكندر بدوي وأحمد نجيب بك وغيرهما.


نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

وأوضح أمين، أن الاكتشاف  الذي أوردته الصحف البريطانية منذ عدة سنوات، من خلال الأثري مارك ليهنر، يحدد حوض القناة الرئيسية التى يعتقد أنها كانت منطقة تسليم (الأحجار) الأولية فى هضبة الجيزة، وهذا اكتشاف أثري ومهم، لافتا أن الكتاب المصريين في القرن التاسع عشر، أخذوا ما أورده هيردوت، والمؤرخ مانيتون، بأن الفراعنة حولوا مجري النيل، وشقوا قنوات، وهي القنوات التي تم نقل الأحجار من خلالها.

وأكد أن الاكتشاف  حدد بدقة، كيف تم نقل الأحجار ومن أي مكان تم النقل، لافتًا أن الشواهد الأثرية تؤكد، أنه في الأسرة الخامسة، تم الكثير من الأعمدة الأثرية من خلال أسوان للمساعدة في بناء الأهرامات، وهي الأعمدة التي تتواجد حاليا في المتحف المصري.


نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

نهر الأهرامات من الجيزة للأقصر

كانت مواقع الكترونية انشغلت بالكشف الجديد عن وجود نهر جاف قرب الأهرامات، وقال الدكتور حاتم أمين نائب رئيس جامعة طنطا لشئون الدراسات العليا والبحوث، فى تصريحات صحفية، أنه تم استخدام العديد من التقنيات الحديثة والتقليدية مثل صور الأقمار الصناعية وأشعة الرادار المخترقة للأرض والتصوير المقطعي الكهرومغناطيسي، بالإضافة لحفر آبار يصل عمقها إلى 28 مترا أسفل سطح الأرض في أماكن متفرقة من وادى النيل من الجيزة حتى الأقصر.

ومن خلال تلك التقنيات والبيانات والعينات الصخرية توصل الفريق البحثي إلى وجود فرع جاف من نهر النيل يبلغ طوله 64 كيلومترًا (40 ميلًا)، وعرضه يتراوح ما بين 200 و700 متر مدفونًا منذ فترة طويلة تحت الأراضي الزراعية غرب النيل الحالي، وموازيًا له وبالقرب من سلسلة الأهرامات والمعابد الفرعونية، هذا بالإضافة إلى أنه تم اكتشاف العديد من المجاري النهرية المختلفة التى تمتد من هذا النهر القديم وتصل إلي مشارف الأهرامات.


نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

ومن الجدير بالذكر أن الفريق البحثي لاحظ أن هذه الأفرع تنتهي ببناء أثري يسمي معبد الوادي (Valley Temple)، حيث يوجد ممر صخري يربط هذه المعابد بالأهرامات مباشرة.

ويعتقد الباحثون أن وجود هذا النهر القديم يفسر سبب بناء أكثر من 30 هرما تم انشاؤهم في سلسلة على طول الشريط الصحراوي الغربي لوادي النيل منذ 4700 عام مضى.


نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

وتضم هذه السلسلة أهرامات قريبة من العاصمة المصرية القديمة ممفيس مثل هرم زوسر والهرم الأحمر والأسود، بالإضافة إلى أهرامات الجيزة المشهورة، وهى: هرم خوفو وخفرع ومنكاورع.

وتعتبر هذه هي الدراسة الأولى من نوعها التي تقدم أول خريطة للفرع القديم المفقود من نهر النيل منذ فترة طويلة، كما أظهرت الدراسة أنه عندما تم بناء الأهرامات، كانت جغرافية نهر النيل وروافده المائية تختلف بشكل كبير عما هي عليه اليوم.

وقد مكن هذا الاستكشاف من الحصول على صورة أوضح لما كان يبدو عليه سهول فيضان النيل في زمن بناة الأهرامات، وكيف استفاد المصريون القدماء من النهر القديم وروافده في نقل مواد البناء الثقيلة من أجل مساعيهم الإنشائية الضخمة، وعليه فيمكن أن يساعد فرع النيل المفقود الذي تم تعيينه حديثًا في حل لغز بناء الأهرامات الذي طال انتظاره.


نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

وتم نشر هذه الأستكشاف العلمي الجديد يوم الخميس الموافق 16 مايو 2024 بالمجلة العلمية العالمية  Communications Earth & Environment وتناولته العديد من المواقع الاخبارية العالمية مثل CNN, The Gurdian, BBC, Nature.


نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

نهر النيل يلامس الأهرامات في أواخر القرن التاسع عشر

صورة تعبيرية لما كان عليه نهر النيل عند بناء الأهرامات

صورة تعبيرية لما كان عليه نهر النيل عند بناء الأهرامات

باحثون من جامعة طنطا واكتشاف فرع جاف من النيل بجوار الأهرامات باستخدام الأقمار الصناعية

باحثون من جامعة طنطا واكتشاف فرع جاف من النيل بجوار الأهرامات باستخدام الأقمار الصناعية

باحثون من جامعة طنطا واكتشاف فرع جاف من النيل بجوار الأهرامات باستخدام الأقمار الصناعية

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة