Close ad

حرب عالمية دون إعلان.. «حروب الظل» تشعـل العالم

14-5-2024 | 22:52
حرب عالمية دون إعلان ;حروب الظل; تشعـل العالمصورة أرشيفية
أحمد إسماعيل
الأهرام العربي نقلاً عن

لجأت إليها أكبر قوة فى العالم.. بعد فشلها فى حربين دون نهاية

موضوعات مقترحة

حروب لا وجود لها رسميا على أرض الواقع ولا تشعر بها الشعوب

المرتزقة والهاكرز وطائرات الدرون أحدث أسلحتها

السلطات الأمريكية والمخابرات الفرنسية لجأت لهذا النوع من الحروب فى مواجهة المتطرفين

فيصل الشريف: ضرب مؤسسات الدول أخطر من المواجهة العسكرية المباشرة

يحيى حرب: تأتى على حساب شعوب مستضعفة دفعت الثمن غاليا من طاقاتها المادية والبشرية

لا جدال أن العالم منذ نشأته، قد عانى من الحروب التى دارت على مر التاريخ، خصوصا فى العصر الحديث ونشوب الحربين العالميتين: الأولى والثانية، وعليه فقد توصل القادة من سياسيين وعسكريين إلى مفهوم مفاده، ألا فائدة ترتجى على المدى الطويل من الاستمرار فى الحروب التقليدية التدميرية، خصوصاً بعد التقدم النوعى وظهور عصر الأسلحة النووية التدميرية وبدايات الحرب الباردة، ومن أجل ذلك استنتج الجميع، خصوصاً القوى العظمى، أن الحروب والصراعات العسكرية، لم تعد هى الحل الأمثل لإنهاء النزاعات بين الدول، بل يوجد حلول أخرى يمكن بها حل الصراعات، فظهرت حروب الظل وهى ليست عسكرية فقط، إنما تشمل أيضا الحروب الاقتصادية والثقافية والسياسية وغيرها، وأصبحت السلاح المفضل للعديد من الدول والبديل عن خوض المواجهات المباشرة المكلفة.

يؤكد ذلك، أنه بعد فشل الولايات المتحدة الأمريكية فى حربين لا نهاية لهما، على الرغم من التكنولوجيا العالية التى يتمتع بها جيشها المتفوق، قامت أكبر قوة فى العالم بسحب جنودها والعودة إلى أراضيها، وفى نفس الوقت بدأت تعتمد على حروب الظل الأقوى تأثيرا، والأقل تكلفة عن طريق تنفيذ عمليات نوعية، تعتمد فيها على قوات خاصة تقوم بعمليات قتل مستهدفة، بواسطة طائرات الدرون، ومجموعات من المرتزقة والوسائط التقنية والهاكر.

هكذا أصبحت هذه الحروب الحديثة فى المنطقة الرمادية مربحة للكثيرين، حيث يقوم المرتزقة وصناع الأسلحة الرقمية بهجمات يكلفها بها أصحاب قرار يفضلون البقاء فى الخفاء، وهذه هى حروب الظل، فهى معارك لا وجود لها رسميا على أرض الواقع، ولا تشعر بها الشعوب

هذا ما يؤكده كتاب حروب الظل «الحروب السرية الأمريكية الجديدة»، للكاتب مارك مازيتي.. حيث يكشف الكتاب النقاب عن لجوء السلطات الأمريكية، بعد أحداث 11 سبتمبر2001 إلى نوع جديد من الحروب لمواجهة التنظيمات المتطرفة، فإلى جانب حربيها فى أفغانستان والعراق خاضت حرباً ثالثة خفية، حدثت فى الظل وعن بعد فى أقاصى العالم.

وهكذا بدلا من الحروب التى تكلف الكثير من المال والأرواح، اعتمدت الإدارة الأمريكية هذه الحروب الجديدة، التى ادعت أنها نظيفة وغير مكلفة، بحيث تمكنت من القضاء على أعدائها عن بعد بطائرات من دون طيار وبعمليات خاصة.

وبحكم عمل مازيتى كمراسل للأمن القومى الأمريكي، يكشف لنا معلومات عن حرب من أكثر الحروب سرية فى العالم، وليعرفنا بشخصيات أدت أدوارا ميدانية مدهشة فى هذه الحرب السرية، فمن الضابط الذى يدعى كوفر بلاك، الذى كان يستهدف القضاء على أسامة بن لادن.

الجدير بالذكر أن حروب الظل، أصبحت أيضا قصة تنافس حاد بين مؤسسات أمريكية عملاقة ثلاث: الـسى.آى.إيه والبنتاجون والبيت الأبيض”.

من ناحية أخرى كشف لنا كتاب فرنسى صدر أخيرا عن الأدوار المتعددة، التى تقوم بها الاستخبارات الفرنسية، فيما يتعلق بمراقبتهم للعناصر الإرهابية، واختراق مصادر معلوماتهم وتجنيدهم، وسبل تفكيك شبكاتهم.

الكتاب بعنوان حروب الظل للإدارة العامة للأمن الداخلى، صادر عن دار النشر الفرنسية لونوفو موند إديسيون، ومؤلفه الصحفى الفرنسى ألكس جوردانوف المتخصص فى التحقيقات والتوثيق بـكانال بلس الفرنسية، واستمر فى جمع وتدقيق معلوماته لأكثر من خمس سنوات، ليقدم عملا دقيقا حول هذا العالم السرى لعمل جهاز الاستخبارات الفرنسية، والنجاحات غير المسبوقة التى قدمها لحماية أمن فرنسا فى الداخل والخارج. وقد خضع الكتاب لعمليات مراجعة كثيرة قبل النشر، من جانب متخصصين بالاستخبارات، بل وصل الأمر إلى حذف فصول كاملة منه قبل النشر، لما تضمنه من معلومات لا تتسق مع طبيعة النشر. ويؤكد جوردانوف، أنه بفضل الاستخبارات الفرنسية، نجحت فرنسا فى تجنب حدوث العديد من العمليات الإرهابية التى باءت بالفشل، ولم يكتب لها النجاح برغم حسن الإعداد لها.. كما نجحت فى إحباط عملية إرهابية كيميائية أشد خطورة وتدميرا من عمليات 13 نوفمبر 2015 الإرهابية التى طالت العاصمة الفرنسية وضاحيتها سان دوني، وأسفرت عن 130 قتيلا من 28 جنسية وشهدت أطول محاكمة جنائية شهدتها فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية.

فى الواقع، فإن أنواع وأجيال الحروب قد تطورت تطورا كبيرا خلال العقود القليلة الماضية، وذلك بالتأكيد جاء متماشيا مع التطور التكنولوجى والتقنى الكبير، الذى حدث ولا يزال يحدث على وسائط وأساليب وتكتيكات خوض الصراعات المسلحة بكل أنواعها وأشكالها، ابتداء من الحروب التقليدية والمتماثلة، ومرورا بالحروب الهجينة وحروب الظل والفضاء وبقية أنواع الحروب.

 من هنا ندرك أن حروب الظل، تحدث فى حالات اللا سلم واللا حرب، كما أنها غالبا تخلط ما بين الأعمال الاستخبارية والتقنية السرية وبين القوة العلنية الخشنة، كما أنها تجرى على أكثر من صعيد وأكثر من جبهة، وداخل أكثر من ساحة فى الوقت ذاته، ولذا فإن سرعتها وقوتها غالبا ما تكون مخيفة، وغالبا ما تكون حروب الظل القائمة بين الأطراف لفترات قد تكون طويلة، لكنها عادة ما تكون مقدمة، وتمهيدا لاندلاع حروب كبيرة، لا تبقى ولا تذر ما لم يجر التدخل لإيقافها ومنع اشتعال فتيلها.

ومن جانبه يؤكد الدكتور عبد المنعم سعيد، فى أحد مقالاته بجريدة الأهرام، أن حروب الظل تعبير يطلق عادة على تلك النوعية من استخدامات القوة التى تجريها أجهزة المخابرات من أجل تحقيق أهداف سياسية، منها أحيانا تأجيل لحظة المواجهة الشاملة أو منعها تماما من ناحية أخرى، ولكن المفهوم وبشكل متزايد يستخدم عند الحديث عن حالات من الصدام العسكرى، التى تركز على إعلان المصداقية فى التهديد أو إرسال الرسائل التى تفيد، بأن المواجهة الشاملة سوف تكون مؤلمة لجميع الأطراف أو لخدمة عمليات تفاوضية جارية بالفعل.

يؤكد الخبير العسكرى التونسى فيصل الشريف، أن حروب الظل أخذت أشكالا متعددة، ولعل أهمها ما وقع خلال الحرب العالمية الثانية والسباق نحو معرفة سلاح العدو وخططه الحربية ومعرفة شبكات الاستخبارات لديه، وأشهر عملية فى هذا الصدد، اختراع حاسوب enigma الذى يعد أعظم جهاز تشفير عرفته البشرية استخدمه الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية، لتشفير الرسائل والتوجيهات أثناء الحرب، وقد تعاظم دور حروب الظل خلال فترة الحرب الباردة منذ عام 1945 وحتى انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1991، واليوم يشهد العالم العديد من حروب الظل، ولعل أهمها المواجهة غير المعلنة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين، على المستوى التجارى والصناعى والتكنولوجي. كما لا ننسى حرب الظل التى يقوم بها حلف الناتو ودول الاتحاد الأوروبى فى الحرب الروسية الأوكرانية.

حروب الظل برغم أنها لا تتشكل فى مواجهة عسكرية مباشرة، فإنها تستعمل جميع الوسائل والإمكانيات للضغط وإرهاق العدو على جميع المستويات، ولعل أبرزها اليوم المجال السيبرانى والمعلومات وضرب المؤسسات الكبرى وهو أخطر بكثير من المواجهة العسكرية المباشرة

وإذا كانت حرب غزة الدائرة الآن مثل كل الحروب السابقة، لكان من المحتمل أن نشهد حاليا وقفا لإطلاق النار، وأن يستطيع أقارب القتلى دفنهم، ولكانت إسرائيل تتجادل الآن مع الأمم المتحدة حول كمية الأسمنت التى يمكن إدخالها إلى القطاع من أجل إعادة الإعمار

بينما يوضح يحيى حرب، المحلل السياسى اللبناني، أن مثل معظم المصطلحات السياسية نجد تعبير حروب الظل ذا منبت فكرى غربي، شاع استخدامه بعد الحرب العالمية الثانية، وإن كان قد أسقط فيما بعد على معظم الحروب التى شهدها العالم، خصوصا فى الفترة الحديثة والمعاصرة.

ويضيف: انطلاقا من التسمية ذاتها، فإن حروب الظل، تقتضى أن يحارب طرف نيابة عن آخر، يبقى خارج الصورة، بما يخدم إستراتيجيته العامة والأكثر شمولا، حتى وإن كانت للمتحاربين مصلحة مباشرة فى ذلك، تبقى محدودة أمام ما يحققه الطرف الخفى، ووكلاء حروب الظل قد لا يعلمون حقيقة الأهداف منها، وهم أنفسهم ضحية تضليل وخداع تمارسه القوى صاحبة المصلحة فى هذه الحرب أو تلك، فينخرطون فى لعبة الدمار لبلدانهم، إلى أن يكتشفوا الحقيقة، بأن من يجنى ثمار هذه الحرب أطراف أخرى، وأنهم كانوا وقودا لهذه النار ليس إلا!.. ولأسباب مختلفة باتوا غير قادرين على التراجع! وإجراء عملية النقد وإعادة الحساب.. فماذا جنى الكوريون مثلا، من حربهم الضروس غير تقسيم بلدهم، والخضوع الطوعى لمصالح الدول الكبرى التى مولت وحرضت وقدمت السلاح للمتقاتلين؟!

ويتابع: كما أن هذا التعريف، يشمل أن يكون طرفا النزاع على علم بحقيقة الأهداف الفعلية للحرب، وإنهما يعملان بالنيابة عن قوى خارجية صاحبة المصلحة الحقيقية فى الحرب، لكنهما يعتقدان بوجود منفعة لهما من خوض الحرب، أو يتوهمان ذلك.. وهذه الحالة تبدأ بحروب المرتزقة وقطاع الطرق، الذين ينفذون مخططات تقدم لهم من طرف ثالث، بهدف تحقيق مكسب مادى أو سياسى، وتنتهى بالأنظمة أو القوى السياسية العميلة والمرتهنة لقوى كبرى، ترى أنها جزء من إستراتيجيتها، وشريك فى انتصاراتها

ويرى حرب أن الدول الاستعمارية التى خاضت حربين مدمرتين فى ما بينها فى القرن الماضي، شعرت بالإنهاك الشديد والأثمان البالغة التى تتكبدها فى حروبها الاستعمارية، للهيمنة والتوسع والسيطرة على ثروات العالم. وقد تعزز هذا الشعور لديها مع القفزة الهائلة التى تحققت منذ منتصف القرن الماضى فى اختراع وتطوير الأسلحة المدمرة، وامتلاكها جميعا أسلحة دمار شامل قادرة على إحداث الفناء الكلى والإبادة لشعوبها، بدءا من الأسلحة الكيماوية والجرثومية وصولا إلى السلاح النووي، ووسائل إيصاله الى أهدافه عبر الطائرات المتطورة او الصواريخ بعيدة المدى والدقيقة التصويب.

ويستكمل حرب: فى هذه الفترة بالذات نشأت وتطورت حركات شعبية، تناهض الحروب، بل وترفض منطق الاستعمار ذاته، الذى عاشت عليه الحضارة الغربية قرونا طويلة، وتبنت شعارات حقوق الإنسان، وعدم التدخل فى شئون الدول الأخرى ورفض العنصرية، والحركات الخضراء ونبذ الحروب وتجارة السلاح.. وغيرها. وتحت ضغط الضرورات وتوازن الرعب والدعوات الإنسانية، اتجهت أوروبا لبناء تحالفات جديدة لترتيب نوع من التوازن فى مصالحها، يمنع التقاتل فيما بينها، ونشطت حركة تعاون قارى وتبادل تجارى سلمى، وإطلاق حرية السفر والتنقل، لإعادة صياغة ثقافة التعايش والانصهار، بين شعوب دفعت غاليا ثمن العداوة والتقاتل فيما بينها.

ويضيف: لكن هذا التفاهم الضمنى على وقف الحروب المدمرة بين الدول الكبرى والفاعلة بعد الحرب العالمية الثانية، لم يكن ردعا كافيا لشهوة السيطرة والتوسع لدى أنظمة وطبقات سياسية واجتماعية، قامت على أساس الهيمنة وفرض النفوذ والاستغلال، لضمان وجودها ونموها ومراكمة ثرواتها!!.. وعلى الرغم من غلالة الديمقراطية والتطور الحضارى والإبداع العلمى والتقنى لتحسين الحياة والتقدم فى مجالات الصحة والتعليم والغذاء والترفيه، ظل التنافس سمة بارزة فى هذه الأنظمة، خصوصا فى أوروبا، بعد أن انضمت إليها الولايات المتحدة كشريك فى لعبة تقاسم العالم مع الاتحاد السوفيتى ومنظومته الاشتراكية.

ويشير إلى أنه لم يبق هذا التنافس على السيطرة وبسط النفوذ فى إطاره السلمى!.. بعد أن حول المتنافسون العالم كله، خصوصا فيما يعرف بدول الجنوب، فى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى سوق استهلاكى لتصريف البضائع، وإنتاج المصانع فى دولهم المتقدمة، وشيئا فشيئا نشطت حركة إقامة القواعد العسكرية فى القارات والمحيطات!! فعاد العالم من جديد إلى العسكرة، وبناء الأحلاف الحربية تحت ضغط تجارة السلاح، التى تحولت إلى واحدة من أكبر فروع التجارة فى العالم، وتصدرت أساليب نهب ثروات الشعوب واستنزاف قدراتها المالية، وبل ورهن اقتصاداتها عبر القروض والديون للبنوك الدولية وكارتيلات بيع السلاح فى العالم

ويواصل حرب قائلا: من البديهى أن تتفاقم شهية الحروب بسبب هذه العوامل مجتمعة، إذ يستحيل حسم السباق المحموم بين الدول المهيمنة بالتنافس السلمى، وقوانين السوق التجارية، كما يفترض أصحاب النيات السليمة والبريئة!! ولا بد من العودة إلى قوانين الصراع ولو بأساليب مقنعة، تحافظ على مظاهر القيم الجديدة التى تسلحت بها الحضارة الغربية أمام شعوبها، وتواصل التعبير عن مصالح القوى والثقافة الاستعمارية بشكلها الجديد. وسجلت ثقافة الاستعمار نصرا بينا على ثقافة الديمقراطية، بعد أن تمكنت من التستر على أهدافها عبر الحروب بالوكالة، والتذرع بنشر السلام والاستقرار فى العالم

ويتابع: إذا كانت المرحلة، التى تلت الحرب العالمية الثانية، قد أطلق عليها اسم مرحلة الحرب الباردة، فهى فى الواقع لم تكن باردة إلا على القوى المهيمنة.. ولعلها أغرقت العالم بمزيد من النار والدماء والصراعات المريرة، التى دفع ثمنها أجيال من شعوب العالم الثالث، أو دول الجنوب.. ولعل هذا النوع من الحروب، هو ما أشاع تسميتها بحروب الظل، التى باتت جزءا من القاموس السياسى لتلك المرحلة، لأنها تعبر عن وجود أطرافٍ أصيـلة وراءها لا تبدو فى الواجهة أو على مسرح الأحداث، لكنها توجهها وتدير أحداثها وتجنى منافعها. بينما تبقى القوى المتحاربة مجرد أدوات، تقدم أرضها مسرحا للعمليات، ورجالها ونساءها وقودا للمجازر والمآسى.

ويستكمل حرب قائلا: صحيح أن حروب الظل، قد أنقذت العالم من احتمال الدمار الواسع أو الشامل بالحروب النووية، وامتصت التوترات الدولية بين الضباع الكاسرة والفيلة المتوحشة، واستبدلت الحروب الصغيرة المحدودة بالحرب الكونية الساخنة التى قد تعنى نهاية العالم.. إلا أنها كانت على حساب شعوب مستضعفة، دفعت الثمن غاليا من طاقاتها المادية والبشرية، بل ومن مستقبلها وفرص تطورها للحاق بركب الحضارة العالمية

ويؤكد أنه بعين البصيرة، يمكننا التمييز بين ما يجرى فى أوكرانيا، البلد الغنى والمتقدم نسبيا، الذى يختزن كل إمكانات التقدم والتطور، دونما حاجة للانخراط فى حمأة الصراعات الدولية والانحياز للأحلاف العسكرية، والذى يمكنه الحفاظ على استقلاله ووحدة أراضيه بالأدوات والقنوات السياسية والديمقراطية.. وبين الصراع فى فلسطين ضد الاحتلال وسلب الأراضى من اصحابها الحقيقيين، واقعيا وتاريخيا، وتهجير السكان وتشريدهم إلى أربع جهات الأرض، من قبل قوى عنصرية متعصبة، تمارس سياساتها بالقوة والقهر، وترفض كل الحلول السياسية والسلمية.. فالأولى قد تكون حرب ظل، والأخيرة صراع وطنى مشروع

ويختتم حرب قائلا: أهم مساوئ حروب الظل، أن القوة صاحبة المصلحة والمدبرة لهذه الحرب، سرعان ما تتخلى عن أدواتها فيها، إذا ما شعرت بتهديد مصالحها، أو بعدم الحاجة إلى تلك الصراعات.. ولعل هذا ما حدث فى العديد من الحروب فى السنوات الأخيرة. وحتى فى حالات الحسم والانتصار، فإن الطرف الذى قدم التضحيات قد يجد نفسه خاسرا، وأكثر ارتهانا للقوى الكبرى، وأن كل ما كان يتصوره من نتائج ومكتسبات ليس إلا أضغاث أحلام.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة