Close ad

في اجتماعات الربيع بواشنطن.. الاقتصاد العالمي في قبضة أزمات الشرق الأوسط

30-4-2024 | 16:03
في اجتماعات الربيع بواشنطن الاقتصاد العالمي في قبضة أزمات الشرق الأوسطكريستالينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي
حنان البيلى
الأهرام العربي نقلاً عن

كريستالينا جورجيفا: القوة المستمرة للدولار الأمريكى مثيرة للقلق بالنسبة للعملات الأخرى

موضوعات مقترحة

نريد عالمًا يكون فيه النمو أقوى ولا تنهار فيه البلدان منخفضة الدخل

جهاد أزعور: حرب غزة فاقمت الأزمة الاقتصادية للبنان

الأردن حافظ على مستويات تضخم منخفضة بفضل برنامج الصندوق

100 ألف نازح فى لبنان ولابد من تطبيق إصلاحات قبل الحصول على قرض من الصندوق

تباطؤ النمو فى تونس بـ 0.4% بفعل الجفاف وضعف الطلب المحلى

توقع تقرير الصندوق نمو الاقتصاد المغربى بـ 3.1% فى 2024

تكلفة شحن الحاوية القياسية زادت من 1000 إلى أكثر من 4000 دولار بسبب توترات باب المندب

انكماش الناتج المحلى الإجمالى فى الضفة الغربية وغزة بأكثر

من 6% عام 2023 عقدت اجتماعات الربيع بين صندوق النقد والبنك الدوليين، وممثلى حكومات الدول الأعضاء والبالغ عددهم 193 دولة، ورؤساء كبريات الشركات الخاصة، ولفيف من الخبراء والاقتصاديين المعنيين بالتطورات الاقتصادية العالمية.

صدر تقرير آفاق الاقتصاد العالمى، حيث تشير التنبؤات الأساسية إلى استمرار نمو الاقتصاد العالمى بنسبة 3.2%، خلال عامى 2024 و2025، أى بنفس وتيرة 2023، وإن كان نمو الدول المتقدمة يسير بشكل أبطأ، حيث توقع التقرير أن تشهد اقتصادات الدول المتقدمة ارتفاع النمو من 1.6 فى عام 2023 إلى 1.7 فى العام الجارى و1,8 فى عام 2025 .

على الجانب الآخر سيكون هناك تباطؤ محدود فى اقتصادات الدول الصاعدة والدول النامية، حيث توقع التقرير ارتفاع النمو من 4.3 فى عام 2023، إلى 4.2% خلال عامى 2024 و 2025، وكانت قد صرحت كريستالينا جورجيفا - مدير صندوق النقد الدولى - بأن العالم يتابع عن كثب أسعار الفائدة المرتفعة فى الولايات المتحدة الأمريكية، والسياسات الصناعية، بسبب التداعيات المحتملة لها، موضحة أن كل الأنظار تتجه إلى أمريكا مع التركيز على ماذا سيحدث مع التضخم وأسعار الفائدة، كما أشارت إلى أن القوة المستمرة للدولار الأمريكى، تعتبر مثيرة للقلق بالنسبة للعملات الأخرى.
فحتى الآن لم يتخلص الاقتصاد العالمى من آثار  جائحة كوفيد - 19، والحرب الروسية - الأوكرانية، حتى أتت  الحرب الدائرة فى غزة، لتلقى بظلالها على الاقتصاد العالمى، مع تزايد الخوف من اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط، وهو ما انعكس على تقديرات الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى.
تأتى اجتماعات صندوق النقد، والبنك الدوليين هذا العام، فى ظل التوترات الجيوسياسية التى يعيشها العالم، وتأثيراتها الاقتصادية من جهة، ومن جهة أخرى  تتزايد المخاوف حول قدرة البنوك المركزية على الموازنة بين  كبح التضخم، وتحقيق الهبوط السلس للاقتصاد فى نفس الوقت.

حثت كريستالينا جورجيفا الدول الأعضاء، على إتمام المهمة فيما يتعلق بالسيطرة على التضخم، والاستمرار فى إعادة بناء الاحتياطيات النقدية التى استنزفتها جائحة (كوفيد-19)، وأزمة تكلفة المعيشة اللاحقة.
وقالت: إن ما نريده هو عالم يكون فيه النمو أقوى، ومستويات المعيشة أعلى، ولا تنهار فيه البلدان المنخفضة الدخل، عالم أكثر قدرة على الصمود فى مواجهة الصدمات التى ستستمر فى المستقبل”.
وركزت  اجتماعات هذا العام، على عدد من المحاور الاقتصادية والتشريعية، والتى تتضمن بشكل أكبر قضايا التغير المناخى وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، حيث يبرز ملف التغير المناخى بشكل واضح على أجندة هذا العام، من خلال المناقشات حول بذل المزيد من الجهود للتخفيف من آثار تغير المناخ الاقتصادية والاجتماعية، وتسلط اجتماعات هذا العام الضوء على ملف التمويل المناخى، خصوصا مع ارتفاع متطلبات التمويل لتنفيذ هذه المهمة، خصوصا أن التمويل  المناخى أصبح مكلفاً على نحو متزايد بالنسبة للبلدان المنخفضة الدخل.

وتمت مناقشة ملف ارتفاع الديون السيادية حول العالم، وتأثير ارتفاع تكاليف خدمة الديون على قدرة الحكومات على تحقيق الاستقرار الاجتماعى، وارتفعت الديون السيادية حول العالم إلى ضعف مستويات عام 2008، حيث يعيش الآن 3.3 مليار شخص فى بلدان تدفع تكاليف خدمة ديون أكثر مما تدفعه على الصحة أو التعليم.
وتناولت اجتماعات هذا الربيع لصندوق النقد، والبنك الدوليين، تأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وتحديدا فى منطقة الشرق الأوسط، على آفاق الاقتصاد العالمى وأسعار السلع، وتهدد هذه التوترات سلاسل التوريد العالمية للسلع الحيوية مثل النفط وأشباه الموصلات، خصوصا فى ضوء عدم الوضوح بشأن المدة التى قد يستمر فيها تلك التوترات.
تشير توقعات وتقديرات خبراء الصندوق، لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى، إلى أن تواجه الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل فى تلك المنطقة ضغوطا متزايدة على ماليتها العامة، إذ تؤثر مدفوعات الفائدة المرتفعة على جهود تقوية مراكز المالية العامة.
هذا بخلاف حالة عدم اليقين مع استمرار الضبابية الكبيرة، بشأن مدة الصراع وتداعياته  فى غزة، هذا بخلاف التخوف من امتداد الصراع إلى مناطق أخرى فى المنطقة بفعل تزايد التوترات الجيوسياسية.
من المتوقع أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية فى عام  2025، بفعل الانحسار التدريجى للعوامل المثبطة للنمو.
ويشير التقرير، إلى إن الحرب فى غزة تؤثر على الاقتصادات الأكثر انكشافا عليه، إذ لا تقتصر على الخسائر الإنسانية الفادحة، بل توقف النشاط الاقتصادى تقريبا فى القطاع، مما أدى إلى انكماش الناتج المحلى الإجمالى فى قطاع غزة والضفة الغربية، أكثر من 6%، فى 2023 مع نزوح 1.7 مليون شخص داخل القطاع حتى منتصف مارس الماضى.
وأضاف التقرير، أنه فى  السيناريو الذى يتصاعد فيه الصراع، ستتأثر الاقتصادات المجاورة بتراجع السياحة، واستمرار الاضطرابات التجارية وتدفقات محتملة للاجئين من مختلف البلدان.
علاوة على ذلك، فإن استمرار اضطرابات البحر الأحمر لفترة طويلة سيواصل التأثير على أحجام التجارة، وتكاليف الشحن مع تأثير أكبر على مصر، عبر انخفاض إيرادات قناة السويس، وتخفيضات إنتاج النفط، ما أدى إلى تفاقم مواطن الضعف المتعلقة بارتفاع مستويات الدين وتكاليف الاقتراض فى المنطقة بأكملها.
وذكر تقرير الآفاق الاقتصادية الإقليمية، لمنطقة الشرق الأوسط، ووسط آسيا، أن البحر الأحمر ممر حيوى للتجارة البحرية العالمية، إذ إنه قبل اندلاع الصراع فى غزة، كان يمر نحو 15%، من التجارة الدولية، و30% من تجارة الحاويات العالمية، وبسبب التوترات والهجمات على السفن الجارية هناك، وبسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، فقد أثرت تلك الهجمات على السفن التجارية المارة بمضيق باب المندب، وتسببت فى زيادة التأمين البحرية بشكل قوى.
وأوضح أنه نتيجة لذلك، قفزت تكلفة شحن حاوية قياسية بطول 40 قدما من الصين إلى البحر المتوسط من نحو ألف إلى أكثر من أربعة آلاف دولار، وقال التقرير إن تلك المخاوف الأمنية أثرت أيضا على التجارة الإقليمية، إذ تراجعت التجارة عبر قناة السويس بشكل كبير تجاوز 50% فى الفترة من نوفمبر الماضى، وحتى نهاية فبراير.
وأشار أيضا إلى أن أحجام تجارة الشحنات فى بعض دول منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، لا سيما تلك التى تعتمد على موانئ البحر الأحمر انكمشت خلال تلك الفترة، بما يعكس الانكشاف المتفاوت على التجارة البحرية عبر مضيق باب المندب.
وأوضح التقرير، أن حجم مناولة البضائع فى ميناء العقبة الأردنى تراجع بمقدار النصف تقريبا فى الفترة بين نوفمبر الماضى حتى  فبراير، ما أدى إلى إعادة توجيه جانب من التجارة إلى مسارات نقل برية.
وأوضح كذلك الصندوق أن نشاط ميناء جدة السعودى، تراجع بعدما قامت السلطات بتحويل تدفقات التجارة بشكل جزئى إلى ميناء الدمام المطل على الخليج، وأوضح تقرير  الصندوق أنه يمكن أن يكون لاستمرار التوترات لفترة طويلة فى مضيق باب المندب تأثير سلبى أعمق على التجارة والإنتاج، لا سيما بالنسبة للدول المطلة على البحر الأحمر.
ولم تتوصل اللجنة الدولية للشئون النقدية والمالية، فى صندوق النقد الدولى برئاسة محمد الجدعان - وزير المالية السعودى، ورئيس اللجنة - إلى الإجماع اللازم لصياغة بيان مشترك، واختارت اللجنة أن يصدر رئيسها بيانا يقر فيه بتأثير التداعيات السلبية للصراعات فى أوروبا والشرق الأوسط على الاقتصاد العالمى، وقال الجدعان إن أعضاء اللجنة ناقشوا التداعيات الاقتصادية، والمالية الناجمة عن الصراعات الحالية، بما فى ذلك الحرب فى أوكرانيا، والأزمة الإنسانية فى غزة واضطرابات الشحن فى البحر الأحمر، وأن الأعضاء أقروا بأن هذه الأوضاع لها تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمى، ويجب ألا يكون العصر الحالى عصر الحروب والصراعات.
توقعات الصندوق


<  مصر
توقع صندوق النقد الدولى، تراجع معدل التضخم فى مصر بشكل تدريجى مع انحسار شح النقد الأجنبى، فى ظل ترسخ تشديد السياسة النقدية، غير أنه أشار إلى أنه على الرغم من قيام السلطات المصرية بتشديد السياسة النقدية فى وقت سابق من العام الجارى، لخفض التضخم، فقد تكون هناك حاجة لمزيد من إجراءات التشديد.
فقد كان التضخم الأساسى فى مصر الذى يستثنى أسعار السلع المتقلبة قد بلغ 33.7%، فى مارس الماضى انخفاضا من 35.1% فى فبراير، فى الوقت ذاته بلغ المعدل السنوى للتضخم فى المدن المصرية 33.3% فى مارس مقارنة مع 35.7% فى فبراير.
وبحسب بيانات الصندوق، الصادرة ضمن تقرير آفاق الاقتصاد العالمى، من المتوقع أن يبلغ المتوسط السنوى للتضخم بالبلاد 32.5% فى العام الجارى على أن يهبط إلى 25.7 فى 2025.
قال، جهاد أزعور - مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فى صندوق النقد الدولى - إنه من المهم المحافظة على مرونة سعر الصرف فى مصر، ومعالجة التضخم، وخلق المزيد من فرص العمل عن طريق القطاع الخاص .


 الخليج العربى
خفض صندوق النقد الدولى توقعاته، لنمو اقتصادات منطقة الخليج بـ  1.3 نقطة مئوية إلى 2.4% فى 2024، بسبب تخفيضات إنتاج النفط الطوعية التى تنفذها دول  أوبك+، لكنه توقع أن يتسارع النمو إلى 4.9% فى 2025 مع تحسن إنتاج الهيدروكربون.
وبحسب تقديرات الصندوق الواردة، فى تقريره حول الآفاق الاقتصادية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط، ووسط آسيا، فإنه من المتوقع أن يستقر النمو فى منطقة الخليج على المدى المتوسط عند 3.5% تقريبا، ويتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد غير النفطى للمنطقة 3.6% فى 2024 وارتفاعه إلى 4.5% فى 2025، وذلك من 3.8% فى 2023.

 

المملكة الأردنية الهاشمية
كشف جهاد أزعور، أن الأردن تمكن من الحفاظ على الاستقرار فى ظل موقعه الجغرافى القريب من الحرب الدائرة فى غزة، والتى أثرت على السياحة فى الأردن والتجارة فى ميناء العقبة، وأشار أزعور إلى أن مستويات التضخم فى الأردن ما زالت منخفضة، موضحا أن برنامج الصندوق يساعد الأردن فى تطبيق خطته الإستراتيجية.
ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الاقتصادية القوية النمو المستقر فى الأردن.
 لبنان الأكثر تضررا
ذكر مدير إدارة الشرق الأوسط، وآسيا الوسطى فى صندوق النقد الدولى، أن لبنان بين أكثر الدول المتأثرة مباشرة بحرب غزة فى ظل وجود 100 ألف نازح، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية بها، وقال أزعور إن”على لبنان تطبيق إصلاحات قبل الحصول على برنامج من صندوق النقد الدولى”، مضيفا أن حرب غزة فاقمت الأزمة الاقتصادية التى يمر بها لبنان.

 

 تونس والمغرب
وقد ذكر تقرير الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن النمو فى تونس تباطأ إلى 0.4%، فى العام الماضى مقارنة مع 2.6% فى عام  2022 نتيجة تراجع الإنتاج الزراعى بفعل الجفاف وضعف الطلب المحلى، وتوقع الصندوق نمو اقتصاد تونس 1.9%  فى عام 2024.
بينما تجاوز النمو بالمغرب التوقعات ليسجل 3%، وفق التقديرات فى 2023، بفضل قوة الطلب المحلى مدعوما بقوة عائدات السياحة، على الرغم من زلزال سبتمبر عام  2023، وتضاؤل التأثير السلبى لمحددات التجارة وازدهار الناتج الزراعي.وتوقع الصندوق نمو اقتصاد المغرب 3.1% فى 2024.

السودان و اليمن
أكد تقرير الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، وآسيا الوسطى أن تؤثر الصراعات على الأوضاع الاقتصادية فى بعض البلدان منخفضة الدخل، خصوصا السودان واليمن، إذ يواجه السودان أزمة إنسانية متصاعدة وأضرارا جسيمة فى بنيته التحتية، بسبب الصراع الذى أدى إلى نزوح نحو 8.4 مليون شخص داخل البلاد، وخارجها وفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، وأضاف أن التقديرات تشير إلى انكماش الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى للسودان 20%، تقريبا فى 2023.
 فى حين شهد اليمن انكماشا فى الناتج المحلى العام الماضى، ولا يزال يفتقر إلى التمويل اللازم، لضمان الحصول على واردات غذائية تكفى لتلبية الاحتياجات الأساسية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة