Close ad

رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك في حوار لـ«الأهرام»: السيسي يقود بلاده بنجاح في عالم يفيض بتحديات خطيرة |صور

1-5-2024 | 13:19
رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك في حوار لـ;الأهرام; السيسي يقود بلاده بنجاح في عالم يفيض بتحديات خطيرة |صوربيسيروفيتش خلال حواره مع رئيس تحرير الأهرام - تصوير ــ محمد مصطفى
أجرى الحوار- ماجــد منيــــر

- مصر قوة مؤثرة أسهمت في بسط السلام بالبوسنة وإعادة الإعمار بعد الحرب
موضوعات مقترحة
- عضويتنا المرتقبة في الاتحاد الأوروبي و«الناتو» أفضل ضمان لاستقرار بلادي والبلقان
- قتل الأبرياء في غزة «وصمة في جبين الإنسانية».. وندعم الجهود المصرية لوقف إطلاق النار
- إمكانات واعدة لتعزيز التعاون الثنائي في التجارة والاستثمارات والسياحة والطاقة والتصنيع والتعليم

أطلق بعضهم على «سراييفو» عاصمة البوسنة والهرسك، لقب «قدس أوروبا»؛ لتاريخها الغني بالتنوع العرقي والديني، لكنها لم تكن يومًا مكانًا خاليًا من الآلام، ملتقى «صدوع جيوإستراتيجية»، خاصرة رخوة للقارة العجوز؛ أدرك صناع الإمبراطوريات منذ أمد بعيد أن من يسيطر عليها يمتلك «مفتاح أوروبا»؛ ما جعلها ملعبًا لتصفية حسابات الكبار.. في أحد شوارعها أغتيل ولي عهد النمسا بالرصاص؛ فاشتعلت «الحرب العالمية الأولى» أحد أعنف صراعات التاريخ، التي أعادت تشكيل خارطة العالم الحديث.

ظلت سراييفو مسرحًا لأحداث كبرى، تتذكر ألعابها الشتوية الأوليمبية عام 1984م - ما زال شعارها «ثعلب ضاحك يحمل مزلاجين للتزلج»، يباع هناك-  قبل أن تكتوي بنيران الحرب الأهلية، عقب انهيار  يوغوسلافيا السابقة، لم تستوعب «سراييفو» كيف تكون «عاصمة للعالم» في لحظة ما، ثم يُسمح للحرب باجتياحها، يصعب على العقل تصديق فظائع تلك الحرب، خطر وجودي كاد يفني البشر والمؤسسات، إلى أن أشاعت «اتفاقية دايتون» السلام عام 1995.

«البوسنة والهرسك» بلاد خالدة - تشبه «طائر الفينيق» الأسطوري الذي يتجدد من رماده - تتصدى للموت بأسباب الحياة، جمدت الصراعات في الماضي، مع أن ندوبها محفورة على ملامح الحاضر، تحزّ المخاوف في قلب سراييفو، لكنها لا تستسلم لها، تحاول بكل طاقتها أن تجد موطئ قدم في دنيا الطمأنينة، تنسج علاقات مع دول الغرب والشرق، وبالنظر إلى تركيبة البلقان والعلاقات التاريخية بين شعوبه يرى الدكتور دينيس بيسيروفيتش رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلسى (ناتو) أفضل ضمانة لأمن بلاده وازدهارها، حتى تتجنب شبح الحروب، وتمد جسور التعاون عبر القارات مع الدول المحورية، ومن بينها مصر، التي زارها الرئيس البوسني لإجراء مباحثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ من أجل توسيع أطر التعاون المشترك سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وتعليميًا وعسكريًا.

كانت مصر دومًا داعمًا رئيسيًا للبوسنة وشعبها؛ ذات يوم، قامت الكتيبة المصرية بدور مشهود في حفظ السلام في هذه البلاد، تحت راية الأمم المتحدة، لإدراكها أن العالم بخير مادامت البوسنة في سلام..

وبالتزامن مع زيارته القاهرة اختص الرئيس البوسني دينيس بيسيروفيتش «الأهرام» بهذا الحوار، متحدثًا بالتفصيل عن أهداف الزيارة وجملة من القضايا التي تهم البلدين والشعبين الصديقين والسلم الإقليمي والعالمي.

دينيس بيسيروفيتش رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك

فإلى نص الحوار:

فخامة الرئيس، أهنئكم بتولي رئاسة مجلس رئاسة البوسنة والهرسك.. ونود أن تطلعنا على أهم ملامح خطتكم خلال فترة رئاستكم، لاسيما كيفية تحقيق الاستقرار في منطقة البلقان؟
شكرًا لكم على التهنئة الرقيقة.. لقد ركزت أنشطتي منذ انتخابي لمنصب العضو في «مجلس رئاسة البوسنة والهرسك» على تحقيق أهداف السياسة الخارجية الإستراتيجية للبوسنة والهرسك. هذا يعنى تعزيز التعاون مع الشركاء الإستراتيجيين والبلدان الصديقة؛ ومصر إحدى هذه الدول. إن سياستنا الخارجية موجهة نحو ترسيخ السلام الدائم والأمن والتنمية والديمقراطية المستقرة والحفاظ عليها. ونؤمن بأن مفتاح بناء الاستقرار طويل الأمد في المنطقة يكمن في التعاون القائم على المساواة والثقة والاحترام المتبادل للسيادة الداخلية والخارجية.

إن البوسنة والهرسك ـ باعتبارها دولة عضوًا في الأمم المتحدة، ومجلس أوروبا، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وغيرها من المنظمات الدولية ـ تشارك بفاعلية في الأنشطة متعددة الأطراف، وتفي بالتزاماتها الدولية وتعزز قيم السلام على المستوى العالمي. كما تتمتع البوسنة بصفة «الدولة المراقبة» في منظمة التعاون الإسلامي، وفي «حركة عدم الانحياز»، وغيرهما. إنني أولي أهمية كبيرة للتعاون في إطار هذه المنصات متعددة الأطراف المهمة. تتميز بلادنا بخصوصية التعددية الإثنية والثقافية لذا تعمل على «بناء الجسور» مع الشرق والغرب؛ ومن ثمّ سأواصل العمل على جعل البوسنة والهرسك شريكا موثوقًا به في العلاقات الدولية ودولة أكثر أمانًا وازدهارًا.

في مارس الماضي، قرر المجلس الأوروبي بدء مفاوضات مع البوسنة بشأن انضمامها للاتحاد الأوروبي، كما أنكم تسعون لعضوية «حلف الناتو»، إلى أي حد وصلت المفاوضات بهذا الشأن؟

أعتقد أنه يتعين علينا، خلال فترة الرئاسة، أن نكثف جهودنا في السير نحو الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي. لقد اتخذ المجلس الأوروبي في 21 من مارس هذا العام، قرارًا يعطي «الضوء الأخضر» لبدء مفاوضات انضمام البوسنة والهرسك إلى الاتحاد الأوروبي. هذا يعني فتح فصل جديد في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل الدخول في المرحلة النهائية من عملية الاندماج.

وبالتوازي مع هذه العملية، فإننا نعمل بشكل مكثف على تسريع عملية الاندماج الأوروبي ــ الأطلسي، التي تتسم بأهمية خاصة؛ بالنظر إلى التحديات الأمنية والتغيرات الجيوسياسية في أوروبا. إن عضويتنا المرتقبة في الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي تشكل «أفضل ضمان» للاستقرار في البوسنة والهرسك والبلقان ومنطقة جنوب شرق أوروبا برمتها.

دينيس بيسيروفيتش خلال حواره مع رئيس تحرير الأهرام

كيف تقيمون العلاقات الحالية بين مصر والبوسنة والهرسك، خاصة أنها ممتدة عبر أزمنة طويلة؟

تقليديًا، تتمتع البوسنة والهرسك بعلاقات جيدة وودية مع مصر، وهو ما تم تأكيده مرات كثيرة عبر التاريخ. أثبتت مصر قوة «علاقات الصداقة» في أصعب الفترات على بلدنا وشعبنا إبان العدوان خلال تسعينيات القرن الماضي. في ذلك الزمن العصيب قادت مصر، باعتبارها قوة إقليمية ودولة عربية مؤثرة للغاية، تحركًا قويًا على المستوى الدولي لوقف الحرب وإحلال السلام. ولا ننسى الدور الفاعل في عملية إعادة إعمار البلاد. ولهذا السبب، وبعد وقت قصير من إعلان الاستقلال، في عام 1993، افتتحت البوسنة والهرسك سفارة لها في القاهرة، بهدف تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين. وبعد فترة من التعاون الثنائي الجيد على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي، كان هناك للأسف نوع من الركود في العلاقات. 

إننا نضع في اعتبارنا أن مصر دولة مهمة، ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن أيضًا في إفريقيا والعالم الإسلامي؛ نظرًا لكونها قوة اقتصادية إقليمية ودولة ذات سوق ضخمة وإمكانات كبيرة، فإننا نريد أن نعمل بجد أكبر لنصبح شركاء تجاريين مهمين. كما أن هناك فرصًا كبيرة لتكثيف التعاون العسكري الشامل بين البلدين. وأود أن أذكركم بأن القوات المصرية شاركت في قوات حفظ السلام في البوسنة والهرسك، وهو ما نقدره جدًا، كما أن مصر من الدول التي تم من خلالها تنفيذ برنامج «التجهيز والتدريب»، وفقًا للاتفاق المبرم مع الحكومة الأمريكية.

ما أهم القضايا التي تناولتها محادثاتكم مع الرئيس السيسي؟

إن زيارتي الرسمية لمصر هي أول زيارة يقوم بها رئيس لمجلس رئاسة البوسنة والهرسك منذ 14 عامًا. إنني أعتبر الزيارة والمباحثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي حدثًا في غاية الأهمية، أظهرت استعداد البوسنة لتعزيز العلاقات الثنائية. وخلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس السيسي، في نوفمبر من العام الماضي، أكدت استعدادنا لتحسين العلاقات. وهنا أنتهز الفرصة لأهنئه بحرارة مرة أخرى على إعادة انتخابه رئيسًا لمصر، متمنيًا له أن يواصل قيادة بلاده بنجاح في عالم يفيض بالتحديات الخطيرة. 

ناقشت مع الرئيس السيسي، دفع التعاون الثنائي، بخاصة في الجانب الاقتصادي. وكانت المباحثات فرصة للنظر في عدد كبير من القضايا الأخرى على الصعيدين الإقليمي والعالمي. إن مصر كيان مهم في العلاقات الدولية، كما أن تبادل الآراء المستمر حول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك أمر مهم لنا. وقد أطلعت رئيس مصر على الوضع الحالي في البوسنة والهرسك، ومساراتنا في النشاط السياسي الخارجي، خاصة ما يتعلق بتوجهنا لنكون جزءًا في الاندماج الأوروبي ــ الأطلسي وعضوًا موثوقًا به في المجتمع الدولي. ويجدر بي أن أضيف أن البوسنة والهرسك ومصر لديهما وجهات نظر متقاربة أو متطابقة بشأن العديد من القضايا والتحديات الدولية. وأعتقد أننا نتعاون بشكل جيد خاصة في العديد من المنتديات متعددة الأطراف.

إلى أى مدى يتفق البلدان إزاء قضايا كالحرب في غزة؟

ظلت القضية الفلسطينية منذ عقود قضية عالمية، ذات أهمية من الدرجة الأولى للسلام العالمي، الأحداث الجارية في غزة تؤكد ذلك. ونأمل أن الوقت قد حان للتوصل إلى حل سلمي وعادل يشمل وجود دولتين متساويتين، فلسطين وإسرائيل. وأعتقد أنه من الضروري التوصل إلى هدنة فورية، لوقف معاناة الأبرياء وإيصال المساعدات الإنسانية التي يحتاجها الشعب الفلسطيني بشدة.

إن قتل المدنيين الأبرياء في غزة يمثل وصمة عار على جبين الإنسانية. وإنني أؤيد جهود الرئيس السيسي لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، والانطلاق في عملية إيجاد الحل العادل للقضية الفلسطينية.

وإلى جانب المشاركة المكثفة لأهم الجهات الدولية الفاعلة، ينبغي إطلاق عملية إقامة سلام دائم وعادل، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا على مبدأ «حل الدولتين». إننا نعتقد أن الفلسطينيين يجب أن تكون لهم دولة ذات سيادة، تعمل على تطوير أفضل علاقات ممكنة مع دولة إسرائيل وباقي الدول المجاورة. كما نعتقد أنه لا يوجد حل ومسار آخر يؤدي إلى حل دائم للصراع. إن الحل العادل للقضية الفلسطينية سيفتح مستقبلًا أكثر إشراقًا للمنطقة بأكملها، ويسهم بقوة في تحقيق الأمن وتهدئة العلاقات في العالم إلى حد كبير. وبالمناسبة، فإن البوسنة والهرسك لديها علاقات دبلوماسية كاملة مع دولة فلسطين.

وماذا عن أبرز مجالات التعاون الممكنة بين القاهرة وسراييفو؟

يسعدني تأكيد أن علاقاتنا مع مصر متينة وودية، ليس بيننا أي قضايا عالقة. ومع أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، أعتقد أنه من الممكن تحسين علاقاتنا التجارية والاقتصادية بشكل كبير. وأنوه بأنه في عهد يوغوسلافيا السابقة، كان لدينا العديد من الشركات الكبيرة من البوسنة والهرسك التي عملت في مصر، ونفذت العديد من المشاريع المهمة، لدينا تقاليد وتجارب إيجابية للغاية يمكننا بناء تعاوننا الاقتصادي عليها. عبر تهيئة الظروف لتحقيق مشاريع جديدة وناجحة. 

تعطون أهمية قصوى لتحفيز التعاون الاقتصادي مع مصر، فكيف يمكن الوصول إلى الهدف؟

تتمتع البوسنة والهرسك ومصر بتاريخ غني وتراث ثقافي يوفر أساسًا متينًا للتعاون. وتركيزنا يمتد إلى عدة مجالات، وفي المقدمة تعزيز العلاقات الاقتصادية. وتركز رؤيتي لتطوير شراكتنا الاقتصادية، خلال فترة رئاستي «مجلس رئاسة البوسنة والهرسك»، على تعزيز التدابير التي من شأنها تسهيل التجارة الثنائية وتشجيع الاستثمارات وخلق بيئة أعمال مواتية، وتنشيط الشراكات، وهي أسس جيدة في هذا السياق، لذا نؤكد أهمية تكثيف زيارات ممثلي قطاع الأعمال بالبلدين لخلق علاقات جديدة بينهما، تفضي إلى تحقيق التعاون، وعرض وترويج المشروعات التي تحظى باهتمام المستثمرين. وفي نهاية المطاف، ومن خلال التعاون الاقتصادي القوي، نسهم في ازدهار وتقدم البوسنة والهرسك ومصر.

ما القطاعات التي تحوز أولوية لديكم لدفع الشراكة الاقتصادية المصرية - البوسنية؟

تشمل الفرص الاستثمارية الواعدة في البوسنة والهرسك ومصر قطاعات مختلفة، ومن أبرز القطاعات الرئيسة التي يمكننا تحقيق تعاون حقيقى فيها، على سبيل المثال، صناعة المواد الغذائية، خاصة المنتجات الحلال والعضوية، وأيضًا الصناعات المعدنية، والتصنيع العسكري، وصناعة الأدوية ومجال البناء. بالإضافة إلى قطاعات أخرى، ففي البوسنة والهرسك، توفر قطاعات السياحة وتطوير البنية التحتية والطاقة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات إمكانات استثمارية ضخمة. كما يجذب تراث البلاد الثقافي الغني وجمالها الطبيعي ومعالمها التاريخية السياح من جميع أنحاء العالم، مما يجعل تطوير البنية التحتية السياحية فرصة استثمارية مربحة لرأس المال الأجنبي في الوقت نفسه. 

كما أن قطاع الطاقة في البوسنة والهرسك، بما في ذلك مشروعات مصادر الطاقة المتجددة، يوفر آفاقًا استثمارية جذابة، كذلك يوفر القطاع الزراعي فرصًا للاستثمار مع اعتماد التكنولوجيا الحديثة، للاستفادة من التربة الخصبة والظروف المناخية المواتية.

وقد حددنا الكثير من الفرص الاستثمارية في العديد من قطاعات الاقتصاد المصري. مصر، بفضل موقعها الإستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة وسوقها الاستهلاكية المتنامية، تجتذب المستثمرين في قطاعات السياحة والعقارات والطاقة والتصنيع والزراعة. ونخطط لمبادرات وتنظيم لقاءات لرجال الأعمال من البلدين، من أجل دفع التعاون الاقتصادي.

يلعب القطاع السياحي دورًا محوريًا بالاقتصادين المصري والبوسني، كيف يمكن أن تصبح السياحة «ورقة رابحة» في مصلحة الشعبين الصديقين؟

السياحة فرع رئيسي في الاقتصاد البوسني، يشهد نموًا كبيرًا، في السنوات الأخيرة، مع زيادة أعداد الزوار من الدول العربية. قمنا بتبسيط إجراءات إصدار تأشيرات الدخول إلى بلادنا؛ لزيادة تدفق السياح من كلا الجانبين. ينبغي للبوسنة والهرسك ومصر العمل معًا على تنفيذ حملات الترويج السياحي والمبادرات الثقافية. يمكن للجهود المشتركة تحسين الترابط عبر وسائل النقل، كالرحلات الجوية المباشرة والإجراءات المبسطة للحصول على التأشيرات، وأن تسهم في تسهيل السفر لمواطني البلدين. كما أن تشجيع التبادلات في مجال الثقافة وتنظيم الفعاليات المشتركة وإثراء العرض السياحي يمكن أن يجذب الزوار من البوسنة والهرسك ومصر، ويحقق المنافع الاقتصادية المتبادلة والإثراء الثقافي.

إن التبادل الثقافي والمبادرات السياحية تعمق العلاقات الثنائية وتقوى النمو الاقتصادي.

هنا أود أن أشير إلى وجه آخر للأمر؛ أن التبادل الثقافي يلعب دورًا رئيسيًا في تعميق علاقاتنا، إن تبادل زيارات الفنانين، وتنظيم الفعاليات الثقافية، والحفاظ على التراث، والتعاون في مجال التعليم، يحتل مساحة مهمة من التعاون بين سراييفو والقاهرة.

على ذكر التعليم والثقافة، كثيرون من طلاب البوسنة يتلقون تعليمهم بالأزهر الشريف، ثم ينشرون الفكر الإسلامى الوسطي في بلادهم، بقلب أوروبا، في مواجهة التطرف، كيف ترون هذا البعد في العلاقات المصرية ــ البوسنية التاريخية الآخذة في التطور؟

 بالفعل، جامعة الأزهر إحدى أشهر الجامعات وأكثرها احترامًا اليوم. وقد كان لها عبر تاريخها الطويل دور كبير ليس فقط في تطوير الفكر الإسلامي، بل في تطوير المجتمع الحديث بشكل عام. ونحن نعلم أن هذه الجامعة تقدم اليوم المعرفة في العديد من المجالات العلمية، مما يمثل فرصة إضافية للطلاب في البوسنة والهرسك. وأريد أن أؤكد أن كثيرين من أبناء البوسنة والهرسك حظوا بشرف الدراسة في هذه الجامعة المرموقة واليوم، أصبحوا أساتذة ورجال أعمال ومسئولين حكوميين يتمتعون باحترام كبير، ويسهمون في تنمية مجتمع البوسنة والهرسك. وإن خريجي الأزهر يعتبرون في نفس الوقت، وبشكل خاص، سفراء لمصر في البوسنة والهرسك والمنطقة.

إننا نرغب في توسيع التعاون مع الأزهر، وقد اتفقت مع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر على وجود «تمثيل دائم» لجامعة الأزهر في سراييفو لتعميق هذا التعاون بالغ الأهمية. كما أود أن أضيف أن جامعة سراييفو، في فترة سابقة، أقامت تعاونًا مع جامعة القاهرة. لقد شهدنا تعاونًا مثمرًا بين هاتين الجامعتين وسيكون من الجيد تنشيطه. إنني أعتقد أنه يمكن إحراز تقدم كبير في مجال التعليم العالي بين البلدين، ونود أن يدرس طلاب مصريون في جامعاتنا التي تمنح، بالإضافة إلى الشهادات البوسنية، شهادات من جامعات في أوروبا الغربية، ويمكن أن يكون ذلك جذابًا للطلاب المصريين.

أخيرًا، أود أن أعرب عن سعادتي البالغة بزيارتي القاهرة والتي أتاحت الفرصة للمساهمة في مواصلة تطوير العلاقات الشاملة بين بلدينا والصداقة بين شعبي البوسنة والهرسك ومصر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة