Close ad

مأخوذ عن قصة حقيقية.. «السِّرب» وثيقة تاريخية بصرية

7-5-2024 | 21:23
أحمد سعد الدين
الأهرام العربي نقلاً عن

سينمائيون: نحتاج لتلك النوعية من الأفلام كل فترة

موضوعات مقترحة

د. أشرف محمد: الأفلام الوطنية توثق بطولات أبناء الوطن

د. سعيد صادق: الأفلام الوطنية تترك أثراً فى نفسية المشاهد المصرى

عمر عبد العزيز: السينما هى الوثيقة الوحيدة التى تعيش لعشرات السنين

الآن فى صالات العرض فيلم «السرب»، تأليف عمر عبد الحليم، ومن إخراج أحمد نادر جلال، وبطولة أحمد السقا، وشريف منير ومصطفى فهمى، ومحمد ممدوح، وعمرو عبد الجليل، وصبا مبارك، وعدد كبير من ضيوف الشرف، الذين يشاركون فى العمل الذى ينتمى لنوعية الدراما الوطنية، حيث يجسد بطولات القوات المسلحة المصرية التى استطاعت أن تدك حصون داعش داخل الأراضى الليبية، بعدما قامت الأخيرة بقتل عدد من المصريين المسالمين الذين يعملون هناك.

«الأهرام العربى»، استطلعت آراء عدد من المتخصصين فى المجال الفنى عن أهمية مثل تلك الأفلام، وهل بالفعل يمكن أن تزيد من ثقافة ووعى وحماسة الشباب الذين يستقون معلوماتهم عن طريق السينما، بعد عزوفهم عن القراءة، الإجابة جاءت فى التحقيق التالى.

فى البداية، لابد أن نذكر أن السينما هى ذاكرة الأمة، خصوصا خلال النصف الثانى من القرن العشرين، وبداية القرن الواحد والعشرين، حيث وثقت السينما لعدد من الأحداث المهمة بالصوت والصورة، مثل الأفلام الحربية، التى وثقت لانتصار أكتوبر العظيم، وكذلك البطولات التى تحققت أثناء حرب الاستنزاف، مثل إغراق المدمرة «إيلات» وكذلك تدمير ميناء إيلات، والسفن الحربية التى كانت ترسو عليه «بيت شيفع وبيت يم»، وغيرها من الأعمال التى ظلت خالدة فى ذاكرة الشباب حتى الآن، برغم مرور أكثر من نصف قرن على حدوثها، لذلك كان من الضرورى توثيق عملية السرب التى قامت القوات الجوية بتنفيذها على أرض ليبيا بعدما قام إرهابيى داعش، بقتل عدد من المواطنين المصريين.

الذاكرة المصورة تدوم أكثر

د.أشرف محمد، أستاذ السيناريو بمعهد السينما، بدأ كلامه بأن السينما ذاكرة العصر الحالى، وأن توثيق الأحداث سينمائياً يعيش لمدة طويلة أكثر من توثيقها عن طريق الكتب، لذلك ففيلم مثل السرب سوف يعيش فترة طويلة، والأهم من ذلك أن الأجيال القادمة، سوف تتعامل معه على أنه وثيقة تاريخية بصرية، لإحدى العمليات القتالية الناجحة فى تاريخ القوات المسلحة، خصوصا أن الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية، حدثت منذ ست أو سبع سنوات، عندما هاجمت قوات داعش بعض المصريين فى ليبيا، وقامت بقتلهم بصورة بشعة وصورت الحادث كى تبث الرعب فى نفوس المواطنين، فما كان من القوات المسلحة إلا أن درست العملية جيداً واستعدت لها، ثم قامت القوات الجوية، بدك حصون داعش فى ليبيا، وسوت معسكراتهم بالأرض، فى إشارة مهمة بأن مصر ستظل شامخة، ولن تستطيع داعش أو غيرها من المساس بأمن مصر ومواطنيها، لذلك كان لابد أن يتم توثيق ذلك بصرياً عن طريق السينما، لأن الناس فى الوقت الحالى لا تقرأ، إنما تستطيع أن تشاهد الفيلم لمرات عديدة فيبقى فى الذاكرة إلى الأبد، وهو نفس النهج الذى تنتهجه السينما العالمية، فبرغم مرور قرابة الثمانين عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، فإن السينما الأمريكية، لا تزال تنتج أفلاماً عن بعض المعارك التى انتصرت فيها أثناء الحرب، وهو ما جعل بعض الأجيال التى لم تحضر الحرب أن تتعرف على بطولات الآباء والأجداد وتفتخر بهم، وهو نفس الهدف الذى تفعله الجماهير المصرية، عندما تشاهد أفلاما عن النصر فى حرب أكتوبر، لذلك أرى أنه من الضرورى، أن نقوم بعمل أفلام كثيرة من فيلم السرب لتوثيق بطولات جيشنا العظيم، وتظل الأجيال الحالية والقادمة تذكر هذه البطولات .

الجمهور يريد معرفة الكواليس

أما د. سعيد صادق، أستاذ علم النفس الاجتماعى بالجامعة الأمريكية، فقال علينا أن نناقش الموضوع بأسلوب علمى، الأفلام الوطنية تستطيع أن تترك تأثيراً كبيراً فى نفسية المتلقى، فى حالة استنادها على حادثة حقيقية وليست من صنع الخيال، بمعنى أن المشاهد يريد أن يعرف كواليس الحادثة وكيف تم التخطيط لها، وغيرها من الأحداث الحقيقية، وفى حالة فيلم السرب، فهو مستند إلى واقعة حقيقية حدثت منذ سنوات قليلة، بمعنى أن هناك شريحة كبيرة من الجمهور عاصرت القصة، وتابعتها فى نشرات الأخبار، فمعنى ذلك أن هناك شريحة كبيرة تريد معرفة ما حدث وكيف حدث ولماذا، والدوافع التى أدت لوقوع هذا الحادث، ومن هى داعش وكيف ظهرت على الساحة؟ ولماذا استهدفت بعض المصريين فى ليبيا؟ ثم عملية الرد من جانب الدولة المصرية، وكيفية التخطيط للعملية العسكرية بدقة وتحديد الأهداف ومواعيد الهجوم، ثم كيف استطاعت هذه القوة المصرية تحقيق النصر بلا خسائر تذكر، وهو ما يعنى أن مصر لديها جيش لا يترك حق مواطنيه، ويستطيع أن يدحر الإرهاب بقوة رادعة، أضف إلى ذلك جميع العناصر السينمائية الأخرى مثل التصوير والجرافيك والموسيقى التصويرية، واستخدامها بالشكل الأمثل، كل ذلك يستطيع أن يؤثر فى المشاهد بشكل كبير ويجعله يتوحد مع الشاشة ويصدق ما يحدث، بل يتخذه قدوة، ويستطيع الفيلم أن يبقى فى الوجدان لفترة طويلة، وهو ما يحدث فى السينما العالمية التى تخرج كل فترة بكواليس جديدة عن حرب فيتنام أو الحرب العالمية الثانية، وهو ما جعل تلك الأحدث - برغم مرور عشرات السنين - فإن المواطنين يحفظونها ويتفاخرون بقاداتهم الذين استطاعوا تحقيق النصر على الأعداء .

سحر السينما

السينما هى حالة من الخيال تأخذ المشاهد من كرسيه الذى يجلس عليه، وتدخله فى عالم ساحر من الخيال، هذا الخيال يحب المُشاهد أن يعيش فيه لأنه يحقق أحلامه، لذلك فأى حدث مهما كان صعبا أو معقدا تستطيع السينما أن تقدمه للمُشاهد بسلاسة وإبهار فيبقى فى ذاكرته إلى الأبد، من هذا المنطلق علينا أن نتعامل مع الأفلام الوطنية، فمهما كتب التاريخ عنها فى الكتب تبقى السينما هى الذاكرة الأولى فى توثيق الحدث، لأنها تعتمد على الصوت والصورة، وعناصر الإبهار التى تسيطر على العين والعقل معاً.

وفى فيلم «السرب»، على سبيل المثال هناك عناصر تشويق تضمن للعمل نوعاً من الجاذبية عند المشاهد، فالقصة مستوحاة من حادثة حقيقية حدثت فى ليبيا منذ سنوات قليلة وراح ضحيتها 20 مواطنا مصريا، على يد جماعة داعش التى قتلتهم، وصورت ذلك صوت وصورة وأذاعته على الفضائيات، مما أحدث حالة من الذعر والخوف بين المواطنين، لكن فى نفس الوقت توعدت الدولة المصرية بحق الرد، وبالفعل قامت بعملية جوية استطاعت أن تدمر معقل داعش فى ليبيا، هذه العملية الناجحة كان لابد أن تتحول إلى عمل سينمائى كى يشاهدها أكبر عدد من المواطنين وتبقى فى الذاكرة لمدة طويلة، وهنا علينا أن نتعامل مع الإطار الفنى الصحيح، الذى يصنع عملية الإبهار للجمهور، بمعنى أن يتم الاستغلال الأمثل للتقنيات الحديثة مثل التصوير، والجرافيك والمونتاج والمؤثرات البصرية، بما يتناسب مع طبيعة القصة، الأمر الآخر والأهم أن الجمهور يريد أن يعرف ما حدث فى الكواليس، وكيف تم التخطيط للعملية والاستعدادات التى قامت بها القوات الجوية، وتحديد الأهداف بدقة وحساب الزمن فى الذهاب والعودة دون خسائر، كل تلك الأشياء بالتأكيد تمت دراستها قبل تصوير الفيلم، لكن الأهم أن الصورة التى شاهدناها من خلال الإعلان التشويقى للفيلم، توحى بأن عناصر الجذب والإبهار فى أعلى درجاتها، وهنا أستطيع القول إن عملا كهذا يؤثر بشكل مباشر فى الجمهور، وبالتحديد فى شريحة الشباب الذى يذكى بداخله روح الانتماء والفخر بقادته، لأنه يشاهد عملا ممتازا يحكى بطولات أفراد جيشه الذى لم تستطع قوى الإرهاب أن تنال منه، بل بالعكس استطاع أن يدك حصون الإرهاب فى لمح البصر، لذلك فنحن فى حاجة لمثل تلك النوعية من الأفلام كل فترة، لأنها تزيد من جرعة الحماسة الوطنية داخل المواطنين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة