Close ad
9-5-2024 | 13:32

مشهدان متناقضان بوضوح تام؛ الأول لشخص بسيط؛ يقبل يده كناية عن شكره وامتنانه وتقديره لما رزقه الله به؛ أيا كان نوع الرزق؛ قد تكون صدقة تصدق بها متصدق؛ أو طعامًا أعطاه له باحث عن فقير محتاج، المهم أنه من فرط سعادته قبل يده التى أمسكت النعمة؛ تقديرًا للمنعم ولنعمته.

المشهد الآخر؛ لشخص مستفز؛ غير سوي؛ يرمي أموالاً على الأرض احتفتاءً براقصة أو ما شابه؛ في وقت هناك ملايين من البشر في أشد الحاجة لتلك الأموال لتقضى عنهم دينًا؛ أو تقيهم شرور الحر أو البرد؛ أو تسد رمقًا.

الفارق فيما بين المشهدين كبير؛ فلا شك أن ذلك التضاد كما درسنا صغارًا يبرز المعنى ويوضحه؛ الأول؛ يقدر قيمة الرزق ويعي وقار النعمة؛ فيسعى ليحافظ عليها؛ أما الثاني فعكسه تمامًا، يتعالى على الرزق؛ ولا أبالغ إن قلت أنه يهين الرزق!!

الرزق هو هبة من الرازق؛ إن ترميه على الأرض؛ فهو عدم تقدير لرزقه؛ ومن ثم ذلك بكل تأكيد إهانة للرزق؛ وإهانة الرزق تغضب الله سبحانه وتعالى؛ غضب الله لا يحتمله مخلوق؛ سبحانه خلق الرحمة؛ وسمى نفسه الرحمن؛ ولم يسمِ نفسه الغضبان رحمة بخلقه.

إهانة الرزق ليست فقط في رمي المال على الأرض بالصورة التي نشاهدها بين الحين والآخر؛ ولكن لها صور متعددة؛ مثل رمي الطعام دون الاستفادة به؛ أو توجيهه للمحتاج؛ والصور هنا واضحة، لعل أبرزها على المستوى الفردي ما يفعله بعض ميسوري الحال؛ حينما يلقون بطعام شهي وصالح في سلة المهملات؛ وهو فائض على الحاجة؛ وكان يمكن أن يسد رمق جائع مسكين.

أما على مستوى أكبر من ذلك؛ فهو رمي بعض أنواع من الغذاء حينما يكون إنتاجه وفيرًا؛ حرصًا على رفع سعره بين المستهلكين.

وقد شاهدنا ذلك في عدد من الصور؛ كما تفعل عدد من الشركات الكبيرة التى تهدر بعض منتجاتها كالقمح أو اللبن حينما يزيد إنتاجه؛ أضف لذلك البيض؛ هناك من يفضل هدره على بيعه بسعر أقل حال زيادة إنتاجه؛ والحقيقة أن البيض من المنتجات التى يتم إنتاجها كل يوم؛ ولابد من توزيعه؛ فتخزينه يجعله غير صالح للاستخدام؛ ولذلك هناك من يهدره؛ بدلا من زيادة عرضه فيقل ثمنه.

يمكنك عزيزي القارئ أن تسقط ما سبق على أمثلة مشابهة؛ لتعى أن هناك عشرات من الصور التي تبين فيها ما يفعله بنى آدم لإهانة الرزق؛ وتلك جريمة لا يمكن غفرانها، جريمة يرتكبها الإنسان بحق الله قبل أن تكون بحق الإنسان.

خلق الله الثري كما خلق الفقير؛ وكان قادرًا على خلق الناس كلهم أغنياء؛ ولكنه قسم الخلق كما شاء؛ واختص من عباده عباد يقضون حوائج الناس؛ ومنح لهم عطاء غير محدود؛ وفي المقابل؛ من لم يقدر النعم ويحافظ عليها؛ بكل تأكيد ستزول منه؛ ولكن من يهينها سيحل عليه غضب الله؛ أما متى وكيف؛ فهذا لا يعلمه إلا الله.

فيا من تهين الرزق؛ احذر غضب الله؛ وجاهد لتعود عن موبقاتك؛ عل الله يرحمك ولا يغضب عليك.

،،، والله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

الأكثر قراءة