Close ad

أحفاد الفريق عبدالمنعم رياض يزورون موقع استشهاده لأول مرة منذ 55 عاما| صور

23-4-2024 | 17:41
أحفاد الفريق عبدالمنعم رياض يزورون موقع استشهاده لأول مرة منذ  عاما| صورأحفاد الفريق عبدالمنعم رياض
مروة عصام الدين
الشباب نقلاً عن

♦ كان أصغر قائد يتولى منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية
♦ عائلة الشهيد فوجئت بوجود تمثال له في واجهة قناة السويس


لأول مرة وبعد 55 عاما من استشهاده.. زار أحفاد الفريق أول عبد المنعم رياض - رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال حرب الاستنزاف - الموقع الذي نال فيه أرفع أوسمة البطولة وهو وسام الاستشهاد، وقد اتخذ من يوم استشهاده في التاسع من مارس 1969 ليصبح أيقونة الشهادة والبسالة وحب الوطن، وعندما فكرنا في الاحتفال بهذه الذكرى الغالية بحثنا عن الجانب الإنساني في حياته وسط عائلته، عندما اتصلنا بهم لتحديد موعد أخبرناهم بأننا لا نريده لقاء تقليديا، وقد رحبوا كثيراً بأن يكون اللقاء في موقع استشهاده بالإسماعيلية، وتحديداً على خط القناة من قلب المعدية رقم 6، واكتشفنا عن طريق أحمد طه والذي يعتبر والده ابن عم الشهيد والحفيد كريم هاشم، الكثير من الجانب الإنساني في حياة هذا البطل الكبير.  
 

أحفاد الفريق عبد المنعم رياض

موقع الاستشهاد
ما بين الظهيرة والغروب تجمعنا أمام التمثال المجسم الخاص بالفريق عبدالمنعم رياض والذي يقع في مستهل الطريق المؤدي إلى المعدية، وقفنا والتقطنا العديد من الصور، وقد فوجئ أقارب الشهيد بوجود تمثال خاص له في نفس مكان استشهاده، فهم يعرفون فقط تمثاله الموجود بميدان باسمه بوسط القاهرة بالقرب من ميدان التحرير، وبعد التقاط الصور بدأنا نتخذ طريقنا لنستقل المعدية رقم 6 وسط تشديدات أمنية، وبدأ أحمد طه حديثه قائلاً: سعيد جداً بهذا اليوم لأني لأول مرة في حياتي أقوم بزيارة المكان الذي استشهد فيه عمي عبد المنعم رياض، فهو يعتبر ابن عم والدي ويصغر والدي بنحو 16 عاماً، حيث ولد في 22 أكتوبر عام 1919، فأنا لا أزال أتذكر لحظة استقبالنا لنبأ استشهاده وكيف انقلب البيت في حالة من الكدر والحزن الشديدين، وبعدها في صباح اليوم التالي تلقينا التفاصيل عبر جريدة الأهرام وعنوان صفحتها الأولى "استشهاد الفريق عبد المنعم رياض علي الجبهة"، ولكونه كان رئيس أركان حرب القوات المسلحة بما يعتبر الرجل الثاني في المؤسسة العسكرية ورقم 3 في القيادة بعد الرئيس السادات، ووزير الدفاع، فقد كان خبر استشهاده رمزا للتضحية والوفاء واعتبر أيقونة الفداء والبسالة، وتم ترقيته إلى رتبة فريق أول وفقا للقانون العسكري.
أحفاد الفريق عبد المنعم رياض

ابن قائم المقام
بينما قال الحفيد كريم هاشم: رغم أنني حضرت إلى الإسماعيلية من قبل وأنا صغير إلا أنني أول مرة أزور موقع استشهاد جدى الفريق عبد المنعم رياض، وفخور جدا بأنني هنا الآن وأشارك في إحياء ذكراه الـ 55 من نفس المكان الذي نال فيه الشهادة، فهو فخر لعائلتنا حيث تنتمي أغلب العائلة إلى الجيش المصري من قبل التحاق الفريق عبد المنعم رياض إلي المؤسسة العسكرية وهناك من سبقوه إليها، حيث كان والده محمد رياض برتبة قائم مقام -عميد حاليا- في الجيش المصري وكان يخدم في فترة الملكية حتى توفي عام 1931، وطبعا لدينا "جروب عائلي" نتبادل فيه أخبار العائلة ونتواصل جميعنا مثلما كان أجدادنا على تواصل دائم، وفيه تدور الحكايات عن الأجداد وبطولاتهم وإنجازاتهم، وحكت لي والدتي التي تعتبر ابنة عم الفريق عبد المنعم رياض أن العائلة كانت شديدة الحرص علي أن تجتمع مرة شهريا، أبناء العم وأبناء الخال، ويلتقطون صورا تذكارية في المناسبات والأعياد .

أحفاد الفريق عبد المنعم رياض


ثم تناول طه تليفونه الخاص وبدأ يتصفح الصور مشيرا إلى كل أفراد العائلة ليعرفنا عليهم، يقول: أسرة الفريق عبد المنعم كانت مكونة من الأب محمد رياض والأم عائشة الخولي وستة من الأبناء ثلاثة ذكور ومثلهم من الإناث، محمود الأخ الأكبر وعبد المنعم، وأحمد وزاكية وسميحة ووداد، أما عبد المنعم فكان الولد الثاني وكان اجتماعياً جدا وشديد الانتماء لعائلته ويقدس ويحترم الارتباطات العائلية رغم مشاغله، وعندما حدثت النكسة كان وقتها عمري 13 سنة وأتذكر أنه رغم مشاغله كان يحرص على التجمع العائلي الشهري والمناسبات العائلية والأعياد معنا، وكان مثقفاً ولديه رؤية في قراءة المشهد العام.

بلكونة الكوربة
حملت بلكونة مصر الجديدة الواسعة وتحديدا المطلة على بواكي الكوربة العديد من الذكريات، فهذا المنزل الخاص بوالده وأخواته، ويواصل أحمد طه ذكرياته قائلاً: ربما لا يعرف كثيرون أن الشهيد عبد المنعم رياض لم يتزوج وانشغل جداً بحياته العسكرية وتفاني فيها لدرجة أن الوقت أخذه ونسى أن يتزوج، بل أتخذ من بدلته العسكرية ملاذا متفردا يستغني به عن إكمال نصف دينة، واعتبر أن من تمام العقيدة الذود والدفاع عن وطنه.. فتلك كانت قناعاته، فهو كان معروفاً في العائلة بأنه تزوج وظيفته وكان شديد التفاني والحب جدا لدوره الوطني، لدرجة أنه يعد من أصغر قادة الجيوش حيث استشهد قبل أن يتم 50 عاماً، ومن بين أفضل الأوقات التي قضيتها معه، عندما كنا نتزاور مع العائلة واصطحبني أبي معه وجلسنا في شرفة المنزل نشرب الشاي، وكان يناديني ويقول لي "تعالي هنا يا حمادة" ويجلسني فوق قدميه ويمزح معي، وسألني وقتها عن أحوالي في المدرسة والمواد التي أفضلها، وكان يحب أن يستمع إلى الآخرين.. فهو منصت جيد ومتحدث واع.

بعد النكسة
ويكمل قائلاً: من أصعب الفترات التي مرت علينا في العائلة كانت فترة ما بعد النكسة، نظرا لانشغاله الدائم وعدم وجود فرصة كافية للتجمع العائلي إلا فيما ندر ربما في أيام قليلة لم تعد مثل السابق، وأتذكر أن زيارة بيت جدتي عائشة والدته كان بمثابة وسيلة الاطمئنان عليه وعلى أحواله من أخواته، ومن المفارقة الغريبة أن أخواته البنات الثلاث رغم وصولهن إلى مراتب مرموقة في كليتي الطب والعلوم إلا أنهن انشغلن بالحياة العلمية على حساب الحياة الخاصة بكل منهن، فلم يتزوجن أبدا، حتى أخوه الأصغر أحمد لم يتزوج أيضا، والوحيد الذي تزوج هو الدكتور محمود محمد رياض وزير المواصلات الأسبق في عهد السادات.. ولكنه لم يكن متواصلا بشكل كاف كبقية أخواته مع العائلة ولا أحد يعرف عنه أو أولاده شيئا.

متواضع ومحبوب


ويستكمل كريم هاشم: كان من المعروف عنه أنه دائم التنقل والتحرك بين المواقع والبلاد، أي ليس يدير من مكتبه فقط، ولكنه ضابط ميداني يفضل أن ينزل إلى أولاده من الجنود بنفسه، وكان ودوداً ووجهه مبتسماً ومحبوباً من الجميع ومتواضعاً، فالعائلة وطنية من الطراز الأول وأتذكر أيضا أن عمي رياض عبد الله رفعت -ابن عم الفريق عبد المنعم - كان شغله في المصانع الحربية، وهو من قام بتصنيع الأقمشة الخاصة بعمل الباراشوت بالقوات المسلحة.

خبر الاستشهاد
ويتذكر أحمد طه قائلا: كان وقتها عندي 15 عاما وجاء خبر استشهاده علينا كالصاعقة، فنحن نعرف أنه كان في معسكر مغلق ولا أحد يعرف عنه شيئا خاصة في فترة ما بعد النكسة الحرجة، فكان خلال العامين قبل استشهاده عندما ينزل في إجازة سريعة يتصل تليفونيا ليجتمع بالعائلة، وشهدت فترة ما قبل استشهاده وفاة والدته ووفاة أخيه الأصغر قبله بعام واحد ولم يتبق في بيت الأسرة سوى أخته زاكية التي كانت تسكن المنزل معه.. بينما بقية أخواته في منازلهن المستقلة، مما جعله في الفترة الأخيرة في ظل أجواء البلاد يغيب كثيراً، وقلت تجمعاتنا في الفترات الأخيرة نظرا لحالة البلد والاستعداد الدائم للحرب، وعشنا فترة صعبة من أجل الاطلاع على أخباره ولم يكن من السهل الاطمئنان عليه، وفي زيارة له علي الجبهة والتي بدأت في يوم 8 مارس 1969، وبدأ يتفقد أحوال الجنود والضباط، وفي ظهر اليوم التالي ووسط الجنود وهو يتقدمهم استقبل قذيفة مدفعية قامت بتفريغ الهواء من جسده من شدتها فضلا عن شظاياها المتناثرة، ووقتها استقبل أبي الخبر بحزن وبكاء شديدين لأنه كان بمثابة أخيه الأصغر، ويوم التاسع من مارس هو يوم مقدس بالنسبة لنا ونذهب إلى المدفن ونقرأ له ولجميع أفراد العائلة الذين رحلوا عنا الفاتحة.

كلمات البحث