Close ad

حكايات من الواقع: منتصف الطريق.. وسر السعادة!

11-5-2024 | 14:42
حكايات من الواقع منتصف الطريق وسر السعادةأرشيفية
خالد حسن النقيب

قد لا أكون إنسانة طبيعية لا أتوافق مع هذا الزمن ولا أتكيف بآلياته فأنا مازلت أؤمن بالحب مقياسا للسعادة فى الحياة الزوجية وربما توهمت أن العشرة الطيبة يمكن أن تكون تربة صالحة تنبت فيها المشاعر وتمثل رباطا مقدسا بينى وبين من طرق بابى وأرادنى له زوجة وكان بمعيار الزمن والتقاليد والأعراف الأسرية وقتها إنسانا تتوافر فيه كل شروط العريس المناسب أخلاقيا وماديا ما عجل بانتقالى من بيت والدى لأعيش فى كنفه حياة مستقرة لا يشغلنى فيها شئ غير أن أجتهد قدر طاقتى لإسعاده حتى حاجتى للعمل وإثبات ذاتى تخليت عنها من أجله واعتبرت شهادتى الجامعية والتى تؤهلنى للعمل كمهندسة ليست إلا درجة من الثقافة والوعى أوظفها فى أن أكون زوجة وأما صالحة وأحقق ذاتى وطموحاتى من خلال نجاحات زوجى واستقرار بيتى وسعادة أولادى فى المستقبل.

موضوعات مقترحة

مضت بى الحياة على وتيرتها وللحق كان زوجى سعيدا لا يدخر جهدا لإسعادى، يوفر لى كل أسباب العيش والرفاهية لكنه كان منشغلا عنى بعمله طول الوقت، يغيب عنى حتى يقتلني الملل وأختنق بوحدتى وما تخلصت من ذلك إلا بأمومتى وطفل ملأ على حياتى، عشت له وأعطيته كل اهتمامى، حتى حاجتى للحب ووجود زوجى معى تناسيتها وشيئا فشيئا وجدتي أحيا أيامى كالآلة أسكن بيتا أعيش فيه زوجة بدرجة أم وكبرت وكبر الصغير حتى بات شابا وأنا على حالى راضية بمعيشتى مكتفية بأمومتى وزوج يأتى إلينا زائرا لا يمثل له البيت غير فندق يستريح فيه وعندما سألته مرة إن كان منشغلا عنى وإبنه بحياة أخرى أو أن له زوجة ثانية وهبته الحب الذى فشلت أن أوفره له فاجأني بأنه لا يعرف معنى لهذه الأحاسيس وأن الحياة عنده روتينية لا يشغله فيها غير عمله، يجتهد فيه كى يرقى ويثرى وقال إن المال والثراء هو مقياس السعادة وإلا كيف يوفر لنا ذلك المستوى المعيشي الراقى ويدخل ابننا مدارس أجنبية وطلب منى أن أطرد تلك الهواجس من نفسى فهو لا غرض له فى النساء ويكتفى بوجودى فى حياته واتهمنى بالكفر بالنعمة التى حباني الله بها معه فلا وقت لهذه الأحاسيس التى لا تغنى أحدا ولا تستره.

و لكنى أعيش حياة جافة مقحلة حتى ابنى انشغل بدراسته وحياته، عدت لوحدتى، هل اقترفت إثما عندما طلبت من الإنسان الذى عشت له أن يوفر لى جانبا من وقته يشعرنى بوجودى فى حياته؟

هل أنا حقا أسيرة لخيالات وهمية تتعبنى وتتعبه معى؟

ف . خ

هونى على نفسك يا سيدتي فما يشغلك ليس إلا تقدير خاطئ لمقتضيات المشاعر وآليات الحياة العملية وحكمة التوفيق بينهما بما يوفر تفاعلات مع الحياة إيجابية فى ظاهرها مكمن للطاقة والحيوية فى باطنها، أجل انت تبحثين عن السعادة فى العواطف النبيلة ولكن يا سيدتي الحياة لا تستقيم بمجرد التوافق العاطفى والدليل على ذلك تجربتك مع إبنك الذى أعطيته طاقة الحياة حتى بات شابا، أقصد أنك اخترت طريقا خاطئا عندما تخليتي عن طموحاتك وأحلامك وقررتى عدم العمل، قد تكونى بالفعل حققتى ذاتك فى استقرار بيتك ونجاحات زوجك وابنك لكن تاه منك الطريق الحقيقى لذاتك ونجاحاتك أنت لم يكن لها وجود وبمجرد اختفاء الملهاة التى كنتى تنشغلين بها وهى ارتباطك بابنك تمردت عليك ذاتك التى اهملتها وتناسيتها سنوات طويلة.

يا سيدتي لا أعتقد أن زوجك على تلك الصورة من الجفاف والعجز العاطفي وربما كان إنشغاله بعمله بعض الشئ صور لك هذا وإلا لم تستطيعي الاستقرار الأسرى كل هذه السنوات الماضية وغاب عنك أنه يوفر لك وابنك مظلة الأمان ويمسك بدفة الحياة بينكما ويوجهها فى الإتجاه الصحيح إلا أنه كان يلزم أن يعطى نفسه استراحة قصيرة يقترب فيها منكما أنت وابنك حتى يحدث شيئا من توازن بين الرومانسية والأحاسيس وجدية العيش والكفاح المستمر.

فى اعتقادى أنكما فى حاجة لأن تواجها الواقع بشئ من روية فكل منكما يعتقد شيئا منقوصا ويسير به فى الحياة، أنت لا ترين السعادة إلا فى الحب المجرد، وهو لا يرى السعادة إلا فى الحياة العملية المجردة، وكل منكما يستطيع أن يقترب من الآخر حتى تلتقيا فى منتصف الطريق، ولكى يتحقق هذا إستنيرا بالدستور الإلهي فى الحياة والذى وضعه رب العزة رباطا مقدسا بين كل زوجين قائم على فكرة أن تكون الزوجة سكنا لزوجها والسكن فيه احتواء وفيه العاطفة أشمل وأعمق من مجرد خيالات براقة تغشى العين والقلب معا وصدق الله العظيم فى قوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم 21).

تفكرى جيدا وراجعى سيناريو حياتك ربما كان فى العمل وإثبات وجودك حلا وأبدا لم يمض الوقت ولا فات الأوان ولسوف تهتدين إلى شاطئ السعادة بإذنه تعالى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة