Close ad

موسم الامتحانات.. والأسر المصرية

5-5-2024 | 14:55

سريعة هي الأيام في مرورها، فما إن تستريح الأسر المصرية مما يثقل كواهلها من مصروفات دراسية، استعدادًا لاستقبال العام الدراسي الجديد، إلا وأن تعلن حالة الطوارئ في هذه البيوت؛ خصوصًا البيوت التي تضم طلابًا في الثانوية العامة، نعم إعلان حالة الطوارئ بما تحمله هذه الكلمة من معانٍ، لا أحد حتى يستطيع التنفس أو التنهد بصوت عالٍ، لماذا؟! لأن البيت به طالب في الثانوية العامة المنتدى بقسميها، وقد يمتد أثر ذلك إلى سكان العقار بأكمله، وقد تنشب معارك؛ لأن الجيران ارتفع صوت مذياعهم.

فضلا عن الحالة النفسية التي يصاب بها كل من فى البيت، أنفاس محتبسة، أعين يملأها القلق والحيرة والترقب، ماذا سيحدث، هل ستأتي الامتحانات في متناول الجميع، هلا ستتوافر الإمكانيات اللازمة لإجراء عملية الامتحان في يسر وسهولة دونما حدوث أي مفاجآت من انقطع الإنترنت أو تأخر وصول مظاريف الإمتحانات للأقاليم والمناطق النائية، وهل اللجان ستكون مهيأة لأداء الامتحانات من إعداد وسائل تهوية جيدة ووسائل حديثة للكشف عن حالات الغش وخصوصًا الغش بسماعات صغيرة الحجم التي ترى بالعين المجردة بصعوبة، وهل تحصيل الطالب جيد وما يأخذه من دروس يحقق النتيجة المرجوة أم يحتاج إلى مراجعات إضافية، ليس طلاب الثانوية العامة وحدهم لكن دومًا ما التركيز عليهم لطبيعة المرحلة الانتقالية وتحديدًا المسار التعليمي للطلاب بعد ذلك وما سيترتب عليه في مستقبله العملي، لكن الأمر لا يقل في أهميته في باقي المراحل التعليمية؛ سواء الإلزامية أو المرحلة الجامعية.

الكل يستعد، الكل يسارع فى تصوير ما فاته من محاضرات، الجميع يسارع في إنجاز التكليفات التي كلفوا بها من قبل الأساتذة، فضلا عن الاجتهاد فى الاستذكار بغية الحصول على التقدير الذي يؤهلهم لتحقيق أحلامهم.

وكل ذلك جد مهم وعمل طيب وجليل، لكن إن جاز لي أن أجتهد وأقدم نصائحي بصفتي أستاذ أكاديمي وبشخصي فما أنا إلا واحد من الناس وولي أمر كباقي أولياء الأمور بل هناك من هو أفضل مني.

نصائحي سأقدمها إلى أربع:

أولهم:  أولياء الأمور، أحبتي عليكم معول رئيس في الوصول بأولادكم إلى بر الأمان فليست المسألة متعلقة بمأكل ومشرب وملبس فهذه حقوق مشروعة لأبنائنا علينا، حقوق الرعاية المادية وتوفير المناخ اللازم للاستذكار، إلا أن الأمر لا ينبغي أن يكون مقصورًا على النواحي المادية فقط، بل ثم دور مهم ألا وهو إشباع الجانب المعنوي عن طريق تفعيل فكرة الاحتواء، الحديث معهم، التعرف على مشكلاتهم، ملاطفتهم وإشعارهم أنهم هم أهم من أي شيء، إحياء الجانب الروحي لديهم، بث روح الطمأنينة والسلام النفسي لديهم، ودائمًا تذكيرهم بالمثال القدوة لنا وتذكيرهم بحب الجهاد والكفاح، فطلب العلم جهاد في سبيل الله فمن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وحث على الدرس والتعلم ليستفيدوا كأن يصبحوا أعضاء نافعين في المجتمع يفيدوا وطنهم وبلدهم، كذلك متابعتهم لا أقول التجسس ولا التنصت على مكالماتهم، ولكن متابعة لا يشعر معها الأبناء أنهم مراقبون، ولكن متابعة عن بعد أو حتى عن قرب، عن طريق السؤال عن أحوالهم بلطف دون إرهابهم بالعبارة القاسية التي تحمل ما تحمله من التهديد والوعيد.

أيضًا بث روح المحبة بين كل أفراد الأسرة ولو حتى بلقاء أسبوعي بين كل أفرادها، كل ذلك سيخلق لديه شعور بالطمأنينة، أيضًا ثم دور مهم آخر لأولياء الأمور متابعة العملية التعليمية مع معلمي أولادهم بالسؤال عن أحوالهم وإذا كانوا مقصرين أو مجيدين.

ثانيتهما: المعلم وما يقوم به من دور تعليمي تربوي، وعندما نتحدث عن المعلم في كل مراحل التعليم خصوصًا في المراحل الإلزامية فلابد أن نقف انتباه مرددين خلف أحمد شوقي، قم للمعلم وفه التبجيل، كاد المعلم أن يكون رسولا.

نعم مكانة عالية وضع فيها المعلم، لكن متى، إذا أخلص في علمه واتق الله في طلابه وكان فعلا معلمًا لهم حريصًا عليهم وعلى مستقبلهم العلمي والتربوي في وقت واحد يتفنن فى إيصال معلومة مفيدة عن طريق شرحه لدروسه بإخلاص لا أن يتفنن في إضاعة حصصه أو محاضراته باللعب واللهو وإطلاق النكات من أجل أن يجعل الطلاب في حاجة إليه، بل ويتوسلون إليه لكي يعطيهم دروسًا خصوصية تثقل كواهل الأسر المصرية محدودة الدخل، أو يتفنن في إجبار الطلاب على شراء الملازم على الرغم من أنه يحصل عائدًا ماديًا لا بأس به من الكتب التي توضع على المنصات الإلكترونية المعتمدة رسميًا بقرارات من المجلس الأعلى للجامعات.

كذلك على المعلم دور مهم ألا وهو تنمية التفكير الناقد لدى الطلاب عن طريق المناقشات والمساجلات الفكرية والعصف الذهني.

ساعتها فعلا سنرفع لهؤلاء وأمثالهم القبعة، ونقول كاد المعلم أن يكون رسولا.
وثالثتها: الطالب، المحور الرئيس فى الموضوع برمته، عليه معول أساسى وعليه دور مهم لابد أن يؤديه بإخلاص وتفانٍ، هذا الدور يمكن حصره في ما يلي: 

طرح اللامبالاة والاتجاه قلبًا وقالبًا ناحية هدفه المنشود.

تنمية روح الشغف بداخله، بمعنى أن يكون لديه حب لما يفعله ويقدم عليه بحب لا كمن يؤدي عملا روتينيًا.

انتقاء ثلة الأصدقاء بعناية فالصاحب ساحب كما يقال، انتقاء الصديق الذي يدفعه دفعًا إلى فعل الخير ويحببه فى الدراسة.

الاستذكار الجيد لدروسه ومحاضراته دونما تأخير لها وجعلها تتراكم بعضها على بعض.

طرح التواكل جانبًا كأن يعتمد على من سيغششه أو سلطة والديه وخلافه من الأشياء التي تدمر أجيالًا برمتها.

الأخذ بعين الاعتبار ما يبذله وما يقدمه لهم الآباء من تضحيات حتى يحققوا آمالهم وطموحاتهم، فلا ينسبوا الفضل لأنفسهم، بل لا ينسوا فضل الأمهات التي سهرت الليالي عليهم وقت المذاكرة.

رابعتها: تفعيل السلطة القانونية وإنقاذ القانون من السلطات المعنية بالعملية التعليمية، وتطبيق مواد القانون بحذافيرها وترك كلمة معلش، نسامح هذه المرة، فمن أمن العقاب أساء الأدب بعد التنبيه بأسلوب شديد أن من سيضبط متلبسًا بالغش ستطبق عليه مواد قوانين اللوائح التنفيذية الواردة في هذا الشأن والتي قد تصل إلى العزل؛ سواء من المدرسة أو الجامعة خصوصًا بعدما انتشرت حالات الغش بين الطلاب؛ سواء في الجامعات والمدارس الخاصة أو الحكومية والنتيجة تخريج طالب فاشل لا يمكن بحال من الأحوال أن يبني، فما بالنا بمن نشأ غشاشًا، سيصبح لصًا كبيرًا، ولا يمكن بناء دولة تسعى إلى تحقيق نهضة على كافة المستويات وتنمية مستدامة، على أكتاف مهندس نجح بالغش أو طبيًا، أو معلمًا، أو غير ذلك.

كما أهيب بعلماء الدين توجيه الخطاب الدعوي لتوضيح المخاطر التي ستصيب الفرد والمجتمع من ممارسة هذه الرذيلة رذيلة الغش ليس فقط فى الامتحانات وإنما فى كل شيء.

هذه نصائحي أتوجه بها إلى كل من يهمه الأمر، وفي هذا الكفاية لمن سبقت له العناية.

* أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة