Close ad

«أبو النوم».. قصة إسكندرانية تتحدى الصعوبات فجرًا لنسج الجمال من البوص | فيديو وصور

30-4-2024 | 20:11
;أبو النوم; قصة إسكندرانية تتحدى الصعوبات فجرًا لنسج الجمال من البوص | فيديو وصورصناعة حصير البوص
الإسكندرية - جمال مجدي

لكل شخص أو مكان نصيب من اسمه، إلا قرية "أبو النوم"، فهي الوضع الشاذ للقاعدة المعروفة، فبمجرد دخول القرية، ستدهشك أعداد مناسيج البوص المُنتشرة على طول الطرقات الداخلية، حيث تشتهر قرية "أبو النوم" الواقعة في منطقة أبيس وسط الإسكندرية، بصناعة الحُصر من البوص الطبيعي. 

موضوعات مقترحة

لا نبالغ إذا قلنا إن القرية التي يوحي اسمها بكثرة النوم، هي في الأساس خلية عمل لا تتوقف تتشارك في صناعة أركانها الرجال والنساء والأطفال، لتنفيذ عمليات الجدل بكل إتقان وصبر، لصناعة الحُصر.

هذا العمل الدؤوب جعل من قرية أبو النوم وجهة رئيسية لأبناء المحافظات الريفية؛ لشراء الحصائر، التي تتميز بإتقان صناعتها، الراجع إلى مهارة سكانها الفائقة في هذه الحرفة اليدوية التراثية، التي تُمارس في مصر منذ القدم. 

في معايشة لصناعة الحُصر، قضت «بوابة الأهرام» يوما في قرية أبو النوم؛ للتعرف على مراحل وخطوات صناعة الحصير من البوص الطبيعي، نستعرضها في سياق السطور القليلة التالية..

صناعة الحُصر رحلة بدأت في سن العاشرة

يسرد «مستور حلومة» رحلة إتقانه صناعة الحصير من البوص الطبيعي، التي بدأت في سن العاشرة، حيث تعد مصدر رزق أساسي لأغلب سكان القرية، بفضل انتشار الحرفة بين أهالي القرية التي تُحيط بها الترع والمصارف، وهو ما وفر مصدرا وفيرا من نبات البوص الذي يُستخدم في الصناعة، فضلا عن توفيرها فرص عمل ودخلا ثابتا للأسر.

ويقول حلومة، إن مصدر دخل أهالي القرية يعتمد على صيد الأسماك من الترع، أو من زراعة الأراضي، أو استغلال موارد المنطقة من البوص لصنع الحُصر.

«أبو النوم» عاصمة إنتاج الحُصر  

ويوضح «حلومة» أن إتقان صناعة الحُصر من البوص الطبيعي في قرية أبو النوم يُعد بمثابة إرث ثقافي يتوارثه الأجيال، حيث ينقل الآباء مهارات وأسرار هذه الحرفة إلى أبنائهم، مما تسبب في تراكم الخبرات بين الأجيال، وهو ما أهّل القرية لتكون وجهة ومقصدا لزبائن الحصائر من أبناء القرى الريفية.

أدوات صناعة حصير البوص 

ويتابع مبارك بشير، أن أدوات صناعة البوص بدائية وبسيطة، لكون الحرفة تعتمد على مهارة وإتقان وصبر العاملين بها، ومن هذه الأدوات «المنجال» ويستخدم في قطع سيقان البوص في المصارف، ثم تستخدم السكين للتنظيف وإزالة الشوائب والزوائد وتسوية الجوانب، وأخيرا لفافات القطن التي يتم شراؤها من مخلفات مصانع الملابس والتي تشبه الخيوط السميكة؛ لجدل سيقان البوص في بعضها البعض وتماسكها. 

أسماء الحُصر واستخداماتها

ويضيف بشير أن تسمية المنتج النهائي لحصير البوص يختلف على حسب المقاس والاستخدام، ومن الأسماء «السداد» ويستخدم كسور حول منطقة أو أرض، «الثبايت» ويستخدم كسقف حجرة أو إنشاء حجرة كاملة من البوص.

«الكياب» هو غطاء الغلال والتبن والحبوب، المراد تخزينها والاحتفاظ بدرجة الرطوبة بها وعدم تعرضها للشمس أو فقدها بسبب الرياح، و«الفطوطة» وهي ما توضع حول الأشجار الصغيرة لحمايتها من الرياح والرمال؛ للحفاظ عليها من السقوط لحين امتداد جذورها. 

مراحل صناعة الحصر من البوص الطبيعي

ويؤكد بشري طلب مصباح، البالغ من العمر 60 عامًا، أن حرفة صناعة البوص تقليد قديم يتوارثه الأجيال في القرية، فهو ورثه من والده وورثه إلى أبنائه وأحفاده، مشيرا إلى أن صناعة الحُصر من البوص تمر بالعديد من المراحل التي تتطلب المهارة والدقة والصبر الكبير.
 
ويضيف بِشري، أن أولى مراحل صناعة الحصر، خروج الرجال مع ساعات الفجر في "البلنص" -قارب صغير مناسب للإبحار في المصارف والترع- لبدء "حَش" البوص من جوانب الترع والمصارف، ويستخدم لهذه العملية "المنجال" لقص سيقان البوص.

وتتطلب هذه العملية اختيار سيقان البوص بعناية، والتركيز على أن تكون خالية من العيوب والتثقيب، لتأتي بعدها مرحلة التجفيف، بوضع سيقان البوص في الشمس لمدة يومين حتى يصبح صلبًا وجافًا، ويتحول لونه من الأخضر إلى الأصفر. 

ويتابع أن المرحلة الثالثة في صناعة الحُصر من البوص تأتي بتنظيف السيقان من أي شوائب أو أوساخ عالقة بها، باستخدام سكين حاد لإزالة أي قشور أو أجزاء زائدة، ثم تبدأ مرحلة الفرز وتجميع السيقان من حيث السُمك والطول ووضعها في حزم مستقلة.

ويشير إلى أنه تأتي بعد ذلك عملية الجدل، بوضع سيقان البوص بشكل متساو وجدله بواسطة خيوط القطن، التي يشترونها من مخلفات مصانع الملابس؛ ليتم جدل وربط سيقان البوص بشكل متساو؛ لتشكيل الحصيرة بحسب المقاسات المطلوبة. 


..

..

..

..

..

..

..

أبو النوم عاصمة صناعة الحُصر من البوص الطبيعي في الإسكندرية
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة