Close ad

عالم بجامعة بريستول الإنجليزية: شعب مصر حافظ على هويته طوال التاريخ.. والأوراق المزورة تمنع عودة رأس نفرتيتي

25-4-2024 | 14:44
عالم بجامعة بريستول الإنجليزية شعب مصر حافظ على هويته طوال التاريخ والأوراق المزورة تمنع عودة رأس نفرتيتيالبروفيسور أيدان دودسون أشهر علماء المصريات في العالم
وليد فاروق محمد
الشباب نقلاً عن

عالم المصريات بجامعة بريستول الإنجليزية يؤكد:

موضوعات مقترحة

شعب مصر طوال التاريخ حافظ على هويته بسبب انتمائه لأرضه

حجر رشيد ورأس نفرتيتي لابد أن يعودا لمصر.. لكن المشكلة أن المتاحف يمكن خداعها بالأوراق المزورة

هوارد كارتر كان ينقب للبحث عن أي شيء.. وفجأة وجد نفسه أمام كنوز توت عنخ أمون

قمت بتغيير نصف صفحات كتاب لي بسبب رسم صغير على جدران أحد المحاجر

عرض المومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة جيد للغاية ويحترم كرامة الموتى

لي كتاب عن حتشبسوت سيصدر قريباً.. وحياتها لا تقل ثراء عن كليوباترا

البروفيسور أيدان دودسون هو أحد أشهر علماء المصريات في العالم، كما أنه مؤرخ ولديه نحو 30 كتاباً و350 مقالاً وبحثاً علمياً عن الحضارة الفرعونية وملوكها، وهو يعمل أستاذا للمصريات بجامعة بريستول الإنجليزية والتي تعتبر من أفضل جامعات العالم ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1876، وهو من مواليد لندن وحصل على البكالوريوس من جامعة ليفربول والماجستير والدكتوراه في علم المصريات من جامعة كامبريدج، وتتعلق اهتماماته البحثية الأساسية بمصر القديمة مع التركيز بشكل خاص على تاريخ الأسرات والتسلسل الزمني وهندسة المقابر وتصميم التوابيت وغيرها، وتم انتخاب دودسون منذ عام عام 2003 زميلا لجمعية الآثار في لندن، ولكل ذلك كان حوارنا معه مختلفاً في كل شيء.

ما الذي يجعل صبياً بريطانياً على مشارف الدراسة الجامعية يختار دراسة تاريخ بلد آخر .. بل ويدرس لغته الهيروغليفية القديمة والتي لا يتحدث بها المصريون حالياً أصلاً؟
 

عندما كنت صغيرا زرت مكتبة بجوار منزلنا.. انجذبت إلى الكتب المتعلقة بعلم الآثار، وأصبحت مهتمًا بمصر القديمة عندما كان عمري 7 سنوات، وعندما بدأت أفكر في الدراسة الجامعية قررت التخصص فيما عشقته بدلاً من دراسات إدارة الأعمال التي كان يفضلها أصدقائي، وقمت بزيارة مصر لأول مرة لفترة بسيطة في رحلة بحرية بالمدرسة الثانوية عندما كان عمري 18 عامًا، ثم زرتها بشكل أكثر تفصيلاً كطالب بعدها بـ 4 سنوات عندما قضيت ضمن دارستي الجامعية شهرًا في مصر، زرت الجيزة وسقارة والكرنك ووادي الملوك ومواقع أخرى، وبالطبع شربت من النيل .. وكما تقولون عدت لمصر ولكن ليس مرة أو اثنتين أو عشر.. فخلال 40 عامًا زرت مصر أكثر من 80 مرة، عشقت البلد وأهلها سواء من أجل البحث والعلم أو حتى لمجرد التواجد هنا.


أنت مقيم حاليًا في المملكة المتحدة. ألم تفكر بسبب حبك للآثار والحضارة المصرية في الإقامة في مصر؟
 

عشت في مصر لمدة فصل دراسي في أثناء التدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة قبل 10 سنوات، بصراحة إذا كان لدي ما يكفي من المال فسيكون من الجيد أن أحصل على شقة في الأقصر أو أسوان لأعيش فيها جزءا من فصل الشتاء، القاهرة كبيرة جدًا وصاخبة رغم أنني أحب قضاء بعض الوقت بها.

لك مجلد بعنوان "قيامة توت عنخ آمون الحديثة".. ما سر السحر الخاص لهذا الملك، هل ترى أن كنوزه وظروف اكتشاف مقبرته بالإضافة إلى لغز وفاته من أسباب هذا الاهتمام؟  
 

اهتمامي بتوت عنخ آمون هو جزء من اهتمام عام بعصره وعائلته، فالطريقة التي تمكن بها أخناتون ونفرتيتي (ربما والده وأمه) من تغيير الفن والدين المصريين بالكامل، ومن ثم الطريقة التي انقلب بها كل شيء بعد وفاتهما (بينما كان توت عنخ آمون ملكًا) هي قصة رائعة، وأيضًا، هناك العديد من الجوانب التي تعتبر موضوعًا للمناقشة من قبل علماء المصريات، حيث يأتي البعض منا بعمليات إعادة بناء مختلفة تمامًا على أساس نفس البيانات، مما يجعلها فترة مثيرة للاهتمام حقًا للعمل عليها، ومن وجهة نظر عامة الناس في جميع أنحاء العالم، أعتقد أن الاهتمام به يرجع للكنز الذهبي مع فكرة الملك الصبي، إلى جانب مدى سهولة التعرف على أشياء مثل القناع الذهبي، وكذلك قصة البحث عن المقبرة رغم أنهم في الواقع كانوا يبحثون عن أي مقبرة يمكنهم العثور عليها ولم يكن هوارد كارتر ينقب للبحث عن توت عنخ أموت بالتحديد. 
 

 

بالمناسبة، هناك اهتمام غربي أيضاً بالملكة كليوباترا على حساب ملكات مثل الملكة حتشبسوت أو نفرتيتي... ما السبب؟
 

المشكلة الكبرى هي أنه في حين أن كليوباترا السابعة لم تُنس أبدًا، وظلت جزءًا من تاريخ العالم منذ عصرها حتى اليوم، فقد تم نسيان حتشبسوت ونفرتيتي تمامًا لمدة 3000 عام، ولم يتم التعرف عليهما مرة أخرى إلا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، وحتى ذلك الحين، فإن ما يُعرف عنهم أقل بكثير من كليوباترا، ورغم أن الكثير من الناس قد سمعوا عن نفرتيتي، إلا أن معظمهم لا يعرفونها إلا من خلال تمثالها النصفي المنحوت والموجود في برلين، بالنسبة لي، كل من حتشبسوت ونفرتيتي رائعتان، وقد ألفت كتبًا عنهما (من المقرر نشر كتاب حتشبسوت في خريف عام 2024). 

لماذا توقف الفراعنة المصريون القدماء عن بناء الأهرامات بعد عصر معين؟  
 

مزيج من شيئين، أحدهما هي مسألة الأمن والخوف من لصوص المقابر، فالأهرامات كانت مطمعاً واضحاً لكل اللصوص الذين يبحثون عن الكنوز، والآخر هو أن الفراعنة نقلوا مكان دفنهم إلى الأقصر، حيث لا توجد مساحة لبناء أهرامات من النوع الذي نراه في الجيزة وسقارة والمواقع المجاورة.

عندما نسمع بين الحين والآخر عن قطع أثرية لا تقدر بثمن تباع في دور المزادات في لندن وغيرها، فهل هناك طريقة لوقف هذا العبث بتاريخنا؟ وماذا عن آلاف القطع المصرية المتناثرة في متاحف العالم؟ 
 

نبدأ بالمتاحف، فيما يتعلق بما قبل عام 1970.. أعتقد أن معظم القطع الأثرية ستظل في مكانها، هكذا كانت القوانين مختلفة حينها، فإما تم تصديرها بطريقة قانونية تمامًا، ومع ذلك، أعتقد أن هناك مبررًا لإعادة العناصر "الأيقونية"، مثل حجر رشيد ورأس نفرتيتي، بغض النظر عن الأمور القانونية، ربما على سبيل الإعارة طويلة الأجل، ومتاحف المملكة المتحدة لا تقبل التبرعات بالقطع المصرية بدون وجود دليل واضح على أنها غادرت مصر قبل عام 1970، أو مع توثيق كامل إذا زُعم أنها غادرت بين عامي 1970 و1983. ولسوء الحظ، لا تتبع دور المزادات نفس المبادئ، وحتى المتاحف يمكن خداعها بالأوراق المزورة.

هل تعتقد أن الحضارة المصرية لم تكشف بعد كل أسرارها؟
 

لا يزال هناك الكثير مما يجب تعلمه، وحتى اكتشاف صغير واحد لا يزال بإمكانه تغيير التاريخ، على سبيل المثال، كان اكتشاف أحد الرسومات الجدارية في أحد المحاجر يعني اضطراري إلى تغيير ما يقرب من نصف الصفحات بين طبعة واحدة من أحد كتبي والنسخة التالية.

هل قمت بزيارة متاحف الحضارة والمتحف الكبير وما رأيك فيهما؟
 

لقد قمت بزيارة المتحف القومي للحضارة المصرية مرتين، وأعتقد أنه مقدمة مثالية لتاريخ مصر وفنونها لعموم الزوار، وأعتقد أيضًا أن عرض المومياوات الملكية في نفس المتحف يتم بشكل جيد للغاية، ويحترم كرامة الموتى، على الرغم من أنني رأيت الجزء الخارجي من المتحف المصري الكبير، إلا أنني لم أدخله بعد. إن شاء الله أتمنى زيارته في نوفمبر القادم.

ما رأيك في محاولات البعض سرقة الحضارة الفرعونية ونسبتها إلى حضارات إفريقية أخرى؟
 

جزء من المشكلة هو قلة معرفة الناس بقارة إفريقيا وجغرافيتها وتنوع شعوبها، لذلك بالنسبة للعديد من الأشخاص، يشير مصطلح "الأفارقة" إلى الأشخاص القادمين من القارة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، بدون أن يدركوا أن شمال إفريقيا وشعبها كانوا، وكانوا دائمًا، مختلفين تمامًا. وهناك أيضاً القمع التاريخي الذي يتعرض له السكان من أصل أفريقي، ورغبة البعض في ربط أنفسهم بماض أكثر ازدهاراً ـ أي مصر، التي لا تربطهم بها أي روابط جينية أو ثقافية حقيقية، وعلى هذا النحو، فإن العديد من أولئك الذين يحاولون الاستيلاء على الحضارة المصرية باعتبارها حضارتهم يفعلون ذلك عن طريق الجهل، وليس عن طريق الحقد. لذا فإن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو تثقيف الناس حول الموقع الحقيقي لمصر في القارة الإفريقية، ولكن بموقعها الثقافي والتاريخي بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، القضية الرئيسية هي أن الأمر كله يتعلق بالسياسة العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية، وليس أي رغبة حقيقية في فهم مصر.

بخلاف دراساتك الأكاديمية..هل ساهمت في أي اكتشافات أثرية؟
 

عملي بشكل عام هو في الأرشيف والمكتبات، وليس في الحفريات، رغم أنني عملت في الحفريات في بريطانيا عندما كنت طالبًا، ومع ذلك، يمكن للمرء أن يقوم باكتشافات حتى في المكتبة، عندما ساعدت في تأكيد وجود فرعون غير معروف سابقًا (شيشنق الرابع)، والذي كان يُعتقد في الأصل أنه تهجئة بديلة لاسم شيشنق الأول.

عندك كتاب عن "ملوك النيل"...من هو أكثر ملك لفت انتباهك، وهل تعتقد أن هناك أسرارا كثيرة عنه لا نعرفها بعد؟
 

أعتقد أنه قد يكون حورمحب، الذي بدأ حياته ضابطًا في الجيش، ثم أصبح وصيًا على توت عنخ آمون الشاب، وأخيراً أصبح فرعونًا، وبذلك عادت مصر إلى طبيعتها بعد 3 عقود من الثورة الدينية والثقافية والفنية، ومثل الكثير من الأشياء المتعلقة بمصر القديمة، هناك العديد من الأسئلة حوله بدون إجابة، وعلى أعلى المستويات، لايزال علماء المصريات يتجادلون حول ما إذا كان حكم لمدة ثلاثين عامًا أم خمسة عشر عامًا فقط، نود أيضًا أن نعرف من هم والداه وأسلافه، وعدد زوجاته، وما إذا كانت زوجته الوحيدة المعروفة، موتنجمت، هي بالفعل أخت نفرتيتي، أو ببساطة تحمل نفس الاسم، وأيضًا إذا كان لديه أي أطفال، فنحن نعلم أنه لم يكن هناك أحد على قيد الحياة في نهاية حياته، حيث خلفه ضابط جيش آخر (رمسيس الأول، جد رمسيس العظيم)، ولكن من المحتمل جدًا أن يكون بعضهم قد مات صغيرًا.

 تعرضت مصر طوال تاريخها بعد نهاية الأسرة الفرعونية لمحاولات عديدة للاحتلال من قبل اليونانيين والرومان والإنجليز والفرنسيين والمماليك والعثمانيين وغيرهم، ولكن الهوية المصرية لم تتأثر بعكس شعوب أخرى، برأيك.. ما تفسير ذلك؟
 

مصر، على عكس العديد من البلدان الأخرى، لديها طبيعة ثابتة من وادي النيل والصحاري على كلا الجانبين .. فهي أشبه بشبه جزيرة طولية يتجمع فيها المصريون منذ آلاف السنين، وحدودها معروفة وواضحة .. لكن كثيرا من البلدان تم تحديد خرائطها عبر الغزاة أو الساسة، بل ويمكن حتى نقلها لمكان آخر مثلما حدث مع بولندا، وهذا يعني أنه حتى لو تم غزوها ودمجها في إمبراطورية... فعندما تنهار تلك الإمبراطورية تظل مصر بطبيعة الحال كيانًا منفصلاً، ويعني أيضًا أن لدى شعبها علي مر العصور وعيًا بأنهم ينتمون إلى هذه الأرض وتاريخها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة