Close ad

ماذا فعل أبطال المراقبة الجوية حينما حلقت 1050 طائرة فوق سماء مصر في يوم واحد؟!

10-5-2024 | 16:05
ماذا فعل أبطال المراقبة الجوية حينما حلقت  طائرة فوق سماء مصر في يوم واحد؟المراقبة الجوية
حواش منتصر - مروة عصام الدين
الشباب نقلاً عن

كثافة العبور تجاوزت 130% من النسبة المعتادة.. ولكن المراقبين بالمطارات المصرية أداروا الأزمة بنجاح
موضوعات مقترحة
العمل تحت ضغط والتأهيل المستمر سبب تميز المنظومة 

خلال الشهر الماضي وقعت أحداث إقليمية لفتت الأنظار نحو مهارة المراقب الجوي المصري وما يتمتع به من كفاءة عالية الدقة والتي تظهر دائماً في وقت الأزمات، فخلال الليلة التي شهدت الهجمات بالطائرات المسيرة الإيرانية تجاه إسرائيل وبالتالي غلق المجالات الجوية لعدد من الدول المجاورة، غيرت مئات الطائرات مساراتها نحو المجال الجوي المصري، وكان واضحاً للعالم كله نجاح الملاحة الجوية المصرية فى التعامل مع حجم كثافات العبور بنسبة تجاوزت 130% من العبور اليومي المعتاد، وهو الأمر الذي أكد عليه وزير الطيران الفريق عباس حلمي حينما أشار إلي أن المراقب الجوي المصري يتمتع بمهارات عالية وخبرات واسعة، وأن كفاءة العنصر البشري وتميزه ساعدت في التعامل مع الأزمة الأخيرة بمهارة وسرعة كبيرة، موضحاً أن الفترة الأخيرة شهدت تطويراً واسعاً لكافة النظم الملاحية والجوية والتدريب نتيجة دعم القيادة السياسية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وقامت " الشباب " بزيارة إلى مقر المراقبة الجوية المصرية لنكتشف عن قرب تفاصيل عملهم، والمهارات اللازمة التي يجب أن يتحلى بها كل من يريد العمل في هذا المجال. 

يعني أيه مراقبة جوية؟

في البداية كان اللقاء مع الكابتن إيهاب محيي الدين رئيس الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية ، والكابتن أسامة عطا رئيس قطاع المراقبة الجوية بالشركة، وذلك لتوضيح أهمية الملاحة الجوية وطبيعة دورها وعملها المحوري في إدارة المجال الجوي، وأكد الكابتن إيهاب محيي أن منظومة المراقبة الجوية هي المختصة بإدارة وتأمين وتسهيل الحركة الجوية للطائرات العابرة بالمجال الجوي المصري والطائرات المقلعة والهابطة بكافة المطارات المصرية ، وذلك من خلال وحداتها، المختلفة ومواقعها التشغيلية والمتمثلة في : أبراج المراقبة الجوية بالمطارات المصرية والتي تتولي تأمين حركة الإقلاع والهبوط بمطارات الجمهورية سواء رحلات دولية أو داخلية، وكذلك تأمين التحركات على أرض المطار بين الطائرات وبعضها وكذلك مع أي عائق ثابت أو متحرك.

المراقبة الجوية
 

وحدة الاقتراب

بينما أوضح الكابتن أسامة عطا رئيس قطاع المراقبة الجوية دور وحدة الاقتراب والتي تعتبر المسئولة عن إدارة الحركة وتحقيق الفواصل الأفقية والرأسية بين الطائرات في دوائر الاقتراب الخاصة بكل مطار، وهي مرحلة وسطية بين وحدة البرج ووحدة مراقبة المنطقة، أما وحدة مراقبة المنطقة فهي المسئولة عن استلام وتسليم وإدارة الحركة الجوية بالتنسيق مع المجالات الجوية الملاحية المجاورة وذلك من خلال مسارات جوية محددة مسبقاً ومعلنة بدليل الطيران المدني المصري.

المراقبة الجوية

التحكم والفصل

من أهم مراحل وخطوات المراقبة الجوية من تنظيم وإدارة الحركة الجوية بالمجال الجوي المصري، هي مرحلة التحكم والفصل، وذلك بما يضمنه الفصل بين الطائرات في أثناء الإقلاع والهبوط، بما يعزز التحكم ويكفل تنظيم وسلامة حركة الملاحة الجوية وتحسين التدفق الآمن والمنظم والسريع لحركة المرور في المجال الجوي، ويتم التحكم والإشراف على الطائرات المغادرة والهبوط، وكذلك في أثناء الرحلة عن طريق توجيه الطائرات على ارتفاعات ومسارات محددة.

كفاءات مميزة وقت الأزمات

وجهت الأزمة الأخيرة الأنظار تجاه كفاءة المراقب الجوي المصري، وذلك بعد أن تم غلق المجالات الجوية لعدد من الدول المجاورة بسبب الأحداث السياسية بالمنطقة، وتحمل المجال الجوي المصري عبء هذه الأزمة، واستطاع المراقبون أن يديرونها علي أفضل صورة، وحظيت المراقبة الجوية المصرية بإشادات عالمية واسعة عكست بدورها الضوء على أهمية المراقبة الجوية، ورفعت من التقديرات العالمية لمنظومة مصر للطيران وكافة العاملين بها، وأوضح الكابتن إيهاب محيي الدين إلى أن وزارة الطيران المدني وسلطة الطيران المدني المصري قاموا على الفور بالتنسيق والتعامل بشكل فوري وسريع مع هذا الموقف الاستثنائي خلال هذا اليوم، حيث تم التنسيق والتعاون الفعال مع جميع الجهات المعنية بالدولة، فمنذ بداية هذا الموقف الطارئ، كانت هناك متابعة مستمرة من جانب وزارة الطيران المدني وسلطة الطيران المدني للحركة الجوية وإدارة المجال الجوي المصري خاصة في ضوء ارتفاع معدلات التشغيل وزيادة أعداد الطائرات بالمجال، حيث يتراوح المعدل الطبيعة لما يقرب من 450 طائرة، في حين أن هذه الأزمة بلغت في هذا اليوم ما يفوق 1050 طائرة بما يتجاوز زيادة 130% عن الحركة اليومية المعتادة، وشهدت الحركة الجوية استيعاب حركة الطيران الكثيفة غير المسبوقة.


تحديث وتطوير دائم

لابد من التطوير والتحديث الدائمين لمواكبة أحدث النظم العالمية وأيضا التدريب المستمر للكفاءات البشرية وهنا أكد الكابتن أسامة عطا رئيس قطاع المراقبة الجوية بأن وزارة الطيران المدني تحرص على مواصلة وتحديث جميع أنظمة شركة الملاحة الجوية والاستعداد الدائم لمجابهه المتغيرات التشغيلية، فحينما يرد اتصال إلى وحدة المراقبة.. على الفور يتم اتخاذ كافة الإجراءات التنسيقية مع الجهات المعنية والإجراءات التشغيلية، والمتمثلة في التعامل الفوري من خلال تفعيل خطة طوارئ مُعدة مسبقًا والتي منها التنسيق مع المجال الجوي السعودي على تبادل الحركة في هذا الظرف الاستثنائي؛ لاستيعاب كل الحركة المتوقعة نتيجة للغلق الجوي لبعض الدول المجاورة لضمان سلامة وتسهيل الطيران؛ هذا بالإضافة إلى احتواء تأثيرات زيادة الحركة الجوية واستيعاب أكبر حركة جوية ممكنة وافدة للأجواء المصرية من إقليم الطيران الأوروبي والمتجه شرقًا خلال تلك الفترة، كما تم توجيه الطائرات المختلفة القادمة من أوروبا، والمتجهة إلى دول الخليج والشرق الأقصى والعكس ، إلى المسارات المختلفة، والتي تتم متابعتها حتى عبور الأجواء المصرية ودخولها المجال الجوي السعودي لتنطلق إلى وجهاتها .

كفاءات ماهرة ومميزة

يعد العنصر البشرى من أهم عناصر تلك المنظومة، فرغم وجود أحدث الأجهزة والنظم إلا أن العقلية التي تدير تلك المنظومة هي التي تثبت مهارة التعامل في كل الأوقات وبالأخص في وقت الأزمات، وهنا أكد الكابتن أسامة عطا رئيس قطاع المراقبة الجوية أن منظومة العمل بالشركة تمتلك العديد من الكوادر المصرية المدربة والمتميزة متمثلة في أطقم المراقبين الجويين رجالا ونساء لدورهم الفعال في تأمين الحركة الجوية خاصة مع كثافة الحركة وأيضاً وفقًا لمعايير الأمن والسلامة المتبعة دوليًا، وهو ما أكدته إشادة العديد من الكيانات والهيئات الدولية، ومنها إشادة "اليوروكنترول" (هيئة السلامة والأمان الأوروبية) والتي أشادت بكفاءة منظومة الملاحة الجوية المصرية وقدرتها على التنسيق الفوري بين إقليمي الطيران المصري والسعودي من خلال سلطتي الطيران المدني بالبلدين والقيام بالعمل بشكل متكامل واحترافي في إدارة الحركة الجوية بدقة عالية خلال تلك الظروف الاستثنائية وتقديم أوجه الدعم اللازمة.

المواصفات السبعة للأكثر جاهزية 

تعد منظومة التدريب المستمر للكوادر البشرية هي الأكثر كلفة بعد المنظومة التكنولوجية، لأن تأهيل وتدريب العنصر البشري مكلف في الوقت والجهد وأيضا من الناحية المالية، وأكد الكابتن إيهاب عطا رئيس الشركة الوطنية للملاحة الجوية أن المتقدم للعمل لمهنة المراقب الجوي يمر بعدد من الاختبارات عالية الدقة ومنها الاختبارات المهارية والنفسية وأيضا اختبارات لقياس الكفاءة الذهنية وسرعة رد الفعل والملاحظة والعمل تحت ضغط، هذا بخلاف الاختبارات الطبية، فكل هذه الأمور متضافرة تستطيع تكوين الشخصية المطلوبة للمراقب الجوي، ويعتقد البعض بالخطأ أن أسئلة الذكاء "IQ" هي الأهم في عملية القبول ولكنها تعد احد إجراءات ومعايير القبول، فربما أمامنا شخص عالي الذكاء ومن المتميزين في دراسته وأول الدفعة، ولكن ليس لديه سرعة رد فعل في المواقف والأزمات، وبالتالي فهو لا يصلح للعمل في هذه المهنة ، ولفت الكابتن أسامة عطا أن المهنة ليست مقصورة على الرجال فقط ولكن أيضا النساء لديهن إمكانيات وقدرات هائلة ، حيث تعتمد المهنة علي التركيز والتدقيق وأيضا الملاحظة الشديدة والعمل تحت ضغط ، ويقوم المراقب الجوي بالتدرج في التدريب لأكثر من ثلاث مراحل وتستلزم كل مرحلة نحو 3 سنوات حتي يمكنه أن يتدرج على المرحلة التالية لها، وبالتالي تستلزم احترافية العمل أن يمر المراقب الجوي بالعديد من المراحل التأهيلية ، حيث يستلزم هذا العمل حضورا ذهنيا وقدرة علي التصرف السريع، الذكاء، سهولة التواصل بفاعلية مع الآخرين، إيجاد حلول فورية وبديلة، وإجادة تامة للغة الإنجليزية، مع ضبط النفس والثبات الانفعالي.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة