Close ad

من أجل «كوب لبن نظيف».. خبراء يكشفون حلولًا لتفعيل إستراتيجية تعزيز صناعة الألبان

12-5-2024 | 17:40
من أجل ;كوب لبن نظيف; خبراء يكشفون حلولًا لتفعيل إستراتيجية تعزيز صناعة الألبانالألبان
علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

«كوب لبن نظيف».. شعار رفعته وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بعد توجيهات القيادة السياسية بإطلاق المشروع القومى لتطوير وتأهيل مراكز تجميع الألبان فى مصر، وذلك بهدف ضبط منظومة تداول الألبان فى السوق، وتوفير منتج عالى الجودة للمستهلك وبأسعار مناسبة، والأهم فى منافذ شرعية تخضع لرقابة الدولة، إضافة إلى تحقيق العائد المطلوب للمزارع أو المربى المنتج للألبان.

موضوعات مقترحة

أهداف مشروع تطوير وتأهيل مراكز تجميع الألبان فى مصر

أكدت التقارير الرسمية الأخيرة التى صدرت من وزارة الزراعة، أن المشروع يسير بشكل جيد، ويحقق تقدمًا ملموسًا وكبير خلال الفترة الأخيرة؛ حيث كشفت أنه تم حتى الآن تطوير وإعادة تأهيل ما يقرب من 241 مركزًا لتجميع الألبان على مستوى محافظات الجمهورية، إضافة إلى إنشاء نحو 41 تجمعًا جديدا ضمن المشروع القومى لتطوير الريف المصرى «حياة كريمة»، وقد وضعت الوزارة منذ الإعلان عن إطلاق المشروع قبل نحو 3 سنوات تقريبًا استهداف تطوير وإعادة تأهيل قرابة 900 مركز لتجهيز الألبان موزعة على المحافظات.

وبالتزامن مع إطلاق هذه المشروع الكبير الذى يعد أحد الركائز الأساسية لدعم صناعة الألبان فى مصر، تبنت وزارة الزراعة على الجانب الآخر برنامجًا للتلقيح الصناعى للجاموس والماشية المدرة للألبان، وذلك بهدف زيادة الإنتاجية وسد احتياجات المراكز الجديدة بالكميات المطلوبة والمستهدفة من التطوير، كما أن الوزارة وضعت فى نفس الوقت خطة كبرى لتطوير مراكز تجميع الألبان ضمن مبادرة البنك المركزى بفائدة الـ5%، وذلك بتخفيف الأعباء عن القائمين على تلك المراكز ودعمهم فى إنتاج وتجهيز «كوب لبن نظيف» كما تضمن شعار المبادرة، وقد يأتى هذا التطور الكبير فى منظومة تداول الألبان لدعم صناعة وطنية كبيرة عاملة فى هذا القطاع، توفر منتجات غذائية أساسية، وتوفر الملايين من فرص العمل للشباب.

ورغم هذا التطوير الكبير الذى يتم فى واحد من أهم المشروعات القومية وربما أولها الداعمة لمنظومة تداول وتصنيع الألبان فى مصر.. فقد واجهت هذه الصناعة الوطنية الكبيرة عددًا من التحديات، خاصة وأننا نتحدث هنا عن منتج غذائى إستراتيجى، يمثل واحدا من أهم الاحتياجات الغذائية الأساسية للمستهلك فى مصر، وقد كان على رأس هذه التحديات غياب الرقابة الحقيقية على منظومة تداول وتصنيع الألبان فى الأسواق، وانتشار ظاهرة الغش والتلاعب فى سوق اللبن، بل امتد جزء منها إلى المصانع والشركات العاملة فى مجال تصنيع منتجات الألبان.

خطة التغلب على التحديات

فى البداية، رصدنا جهود الدولة للنهوض بصناعة الألبان وإطلاقها لأهم مشروع يستهدف تطوير وتأهيل مراكز تجمع الألبان، حيث كشف الدكتور طارق سليمان رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، عن المشروع القومى لتطوير وتأهيل مراكز تجميع الألبان أحد أهم المشروعات الداعمة لصناعة الألبان فى مصر، إذ يستهدف بشكل أكبر فئة صغار المربين، خاصة وأنهم شريحة كبيرة تمثل حوالى 80% من حجم الثروة الحيوانية فى مصر، ومن هنا يقدم القائمين على المشروع كافة سبل الدعم للمستهدفين للارتقاء بمنظومة التداول وتوفير «كوب لبن نظيف» للمستهلك فى مصر تنفيذًا لتوجيهات الرئيس.

وأضاف سليمان، أن وزارة الزراعة تستهدف أيضًا توفير وإتاحة هذه المراكز المطورة كمنافذ تسويقية مشروعة ومعتمدة تحت إشراف الدولة للمربين، وذلك بهدف تقليل الحلقات الوسيطة وتخفيف أعباء النقل والتجهيز وتكاليف التخزين وتأخر وصول المستحقات للمربين وأصحاب مزارع التربية، حيث تعد هذه التحديات الأسباب الرئيسية فى ارتفاع أسعار منتجات الألبان فى السوق المحلي، موضحًا أن العمل فى المشروع القومى لتطوير وإعادة تأهيل مراكز التجميع مستمر، ونستهدف الفترة المقبلة تغطية باقى المناطق والمحافظات المستهدفة من المشروع، وتقديم كافة التوصيات الفنية سواء للمربين أو القائمين على هذه المنظومة.

وقال، إن وزارة الزراعة المعنية بالإشراف على مشروع تطوير مراكز وتجميع الألبان وضعت مجموعة من الإجراءات والضوابط المهمة بموجب القرار الصادر من وزير الزراعة رقم 94 لسنة 2020، والذى حدد إشراف ومنح تراخيص هذه المراكز لوزارة الزراعة لتكون تحت مظلة محكمة تمنع التلاعب فى منتج غذائى ورئيسى عند المواطن المصري، كما تدرس الوزارة خلال الفترة المقبلة التعاون مع وزارة الإنتاج الحربى لتوفير معدات التعقيم والتخزين والتبريد بأسعار مناسبة للمربين وأصحاب المركز المطورة، وتمويل توفيرها ضمن مبادرة البنك المركزى لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة المقدرة بقيمة 5%.

ونوه بأن الوزارة استهدفت إنشاء 8 مراكز ألبان نموذجية بعدد من المناطق لتكون مكان لتدريب وتأهيل المربين والمستفيدين من مبادرة المشروع على التعامل مع منظومة التداول والتجهيز والتبريد، قائلًا: هدفنا هو توفير بيئة مناسبة للمربى لإنتاج ألبان ذات جودة عالية وتحقيق العائد المناسب من مزارع التربية، والقدر على استكمال خطة النهوض بهذه الثروة الكبيرة، وكذلك تخفيف الأعباء عن المربين فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى تواجه العالم وأثرت بالطبع على زيادة تكاليف التربية.

مطالب بقاعدة بيانات دقيقة بعدد المزارع ومراكز تجميع الألبان ورؤس الماشية

الدكتور شعبان سالم خبير الاقتصاد الزراعي، قال إن الأزمة التى تواجه منظومة الثروة الحيوانية فى مصر ومن ثم صناعة الألبان، هى غياب توفير قاعدة بيانات دقيقة بعدد المزارع ومراكز تجميع الألبان ورؤس الماشية فى مصر، وهو الأمر الذى يعيق وضع مخطط واضح للنهوض بالمنظومة، ودعمها بإستراتيجية دقيقة وقوية لتحقيق الاستقرار بها، إضافة إلى بطء العمل فى برامج التحسين الوراثى الذى سبق وأن أعلنت عنها الوزارة، إذ يمثل هذا البرنامج الوطنى الهام النهضة الحقيقية فى دعم الثروة الحيوانية والنهوض بمنظومة إنتاج وتصنيع الألبان فى مصر، وقد سبق وتبنى الدكتور فكرى القربى الأستاذ فى مركز البحوث لزراعية سنة 1988 برنامجًا وطنيًا للتحسين الوراثى وحقق طفرة فى القطاع، ساهمت وقتها فى تحقيق وفرة فى إنتاج الألبان، ودعم صغار المربين بالسلالات المسحنة.

وأضاف الدكتور سالم، أن نقص الأعلاف من التحديات الكبيرة التى تواجه قطاع الثروة الحيوانية فى مصر، ورغم الاستقرار الأخير فى سعر الدولار بعد صفقة الاستثمار الكبرى بين الإمارات ومصر فى رأس الحكمة، إلا أن أسعار الأعلاف ما زالت مرتفعة رغم أن قرارات الحكومة بعد هذه الصفقة كانت تتضمن توجيه بعض المبالغ للإفراج عن السلع الرئيسية المتوقفة بسبب الدولار، وهذا يؤكد ضرورة توفير بدائل سريعة وعاجلة للأعلاف تبدأ من التوسع فى زراعة محاصيل الذرة فى مناطق الوادى والدلتا تحديدًا، وتفعيل دور الزراعات التعاقدية بهذه المناطق لتحفيز المزارعين على التوسع فى هذه الزراعات، إضافة إلى تقديم الدعم الكامل من وزراة الزراعة لمعهد بحوث الإنتاج الحيوانى للنهوض بالمنظومة، ودعم قطاع تربية الثروة الحيوانية، ومن ثم دعم صناعة الألبان والنهوض بها فى مصر.

وكشف أن من أبرز التحديات التى تواجه المربين، «ضعف» السياسات الزراعية والإرشادات المطروحة فى التعامل مع الأمراض وبرامج التغذية السليمة للماشية، وعدم القدرة على توفير السلالات المحسنة من الماشية، وارتفاع تكاليف التربية بشكل عام، مما تسبب فى زيادة أسعار اللحوم والألبان فى السوق المحلي، رافضًا استيراد سلالات محسنة من الخارج، حيث إننا نمتلك سلالات مصرية فريدة سبق وأن نجحت فى تحقيق طفرة كبيرة فى منظومة الإنتاج.

«السريحة» أهم تحديات صناعة الألبان

أما عماد أبو حسين أحد المربين وقائم على أحد مراكز الألبان المطورة فى مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، فأضاف إلى تحديات صناعة الألبان، تعثر الكثير من المستفيدين عن سداد المستحقات المطلوبة وذلك بسبب زيادة حجم الإنفاق على هذه المراكز من مواد تعقيم ومعدات التبريد والتجهيز والأيدى العاملة وتكاليف النقل الطاقة من كهرباء وغاز، إضافة إلى عدم التزام المربين بالكميات التى تحتاجها هذه المراكز بسبب استحواذ «السريحة» على هذه الكميات، قائلًا: «كل هذه التحديات ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر فى زيادة أسعار الألبان فى السوق، لكن فى الوقت نفسه هناك مبالغة فى الأسعار فى بعض الأماكن وهذا يرجع بالطبع إلى جشع التجار وعدم وجود رقابة حقيقية فى الأسواق تواجه هذه المخالفات».

وأضاف أبو حسين، أن الألبان صناعة وطنية ضخمة تدخل فى إنتاج الجبن والعصائر والحلويات وغيرها من المنتجات التى تحظى بطلب كبير بالسوق المحلى والعالمي، ومن هنا فإن الدعم الحقيقى لها يبدأ من توفير بيئة مناسبة للمربين والقائمين على المراكز المطورة لتحقيق التوازن فى منظومة تداول الألبان، وهذا يتم بالطبع من القضاء على ظاهرة «السريحة» للحفاظ على جودة المنتج، خاصة وأن الكثير منهم يوفر كميات الألبان للشركات المصنعة ومصانع «بير السلم» دون معايير، مما يمثل خطر كبير على صحة المستهلك، قائلًا: « المراكز المطورة تعمل بمواصفات عالمية وأحدث التقنيات مما أدى إلى زيادة التكلفة، لكن فى نفس الوقت زيادة تكاليف التربية كان له دورًا كبيرًا فى ارتفاع أسعار الألبان من المربي، حيث ارتفع سعر سيارة الألبان من 30 ألف جنيهًا قبل 3 سنوات إلى 150 ألف جنيه، مطالبًا وزارة الزراعة والقائمين على المشروع توفير برامج تمويل جديدة لمراكز تجميع الألبان تناسب التغيرات الجديدة فى أسعار الصرف، وتضمن استمرار العمل بقوة فى المشروع.

وفى السياق نفسه، طالب جابر فتح الله، أحد أصحاب مراكز تجميع الألبان بالبحيرة، بضرورة وجود «بورصة ألبان» لتحديد أسعار المنتجات، وتوفيرها بشكل رسمى للسوق باعتبار أن الألبان منتج غذائى إستراتيجى وهام ويجب أن يكون تحت رقابة وإشراف الدولة، كما أن تقنين وضع «السريح» خطوة فى الطريق الصحيح وذلك عن طريق منحه تصريح مزاولة مهنة وتوفير المعدات اللازمة له التى تساعده على النهوض بالمنظومة.

وقال: من التحديات الخطيرة التى تواجه المنظومة غياب الصيانة للأجهزة والمعدات حيث أن الكثير من الكيانات العاملة بالألبان تعاقدت مع الشركات المصنعة مقابل التزامها بالصيانة لكن ذلك لم يحدث، مطالبًا بتشديد الرقابة على معامل تصنيع الجبن لمنع الممارسات المخالفة بها، وتوفير منتج صحى وآمن للسوق والمستهلك.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة