Close ad

سيناء في القلب.. "2 - 3"

21-4-2024 | 14:45

يظل "استحقاق التنمية" هو التحدي الأعظم أمام الإنسان المصري، فبعد أن خاض مراحل التضحية وجولات الشهادة والفداء ببسالة نادرة، فهو يستعد اليوم لتلبية متطلبات التنمية واستحقاقاتها المستدامة على أرض سيناء.

بعد نحو نصف قرن من تحريرها، بعد أن حطم أبطال قواتنا المسلحة الحواجز الترابية والنارية والحربية والنفسية وحرروا ترابها، اليوم يتسلم المواطن "سيناء" نظيفة، ليستعد الوطن لجولة التنمية، مستبشرًا بعودة سيناء التي أوصى بها الراحل "جمال حمدان" ووصفها بأنها "قدس أقداس مصر".

ونتيجة لما مرت به وعاصرته من تحديات، وبسبب موقعها الجغرافي مع الخطر الخارجي، فقد استحوذ إقليمها على مفارقات، فهي الأغنى موردًا، لكنها الأفقر دخلًا، والمتوقع أن تصبح الأكثر جذبًا للسكان، إلا أنها واجهت الهجرة العكسية، في كل الأحوال هناك معطيات وحقائق بحلول واعدة للحياة وتطورها، تقودها مواردنا البشرية وعنوانها "الإنسان المصري".

في عام 2012  سعى ائتلاف لمثقفي شمال سيناء بحثًا عن دور ورؤى لرموزها لبلورة أفكار أبناء  المحافظة وآمالهم نحو المستقبل، وقد وضع الائتلاف، المكون من مختلف العائلات والقبائل في سيناء، أسسًا لبنية وطنية أساسها العدل وجدارها العطاء وسقفها الولاء للوطن، خلال ندوة بمحافظة شمال سيناء، وتبنت الندوة مطالب أبناء سيناء لتفعيل خطط التنمية والمشاركة الحقيقية في برامجها، وكان للمواطن هناك النصيب الأكبر لترجمة تلك المطالب.

في كتابه الأشهر حول تاريخ سيناء، نشر عام 1916، وصف المؤرخ نعوم شقير البعض من أهالي سيناء من البدو قائلا: "اشتهر البدو في كل زمان ومكان بحب الضيافة، والكرم، والنجدة، والأخذ بالثأر، ومراعاة الجار، وتعظيم الجميل، وتكريم الإبل، واحترام العرض، والوفاء بالعهود، والافتخار بالنسب، والشجاعة، وعلو الهمة، وبذل المعروف، وعزة النفس، وتحمل الضيم، والجرأة في طلب الحق، والأريحية، وحب المساواة، والحرية، والشورى".

من بين أكثر المسئولين اقترابًا من أهالي سيناء، كان أول محافظ لسيناء بعد تحريرها عام 1973، قبل أن تصبح محافظتين، شمال سيناء وجنوب سيناء، كان اللواء فؤاد نصار، حيث قال: "تتميز مصر بالعنصر البشري، فقد اعتمدت في عملي في سيناء على  عنصرين، هما ضباط القوات المسلحة، وأبناء سيناء".

فالبشر هم جهاز المناعة الطبيعية لسيناء ضد الأخطار بكافة صورها، ولا شك أن تدفق البشر والخدمات والموارد وحركة التعمير إلى سيناء، ستشكل الحل والرد والعلاج التلقائي لكل السلبيات هناك؛ لأن البشر هم من يحمون ويحرصون على ما سيتحقق هناك، وتدفق الناس من كل محافظات مصر هو العلاج الحاسم لكل التهديدات والتحديات.

وتتصدر المشاركة في التنمية العمل الرسمي والأهلي حاليًا، حيث هي بديل عن "المشروعات سابقة التجهيز"، وهو ما يجري الإعداد له لانطلاق فعاليات "المنتدى المصري للتنمية المستدامة" بشمال سيناء، أوائل مايو المقبل بمدينة العريش عاصمة شمال سيناء، تحت عنوان: "سيناء بين الأمن الاقتصادي والأمن القومى.. رؤية مستدامة" بمشاركة كثيفة من كيانات المجتمع المدني في سيناء، ونظيرها بمحافظات الجمهورية.

الهدف الذي يترقبه المهتمون بالمنتدى هو أن تشكل نتائج فعالياته أول قاعدة وطنية من نوعها للعمل التنموي المستدام، تهتم هذه القاعدة بإيجاد فرص استثمارية، بدورها تتولد عنها فرص عمل واعدة لأبناء سيناء وأشقائهم على مستوى الجمهورية، باعتبار "سيناء"، جوهرة التنمية المستدامة للعمل التنموي والبيئي على مستوى الجمهورية،  فمناخها ملائم للعديد من الانشطة المستدامة، وهي حاضنة خصبة لتطبيق التكنولوجيا الحديثة لإدارة مشروعاتها التنموية، فضلا عن تنوعها البيولوجي الفريد، إضافة إلى نقاء وتعدد روافد بيئتها البرية والبحرية.

يحرص المنتدى على طرح رؤية تنموية مستدامة بمشاركة الأطراف المعنية، في سيناء وخارجها، وضرورة التركيز على توافر خارطة دقيقة للموارد ومتطلبات التنمية، تشمل كل المعلومات التي تترجم هذه الرؤى إلى مشروعات تعمل وتنتج على الأرض، وكذلك حصر المعوقات، ونقاط القوة، وتصميم وإعداد المشروعات بإمكانات ومهارات العرض ومنطقية الاحتياج ووضوح الجدوى الاقتصادية، واتساع شريحة المستفيدين لكل مشروع، من خلال تشكيل مجموعات متخصصة لموارد كل قطاع، بشري زراعي صناعي بيئي، بمشاركة الأطراف ذات الصلة في ضوء الإستراتيجيات الوطنية التنموية "رؤية مصر 2030 – الإستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية".

كما أن تزامن عقد المنتدى مع كثافة التحديات تتطلب ترجمة الأبحاث والاقتراحات والحلول والميزانيات إلى واقع، ومع توافر المشاركة الشعبية وتفاعل المواطن في مشروعات ومراحل التنمية، فالتنمية البشرية على نصيبها المستحق من الاهتمام.

ولعل إطلاق آلية مستدامة للمنتدى، وليكن بمدينة العريش، تأخذ المبادرة لاقتراح الخطط والمشروعات والإشراف على تنفيذها، والأهم متابعة مراحل تنفيذها،
لاشك أن لدى المجتمع المدني الكثير والكثير لسيناء لكي يقوم بدور غير تقليدي لتنمية مستدامة وغير نمطية على أرضها، ليشكل سندًا وظهيرًا فاعلًا وقويًا وواعيًا لجهود الدولة، في مرحلة بالغة التعقيد تواجه مصر دومًا في سيناء، وإذا كان جمال حمدان قد اعتبرها قدس أقداس مصر، فلديها مورد هو بمثابة كنز كنوزها، وهو حديث الأسبوع المقبل بإذن الله.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة