Close ad

خريجي الطبلية من الأوائل

30-4-2024 | 14:54

كان زمان إذا استحسنوا شخصًا خلعوا عليه وصف "متربي على طبلية أبوه"، وحول المائدة المستديرة كان يستفتح رب الأسرة بالبسملة، وتردد بقية الأسرة من خلفه، ويجتمعون حولها في شكل عقد رباطه الود والقلب الأبيض، وخريجي الطبلية من أوائل الدفعات في الأصالة ودماثة الخلق و"الجدعنة".

والحيرة أعيت أولاد الأصول، حين يسمعون عن أبناء قتلوا أمهاتهم، وأبناء ألقوا آبائهم في دار المسنين، أو هجروهم يعانون العزلة، ومن الواضح أنهم أكلوا على طبلية أبوهم وسم القسوة والجحود يجري مجرى الدم في عروقهم، وقالوا زمان على الشخص النذل: "ما يتحنجلش على الطبلية إلا الصحن العوج".

وتنفطر القلوب ألمًا أمام شقيق يمارس كل صنوف الخيانة مع أخيه أو شقيقته، فيسرق المال، ويمشي بالنميمة لتشويه سيرة أخيه، فلا يوقظه خشية من الله، ولا نخوة أولاد البلد، والشقيق الخائن نقض ميثاق الطبلية، واستزله الشيطان، فلم يرقب إلًا ولا ذمة في رحم أبيه، وطالت نذالته "أولاد الحتة"، الذين أكل معهم العيش والملح.

وهذا ما صار عليه حال الأسرة في البيت أن كل فرد فيها له شأن يغنيه، كمن يعيش في جزر منعزلة، أو شارد في واقع مزيف، ويطلقون عليه الواقع الافتراضي، والعيب أن أغلب أرباب الأسرة تخلوا عن إرث أبيهم، ولم يجهد الأب نفسه في استخدام الحيل المشروعة للم شمل أسرته، ويحدد موعدًا يوميًا للفضفضة، ولايهم إذا كان وقتًا طويلًا أو قصيرًا.
هكذا يفعل سكان الدنمارك، بل تخطوا ذلك، وفتحوا حديقة منزلهم لاستقبال جيرانهم يومًا من أيام الأسبوع، وكان هذا سببًا في صعودهم إلى أعلى مراتب مؤشر السعادة على مستوى العالم، ولا بأس لو ساد الصمت بينهم، الأهم الالتفاف حول بعضهم البعض، أو يلتقي الأبناء مع والديهم، ويدور من القلب لا يعتريه غبن.

واللمة حول الطبلية ترفع من هرمون السعادة، وتقتل اليأس، وتدخل في الصدر الطمأنينة، بفضل شعور الإنسان أنه يعيش في كنف أسرة، تتمنى له دوام التوفيق، والجلوس على طبلية الأب لها مآرب أخرى، فكانت بمثابة المكتب للمذاكرة وتحضير الواجب المدرسي، واستخدمتها الأم لتحضير كحك العيد، والأولاد والجيران يتحلقون حولها.
                                                   
[email protected]

كلمات البحث
الأكثر قراءة