Close ad

"حلم الجنوبي".. صلاح السعدني ولغز مقبرة الإسكندر الأكبر

20-4-2024 | 13:02
 حلم الجنوبي  صلاح السعدني ولغز مقبرة الإسكندر الأكبرصلاح السعدني في مسلسل حلم الجنوبي
محمود الدسوقي

انتقلت محاولات البحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر، من عالم التاريخ والآثار إلى شاشات الدراما، ويتصدرها مسلسل "حلم الجنوبى" للسيناريست الراحل محمد صفاء عامر، وبطولة الفنان الراحل صلاح السعدني. 

ويتناول المسلسل الدرامي الذي تم عرضه عام 1997م، قصة مدرس التاريخ بالأقصر نصر وهدان القط، الذى تضعه الأقدار فى مواجهة "عمران" تاجر الآثار الكبير الذى تقع يده على بردية أثرية، فيستعين بنصر وهدان الذي يجيد اللغة الهيروغليفية لترجمة البردية لمعرفة محتواها، ويكتشف معلم التاريخ أن هذه البردية بها مكان مقبرة الإسكندر الأكبر، ويرفض إعادتها إلى عمران، مما يدفع عمران لمحاولة الانتقام من نصر، ويظهر المسلسل مدى حب المصري لتاريخ بلده وحرصه على آثارها.

كانت هناك نبوءة واعتقاد في العالم القديم إن المملكة التى ستحوى جسد الإسكندر ستعيش فى رخاء، فنجح بطلميوس أول خلفاء الإسكندر في نقل الجثمان إلى مصر ودفنه طبقا للطقوس المقدونية في منف.

من جانبه، أوضح الأثري محمد محيي لـ"بوابة الأهرام"،أن بطليموس الثاني غير مكان الرفات ليكون جثمان الإسكندر في تابوت مرمري مرصع بالأحجار الكريمة في مقبرة كبيرة بالإسكندرية، حيث تذكر المراجع التاريخية حوادث أخرى متعلقة بالموضوع تتمثل في زيارة يوليوس قيصر لمقبرة الإسكندر المقدوني في الإسكندرية، ومن بعده الإمبراطور أغسطس أول أباطرة الرومان، مضيفاً أن هذه النصوص تحمل علامات استفهام كثيرة نستشف منها أنها تحمل فى طياتها الكثير من الدعايا السياسية التى صنعها بطلميوس الأول ومن بعده بطليموس الثاني لإضفاء شرعية لحكمهم مستمدة من اسم الإسكندر نفسه، وكذلك الأباطرة الرومان.

في عام 1887م تم اكتشاف تابوت بالقرب من مدينة صيدا بلبنان، عليه نقوش تمثل الإسكندر، وتمت تسميته بتابوت الإسكندر، إلا إن الأدلة أثبتت أن تأريخ التابوت يرجع لفترة زمنية سبقت وفاة الإسكندر نفسه، وعقب عام 2010 تم العثور على كشفين أثريين فى مدينة "أمفيبوليس" اليونانية الأول مقبرة يغطيها جدار من الرخام ترجع تاريخيا لفترة الإسكندر، وقد تحمست وسائل الإعلام في اليونان وقتها لاعتقادهم أن المقبرة للإسكندر نفسه، ولكن تبين فى نهاية الأمر أنها لروكسانا زوجته .

أما الكشف الثاني فكان مقبرة بها هيكل عظمى تقترب صفاته من جثمان الإسكندر، إلا أنها فى النهاية تم نفيها أيضاً، كذلك العثور على المدينة المفقودة التى شيدها الإسكندر كالتاجا دارباند في عام 2017م، وقد أعاد الكشف تلك الآمال مرة أخرى للعثور على المقبرة في بلاد اليونان ويؤكد محمد محيى أنه تأرجحت حمي البحث عن مقبرة الإسكندر في القرن التاسع عشر واختلطت تلك الوقائع والأبحاث ما بين الواقع والخيال، كما مضيفاً أنه في عام 1850م أدعي موظف يوناني بأنه توصل لسرداب أسفل جامع النبي دانيال وشاهد من ثقب خشبي جسد آدمي محاطا بقفش من الزجاج حوله كتب ولفائف بردى، إلا إن هذا أيضا لم يصل لشيء، إذ لم يُعثر سوى على تابوت قديم لشخص مجهول، ومقبرة لم يُدفن فيها أحد أسفل المسجد.

أما أشهر الوقائع هي محاولة الجرسون اليونانى "استيليو كومتسوس" في خمسينيات القرن الماضي، والذي أخذ يحفر كالمجنون في شوارع النبي دانيال وتنقل من مكان لآخر بلا جدوى، حتى طلبت منه الحكومة المصرية المغادرة بعدما حفر أسفل الكنيسة المرقصية بلا تصريح.

وقد أشار المخرج العالمى الراحل يوسف شاهين لتلك المحاولة في فيلم "إسكندرية ليه"، أما الدراما المصرية فقد وثقتها من خلال محاولة مدرس التاريخ من الأقصر في مسلسل "حلم الجنوبي".

ويضيف محمد محيي أن عدداً من الباحثين مثل بريشا، وأدريانى وويس، وميخالوفسكى، حاولوا في بدايات القرن العشرين البحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر في المدينة، وذلك عبر حفريات في منطقة كوم الدكة الواقعة خلف مسجد النبي دانيال، تلك المحاولات التى باءت بالفشل، لكنها قدمت كمية كبيرة من الآثار للمصريين الذين عاشوا في الإسكندرية فى العصور الغابرة، وهى الآثار التى تشكل قسما كبيرا اليوم من المتحف اليوناني الروماني في المحافظة العريقة.

أما الدكتور زاهي حواس فقد أعلن في عام 2009 خبر العثور على خبيئة أثرية في الإسكندرية منها تماثيل تشبه الإمبراطور في منطقة المدينة القديمة، مؤكدا أن علماء الآثار المصريون اتفقوا على أن العثور على تلك المقبرة لن يكون سوى بالصدفة البحتة، مثلما مثل كافة الاكتشافات الأثرية العظيمة، والتي تمت بمحض الصدفة.

كلمات البحث
الأكثر قراءة