Close ad

أرض التجلي الأعظم.. تاريخ "البقعة المقدسة" بين سجلات التاريخ والكتب السماوية

25-4-2024 | 15:20
أرض التجلي الأعظم تاريخ  البقعة المقدسة  بين سجلات التاريخ والكتب السماويةسانت كاترين
محمود الدسوقي

سيناء بقعة طاهرة مباركة منذ  أن أوجدها الله تعالى، واختصت سيناء بالخلود في سجل الآثار المكتوبة أكثر من أي مكان آخر في العالم، وما من شبر بها إلا وقد مشى عليه نبي أو ولي أو ارتقى منه شهيد، ويكفيها شرفًا أنها البقعة الوحيدة في الأرض التي تجلى الله فيها في البقعة المباركة، وأقسم بها الله في سورة التين، حيث قال عز من قائل:(والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين)، وطور سنين هو جبل الطور في سيناء.

موضوعات مقترحة

بدوره يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار في تصريحات لـ"بوابة الأهرام، أن سيناء ذُكرت في جميع الكتب السماوية كلها، حيث ورد ذكرها في سفر الخروج، وفى كتابات المسيحيين الأوائل، وفى القرآن الكريم وردت أشارات ترفعها لدرجة القداسة، ففيها الوادي المقدس طوى، الذي أقسم به الله أكثر من مرة، وأدخلها الله في قسمه العزيز في سورة التين، وسورة المؤمنون (الأية ٢٠).

أما جبل طور سيناء، فقد ذكره الله في القرآن إحدى عشرة مرة، وهو تكريم لم تحظ به أي بقعة على سطح الأرض، مؤكدًا أن اسم سيناء في العصور الفرعونية مشتق من اسم إله القمر البابلي (سين)، الذي عمت عبادته أرض فلسطين وغرب أسيا، والإله "صفدو" الذي وُجد أسمه منقوشًا على وجه الحجر في معبد سرابيط الخادم في جنوب سيناء.

وعبدت الربة حتحور ربة الفيروز والجمال في سيناء خلال العصور الفرعونية، حيث أُقيم لها معبدًا في منطقة سرابيط الخادم، وهى "ربة الفيروز"، حيث كانت سيناء مصدرًا لمعادن النحاس والملاكيت والفيروز، لا سيما في جنوب سيناء.

أما بالنسبة لأهل الأديان الكتابية فتتميز سيناء بأهمية روحية رفيعة لديهم جمعيًا، ويندر أن توجد بقعة في العالم تختص بمثل هذا التقدير والإعزاز وتحظى بحب كبير لدى أهل القرآن والإنجيل والتوراة، فعلى ساحاتها سار الأنبياء سيدنا إبراهيم، ويوسف الصديق، والنبي يعقوب، وسيدنا موسى ـ عليهم الصلاة والسلام ـ، كما عبرتها العائلة المقدسة في طريق هروبها لمصر من هيردوس الحاكم اليهودي الروماني، واحتمى بها المسيحيين الأوائل في عصور الاضطهاد، وعبرها عمرو بن العاص والجيوش الإسلامية عند الفتح الإسلامي لمصر وإفريقيا .

وكانت سيناء هي الطريق الذي سلكه صلاح الدين الأيوبى لطرد الصليبيين من سوريا وفلسطين، كما شهدت قدوم أحفاد رسول الله محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ مثل: السيدة زينب، والسيدة سكينة وغيرهم، حيث استقر بعضهم ودفنوا في مصر.

 وكانت سيناء طريقًا للحج طوال أربعة قرون؛ لذا أدرك المصري منذ وجوده على هذه الأرض أهمية حدوده فمصر هي الدولة الوحيدة التي لم تتغير حدودها منذ نشأتها، وأدرك أن تأمين حدوده هي أهم شئ وخاصة حدوده الشرقية وسيناء وخاصة بعد تجربة غزو الهكسوس، حيث تم تأسيس "حائط الأمير".

 ويوضح مجدي شاكر، أن حائط الأمير امتد حتى رفح وكان له بوابات للتحكم وتأمين الداخلين، وذُكر اسم الحائط في بردية "سنوهى".

وعندما دخل سيدنا إبراهيم والسيدة سارةـعليهم السلام ـ لمصر تم سؤاله عنه ومن معه، كذلك تم تشييد مجموعة من الحصون والقلاع على طول حدودها؛ لمنع دخول البدو مثل: قلعة حبوة وثاروا وقلاع عدة على طول طريق حورس.

 وكانت سيناء نقطة الانطلاق لتكوين الإمبراطورية في عصر الدولة الحديثة، ويضيف مجدي شاكر، أنه يوجد في سيناء ثلاثة طرق دينية هامة، حيث يوجد جبل موسى (حوريب أو سيناء) وجبل سوربال، وهو المكان الذي تلقى فيه موسى كلمة الله ، وكذلك جبل الشريعة الذي أختبئ ولجأ إليه بعد خروجه من مصر(جبل موسى أو جبل سربال أو جبل هلال)، وهى منطقة كلها مقدسة بجانب منطقة التية (عين القديرات) جنوب شرق رفح وشرق جبل هلال يتفق أنها منطقة التية، بجانب شجرة العليقة المقدسة التي ناجى موسى عندها ربه، وقيل أن المناجاة حدثت في شهر أبريل.

وفى بداية نشأة المسيحية، لجأ إليها كثير من المسحيين، حيث نشأت حركة الرهبنة من القرن الثاني الميلادي، ولكنها انتظمت في القرن الرابع، حيث بنت القديسة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين كنيسة في المنطقة عند الشجرة المقدسة عند دير سانت كاترين، عُرفت باسم العذراء مريم عام ٣٤٢م، ثم بني الإمبراطور جوستنيان كنيسة ودير ولم تسمى "سانت كاترين" إلا عام ٦٠٠م نسبة لأسطورة الفتاة السكندرية التي أمنت بالمسيحية، ووقفت أمام الإمبراطور الروماني فقتلها، ثم نُقلت الكنيسة رفاتها لسيناء، وصار هذا الدير وملحقاته من أهم وأقدس وأشهر الأديرة في مصر والعالم، وبداخله جامع الآمر بأحكام الله.

وأضاف مجدي شاكر، أنه تم من عدة شهور اكتشاف أقدم نسخة معروفة من الإنجيل باللغة السريانية بدير سانت كاترين تعود لأواخر القرن ٥م وبداية القرن٦م والذي أشتهر باسم (مخطوط بالمبسست) كذلك يوجد بالدير نسخة من العهدة النبوية (الأصل أخذه السلطان العثماني لتركيا)، وهى أول وثيقة تضع نظام لحرية الإدارة الكنسية بكل أنواعها، مضيفا أن من أهم طرق سيناء طريق الحج والمحمل، حيث استخدم بها طريق الحج منذ أن سافرت شجرة الدر مع قافلة الحجاج إلى مكة عام ١٢٤٨م .

ثم بدأ الملك الظاهر بيبرس إرسال المحمل مع الحجاج، ثم اعتنى قنصوه الغورى بتمهيد هذا الطريق وبنى قلعة بها، وكان عدد الحجاج الذين كانوا يعبرون هذا الطريق يصل لحوالي ثلاثمائة ألف حاج، ثم بنى صلاح الدين الأيوبي قلعة بجريرة فرعون لحماية الطرق البرية وتأمين بلاد الحجاز والحجاج، فسيناء كانت وستظل مجمع للأديان وبها أقدس بقاع العالم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة