Close ad

تشابى ألونسو.. حكاية مدرب صنع المعجزة

25-4-2024 | 21:36
تشابى ألونسو حكاية مدرب صنع المعجزةتشابى ألونسو
مجلة الأهرام الرياضى
مجلة الأهرام الرياضى نقلاً عن

لم يكن أبدًا فوز باير ليفركوزن ببطولة الدورى الألمانى لأول مرة فى تاريخه، من قبيل المصادفة للمدرب الإسبانى تشابى ألونسو، الذى بدأ كبيرًا، وفعل ما لم يفعله أساطير التدريب فى تاريخ كرة القدم.

موضوعات مقترحة

يورجن كلوب احتاج للوقت من أجل التواجد على منصات التتويج، ما بين شباب فرانكفورت ومن ثم ماينز وبوروسيا دورتموند، وليفربول الآن.

بيب جوارديولا أيضًا رغم تتويجه بالألقاب سريعًا، لكنه كان يمتلك جيلاً تاريخيًا من اللاعبين لبرشلونة، وطوّر من إرث فرانك ريكارد سلفه فى النادى الكتالوني.

كارلو أنشيلوتى وجوزيه مورينيو وسير أليكس فيرجسون، وأساطير التدريب فى تاريخ كرة القدم، جميعهم لم تكن بدايتهم مثل التى شهدناها مع تشابى ألونسو، تحت قيادة باير ليفركوزن

بداية ألونسو المدرب

فى أكتوبر 2022، قرر باير ليفركوزن أن يراهن على تشابى ألونسو، من خلال سيمون رولفز المدير الرياضي، الذى أكد حينها فى تصريحاته أن الإسبانى قادر على نقل الفريق وسيكون قائدًا للمشروع، خلفًا لجيراردو سيواني.

ألونسو جاء إلى باير ليفركوزن، فى التجربة الاحترافية الأولى له فى مسيرته، بعدما تدرج فى تدريب الشباب وتحديدًا البداية من ريال مدريد.

مثلما كان زيدان وراؤول وجوتى وغيرهم من أساطير النادى الملكي، فقد بدأ ألونسو مسيرته التدريبية مديرًا فنيًا لريال مدريد (ب) لمدة موسم، ومن ثم تعاقد معه ريال سوسيداد.

النادى الباسكى تعاقد مع ألونسو لتدريب فريق الشباب أيضًا، ومنذ أن تولى قيادة ريال سوسيداد، وبدأ يلفت الأنظار، بعدما حقق 40 انتصارًا وخسر 35 وتعادل 23.

عندما تولى ألونسو قيادة باير ليفركوزن، تسلم الفريق فى المركز السابع عشر، وكان على وشك الخروج من دورى أبطال أوروبا بنسبة 95%.

فشل فى إنقاذ ما يمكن إنقاذه ببطولة دورى الأبطال، لكنه فى النهاية تمكن من إنهاء الدورى فى المركز السادس، ليتأهل إلى بطولة الدورى الأوروبي.

كان مورينيو آخر من فاز على ألونسو، عندما عبر بروما على حساب ليفركوزن إلى نهائى الدورى الأوروبي، ومنذ ذلك الحين، لم يخسر تشابى أى مباراة رسمية قادها مع النادى الألمانى بمختلف المسابقات.

استغلال توقف كأس العالم

مع توقف الدوريات خلال بطولة كأس العالم قطر 2022 خلال الفترة من نوفمبر حتى ديسمبر، وضع ألونسو خطة مع الإدارة وبدأ فى تطبيقها، سواء داخل أو خارج الملعب، وكان الجندى المجهول فى تلك الخطة هو سيمون رولفز المدير الرياضي.

الخطة كانت أن ينهى الفريق الموسم فى مراكز مؤهلة أوروبيًا، ومن ثم تكون هناك تدعيمات، تم الاتفاق عليها بالتحديد، وكان على رأس المشروع جرانيت تشاكا، خاصة مع اقتراب نهاية عقده مع آرسنال، وثقة ألونسو فى السويسري، وبالفعل كان الصفقة الأولى.

وعد فأوفى

وعد ألونسو بإنهاء الموسم ضمن المراكز المؤهلة أوروبيًا، رغم أنه لم يغيّر كثيرًا فى الأسماء التى كان يمتلكها الفريق، فأوفى بذلك مع نهاية الموسم بالفعل.

لذلك، استجاب النادى لطلبات المدرب الإسباني، الذى يحصل على ثقة كبيرة من المدير الرياضى رولفز، وضم تشاكا ويوناس هوفمان وجريمالدو، والنيجيرى فيكتور بونيفاس.

بداية مثالية

بدأ ألونسو الموسم بـ 11 انتصارًا فى أول 12 مباراة، ورغم تألق المهاجم بونيفاس بتسجيله 10 أهداف وصناعته 7، أصيب وغاب عن الفريق وعن منتخب بلاده فى أمم أفريقيا، بحلول 2024.

تخطى ألونسو تلك الضربة القوية، بأدوار جديدة للمتألق فلوريان فيرتز وروبرت أندريش، مع مشاركة باتريك شيك فى العديد من المباريات وضم بورخا إيجلاسياس فى يناير.

كل هذا جعل الفريق يفوز فى كل المباريات التى غاب عنها بونيفاس، وخلال تلك الفترة واصل ليفركوزن صدارته فى ظل تعثرات بايرن ميونيخ المتتالية.

ضغط المباريات

لم يعتد باير ليفركوزن هذا الضغط من المباريات، خاصة أنه ينافس على لقب الدورى الألماني، حتى تم تحقيقه، وخلال تلك الفترة يتواجد فى نصف نهائى الدورى الأوروبي، فى مباريات صعبة ومصيرية وتمكن من خلالها التعادل والفوز فى الدقائق الأخيرة.

هذه الضغوطات لا يمكن أن يتحملها فريق بدون مدير فنى من أصحاب خبرات، لكن المدرب الإسبانى كسر القاعدة، فى موسمه الأول كاملًا خلال مسيرته التدريبية بالكامل، فاز بالدورى الألمانى بعد 10 سنوات حققه خلالها بايرن ميونيخ، وفى أوروبا يسير بشكل مثالي، ليتأكد مشاركته فى دورى الأبطال الموسم المقبل، حتى لو لم يحصل على الدورى الأوروبي، باعتباره بطلًا للبوندسليجا.

الاستفادة من أساطير التدريب

تشابى ألونسو تدرب تحت يد أباطرة التدريب، جوزيه مورينيو وكارلو أنشيلوتى وبيب جوارديولا، ولويس أراجونيس وفيثنتى ديل بوسكى مع المنتخب الإسباني.

دافع عن ألوان بايرن ميونيخ وريال مدريد وليفربول، 3 من أساطير كرة القدم فى أوروبا وأكثر الأندية بجانب ميلان تتويجًا ببطولة دورى أبطال أوروبا.

باعتباره بطلًا لكأس العالم وأمم أوروبا ودورى الأبطال مرتين، والعديد من بطولات الدورى فى ريال مدريد وبايرن ميونيخ، كان ألونسو صاحب خبرات كبيرة جدًا.

البعض كان يرى ألونسو عندما كان لاعبًا، مديرًا فنيًا داخل الملعب، يتحكم فى الإيقاع، ويعطى التعليمات لزملائه ولديه الحلول التى يحتاجها أى مدير فنى فى لاعب الوسط، الذى كان مهندسًا وقائد فى الوسط.

استفاد ألونسو من التدريب تحت قيادة مورينيو صاحب الكرة الدفاعية القوية، وبيب جوارديولا الرجل الذى طوّر من التيكى تاكا كثيرًا، وكارلو أنشيلوتى صاحب طريقة اللعب المباشرة، والذى دائمًا ما يحاول الوصول للمرمى بأقل عدد من التمريرات.

التدريب تحت قيادة 3 مدربين مثل هؤلاء بـ 3 مدارس مختلفة، جعل ألونسو الذى حصل على رخصة التدريب بعد اعتزاله بموسم واحد فقط، قادرًا على تطبيق تلك الأفكار التكتيكية داخل الملعب.

رفض المخاطرة

المدرب الألمانى كان مرشحًا لريال مدريد بعد رحيل زين الدين زيدان، لكنه رفض المخاطرة، وقرر أن يستمر فى التعلّم، لأن قيادة فريق كبير، فرصة لم تكن مناسبة ولم يأت وقتها بعد، لأنه يحتاج لاكتساب خبرات أكبر.

وبالفعل، كان التدرج من خلال شباب ريال مدريد ثم شباب سوسيداد، وليفركوزن، بتطلعات وطموح أقل من الأندية الكبرى فى أوروبا، وأهم من ذلك، عدم فرض ضغوطات كبيرة عليه فى بداية مهمته، وأن يكون هو القائد للمشروع.

المدير الفنى الإسباني، نجح فى ذلك فى النهاية، وتمكن من أن يثبت نجاح تفكيره، مثلما كان فى الملعب يسبق منافسه فكريًا فى الوسط، فقد فعل نفس الأمر كمدير فني، لم يُغرِه ريال مدريد أو غيره، وقرر أن يستمر فى التعلّم وتقديم كل ما لديه فى الأرض الخصبة بملعب باى أرينا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة