Close ad

وفاة حضارة متجولة

30-4-2024 | 16:21
الأهرام العربي نقلاً عن

الغرب  يفقد جسوره الثقافية مع بقية الشعوب الأخرى، يصاب بجنون القحط الفكري، لم يعد لديه ما يقدمه، لا فلاسفة جددًا، ولا كتابًا بارعين، ولا مبدعين اجتماعيين أو سياسيين، بالكاد يعيش على تراث الماضي، كأي حضارة بائدة.

 يختار السير على جسر الحرب والغزو، والتهديد بأسلحة الدمار الشامل، يتسبب فى حرب نووية، قد تنتهي معها مسيرة البشر.

فلسفة الغرب الحالية تقوم على «الاستثمار الذكي في الحرب وحدها»، وكان هذا إعلانًا رسميًا من الرئيس الأمريكي السادس والأربعين جو بايدن في أكتوبر عام 2023.

نظرية السيد بايدن جعلت مجلس النواب الأمريكي يوافق بأغلبية كاسحة، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على دعم أوكرانيا وإسرائيل وتايوان بـ95 مليار دولار في 20 أبريل 2024!

ماذا يعني هذا؟

يعني أولًا، الإصرار على توسيع رقعة الحرب الروسية - الأوكرانية، لتشمل دولًا أخرى في القارة الأوروبية، تتحول إلى استنزاف أمني للقارة العجوز، فثمة تسريبات إعلامية ودبلوماسية عن إمكانية نشر أسلحة نووية أمريكية في أوروبا لحماية الجناح الشرقي للناتو، وهذا لا يعني إلا الاصطدام بالقوة النووية الروسية، فهل هناك جنون أكثر شرًا من هذا؟

ويعنى ثانيًا، الإصرار على توسيع الحرب الإسرائيلية في الشرق الأوسط، رغم ادعاء واشنطن بعدم رغبتها في توسيع الحرب أبعد من غزة.

الشاهد أن الإدارة الأمريكية هي التي تدير الحرب الإسرائيلية في الشرق الأوسط، ضمن ضوابط تتحكم فيها، والحرب  في الواقع  تتسع يومًا بعد آخر، وتغطي مساحة شاسعة من اليمن والبحر الأحمر إلى جنوب لبنان مرورًا بالعراق وسوريا، وصولًا إلى إيران، فإذا كان هذا ليس توسيعًا، فما هو الاتساع؟

ويعني ثالثًا أن شرق آسيا سوف يشهد احتكاكًا عنيفًا في بحر الصين الجنوبي، وإدخال الصين  في مواجهة مع حلفاء واشنطن الآسيويين، مما يستدعي التدخل الأمريكي المباشر، وأمريكا والصين قوتان نوويتان، وهذا جنون آخر.

لنتأمل الصورة الكلية بإمعان، سنراها ممزقة، ولا يوجد مكان على الكرة الأرضية إلا وفيه نزاع عسكري وأمني خطير.

 إفريقيا نفسها نشروا فيها الصراعات، تارة بسبب التدخل الأمريكي، عبر قاعدة أفريكوم العسكرية المتعددة التي تشمل 53 دولة إفريقية، مع تفكير في إنشاء قواعد عسكرية أمريكية صغيرة في تخوم وحواف إفريقيا، وشمال إفريقيا، وتارة في القلاقل العنيفة بين فرنسا والدول الإفريقية الفرانكوفونية التي كانت مستعمرات فرنسية سابقة.

«نظرية الاستثمار الذكي في الحرب» أخطر ما فكر فيه العقل الغربي السري.

«النظرية البائسة» هذه يؤمن ويبشر بها مجموعة ليبراليين ملحقين بأصحابها الأصليين، وظيفتهم التبرير، والشرح، والإقناع، وتمرير النظرية من خلال تدريب طويل، استطاعوا من خلاله أن يكونوا في طليعة حاملي الرايات مع مقدمة الغزو لأفغانستان والعراق، تبريرًا ودعمًا، وأن يكونوا فلاسفة ضرورة التغيير عبر «ربيع دموي» مرتب، انخرطوا فيه كتفًا بكتف مع حلف الناتو عام 2011 إلى الآن.

إذا وجدتم «كاتبًا أو محللًا سياسيًا» يهاجم الاعتداء الإسرائيلي على غزة، ثم يستطرد ويقول، ولكن، ثم يلوم الضحية الفلسطينية، فاعلموا أنه جزء أصيل من نظرية «الاستثمار الذكي في الحرب»!

ما العمل أمام هذا الجنون؟

العمل أن نطالب «الغرب» بإجراء استفتاء شعبي على موقفه الحالي في العالم، لكنه لا يجرؤ، فالرأي العام الغربي يناهض جماعة نظرية الاستثمار الذكي، ويخشى أن تتلاشى حضارته المتجولة منذ خمسة قرون!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: