Close ad

أفراح الفراعنة بحصاد القمح.. حكاية "رننوتت" ربة الحصاد وصديقة المصري القديم| صور

14-5-2024 | 12:54
أفراح الفراعنة بحصاد القمح حكاية  رننوتت  ربة الحصاد وصديقة المصري القديم| صور حصاد القمح في مصر القديمة
محمود الدسوقي

مثلت الربة "رننوتت" إلهة الحصاد  لدى المصريين القدماء، وكان عيدها يُقام عند الانتقال من موسم الإنبات والانبعاث إلى موسم الجفاف والموت، ويتزامن ذلك العيد مع بداية الحصاد ويُحتفل به مرتان، مرة في الشهر الثامن و مرة أخرى في الشهر التاسع من شهور السنة المصرية. 

موضوعات مقترحة


حصاد القمح في مصر القديمة

عيد الحصاد

بدوره يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار في تصريح لـ"بوابة الأهرام"، إنه عكس عيد "كيهك" الذي يبدأ في منتصف الشهر القمري وينتهي بميلاد القمر الجديد، نجد أن عيد الحصاد يبدأ مع ظهور هلال الشهر الثامن من شهور السنة المصرية "برمودة"، وهو الشهر المقدس لـ "رينينوتت" ربة الحصاد مع ميلاد القمر الجديد، حيث يتم تقديم أول ثمار الحصاد لربة الحصاد، أما الاحتفالات الكبرى المخصصة لتبجيل هذه الربة، فكانت تُقام فى منتصف الشهر عند اكتمال القمر. 

كانت "رينينوتت" قريبة من حياة الفلاحين اليومية، وبدلاً من بناء المعابد الكبيرة لها، كان يُبنى  لها مقاصير صغيرة فى القرى، و بعد حصاد الغلال وعصر العنب مباشرة يتم تقديم بواكير ما تنتجه الأرض كقرابين لـ "رننوتت" في مقاصيرها المنتشرة فى كل أنحاء ريف مصر، حيث يتم تصويرها أحيانا على هيئة امرأة برأس حية وفي أحيان أخرى على هيئة حية برأس امرأة، وكانت تظهر في بعض الأحيان فى هيئة امرأة برأس حية، وهي ترضع الطفل الصغير "نبرى" رب الغلال الذي ظهر للتو في سنابلها.  

ويوضح مجدي شاكر، أنه فى بداية الشهر التاسع من شهور السنة المصرية (بشنس)، ومع بداية القمر الجديد يتغير الحضور الآلهى الذى يهيمن على الحصاد من "رننوتت" إلى "مين" رب الإخصاب ـ حسب اعتقادات المصريين القدماء ـ، وبعد التتويج الأول للملك يُعاد تكرار موكب وعيد مين" إله الخصوبة  كل عام فى موسم الحصاد، ويبدأ عيد "مين" كل عام في أول الشهر التاسع من شهور السنة المصرية (بشنس)  وهو بداية فصل الجفاف والحصاد واسمه باللغة المصرية القديمة "شمو"،  ويراعى أن تتزامن بداية الاحتفالات دائمًا مع آخر أيام الشهر القمري، حين يكون القمر فى المُحاق. 


حصاد القمح في مصر القديمة

معبد الرامسيوم 

وترك قدماء المصريين وصفا تفصيليا لمراسم ذلك الاحتفال على جدران الصرح الثاني بمعبد الرامسيوم بالأقصر، والذى شُيد في عصر الملك رمسيس الثانى (من ملوك الأسرة 19ـ عصر الدولة الحديثة)، و في الفناء الثانى بمعبد هابو بالأقصر، والذي شُيد في عصر الملك رمسيس الثالث (من ملوك الأسرة 20 ـ عصر الدولة الحديثة)، وإذا عُدنا إلى جذور الاحتفال بذلك العيد، نجد أنها تعود بلا شك الى الدولة القديمة؛ لوجود نص مُسجل فوق جدران إحدى المصاطب في الجيزة من عصر الأسرة الخامسة (الدولة القديمة) ذكر "موكب مين"؛ مما يدل على أن الاحتفال بعيد مين كان معروفًا منذ عصر الدولة القديمة. 


حصاد القمح في مصر القديمة

الاحتفال بعيد الربيع 

ويضيف مجدي شاكرأن معظم التفاصيل التي نعرفها عن عيد مين مستمدة من معابد طيبة (معبد الرامسيوم ومعبد هابو)، إلا أن ذلك لا يعنى أن الاحتفال كان يقام في طيبة فقط، فاحتفالات مين كانت تٌقام فى كل أنحاء مصر في بداية موسم الحصاد "شمو"، الذى نسميه "الربيع" أو "شم النسيم" فالاحتفال ليس بالربيع في الفلسفة الروحية المصرية، الإنسان لا يحتفل بالزمن وإنما بخالق الزمن، وكانت كل الاحتفالات فى مصر القديمة تدور حول (قُدرات الخالق) التي تخلق الزمن وتعيد خلقه من جديد في دورات لا نهائية، مؤكدا علي أن  العقل المصرى كان يرى الحضور الإلهي فى كل شيئ في الطبيعة وفى كل وقت، فلو أخدنا موسم الجفاف أوالحصاد على سبيل المثال نجد إن العقل المصري لاحظ إن في هذا الوقت من السنة  تتعاظم  فاعلية وحضور بعض الـمعبودات وعلى رأسهم "سوكر" و "مين" و"رننوتت". 


حصاد القمح في مصر القديمة

موسم الجفاف 

الجفاف هو الآخر كان له موسمه وطقوسه الخاصة،  فكان يُطلق عليه في مصر القديمة اسم "شِمو"، وهو آخر موسم في السنة نهايته تعادل نهاية السنة ونهاية الكون (باعتبار السنة صورة مُصغرة من دورة الخلق العُظمى)، وفى النهايات تظهر الـمعبودات المسئولة عن إعادة تدوير الزمن لتصِل النهاية بالبداية، ولكي تُعاد دورة الخلق من جديد؛ لذا كان المصريون القدماء يحتفلون في موسم الحصاد بـ"سوكر" و"مين" وظلت تفاصيل الاحتفال مُسجلة على جدران معبد هابو في الأقصر، وفى بعض المشاهد نري الملك رمسيس الثالث بنفسه وهو يقطع أول حزمة قمح؛ لكي يعلن بدء موسم الحصاد فى الأرضين، وهذه من طقوس الاحتفال بعيد "سوكر"، و"سوكر" هو الوجه الآخر لـ "بتاح" رب منف الذي قام بتشكيل البيضة الكونية، لذا كانت البيضة من رموز أعياد الـ "شِمو"،  ومن الرموز التي ارتبطت كذلك بأعياد الـ "شِمو" السمكة المملحة (المُحنطة باستخدام الملح، لتوفير بديل غذائي للأسماك الطازجة في موسم الجفاف الذى يقل فيه منسوب الماء في التِرَع، وبالتالى تقل كمية الأسماك الطازجة".


الملك رمسيس الثالث بيده حزمة القمح

رننوتت ربة الحصاد وصديقة المصري القديم

رننوتت ربة الحصاد وصديقة المصري القديم

رننوتت ربة الحصاد وصديقة المصري القديم

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: