Close ad

بعد فوزها بجائزة الشيخ زايد.. د. ريم بسيوني: الصوفية بالنسبة لي دواء

5-5-2024 | 00:19
بعد فوزها بجائزة الشيخ زايد د ريم بسيوني الصوفية بالنسبة لي دواءالكاتبة الروائية ريم بسيوني
حسناء الجريسى
الأهرام العربي نقلاً عن

شرفت بالحصول على جائزة لها قيمة كبيرة في الوطن العربي 

موضوعات مقترحة

تخصصي في علم الاجتماع ساعدني في كتابة الأدب 

قصص الحب المعقدة مادة خصبة للكتابة 

النفس البشرية واحدة في كل العصور

استطاعت الكاتبة «ريم بسيوني» من خلال البحث والتعمق فى قراءة التاريخ أن تحفر لنفسها مكانة خاصة فى عالم الرواية، حتى تميزت فيها، أضافت لها الكثير من عناصر الخيال، وفتحت بقلمها الأبواب على حقب تاريخية وزمنية مختلفة، ونسجت ثلاثيات منها «القطائع» و «الحلواني» وهى الرواية الحائزة على جائزة الشيخ زايد هذا العام، ويتم تكريمها خلال انطلاق فاعليات الدورة 33 لمعرض أبو ظبى الدولى للكتاب.
 

تمكنت ريم بسيونى من خلق شخصيات غير تقليدية حتى قصص الحب فى عالمها الأدبى معقدة ومتناقضة، فهى دائما تهتم بسبر أغوار النفس البشرية، وأغلب شخصيات رواياتها تشبهها، روايتها “بائع الفستق” ترجمت إلى عدة لغات، وحازت على جائزة أفضل عمل مترجم فى أمريكا، وكتبت عنها مجلة التايمز الأمريكية، وبعد فوزها بجائزة الشيخ زايد كان لنا معها هذا الحوار.

< ماذا تمثل لك هذه الجائزة؟
جائزة الشيخ زايد لها قيمة كبيرة جدا معنويا، وسعيدة جدا بحصولى عليها هذا العام، خصوصا أن مصر ضيف شرف معرض أبو ظبى الدولى للكتاب، ولى شرف الحصول على جائزة بهذه القيمة فى الوطن العربى كله، أتمنى  أن أستمر على نفس مستواى فى الكتابة، سعيدة  أن الجائزة عن رواية “الحلواني”، وهى تتحدث عن حقبة مهمة فى فترة حكم الفاطميين فى مصر، وهى فترة غامضة لم نتكلم عنها كثيرا، وفيها الكثير من عاداتنا مثل عروسة المولد والقطايف وطبعا أبواب القاهرة باب الفتوح وباب العصر وأيضا الذى بنى القاهرة جوهر الصقلى وهو من بنى الجامع  الأزهر، رواية “الحلواني” مهمة جدا، وتنتصر للتجربة الإنسانية، وسعيدة جدا بحصول هذه الرواية على مثل هذه الجائزة الكبيرة والعظيمة.

< حصلت على جوائز عدة مختلفة، فهل لعبت دورا فى مسيرتك الإبداعية؟
 طبعا الجوائز تعطى ثقة للقارئ وللكاتب بأن عمله له قيمة، الجوائز التى حصلت عليها كان لها شرف كبير، حصولى على جائزة نجيب محفوظ جائزة من بلدى وجائزة لها قيمة كبيرة فى الدوائر الثقافية، أيضا حصولى على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب، على مجمل أعمالى وحصولى على جائزة أحسن عمل مترجم من أمريكا، كانت جائزة مهمة عن “بائع الفستق” وحصلت على جائزة ساويرس عن رواية “د. هناء” والجوائز تجعل الكاتب يشعر بأن الناس تسمع صوته، ومهم عنده أن يعرف هذا، وطبعا مسئولية الكاتب تتضاعف، لأنه لابد أن تكون أعماله على مستوى قوى، ولابد أن يشتغل على نفسه كثيرا.

< رواية الحلوانى وما تناولته من حقب تاريخية، هل هى امتداد لرواية القطائع؟
رواية الحلوانى ليست امتدادا للقطائع كل ثلاثية منفصلة عن الثانية وهى أيضا تتحدث عن فترة غامضة فى تاريخ مصر، أنا عندى ثلاث ثلاثيات مشروع مهم للكتابة عن التاريخ الذى لم ينصف ويكتب عنه، باستفاضة من رسائل المماليك قطائع أحمد بن طولون والدولة الطولونية والحلوانية وهى مهمة، وكنا نلقى الضوء عليها بشكل أكبر ومن خلالها ألقيت الضوء على تجربة الإنسان.

< أنت معنية بشكل كبير بالكتابة التاريخية والاجتماعية من خلال النبش فى الأحداث التاريخية، كيف كانت المرأة المبدعة من خلال هذه الخريطة؟
بالنسبة لى فأنا متخصصة فى علم الاجتماع، وهو علم معنى باللغة أنا حظى جميل، أن اشتغل على الرواية التاريخية، لأن عندى منهجا بحثيا تعلمته وأعرف كيف أبحث عن المصادر وأحصل على مصادر بلغات مختلفة والحمد لله تخصصى ساعدنى كثيرا، فى كتابة الأدب ، وكان له علاقة بالرواية التى أكتبها ودور المرأة فى التاريخ دور قوى جدا وأحيانا يكون دورا يغفل عنه المؤرخ أو الكاتب، ولازم نبرزه ونوضحه ونتحدث  أكثر عن هذا الدور.

< ما الذى دفعك للغوص فى هذا العالم، هل لأنه ثرى من ناحية الواقع والأحداث أم هناك جوانب أخرى اكتشفتيها، ولعبت دورا فى محاولة النهل من تلك الأحداث التاريخية؟
التاريخ الإسلامى فى العصور الوسطى تاريخ غنى جدا، مراحل كلها ذكاء وثراء من الناحية الأدبية والتاريخية والمؤرخين، عندنا ثراء تجارى كبير  ومصر كانت مزدهرة جدا  فى هذه العصور، ونحتاج أن نلقى الضوء على الأماكن التاريخية ،لأنها كثيرة جدا فى مصر.

< قلت إن التخييل مطلوب فى الرواية التاريخية، بشكل كبير ما تعليقك؟
التخييل مهم جدا فى أى رواية تاريخية، لكن الأمانة العلمية فى أى رواية تاريخية بالنسبة لى مهمة جدا،  لو نكتب عن شخصية حقيقية وهناك أحداث كثيرة، حدثت فى هذه الحالة نحتاج للقراءة فى أكثر من مصدر وعمل بحث علمى شامل قبل الكتابة، ونحتاج ندخل الخيال دون المساس بالحقائق التاريخية المعروفة .

< ما سر حبك للكتابة عن قصص الحب المعقدة؟
الحب نفسه شعور معقد، وليس سهلا وقصص الحب السلسة غير موجودة ونحن محتاجون أن نتعمق، ونفهم وأنا أحب القصص المعقدة وأحب الإنسان والشخصية المليئة بالتناقضات، أشعر وكأنها مادة خصبة للكتابة .

< إلى أى مدى أفادتك الترجمة فى الكتابة الإبداعية؟
الترجمة مهمة جدا للكاتب من خلالها يستطيع أن يصل بأعماله إلى كل مكان مثل ترجمة رواية “بائع الفستق” فى أمريكا كانت الرواية الأكثر مبيعا ومجلة فوربس قالت: عنها أنها أفضل عمل نزل ومجلة التايمز كتبت عن الرواية وقالت: “إنها أفضل رواية كتبت” وهذا بالنسبة لى شيء كبير جدا يعطى ثقلاً للكاتب.

< كل أشخاص رواياتى تشبهنى - هكذا قلت – أفهم من هذا أن روايتك فيها جزء كبير من السيرة الذاتية؟
كل الشخصيات التى كتبتها أحب دائما أوضح فيها أجزاء الخير وأجزاء الشر، لا أحب فقط توضيح أجزاء الشر فقط، وأحاول أوضح فيها الأفعال التى عملتها الشخصية مثل ابن المدبر فى رواية  “القطائع” أنه والى كان يظلم المصريين جدا، وخرب مصر، لكن كان عنده جزء هادى جدا فى شخصيته، ورومانسى جدا وأغلب صفاته كانت مستمدة من الناس التى  تعامل معهم فى حياته، ولا أعتقد أن الروائى المفروض يكتب عن نفسه فقط.

< “الحلواني” فى هذه الرواية ركزت على أماكن كثيرة فى مصر القديمة منها باب الفتوح وسور القاهرة، وباب النصر وشارع المعز؟
رواية الحلوانى تتحدث عن سيدة تبحث عن “حلواني” ليصنع لها حلويات تراثية فى فرح ابنتها، وبعد ذلك تكتشف أن الحلوانى يحكى لها عن تاريخ الحلوى فى العصر الفاطمي، ونكتشف أنواع الحلوى الجديدة فى العصر الفاطمى  مثل عروسة المولد، القطايف، الولد على الحصان  كل هذه حلويات عرفها المصريون فى العصر الفاطمي، الحلوى فى رواية الحلوانى تمثل المكان فى رواية “القطائع” ورواية “أولاد الناس” من ناحية أن عندنا أثرا وهى حلوى جعلت السعادة تدخل فى نفوس الناس ولو لساعات قليلة، الحلوى مهمة جدا مثلها مثل المكان، لا يمكن أن نتحدث عن تاريخ القاهرة، ونغفل بناء مسجد جوهر الصقلى وبناء الأزهر الشريف وبناء أبواب مصر الموجودة حالياعلى يد بدر الجمالى الذى أنقذ مصر من الشدة المستنصرية، ولا نغفل دور صلاح الدين الأيوبي، فهناك أحداث غامضة لابد أن نلقى الضوء عليها، وأنا أرى أن عندى رؤية مغايرة للتاريخ خصوصا عصر المماليك، لأننى أرى أنه عصر ظلم كثير جدا فى الكتابة، ولابد أن نقف أمام هذا الكم الكبير من التاريخ والثراء الأدبى والتجارة الموجودة فى العصر المملوكي، كنا محتاجين أن نعيد قراءته.

< يقال إنك قدمت تجربة مغايرة للتاريخ المصرى فما تعليقك؟
أصلا مشروعى الأدبى فى الثلاثيات الثلاثة كان على أن أعيد قراءة المناطق الغامضة فى التاريخ، وننظر له نظرة إيجابية نحب كل تاريخنا بمعنى ألا نختار أماكن ومناطق وأخرى، نتجاهلها علينا أن نحب كل تاريخنا ونحب المصرى الذى أبدع فى كل الأوقات.

< أنت معنية بالغوص فى أعماق النفس البشرية، فهل هى متشابهة فى كل الحقب والعصور؟
 النفس البشرية هى هى فى كل العصور الحب والخير والشر والحقد والحسد موجود فى كل العصور كلها مشاعر موجودة، لذلك فنحن نحب شكسبير،لأنه يعبر عن مشاعر موجودة فى كل الأوقات، عالم التصوف عميق ورائع ويشفى النفس، وأنظر له من ناحية علمية أنظر إلى تطور الفكر الصوفى من العصر الأموي، لغاية العصر المملوكي، كان عندى مشروع وهو النظر للصوفية، ولماذا كان فيها إشكالية  للناس، لأنها لا تفهم معانى الكلمات لأن الصوفيين لهم لغة تعجز عن وصف السعادة التى يشعرون فيها بالقرب من ربنا، فعالم الصوفية بالنسبة لى أشعر بأنه دواء للنفس، وهوعميق بالنسبة لي، ولا ينفع أن نتحدث عنه دون دراسة مستفيضة لتاريخ تطور الفكر الصوفي.

< روايتك “بائع الفستق” أحداثها دارت فى مدينة دمنهور محافظة البحيرة؟
مدينة دمنهور عملت فيها معيدة، فى بداية حياتى العلمية وهى مدينة فيها كثيرة جدا،لذلك فضلت أن تكون وفاء بطلت رواية “بائع الفستق من دمنهور”.

< سافرت إلى بلدان مختلفة حتى تكتبى روايتك الأخيرة “ماريو والمرسى أبو العباس”؟
 طبعا المرسى أبو العباس مشتقة من مرسيا فى إسبانيا وايطاليا فى روما وكذلك تونس حتى أكتب عن مارى روسي، المكان بالنسبة لى مهم جدا حتى أشعر بالشخصية.

< مدينة الإسكندرية لها سحر خاص بداخلك وهى بلد النشأة، لماذا اخترت “تحليل الخطاب السياسي”، ليكون عنوان رسالتك للماجستير؟
شرعت فى الكتابة وعندى 12 سنة، وإسكندرية جزء من قلبي، واخترت أن تكون رسالتى للدكتوراه عن التحليل والخطاب السياسي، لأننى معنية بالتاريخ والمجتمع والسياسة.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة