Close ad

أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط: دور «الاتحاد» سيزداد قوةً | حوار

1-5-2024 | 01:21
أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط دور ;الاتحاد; سيزداد قوةً | حوارالأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط السفير ناصر كامل
سوزى الجنيدى
الأهرام العربي نقلاً عن

«الاتحاد» يمكن أن يكون له دور في إعادة إعمار غزة بعد وقف الحرب

موضوعات مقترحة

لدينا عدد من المشروعات الإقليمية الجيدة والقابلة للتكرار الأمر الذي يجعلنا بمثابة بيت خبرة

نجحنا في إنشاء صندوق الشراكة من أجل الاقتصاد الأزرق بمليار يورو تستفيد منه مصر في المرحلة الأولى

مبادرة «التوظيف» أسهمت في توفير بضع مئات من فرص العمل وقدمت نموذجا لتنظيم استخدام الأفكار المطروحة للتعامل مع «البطالة»

أكد السفير ناصر كامل، أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط، أن هناك تقدما فى ملف تمكين المرأة فى مصر، نظرا لاهتمام القيادة السياسية بتحقيق تقدم فى هذا الملف، لكن لا يزال هناك الكثير الذى يمكن فعله فى منطقة المتوسط بشكل عام، نظرا لأن النساء يقدن أقل من ٪5 فقط من الشركات فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أى أقل بنحو ٪20 من المتوسط العالمى، فى حين أن نقص المشاركة الاقتصادية للمرأة أدى إلى خسائر تقدر بنحو 575 مليار دولار سنوياً.

وأضاف كامل فى حواره لـ"الأهرام العربى" أن الاتحاد من أجل المتوسط، يستطيع أن يحقق أكثر بكثير مما يحققه الآن، إذا ما تم تمكين المنظمة من خلال ضخ مزيد من الموارد، مؤكدا أن الاتحاد يمكن أن يكون له دور فى المرحلة المقبلة، فيما يتصل بإعادة إعمار غزة بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، حيث إنه المحفل الوحيد الذى تشارك فيه إسرائيل وفلسطين ودول عربية، مشيرا إلى نجاح الاتحاد فى إطلاق صندوق للشراكة من أجل الاقتصاد الأزرق فى جنوب البحر المتوسط، وهو صندوق سيحشد مليار يورو تمويلا زائدا و 200 مليون يورو منحا، وستستفيد منه مصر فى المرحلة الأولى.

>  ما الذى قدمه الاتحاد من أجل المتوسط لتحقيق هدف تمكين المرأة فى منطقة المتوسط؟
هناك دعم للمرأة من خلال الاتحاد من أجل المتوسط على مستويات عديدة، كما أن القيادة السياسية فى مصر برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى تولى ملف تمكين المرأة أولوية متقدمة منذ عام 2013، لأن هناك قناعة لدى القيادة السياسية، أن المرأة هى إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع سواء على الصعيد السياسى أو الاقتصادى، وهناك بالفعل تقدم فى ملف تمكين المرأة، ليس فقط فى مصر بل فى مجتمعات عربية أخرى، لكن لا يزال هناك الكثير أمامنا من أجل مزيد من إنفاذ المرأة فى الاقتصاد، وهناك اتفاق تام بين جميع الفاعلين سواء منظمات أم دولا بأهمية العمل سويا لتحقيق أهداف تمكين المرأة، والمعروف انه ومنذ الإعلان عن إنشاء الاتحاد من أجل المتوسط فى عام 2008، وبداية عمله فى 2010، وهو يقوم بعقد مؤتمرات مخصصة لقضايا المرأة يحضرها عدد من المسئولين المختصين بقضايا المرأة فى دول المتوسط والاتحاد الأوروبى، حيث يتم وضع خطط وإستراتيجيات اتصال بتمكين المرأة فى كل دول المنظمة.

> كيف كانت نتائج تلك المؤتمرات؟
وقد تم الاتفاق من خلال تلك المؤتمرات على إستراتيجية معينة لتمكين المرأة فى خمسة مجالات رئيسية، وهى أولا تمكين المرأة اقتصاديا ومثال على ذلك المؤتمر الذى عقده الاتحاد من أجل المتوسط، واتحاد المصارف العربية بالقاهرة، بمناسبة اليوم العالمى للمرأة بمشاركة 100 من المسئولين والمعنيين من القطاعين العام والخاص، يومى 6 و7 مارس الحالى، حيث جرت على مدى يومين مناقشات، وأنشطة إستراتيجية لتعزيز الاندماج فى عالم الأعمال الذى يهيمن عليه الذكور، تحت عنوان "سد الفجوات بين الجنسين فى القطاع المالى بمنطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا: نحو تطوير الأعمال التى تقودها النساء، خصوصا أن النساء تقود أقل من ٪5 فقط من الشركات فى منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، أى أقل بحوالى ٪20 من المتوسط العالمى، فى حين أن نقص المشاركة الاقتصادية للمرأة، أدى إلى خسائر تقدر بنحو 575 مليار دولار سنوياً.

وثانى المجالات هى العمل على نفاذ المرأة للمواقع القيادية على المستوى السياسى والاجتماعى، أما ثالث المجالات فيتصل بالعنف ضد المرأة ورابعا ما يتصل بالصورة النمطية السلبية عن المرأة فى بعض المجتمعات، وخامسا ما يتصل بالمرأة فى مناطق النزاعات، لأن المرأة هى الأكثر تضررا فى النزاعات كما هى الحال فى غزة حاليا، وما يحدث من الانتهاك غير مسبوق لحقوق الإنسان والقانون الدولى، الإنسانى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، خصوصا فى غزة، وقد أنشأ الاتحاد من أجل المتوسط ومن خلال الاتفاق على هذه المعايير الخمسة، ولأول مرة آلية إقليمية للمراجعة، حيث تم تحديد المعايير والمعلومات المطلوبة من كل دولة لتقدمها لنا حول مدى ما حققته من تقدم فى تلك المجالات الخمسة التى حددناها، ثم قمنا بتقديم المساعدة لبعض هذه الدول التى لا تملك القدرة على جمع البيانات من أجل جمعها بشكل علمى صحيح.

> هل هناك توصيات محددة؟
بناء على تلك التقارير نضع توصيات للدول لتحسين المؤشرات بالنسبة لتمكين المرأة وقد بدا ذلك فى مؤتمر للاتحاد من أجل المتوسط حول المرأة عقد فى 2017 فى القاهرة، وبجانب كل ذلك تم إنشاء تجمع للسيدات رائدات الأعمال لمساعدة النساء فى النفاذ إلى الأسواق والتسويق والتصدير، كما تم إنشاء منتدى لسيدات الأعمال لخلق شبكات اتصال بينهن للعمل معا، كما تم اطلاق من عدة أسابيع منحة للتجارة الالكترونية وأعطينا الأولوية لمشروعات رائدات الأعمال، حيث سيتم تقديم دعم مالى مباشر لإمكانية تحسين قدرتهن على النفاذ للأسواق من خلال استخدام أدوات التجارة الإلكترونية، وهناك تركيز فى موضوع دمج المرأة فى الحياة الاقتصادية، لأنه يمثل احتياجا اقتصاديا حقيقيا فى كل المجتمعات قد يزيد نسب الناتج القومى الإجمالي قد تصل إلى ٪12 ، أى زيادة 600 مليار دولار لو تم ادماج المراة اقتصاديا.

> ما أهم الإنجازات التى حققها الاتحاد من أجل المتوسط على مدى تقريبا 14 عاما منذ بدء عمله؟ وما أهم الإخفاقات والتحديات؟
الاتحاد من أجل المتوسط هو فكرة منطقية، بمعنى أن هناك جوارا مباشرا بين شمال إفريقيا والشرق الأوسط والاتحاد الأوروبى، ويجمعنا البحر المتوسط والتجارة بين تلك الدول هى الشريك الاقتصادى والثقافى الأول، وبالتالى فوجود منظمة معنية بتعزيز التعاون بين ضفتى المتوسط، فهو أمر منطقى، وتكمن قوة هذه المنظمة منذ بدايتها أنها تجمع هذه الدول حول طاولة واحدة لمناقشة قضايا للتعاون بعينها فى مجالات متعددة مثل مكافحة التغير المناخى، والحفاظ على البيئة وتمكين المرأة والشباب والتعاون الاقتصادى والتجارة والحماية المدنية، بسبب الكوارث المدنية المرتبطة بتغير المناخ مثل حرائق الغابات فى أوروبا، والحرائق فى دول شمال إفريقيا والسيول، وكلها ظواهر جديدة على المنطقة، وقد تم تحقيق تقدم فى عدة مجالات منها مثل تمكين المرأة والبيئة، ومدارس الفرصة الثانية لتقديمها إلى الأطفال والشباب للعودة للتعليم لإعادة دمجهم بسوق العمل.

> وماذا عن الإخفاقات وأسبابها؟
لدى الاتحاد من أجل المتوسط موارد محدودة، ونستطيع أن نحقق أكثر بكثير من ما نحققه الآن، إذا ما تم تمكين المنظمة من خلال ضخ مزيد من الموارد، وفى بعض الأحيان فإن بعض التوترات السياسية تؤدى إلى عدم إحراز التقدم المطلوب فى عدد من الملفات خاصة ملف التجارة، حيث لم نستطع الوصول إلى ما كان مأمولا للوصول إلى وضع قواعد منشأ أورومتوسطية موحدة، الأمر الذى كان سيؤدى إلى زيادة معدلات التجارة بين الدول الأعضاء بشكل كبير، وقد حدث مثلا خلاف حول منتجات المستوطنات الإسرائيلية التى لا يمكن أن يقبلها العالم العربى، وكذلك لم يتم تحقيق المأمول بالنسبة لملف النقل البحرى، ولكن النقل البرى وإنشاء شبكة نقل وطرق واجه عراقيل بسبب مشكلة الحدود بين بعض الدول الأعضاء، وبالتالى فإن بعض التوترات الإقليمية تؤثر على قدرتنا على تحقيق كل الأهداف، ومع ذلك فإن الاتحاد لا يزال قادرا على تحقيق نجاحات فى عدد كبير، وليس كل المجالات للتعاون فى المجالات التى لدينا فيها تفويض من الدول الأعضاء للعمل عليها.

> ما تأثير ما يحدث فى غزة على عمل الاتحاد من أجل المتوسط؟
الاتحاد من أجل المتوسط، هو الابن الشرعى لعملية برشلونة التى تم إطلاقها بعد اتفاقيات أوسلو عام 1995، وكان هناك قدر كبير من التفاؤل بالوصول من خلال مسار التفاوض الى حل شامل للقضية الفلسطينية بناء على مبدأ حل الدولتين، ووجود عملية سلام لم تفض للأسف إلى سلام بالمعنى الحقيقى، إذن سبب وجود الاتحاد من أجل المتوسط هو دعم التعاون بين الشمال والجنوب، فى إطار تفاؤل لقرب التوصل إلى تسوية، وبالتالى عندما تتأزم الامور كما هى حاليا ونصل لهذه المأساة الإنسانية فى غزة، والاستهداف المنظم من إسرائيل للفلسطينيين فى غزة، فإن كل ذلك بالتأكيد له تأثيرات على الاتحاد.
لكن يحسب للدول الأعضاء أنه بمجرد اندلاع الأزمة قررت تخصيص الاجتماع الوزارى للاتحاد، لبحث هذه القضية وليس قضية أخرى، حيث كانت أعلى نسبة مشاركة لوزراء الخارجية فى تاريخ الاتحاد، حيث شارك 40 وزير خارجية، من أعضاء الاتحاد الـ 43، فى الاجتماع الذى تم فى برشلونة نوفمبر الماضى، وغابت إسرائيل وصدر بيان واضح عن الرئاسة المشتركة للاتحاد لوقف إطلاق النار والعودة لحل الدولتين، وحاليا يتم التركيز على ماذا سيكون دور الاتحاد فى المرحلة المقبلة، فيما يتصل بإعادة إعمار غزة بعد وقف إطلاق النار، و ما هى مساهمة الاتحاد فى حالة بدء المفاوضات من أجل حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية، ونحن المحفل الوحيد الذى تشارك فيه إسرائيل وفلسطين ودول عربية، وبالتالى يمكن للاتحاد أن يكون تحديا للاعبين الرئيسيين فى بناء السلام، بشرط توافر الإرادة السياسية للتوصل إلى هذا السلام، وبالتالى هذه الأزمة نأمل أن تكون مفتاح للتعامل أخيرا مع الجذور الحقيقية للصراع، وهى استمرار الاحتلال الإسرائيلى، وأرى أن دور الاتحاد من أجل المتوسط سيزداد ولن يقل.

> هل أسهم الاتحاد فى تحقيق التوافق على أهمية وجود انسياب أكبر للبضائع، حتى برغم عدم وجود قواعد منشأ واحدة بين دول الاتحاد؟
هناك قواعد منشأ، لكن لا يوجد تراكم منشأ، أى إذا كانت هناك سلعة، جزء منها تم إنتاجه فى مصر، وآخر فى تونس، فلا يوجد لها تراكم منشأ يسمح لها بالنفاذ الى الأسواق الأوروبية، لكن إذا نظرنا الى كل مؤشرات التكامل الاقتصادى، سواء نقل أو تجارة أو بنية أساسية سنجد أنه خلال العشر سنوات، شهدت تم المؤشرات ارتفاعا ولكن هل هو بالقدر المأمول؟ والاجابة لا، وبالتالى هناك دور كبير المنظمات الإقليمية بما فيها الاتحاد من أجل المتوسط لتحسين ذلك، لكن بالتأكيد فإن مؤشرات التكامل الاقتصادى زادت خلال العشر سنوات الماضية بشكل جيد وهو تطور إيجابى، حتى فى ظل الحروب والاضطرابات فى السنوات الماضية، مع ملاحظة أن ميزانية الاتحاد من أجل المتوسط ضعيفة.
 لكن لدينا عدد من المشروعات الإقليمية الجيدة والقابلة للتكرار الأمر الذى يجعلنا بمثابة بيت خبرة، ومثال على ذلك أننا نجحنا فى إقناع عدد من شركاء التنمية الدوليين من ضمنهم بنك الإنشاء والتعمير الدولى وبنك الاستثمار الأوروبى، ووكالات التنمية الفرنسية والإسبانية والألمانية، لإطلاق شراكة من أجل الاقتصاد الأزرق فى جنوب البحر المتوسط، وهو صندوق سيحشد مليار يورو تمويلا زائدا، و 200 مليون يورو منحا لمشروعات لتعزيز الاستدامة فى المناطق الشاطئية فى البحر المتوسط مثل مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، والسياحة المستدامة وتحويل المشروعات السياحية للعمل على مدار العام بدون الإضرار بالبيئة.
وأيضا فيما يتصل بموضوعات مثل معالجة النفايات والموانئ الخضراء وتقليل انبعاثات الصادرة عن أساطين الشحن الموجودة فى البحر المتوسط وستستفيد ثلاث دول فى المرحلة الأولى من هذا الصندوق وهى مصر والأردن والمغرب، وسيمتد الصندوق بعد ذلك لدول اخرى مثل تونس ولبنان، وبالتالى فإن الاتحاد من أجل المتوسط قادر على جمع الأطراف حول مشروع أو فكرة وطرح آليات للتعاون وحشد الأموال وإدارة الصندوق بما يحقق الأهداف المرجوة منه، كما توجد دراسات حول تزايد فرص التكامل فى مجالات الطاقة بين الشمال والجنوب، بشكل كبير بحيث يمكن للجنوب أن يلبى احتياجات الشمال من الطاقة الجديدة والمتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين ولكنها مشروعات تحتاج لاستثمارات.

> إلى أى مدى نجحت مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط للتوظيف فى إيجاد فرص عمل؟
هى مبادرة أسهمت فى توفير بضع مئات من فرص العمل، وأهميتها أن تقدم نموذجا يمكن للدول أن تقوم به لتنظيم استخدام الأفكار المطروحة للتعامل مع قضية البطالة التى تعانى منها دول عديدة فى المتوسط.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: