Close ad

جامعات أمريكا تنتفض.. ووجه واشنطن القبيح

6-5-2024 | 14:28

كشفت الأحداث الأخيرة على الأراضي الفلسطينية وحرب المجازر والإبادة في قطاع غزة، والتي تجاوزت المائتي يوم، وخلفت حتى الآن ما يزيد على خمسةٍ وثلاثين ألف شهيد وأكثر من 77 ألف مصاب، ودمرت المنازل والمنشآت ونشرت المجاعات، الكثير مما كان معلومًا بالفعل والضرورة عن الوجه الأمريكي القبيح، والفارق فقط أن القناع قد سقط تمامًا لأجيال الشباب الأمريكيين، وخصوصًا الطلاب، عن الدمامة في أخلاق ساسة وطنهم وادعاءات الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات التي لا يزالون يتخذونها ذرائع ووسائل ضغط أمام مناهضيهم، ليبقى الوجه القديم والحقيقي لتلك الدولة المنشأة عبر الهجرات والاحتلال، وارتكاب المجازر عبر تاريخها، واضحًا وماثلًا أمام الأجيال التي انتفضت في ساحات الجامعات تهتف برفض الإبادة في غزة، ووقف إمداد الاحتلال بالأسلحة والمال من جيوب دافعي الضرائب من الشعب، والحرية لفلسطين وترفع شعارات الرفض والمطالبات بمحاكمة مجرمي الحرب، والإصرار على الوقوف ودعوة طلاب وأحرار العالم للصراخ في وجه قوى الشر.

خمس عشرة جامعة أمريكية خرج طلابها محتجين، يناصرون فلسطين والفلسطينيين، ويطالبون دولتهم بالتوقف الفوري عن دعم الاحتلال بالمال والسلاح، وكذلك عن الاستثمار في الشركات التي تسهم بعوائدها في دعم الإبادة الجماعية، لتنضم إليهم أصوات الأسر وقطاع ليس قليلًا من المعارضة، فما كان من الوجه الأمريكي الحقيقي سوى الظهور، وضرب عرض الحائط بشعارات الحرية، لتقدم الشرطة الأمريكية على القبض على عدد كبير من المشاركين في التظاهرات والوقفات الاحتجاجية واعتقالهم، بوازع من إدارة بايدن التي وجدت نفسها في مأزقٍ كبير، بعد خسارات متتالية في الداخل من المعارضين في أنحاء مختلفة، وفي الخارج من حلفاء يرفضون السياسة الأمريكية الفجة في انحيازها للاحتلال والتغاضي عن جرائمه واعتبارها شريكًا أساسيًا وضليعًا في كل تلك المجازر، ويبدو أن مأزق هذه الحرب بالنسبة للجانب الأمريكي، سوف يتجاوز الإدارة الحالية وسط الترقب والارتباك الكبير الذي يعتري الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة؛ حيث طفت على السطح حالة جديدة وسوف تكون راسخة حول تنامي الوعي المجتمعي بالقضية الفلسطينية ومعرفة أبعادها، وحقيقة الاحتلال الإسرائيلي المدعوم تاريخيًا من قبل واشنطن، فضلا عن الحقائق الواضحة في الحرب البربرية الوحشة على قطاع غزة وما نتج وينتج عنها كل يوم، وهو الوعي ذاته الذي أدى إلى الجرأة في الخروج بالاحتجاجات إلى الشوارع الأمريكية وجامعاتها، وبصورة أصبح من الصعوبة أمامها أي محاولة لأجهزة الأمن والاستخبارات واللوبي الصهيوني لمواجهتها أو حتى تحجيمها، وقد أوضح الطلاب بوعيهم أن الاحتجاجات تناهض حكومة نتنياهو، وتدعو إلى إيقاف العدوان على غزة، وأكدوا مع ذلك أنهم لا يتخذون موقفًا عدائيًا من اليهودية ومعتنقيها، فقط يمارسون حقهم في التعبير، ولأنه ليس هناك قانون يحد من حرية الكلام أو الصحافة، مع الحق في الاجتماع السلمي.

مما لجأت معه السلطات إلى أشكال القمع التي كانت من قبل تدس أنفها في الشئون الداخلية للدول بحجة رفضها، وشاهدنا وقرأنا عن حملة اعتقالات طالت الأساتذة المحاضرين والمئات من الطلاب داخل جامعات كولومبيا وساوث كاليفورنيا، وبيل وتكساس وجامعة فرجينيا كومنولث وجامعة نيويورك ومينيسوتا، وكلية إيمرسون، وجامعة ولاية أوهايو وإيموري في أتلانتا، وإنديانا وجامعة ولاية أريزونا، ونورث إيسترن، وجامعة واشنطن، ونورث كارولينا، لتوجه إليهم تهمًا فضفاضة وبلا معنى دفعت الطلاب والأساتذة إلى تصوير مشاهد الضحك أثناء إلقاء القبض عليهم بتهمة تعطيل الدراسة، أو قطع  الطرق أو احتلال المباني أو الإزعاج. ليتسع الخرق على الراتق ويكبر مأزق أمريكا وتبدو مثل المهرج على المسرح، بعد أن أعلنت حركات ليبرالية أمريكية ـ من المفارقة أنها لم تشارك في الاحتجاجات ـ رفضها لاعتقال الطلاب وتلفيق الاتهامات الاستبدادية والكيدية لهم، ولتدخل واشنطن في فصل جديد من المواجهات المؤرقة وتبقى إدارة بايدن الفاشلة على شفا حفرة من السقوط المروع.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة