Close ad

«ميلاد الزعيم».. عادل إمام رحلة عنوانها التأمل والشغف والإخلاص

17-5-2024 | 00:37
;ميلاد الزعيم; عادل إمام رحلة عنوانها التأمل والشغف والإخلاصالنجم عادل إمام
سارة نعمة الله

نجم واحد فقط يستطيع أن يخطف بصرك من السماء كلما مددت بصرك إلى الأعلى، يأخذك معه في رحلة كونية عنوانها التأمل، تنطلق معه في فضاء ممتد لا يمكن أن تصل إلى نقطة نهايته، تحلق معه في فضائه الساحر الذي يأخذك إلى رحلة ممتعة لا يمكنك الخروج منها لقوة جاذبيتها الخاطفة لروحك.. لعقلك.. لقلبك.

موضوعات مقترحة

عادل إمام.. نجم احتفظ بمكانته الخاصة في سماء الفن، لم يستطع أحد مجاورته أو منافسته، بل بات رمزًا لأمم وشعوب كاملة وجدت في أعماله شخصياتها وحيواتها.. ابتسامتها ودموعها.. واتخذته نموذجًا استثنائيًا للنجم الذي شق طريقه ووضع بصمته باكرًا بالرغم من توقيت ظهوره وسط جيل كبير من أساتذة الفن، فرغم صغر حجم أدواره في البدايات لكن عشقه للفن جعله في تحد واضح مع ذاته، تحد أراد فيه أن يكون دائمًا في المقدمة ولن يقبل بغير ذلك، ليس غرورًا ولكن بذكاء واستثمار لموهبته وعشقه للفن الذي طوعه في تقديم شخصيات حتى وإن تصادف تشابه مضمونها لن تجدها واحدة في نمط الأداء.

اختار عادل إمام طوال رحلته أن يكون في المنطقة الآمنة والجاذبة لجمهوره باستمرار بتدرج وتصاعد في أفكار وتركيبات الشرائح العمرية التي قصدها في أعماله، بداية من الشاب الحالم المنتمي للطبقة الفقيرة أو المتوسطة، وفي تلك المرحلة كثير من الاجتهاد والاستثناء في اختيارات "الزعيم" فلم تكن الأفلام التي قدمها في السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم مجرد أعمال تتناول أحلام تلك الطبقات بل إسقاطًا على موضوعات تؤكد على معاني خاصة بالحياة مثل الحب، الصداقة، البحث عن حقائق الأشياء وغيرها، كان من أبرز علامتها: "حب في الزنزانة، الغول، حتى لا يطير الدخان، النمر والأنثى، المولد، على باب الوزير، المشبوه" وغيرها من الأعمال التي لا تعد ولا تحصى في رحلة الزعيم في تلك المرحلة التي تركت بصمات محفورة في مشواره ولدى عشاقه وجمهوره.

وازدادت تجربة الزعيم تألقًا في مرحلة التسعينيات التي يمكن أن تمثل "مرحلة الاستنارة" نعم تلك المرحلة التي اصطف فيها لصفوف المثقفين ورجال الدولة المخلصين الذين أخذوا على عاتقهم مهمة محاربة الجماعات الإرهابية التي ارتكبت كثيرا من الجرائم في تلك الحقبة، لم يخش عادل إمام التهديدات والتوعد بالتخلص من حياته ولكن اختار فقط أن يكون رمزًا للفنان المستنير الذي قرأ المشهد مبكرًا، ليجعل من أعماله الشهيرة في تلك الحقبة "الإرهابي - طيور الظلام" أيقونات سينمائية لا يمكن إسقاطها من الذاكرة.

وتأتي مرحلة العقد الأول من الألفية الجديدة والتي تمثل كثيرا من الذكاء والخضرمة الفنية التي قرأ فيها الزعيم ضرورة أن يكون مجاورًا في أعماله لجيل جديد من الشباب الذي أنطلق معهم بروحه ليجدد عهده مع جمهوره بأعمال اكتسب بها شرائح جديدة من مراحل عمرية مختلفة، مزج فيها بين خبرته هو والنجوم الكبار مثل عمر الشريف، ميرفت أمين، لبلبة، يسرا، وبين مجموعة كبيرة من الشباب في تلك المرحلة الذين أصبحوا نجومًا فيما بعد، ومن أبرزهم: شريف سلامة، بسمة، أحمد مكي، أحمد السعدني، شيري عادل، نيكول سابا، محمد إمام، هند صبري وآخرون في أعمال مثل : مرجان أحمد مرجان، حسن ومرقص، عريس من جهة أمنية، عمارة يعقوبيان. 

كل من صادف مجاورته لرحلة الزعيم من النجوم والكتاب والمخرجين، نجح في تشكيل ثنائيات ناجحة معه حتى وإن كانت لمرة واحدة فقط، لكنها تبقى بصمة لأصحابها ولرحلته، وإن كان ذلك لم يتصادف حدوثه إلا مع نجوم قلائل، دليلًا على احترامه لفريق عمله أيًا كان تخصصه من أصغر عامل وصولًا لرب العمل الأكبر "المخرج" فكم من كتاب ومخرجين وعاملين خلف الكاميرا أكدوا على تقديره لجميع صناع العمل دون التدخل في تفاصيل عملهم وإن كان ذلك سببًا رئيسيًا لنجاح أعماله، فهو يعرف قيمة دور وعمل كل فرد يعمل معه يساعده في إخراج مشروعه في أفضل صورة.

ثراء رحلة الزعيم الفنية لا يمكن حصره في سطور أو كلمات، فكلما اقترب موعد الاحتفال بعيد ميلاده "١٧ مايو" الذي بات يشكل عيدًا قوميًا لدى محبيه وعشاقه من مصر والدول العربية، تزداد الحيرة في قراءة وصناعة أفكار تحتفي بهذا الرمز وتكرم رحلته الكبيرة في العطاء والإخلاص لفنه وجمهوره.

تحتفل معكم "بوابة الأهرام" في ملف خاص بالزعيم، تتوقف فيه على مراحل مضيئة في تجربته، ونستمع فيه لرسائل خاصة من النجوم والمثقفين والفنانين التشكيليين، ونكشف حقيقة كتابة مذكراته وعلاقته بالرياضة وأهل الصعيد،  وغيرها من الموضوعات التي ندعوكم للاستمتاع بقراءتها من خلال هذا الملف.

كل سنة وأنت طيب يازعيم.. كل سنة وحضورك طاغي رغم ندرة الظهور.. كل سنة ومحبتك في القلوب حاضرة في قلب الصغير قبل الكبير.. كل سنة ورحلتك الثرية أيقونة مضيئة في وجدان المصريين والشعوب العربية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: