Close ad

نتنياهو يستخدم الدين لمحو فلسطين ويدمر 215 مسجدًا وكنيسة.. والجنائية الدولية تعتبر تدمير دور العبادة جريمة حرب

5-5-2024 | 13:58
نتنياهو يستخدم الدين لمحو فلسطين ويدمر  مسجدًا وكنيسة والجنائية الدولية تعتبر تدمير دور العبادة جريمة حربالدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة

يحتفل المسيحيون حول العالم بعيد من أعظم الأعياد وأهمّها في الدين المسيحي هو عيد القيامة المجيد، الذي يرمز إلي قيامة السيّد المسيح من بين الأموات بعد ثلاثة أيام من موته وفقاً للعهد الجديد، وينتهي بهذا العيد الصوم الكبير كما ينتهي أسبوع الآلام ، وموت وقيامة المسيح من أهم الأحداث التي يرويها الكتاب المقدس عن حياة السيد المسيح.

موضوعات مقترحة

ويطرح المفكر والمؤرخ القضائي المصري القاضي الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة السؤال الأهم: هل تدمير دور العبادة من المساجد والكنائس جريمة حرب يحاكم عليها نتنياهو جنائياً ؟ خاصة في ضوء السوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك في دراسته بعنوان : "محاكمة قادة إسرائيل عن جرائم الإبادة الجماعية للمدنيين بغزة والإكراه على التهجير القسري إلي سيناء أمام المحكمة الجنائية الدولية -- العقبات والحلول".

نتنياهو مازال يخدع العالم المسيحي ولم يتورع عن تفجير جثث الموتي  

يقول الدكتور محمد خفاجي "إن  نتنياهو مازال يخدع العالم المسيحي في جميع أنحاء العالم في عيد القيامة المجيد، وهو لم يتورع عن تفجير جثث موتي المسلمين والمسيحيين بفلسطين ، وعلي الرغم من أن عدد المسيحيين في إسرائيل بلغ 177 ألف نسمة تقريباً بما يشكل نحو 2.1% من عدد الإسرائيليين البالغ عددهم (9) مليون و450 ألف نسمة إلا أنه مازال يخدعهم مع مسيحي العالم ، وهل تعلم دول التطبيع أن حلم الصهاينة ب"إسرائيل الكبري" تشمل حدود مصر جنوباً وإيران شمالاً ودول الخليج العربي وتغطي منطقة الشرق الأوسط بأكملها ! دون أن يتعمقوا دهاليز التاريخ ويدركوا أنه لولا مصر لأصبحوا لقمة سائغة في فم إسرائيل ! إن قادة إسرائيل بحربهم علي قطاع غزة بهذا الدمار وتلك الوحشية ليسوا قادة بل شياطين الجحيم وقوي الظلام ، لا فرق عنده بين مسلم ومسيحي "

نتنياهو قصف ثالث أقدم كنيسة في العالم للروم الأرثوذكس بمدينة غزة 

ويذكر " أن نتنياهو قصف الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية التاريخية بقطاع غزة علي حد سواء ، ومثالها المسجد العمري الكبير الذي يعود تاريخه إلي القرن الثالث عشر، وكنيسة القديس برفيريوس التي كان يحتمي بها مئات من المسيحيين والمسلمين قبل قصفها ، وموقع التنقيب في الميناء القديم و تدمير عشرات المواقع التراثية . واضلاف القتلي حيث وضعت جثثهم في جنازة جماعية في باحة الكنيسة، ملفوفة بملاءات بيضاء بجانب الأنقاض التي قتلتهم ، منه الأطفال . وأعربت حينذاك بطريركية القدس الأرثوذكسية، التي تدير الكنيسة،عن حزنها العميق  لأن العديد من الذين كانوا بداخل الجنيسة من النساء والأطفال، وليس بها أي مقاومين واتهمت إسرائيل باستهداف الكنائس.

وأن استهداف الكنائس ومؤسساتها والملاجئ التي توفرها لحماية المواطنين الأبرياء يشكل جريمة حرب لا يجب  تجاهلها. حيث تعرضت ثلاث كنائس تاريخية لأضرار في مناطق مختلفة من القطاع وتعرضت الكثير من المنشآت المسيحية إلي أضرارٍ جمّة منها مبني جمعية الشباب المسيحيين والمركز العربي الأرثوذكسي ".

ويضيف " أن رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس، أعرب أن الاحتلال الإسرائيلي قضي علي 2.25% من باقي المسيحيين في غزة، الذين استشهدوا في قصف واحدة من أقدم كنائس العالم.  وكنيسة القديس بورفيريوس تعد أقدم كنيسة نشطة في المدينة، وهي مخصصة للأسقف الذي دمر معابد المدينة الوثنية وحول المدينة إلي المسيحية. وتأسست في أوائل القرن الخامس، بعد وقت قصير من وفاته، ودفن في الكنيسة. وبدأ البناء بوضعها الماثل من قبل الصليبيين الذين جاءوا عبر المدينة بعد 700 عام، علي الرغم من أنه تم تجديده بشكل كبير في وقت لاحق بعد عهدهم ."

نتنياهو يستخدم الدين لمحو فلسطين ويدمر 215 مسجداً وكنيسة 

ويشير " تعد غزة موطنًا لأقدم الكنائس والمساجد في العالم، التي تعرضت للتدمير من قوات الاحتلال الإسرائيلي حيث أن نتنياهو دمر 215 مسجداً وكنيسة في أكبر جريمة حرب في التاريخ ضد الأديان ، ووفقاً للقانون الإنساني الدولي، يعد استهداف المباني الدينية عمداً أثناء النزاع جريمة حرب رغم أن هناك استثناءً معفياً من العقاب إذا تم استخدام هذه المواقع لأغراض عسكرية ، وهو غير منطبق على حالة نتنياهو لأن التدمير من جانبه علي شعب أعزل وضد مواقع دينية تراثية يقصد محوها من الوجود كما يقصد محو الوجود الفلسطيني من سياق التاريخ ".

ويؤكد " أن قصف إسرائيل لدور العبادة الإسلامية والمسيحية يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي وقوانين الحرب، أن استهداف إسرائيل لدور العبادة يعد انتهاكا صارخا للحق في حرية الدين والمعتقد الذي يكفله القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويحظر على إسرائيل مهاجمة أماكن العبادة بموجب هذا الحق."

ويوضح " أن نتنياهو استخدم الدين في السياسة ويربط  الصراع الإسرائيلي الفلسطيني  بالدين، واستخدام الرموز والنصوص الدينية لمحو فلسطسن وللتحريض علي الهجمات ضد الفلسطينيين وطردهم من أراضيهم، وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية وهو جزء من خطاب الكراهية الدينية المتزايد الذي تغذيه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بالمخالفة للقوانين والاتفاقيات الدولية تحظر بشكل صارم استهداف دور العبادة أثناء الحرب ، وهي جرائم حرب وإبادة جماعية .

إن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة جعلت الحياة أسوأ للمسيحيين عن مهد المسيحية ، وهو ما عبر عنه بصدق رئيس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في الأراضي المقدسة من أن صعود حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة جعل الحياة أسوأ بالنسبة للمسيحيين في مهد المسيحية."

السوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية تعتبر تدمير دور العبادة جريمة حرب 

ويشير الدكتور محمد خفاجي إلي نقطة مهمة علي مستوي القضاء الدولي فيقول " إن السوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية تعتبر قيام نتنياهو بتدمير دور العبادة الإسلامية والمسيحية جريمة حرب توجب محاكمته ، ففي 27 سبتمبر 2016، أدانت المحكمة الجنائية الدولية أحمد الفقي المهدي بتهمة توجيه هجمات عمدا ضد المباني الدينية والتاريخية في تمبكتو، وهي مدينة في شمال مالي، وهي من أهم العواصم الإسلامية في غرب أفريقيا، وذلك أثناء احتلال أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا  وتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلاميعام 2012  بصفته قائدًا للحسبة، وقد أمر المهدي بشن هجمات علي المساجد والأضرحة باستخدام الفؤوس والأزاميل والآلات الثقيلة. "

ويضيف " كانت أفعال الفقي المهدي بمثابة جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي ــ القانون الدولي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية ــ ولم تكن إدانته موضع شك حقيقي علي الإطلاق.

 وقد اعترف المهدي في محاكمته بذنبه وطلب العفو وفي مقابل اعترافه، وافق الإدعاء والدفاع على عقوبة السجن الموصى بها لمدة تتراوح بين تسعة أعوام و11 عامًا، حكمت المحكمة الجنائية الدولية على المهدي بالسجن تسع سنوات ."

ويشير الدكتور محمد خفاجي "كانت هذه هي المرة الأولي التي يعترف فيها أحد المدعي عليهم في المحكمة الجنائية الدولية بالذنب. والمرة الأولي أيضاً التي توجه فيها المحكمة الجنائية الدولية تهمة ارتكاب جرائم حرب إلي متهم بتهمة تدمير دور العبادة والمواقع الثقافية.

ورغم عظمة هذا الحكم الذي ينطبق تماما علي نتنياهو إلا أن الرأي عندي أنني اتوجس خيفة من أن المحكمة الجنائية الدولية قد تفعل مع نتنياهو مثلما فعلت مع المهدي فتمنح تدمير دور العبادة اهتماما ينسي جرائمه الأخري، مثل قتل المدنيين يزيد عن نصفهم الأطفال والنساء الذين تخطوا 34 ألفاً وتجويعهم كوسيلة حرب "

ويؤكد الدكتور محمد خفاجي "إن قيام نتنياهو بتدمير التراث الديني والثقافي في غزة ليس جريمة من الدرجة الثانية. لكنها عمل وحشي لمحو شعب ، والرأي عندي أنه بقدر ما نقدر الأماكن المقدسة والفن والتراث الثقافي ، فإن قلوب البشر تنجذب نحو الحماية القضائية للحياة والكرامة، مقارنة بالجرائم المرتكبة ضد حياة الإنسان وأماكن مقدساته وثقافته.

وأرى أن نتنياهو عند قيامه  بإلحاق الأذي بقتل المدنيين لديه هدفان: القضاء علي هؤلاء سكان قطاع غزة وإزالة أي دليل مادي علي وجودهم. وإن القتل الجماعي والدمار للمقدسات الدينية والثقافية هما ببساطة مرحلتان مغايرتان  في نفس العملية العنيفة للتطهير العرقي والإبادة الجماعية. إنه الحد الفاصل بين الجرائم ضد حياة الإنسان والجرائم ضد الدين والثقافة. ونتنياهو لا يري هذا التمييز في إبادته لقطاع غزة معني ومبني ! ".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة