Close ad

المحرك الجديد للاقتصاد العالمي.. «الليثيوم» الذهب الأخضر

5-5-2024 | 00:23
المحرك الجديد للاقتصاد العالمي ;الليثيوم; الذهب الأخضرأرشيفية
عادل الشافعى
الأهرام العربي نقلاً عن

د. وفاء علي: السوق العالمية تشهد حربا باردة على هذا العنصر

موضوعات مقترحة

حسين مصطفى: «‬بطاريات الليثيوم أيون» تحدث ثورة في صناعة السيارات

يتمتع الليثيوم بخصائص فريدة تجعله مادة مرغوبة فى العديد من الصناعات، حيث يستخدم فى صناعة البطاريات القابلة لإعادة الشحن، والمصابيح الكهربائية، وزجاج الجودة العالية، كما يستخدم فى علاج بعض اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب واضطراب ثنائى القطب.. فى هذا التحقيق، نكشف أهمية الليثيوم كعنصر كيميائى حيوى، وتاريخ اكتشافه، وطرق استخراجه واستخدامه، إضافة إلى أثره على البيئة والصحة العامة، ودوره فى تحقيق التنمية المستدامة فى مجال الطاقة.

يستخدم الليثيوم فى صناعات عديدة مثل المواد الكيميائية والطبية والنووية والسيراميك والدهانات، مما يجعله عنصرًا حيويًا للاقتصاد والصناعة العالمية. والليثيوم معدن نادر فى القشرة الأرضية، ويوجد بشكل رئيسى فى أنواع معينة من الصخور والجرانيت وحمم البراكين. وتنتشر مناجم الليثيوم حول العالم، فى مناطق مثل تشيلى وأستراليا والأرجنتين وزيمبابوى والصين.

يشكل استخراج وتكرير الليثيوم تحديات بيئية واجتماعية، حيث يمكن أن يؤثر تعدينه على البيئة والمجتمعات المحلية لذلك، تحتاج صناعة الليثيوم إلى ممارسات مستدامة ومسئولة للحفاظ على البيئة والمجتمع.

تميز وتنافس
وتقول الدكتورة وفاء على، أستاذ الاقتصاد وخبير الطاقة: خلق الله الأرض وفيها كنوز كثيرة وجب على البشر والعلماء البحث عنها واستكشافها لخدمة البشرية ولتفعيل الأدوات الجيو-اقتصادية ليكون الاستثمار فى قطاع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة أحد مظاهر الحياة والعيش المشترك ومنها هذا المعدن الذى نتحدث عنه اليوم وهو معدن الليثيوم الذى ظل مغمورا إلى الثمانينات، وبدأ يبزغ نجمه مع عام 1991 عندما أصدر سونى أول جهاز إلكترونى محمول يعمل ببطارية أيونات الليثيوم ومن هنا أصبحت هناك تلازمات بين الليثيوم والبطاريات، حيث يتوافر هذا المعدن فى كل هواتفنا الذكية والحواسب المحمولة واللوحية.

وفى ظل معاناة العالم الحالية من التغيرات المناخية، أصبح الليثيوم ذا أهمية فاعلة فهو الأداة المستخدمة فى تخزين الطاقة سواء للأجهزة أو السيارات أو حتى جسم الإنسان فكثير من الأمراض تعتمد على تركيبة هذا المعدن بكميات ثابتة الأوزان داخل التطبيقات الطبية، ومع زيادة شعبية السيارات الكهربائية النظيفة التى لا تلوث البيئة وتوافقا مع نهج مجابهة التغيرات المناخية اشتد الطلب على الليثيوم فى الفترات الماضية.

وتواصل د. وفاء قائلة: هناك ثلاث دول تسيطر على الإنتاج العالمى من الليثيوم وهى بوليفيا والأرجنتين وشيلى بأمريكا الجنوبية، وتمثل مسطحات “سالار دو ايونى” فى بوليفيا أحد الأضلاع المهمة فى العالم لإنتاج الليثيوم، ويعود ذلك إلى جودة التركيبة الجيولوجية التى تتشكل منها تربة أمريكا الجنوبية، فالمناخ الجاف فى هذه المناطق مهم جدا لإنتاج هذا المعدن المهم.

ومن اللافت للنظر أن بوليفيا لديها احتياطى كبير من الإنتاج العالمى يقدر بنحو 7.43%، بالإضافة إلى أن صادراتها السنوية منه تساوى 772 مليون دولار.

وقد حاز الذهب الأبيض أو الليثيوم اهتماما عالمياً فى الفترة الأخيرة، فقد توسعت استخداماته فى الصناعة والطب والبناء وتكنولوجيا المعلومات والسيارات كبديل حى لتحسين المناخ ووجودية التعامل، وقد زاد الإنتاج العالمى ثلاثة أضعاف بأكثر من 100 ألف طن وفى العام الماضى تقدمت أستراليا الصفوف وزاد إنتاجها إلى 55 ألف طن، تليها شيلى 26 ألف طن، وفى بوليفيا يتعامل الخبراء مع الليثيوم باعتباره أثمن من الذهب، لذلك قدره الخبراء بنحو 100 مليون طن، كما يوجد مثلث بأمريكا الجنوبية يشمل المكسيك ومنطقة البحر الكاريبي، ولقد زاد الطلب العالمى بنسبة 11%، وقد دخلت القارة الإفريقية هذا التنافس فى الثروة التعدينية، حيث دخلت الاستثمارات الصينية لتقتحم هذا الملف فى إفريقيا باعتبار الليثيوم عنصرا مهماً، سيتضاعف الطلب عليه بحلول 2030 لإنتاج السيارات الكهربائية النظيفة التى تقدمت بها الصين إلى خمسة أضعاف الطلب العالمى، وقد استطاعت الشركات الصينية كسر شوكة تفاعل الدول الباحثة عن هذا الذهب الأبيض.

وأضافت أستاذة الاقتصاد قائلة: لقد بدأ التفعيل الإستراتيجى لهذا المعدن بالتنافسية العالمية ولذلك برزت إفريقيا باحتياطى يقدر بنحو 30% من الاحتياطيات الخاصة بهذا المعدن الواعد، وأصدرت بعض المؤسسات الدولية نشرات تعلن فيها أن القارة الإفريقية سوف تتقدم فى مد العالم بنحو خمس احتياجات المصنعين عالميا، وتشهد السوق العالمية نوعا من الحرب الباردة على التسابق فى الاستحواذ على الليثيوم، سواء على المدى القصير أم الطويل وظهور لاعبين جدد فى مجال صناعة السيارات الكهربائية النظيفة، فالمعدن الأبيض سيحدث فارقا كبيرا فى المستقبل والعبور إلى عهد جديد بعيدا عن التغيرات المناخية. 

من جانبه يرى المهندس حسين مصطفى، خبير صناعة السيارات وأمين عام رابطة المصنعين السابق: أن صناعة السيارات اليوم تعيش تحولًا مهما نحو الاعتماد على المصادر البديلة للطاقة والتوجه نحو السيارات الكهربائية، ومن بين المكونات الأساسية التى تجعل هذه السيارات تعمل بشكل فعال ومستدام، تأتى بطاريات الليثيوم أيون.. فهو المادة الأولية الرئيسية فى تصنيع هذه البطاريات التى تعتبر عصبًا حيويًا لتشغيل السيارات الكهربائية.

فبطاريات الليثيوم تمتاز بالعديد من الميزات التى تجعلها الخيار الأمثل لصناعة السيارات الكهربائية، حيث إنها أكثر فاعلية من استخدام بطاريات الرصاص التقليدية التى تستخدم فى السيارات الهجينة والكهربائية فى السابق، فهى خفيفة الوزن وذات كثافة عالية وحجم أصغر، مما يوفر للسيارة نطاقا أطول للتشغيل وقدرة عالية على تخزين الطاقة.

إلى جانب ذلك، يتم استخدام الليثيوم أيضا فى تقنيات أخرى مثل تصنيع الزجاج والصلب والأدوات الكهربائية وأجهزة الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الأخرى، مما يظهر أهمية هذا العنصر فى صناعة السيارات والعديد من الصناعات الأخرى.

إذا كان ذلك هو الجانب الإيجابى فى الليثيوم فما هى المخاطر، هنا نناقش الأمر من الناحية الأمنية، فإن بطاريات الليثيوم تعتبر آمنة للاستخدام فى السيارات الكهربائية. فهى تحتوى على ميزة أمان تعرف باسم “قاعدة العزل الحرارى”، والتى تمنع حدوث الانفجار فى حالة التعرض لظروف غير طبيعية مثل الحرارة الزائدة أو التلف الجسيم.

أما الناحية البيئية، فيعتبر الليثيوم بديلاً أخضر للاحتياطات النفطية، نظرًا لأن السيارات الكهربائية تعتمد على الطاقة الكهربائية بدلاً من الوقود الأحفورى الملوث. وبهذه الطريقة، يسهم فى تقليل الانبعاثات والغازات الضارة والسامة التى تلوث البيئة وتتسبب فى الاحتباس الحرارى وتلوث الهواء التى تساهم فى تغير المناخ، وبالتالى يعتبر خياراً صديقاً للبيئة.

أما عن التحديات فقد نوه المهندس حسين مصطفى، إلى أنه من المعوقات التى تواجه توطين صناعة الليثيوم وجود تحديات بيئية مثل استخراجه من الأرض باستخدام طرق التعدين التقليدية، فغالبا ما يستخرج الليثيوم من مناجم الصوان الصخرى ويمر عبر مراحل تصنيع صارمة قد تكون مكلفة وتؤثر على البيئة، حيث يعتبر تلوث انبعاثات الرماد المعدنى والتدهور البيئى نتائج جانبية لهذه العمليات. 

إذن، يمكننا القول إنه سيستمر الطلب على الليثيوم فى صناعة السيارات، حيث تزداد شعبية السيارات الكهربائية وتطور تكنولوجيا بطاريات الليثيوم، وفى صناعة النقل الخضراء وتزيد التشريعات البيئية التى تحث على استخدام سيارات صديقة للبيئة واستخدام الوقود الأحفورى. وهذا يعنى ضرورة توفير إمدادات مستدامة وموثوقة لهذه الصناعة المتنامية.

ويلعب استخدام الليثيوم فى صناعة السيارات دورًا رئيسيًا فى تطور صناعة السيارات الكهربائية. وعلى الرغم من تحديات بيئية يواجهها قطاع استخراج الليثيوم، إلا أنه يعد بديلاً أخضر مهما للوقود الأحفورى ويساهم فى تقليل الانبعاثات الضارة وتلوث الهواء، ويجب على الدول تبنى إستراتيجيات مستدامة لاستخدامه بكفاءة والحفاظ عليه للأجيال القادمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة