Close ad

مذكرات مجدي يعقوب.. حقائق جديدة

12-5-2024 | 13:05

حياة الدكتور مجدي يعقوب التي تناثرت عبر أحاديث صحفية وتليفزيونية وتصريحات وبوح إلى الأصدقاء، بها الكثير مما نعرف، عن عبقرية الجراح ذائع الصيت، وإنسانيته، وما وصل لنا لم يخل من الحقائق والتصورات والشائعات أيضًا. 

أما سيرته الذاتية والتي قدمت لنا الجديد، صدرت أخيرًا في كتاب عن الدار المصرية اللبنانية بعنوان "مذكرات مجدي يعقوب.. جراح خارج السرب" تأليف الصحفيين البريطانيين سيمون بيرسن وفيونا جورمان، وترجمها إلى العربية بشكل بديع ولغة راقية المترجم والكاتب أحمد شافعي، ورائع أن تخصص الدار نسبة من المبيعات لصالح مؤسسة مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب. 

بدايةً لم يكن كثيرون يعرفون أن الدكتور مجدي يعقوب صافح الزعيم جمال عبدالناصر في عام 1957، وكان في الحادية والعشرين من عمره، ومن أوائل طلبة الطب في الجامعة، وسلمه شهادة التفوق، وفي معلوماتي أنه لم يكن عيد العلم، الذي تأسس عام 1944، وعاد الاحتفال به في عام 1958، هو الاحتفال الذي زرع قيمًا عدة في الأوساط العلمية، وتاريخًا عميقًا في وجداننا، ولا تخفى أهمية الاحتفال السنوي المنتظم به، وكان آخر مرة احتفلنا به سنة 2019، أي قبل خمسة أعوام.

أما عن سبب سفره إلى الخارج سنة 1961، فقد نفى بنفسه في مذكراته الشائعات التي ترددت وقتها من بعض ضيقي الأفق، وقال وأكد أنه رحل لأسباب إيجابية قائلًا: "رحلت بحثًا عن فرص في العلم والطب السريري، وبرغبة في أن أخدم الناس في شتى أرجاء العالم". 

هذا الرجل لم يتوقف يومًا، منذ ولادته سنة 1935 لأسرة عائلها جراح عام بوزارة الصحة، ينتقل كل بضع سنوات بين مديريات مصر، ويصحب العائلة معه؛ من بلبيس شرقية إلى أسوان التي أسس فيها مؤسسته الخيرية لعلاج قلب الأطفال.

إذن سافر مجدي وشقيقه الأكبر جيمي إلى بريطانيا، وتقدما لنيل ثلاث زمالات دفعة واحدة، زمالة كلية الجراحين الملكية في أدنبرة، كلية الأطباء والجراحين الملكية في جلاسكو، وكلية جراحي إنجلترا الملكية في لندن: "أردت أن أطمئن نفسي بأنني مؤهل تماما للمستقبل. أردت أن أثبت شيئًا لنفسي". 

والتحق مجدي يعقوب بمستشفى هيرفيلد للصدر، ونجح وازدهر فيها مهنيًا، ولم يخل الأمر من منغصات وصلت إلى حد مطالبة بعض الأساتذة له بالبحث عن تخصص آخر، بعيدًا عن جراحة القلب، بينما واصل تحديه وإصراره وعزمه على النجاح. 

أما جيمي فقد أصبح استشاريًا في جراحة العظام وهاجر إلى أستراليا، بينما مجدي أراد أن يجرب أمريكا: "رأيت أن إنفاق سنة في الولايات المتحدة قد يكون ميزة عظيمة"، عمل في مدرسة الطب بجامعة شيكاجو "بعرض يتجاوز حدود خيالي"، وقبل السفر سنة 1968 حصل على الجنسية البريطانية.

كانت الفترة الأمريكية من حياة يعقوب غامضة بالنسبة لكثير من الباحثين في تاريخه، ولما قابلته في حفل زفاف على النيل قبل عامين لم أسأله إلا عنها، ووُعدت بتلقي إجابة لم تحدث أبدًا. وجاءت مذكراته المهمة لتكشف عن سنة من الإلهام في حياته الشخصية والمهنية. كان يعرف ماريان الممرضة الألمانية الشابة من مستشفى برومبتون في بريطانيا ودعاها لتلحق به حيث تزوجا في كنيسة صغيرة في جامعة شيكاجو. 

وتعهده في شيكاجو رئيس قسم جراحة القلب والأوعية الدموية والصدر فريدريك كيتل، هو الذي لعب دور والد ماريان في حفل الزفاف. وعرف لاحقًا أنها كارثة كانت لتقع لو أنه استسلم للضغط وتخلى عن السنة الأمريكية التي علمته الكثير، ورغم العروض احترم وعد قطعه لمسئولي مستشفى هيرفيلد ببيريطانيا بالعودة. وعرف هناك في فترته الأمريكية جدارة النظام الصحي البريطاني باعتباره "النظام الأمثل في العالم"، ورجع مجدي وزوجته إلى لندن، لكن سنة شيكاجو عنده "كانت أجمل الأوقات". 

في مستشفى هيرفيلد في الريف، في مكان وصف بأنه يقع وراء الشمس، استلم عمله وطور الأداء والمستشفى التي جعل منها، وهي مستشفى صغير للصدر والسل، واحدة من أهم مستشفيات بريطانيا في جراحة القلب، حيث أمضى ثلاثين عامًا، نهض بها ووضع برنامجًا لزراعة القلب، واهتم بالأطفال المولودين بعيوب خلقية في القلب وطور جراحاتها، وهو ما يكشف عن اهتمامه القديم بقلوب الأطفال، والذي ظهر بوضوح في تأسيس مركزه بأسوان سنة 2008 والأولوية فيه للأطفال من دون مزاحمة. 

وبات الأشهر وحصل على الامتنان في مصر وفي العالم، حيث عالج الأثرياء والفقراء والمشاهير والمغمورين، وبينما أرغم على التقاعد سنة 2001 لبلوغه سن السادسة والستين، حسب القوانين البريطانية الخاصة بالجراحين، فقد اكتسب نفوذًا جديدًا بدعمه عمليات القلب في العالم خصوصًا في إفريقيا.

لقد منح يعقوب الصحفيين البريطانيين الزوجين سيمون وفيونا حوارًا طويلا على مدار أكثر من خمس وعشرين ساعة، وصدر الكتاب بالإنجليزية بعنوان "جراح ومتمرد.. حياة مجدي يعقوب وأعماله الرائدة" عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة.  

كلمات البحث
الأكثر قراءة