Close ad

حين تُغير الطبيعة مجرى التاريخ.. السيطرة على الطقس في عام 2025

20-4-2024 | 14:33
حين تُغير الطبيعة مجرى التاريخ السيطرة على الطقس في عام دراسة
عزمى عبد الوهاب
الأهرام العربي نقلاً عن

الفيضان الذي ورد في الكتاب المقدس أو الطوفان أول ظاهرة مناخية أحدثت تغييرا عميقا في تاريخ البشر

موضوعات مقترحة
مع الصقيع مات جنود ألمان كثيرون من البرد أثناء حصار لينينجراد أكثر ممن ماتوا بالرصاص
تنهار التكنولوجيا فتحول الحرب الحديثة إلى صراع من أجل البقاء البدائي
حظرت الأمم المتحدة أعمال تغيير الطقس فى الحروب وهو اقتراح شاركت في رعايته أمريكا والاتحاد السوفيتي
بدأ الاهتمام بالبحوث الفضائية في أعقاب الحرب العالمية الثانية لنشر الصواريخ الموجهة ذات القدرة النووية
في عام 1994 تم إطلاق صاروخ في ولاية ألاسكا لفهم التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوى المرتبطة بتغير المناخ العالمي
في أوائل السبعينيات كشفت وسائل الإعلام الأمريكية عن عمليات تعديل الطقس السرية فأمر الكونجرس بإجراء تحقيقات

 

من يتابع نشرات الأحوال الجوية، يعرف أنه حين يكون الحديث عن الطقس، فإن الكلام يأتى على هذا النحو: «الرياح خفيفة إلى متغيرة السرعة» أصبحت الحالة الجوية، هى المعلومة الصباحية الرئيسية للملايين، يتغير مزاج الناس مع تغير حالة الطقس، خصوصا بالنسبة لأولئك الذين يعملون فى بيئة غير محمية، مثل الصيادين وعمال البناء، هؤلاء يعانون من نزوات الطقس وتقلباته.

مثلهم أيضا، الجنود على الحدود ومسئولو التأمين فى الشوارع، الذين يرتعدون لمجرد التفكير فى الأعاصير والفيضانات، وكان لمثل هذه الأعمال - أى الكوارث الطبيعية - تأثيرها العميق على التاريخ، من تدمير جيوش إمبراطورية روما القديمة، إلى إلقاء أول قنبلة ذرية، على مدينتين يابانيتين شهيرتين، والقائمة تطول.

عندما تتحدث عن الطقس يصغى إليك الجميع، فالعاصفة يمكن أن تتسبب فى تلف محصول المزارع، وحفلات الزفاف ستتأجل، لأنها تمطر، لكن الجنرال فى الميدان سيبدو يومه سيئا، لأن دباباته غارقة فى الوحل، من قلب السماء تخرج سحابة سوداء، تحول كل ما هو مضىء إلى ظلام، وتظل الرياح والفيضانات تزحف لأيام متتالية، إلى أن تخضع الأرض لقوة العاصفة، وتترك الفيضان يمارس مهامه الوحشية.

المزارعون فى الحقول، وسائقو الشاحنات على الطرق، والملاحون فى البحر، والطيارون فى الجو، حتى سماسرة البورصة، يتابعون المذيع وهو يعلن: “هناك احتمال لهطول أمطار مصحوبة برياح عاتية عند الظهر”، وقد يكون الفيضان الذى ورد فى الكتاب المقدس أو الطوفان، أول ظاهرة مناخية، أحدثت تغييرا عميقا فى تاريخ البشر، ومنذ تلك الفترة بدأ العالم يتجه نحو الأسوأ، كانت معارك البشر مع الطبيعة أكثر عددا من معاركهم فيما بينهم، لكن حينما تصطدم القوتان – الطبيعة مع حروب البشر – فإن ذلك يؤدى إلى كارثة.

“إيريك دورتشميد”، فى كتابه “عامل المناخ كيف غيرت الطبيعة مجرى التاريخ؟” ترجمة أحمد الزبيدى، يشير إلى أن التغيرات المفاجئة فى الظروف الجوية، تؤدى إلى حدوث الكوارث، التى تتسبب فيها الرياح والفيضانات والعواصف الممطرة، والجفاف والحرارة الحارقة والبرد الشديد، وقائمة لا تنتهى من مصائب الطبيعة، فتأثير التقلبات الجوية الحادة التى تحدث فجأة، ولا يمكن التنبؤ بها، بالاقتران مع قوى الطبيعة الهائلة، التى تصب جام غضبها علينا، يؤدى إلى حدوث تلك الكوارث.

أحداث التاريخ تتأثر بعناصر الطبيعة: اندثرت حيوانات ضخمة، كانت تنتشر فى مختلف أنحاء الأرض، بسبب التغيرات المناخية، وأدى الانخفاض المفاجئ فى درجة الحرارة، إلى هلاك الحيوانات المفترسة والديناصورات الشرسة، وكان أول عمل يقوم به الإنسان العارى هو أن يقتل الحيوانات ذات الفرو، اتقاء للبرودة الشديدة، ويقوم بقطع أغصان الشجر، ليشعل النار.

أعقب عصر النار “عصر الأدوات”، عندما بنى الإنسان أماكن بدائية على هيئة أكواخ، تؤويه من الشمس والثلوج والرياح والأمطار، وتحميه من التغيرات الجوية اليومية والموسمية، فحياة أو موت الأشخاص على كوكبنا، تعتمد دائما على بضع درجات حرارة مرتفعة أو منخفضة.

كل من يصغى باهتمام إلى النشرة الجوية اليومية، تتكون لديه فكرة عامة عما سيحدث فى الساعات أو الأيام المقبلة، لكن هناك شيئا واحدا لا يمكن للعالم التنبؤ به، وهو موعد دقيق لوصول الكارثة الطبيعية، فهى عندما تصل تفعل ذلك بكل قوة الطبيعة  الجامحة، وتكون مفاجئة وقاتلة، سواء كانت أعاصير أم فيضانات أم انهيارات ثلجية أم حرائق غابات، لقد كان لأحوال الطقس تأثير عميق ودائم على تاريخ البشرية.

فى الحرب العالمية الثانية، كان هتلر على يقين من أنه سيدمر الجيش الأحمر الروسى، وكانت خطته تستند إلى افتراضين: الجيش سيقف عند حدوده، والنظام الحزبى السوفيتى ضعيف، بما يسمح لألمانيا بغزو روسيا، قبل مجىء شهر أكتوبر، حين تصبح الأرض مليئة بالأوحال، كان هتلر مخطئا، فمن المؤكد أنه لم يعول على الاضطرار إلى خوض حرب فى الشتاء، وكان تأجيله لشن هجوم على موسكو فى أوائل أغسطس خطأ إستراتيجيا.

استنزفت المساحة الشاسعة، والوقت والطبيعة قوة وحيوية الألمان، الذين غزوا بلدا ذا مناخ مختلف، كان عليهم التعامل مع التغيرات الموسمية المفاجئة والعنيفة فى شتاء عام 1941، ومع الصقيع مات جنود ألمان كثيرون من البرد، أكثر ممن ماتوا بالرصاص، ستة أسابيع من الطقس القاسى يمكن أن تحدث تغييرا فى مسار أعظم المعارك فى كل الأوقات، وكان دور “الجنرال شتاء”، الحليف الأبدى للأم المقدسة روسيا لا يقدر بثمن، فقد فعلها من قبل مع هجوم نابليون.

لا يزال درس شتاء 1941 قائما، برغم ما يقال عن أن المقاتل المعاصر معزول عن البيئة، بواسطة التكنولوجيا الحديثة، ومع ذلك فالطبيعة تضرب عندما لا يتوقعها أحد، وعندما تنهار التكنولوجيا، وتتحول الحرب الحديثة إلى صراع، من أجل البقاء البدائي، سيظل ذلك الدرس القديم محتفظا بأهميته.
ما حدث فى الحرب العالمية الثانية مثال كبير على بشاعة الإنسان، فقد كان هناك أكثر من مكان، تستهدفه الطائرات الأمريكية، التى تحلق فى سماء اليابان، ربما آخرها هيروشيما وناجازاكى، وذلك قبل أن تلقى تلك الطائرات القنبلة الأولى من نوعها، فى أقرب وقت يسمح به الطقس، برؤية مجال القصف، وبعد 3 أغسطس عام 1945 قرر الطقس تدمير المدينة.

كان الطيارون الأمريكيون يحلقون فوق المحيط الهادى، المغطى بالغيوم، وكانت السحب تحول بينهم وبين رؤية الهدف، إلى أن وصلت الرسالة المشفرة من مراقب الطقس فى الطائرة، التى تحلق فوق هيروشيما: “لقد حصلنا على هدف” وبعد فترة توقف قصيرة أضاف: هيروشيما.

فى الساعة الثامنة وربع يوم 6 أغسطس 1945، يدخل العالم العصر النووى، مع منظر توهج شديد، من الآن فصاعدا سيجعل شبح سحابة الفطر مخيما على البشرية، والحقيقة – كما يقول الكتاب – أن من يسيطر على الريح يسيطر على الحرب النووية.

هذا الأمر جعل القوى النووية، تقوم ببدء برامج بحوث مكثفة، وأشار العلماء إلى أن تحفيز ردود الفعل على نطاق واسع فى نظام الطقس، فى الأرض، أمر ممكن، ولكن لتحفيز عدم استقرار المناخ، فإن الأمر يحتاج إلى تعديل مستويات التفاعل بين الهواء والأرض والمياه.

فجأة أصبح العالم واعيا بهشاشة البيئة، وسط عمليات تطوير أسلحة أكثر تطورا وتنوعا، وهناك فئة جديدة من الأسلحة فى الأفق، وربما تكون تلك الأسلحة أكثر ضررا من الأسلحة النووية، فهى مصممة لإحداث تغييرات فى أنماط الطقس الحالية، وستصبح سلاح الإرهاب فى الألفية الحالية.

وضعت مسألة تجنب هذا الخطر فى مقدمة جدول أعمال اجتماع، عقد بين الرئيس الأمريكى نيكسون، ونظيره السوفيتى بريجينيف، فى يوليو عام 1974، وقد وجدت العبارة الرئيسية التالية فى ديباجة مسودة البيان الختامى للاجتماع: «ستقوم قواتنا بإجراء مفاوضات حول سبل إحباط محاولات تعديل البيئة للأغراض العسكرية، التى يمكن أن تكون لها تأثيرات وخيمة واسعة النطاق وطويلة الأمد، تضر برفاهية البشرية».

فى اجتماع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية فى واشنطن، فى نوفمبر 1974 صدر إعلان، تضمن تقييما أكثر تفصيلا لتقنيات تعديل الطقس المختلفة، وأدى ذلك إلى حظر الأمم المتحدة لأعمال تغيير الطقس فى الحروب، وهو اقتراح شاركت فى رعايته أمريكا والاتحاد السوفيتى فى 18 مايو سنة 1976، ودعا إلى تحسين البيئة، والاستخدام السلمى لها.

كان أينشتاين يدرك ذلك جيدا حين قال: «إن المطر الاصطناعى الذى يساعد بلدا جافا على إطعام شعبه، هو أمر إنسانى، لكن استمطار البلاد نفسها وإغراقها فى الوحل عمل غير إنسانى» وقال جملته الشهيرة: «إن الإنسان وليس الله هو من يلعب بالنرد مع الكون».

عندما تورطت الولايات المتحدة فى المستنقع الآسيوى، استمر قادة الحرب بإخبار الرأى العام بشىء واحد، بينما كانوا يعرفون أن الصورة الفعلية مختلفة تماما، فحين نزل أول جنود مشاة البحرية الأمريكية على الشاطئ يوم 8 مارس 1965 دخل الجيش الأمريكى حرب فيتنام، وهو يمتلك واحدة من أفضل القوات المجهزة فى العالم، لكن ما كان ينتظرهم لم يكن نزهة تحت المطر.

يمكن القول – كما يوضح الكتاب – إن الغابة الاستوائية تمثل واحدة من أكثر البيئات صعوبة فى القتال، حطمت الحرارة الشديدة والرطوبة المستمرة المناعة الذاتية للجسم، ووفرت الأمطار فرصة التكاثر لأعداد كبيرة من الحشرات القاتلة، تفشت الإصابات بأمراض الالتهاب الكبدى والملاريا وحمى التيفود، وكانت الجروح تتلوث، لتتحول إلى مرض، تشنج العضلات، وتتيبس الوجوه، كانت الطبيعة هى العدو أكثر من كتائب الفيتناميين فى الغابات وحقول جنوب شرق آسيا، كانت الطبيعة هى المسيطرة.

ما الذى سوف نراه فى قادم الأيام؟: السيطرة على الطقس فى عام 2025، هذا أحد العناوين المرعبة، فالحلم بالسيطرة على أحوال الطقس قديم قدم الرجل البدائى الأول، الذى صلى من أجل المطر، أو كانت له رغبة شديدة فى إنزال غضب السماء على عدوه، فى العصور القديمة كان كاهن القبيلة موكولا بهذا العمل، ومرت بضعة آلاف من السنين قبل أن يقوم أحد الأشخاص بإطلاق قنابل بدائية على السحاب لتفجيره، لكى يسقط المطر.

سواء كانت النتائج مدمرة أم مفيدة، فإن التنبؤ بامتلاك الطقس فى 2025 قد يصبح حقيقة واقعة، فالتحكم فى الطبيعة هو رمز قوى يربط بين مهارة الإنسان التكنولوجية الهائلة وعوامل دماره الذاتى، إنها تجربة عالمية ضخمة، حيث الناس والبيئة فئران تجارب، لقد تطورت الطبيعة عبر ملايين السنين، ولا يمكننا إيقاف التقدم، لكن علينا جميعا أن نطيع قانون الطبيعة.

فى عام 2025، سيصل عدد سكان العالم إلى تسعة مليارات على أقصى تقدير، لكن نسبة المياه الصالحة للشرب ستكون 26%، أما الباقى فهو ملحى أو ملوث، بدرجة تجعله غير صالح للاستهلاك البشرى، وفقا لدراسة حديثة، فلم يعد بإمكان 623 مليون شخص، فى 26 دولة الحصول على مياه الشرب النقية، حتى فى أوروبا هناك واحد فقط من كل سبعة أشخاص لديه مياه شرب صحية، من هنا فإن النزاعات فى القرن الحادى والعشرين ستكون على الماء.

لا تزال جبهات الطقس حتى يومنا هذا غير متوقعة، وغير متحكم فيها، كان التقدم فى فهم كيفية التحكم فى الطقس بطيئا، بسبب تعقيد غلافنا الجوى، المكون من طبقات مختلفة تسمى الأحزمة، وبعد ذلك قيل إن مؤسس برنامج الصواريخ الألمانى أثناء الحرب العالمية الثانية: “قليلا ما كان يستهدف ضرب لندن لأن طموحاته كانت أكبر من ذلك بكثير، وهى استهداف الفضاء”، وبدأ الاهتمام بالبحوث الفضائية فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، لنشر الصواريخ الموجهة ذات القدرة النووية.

سار البحث فى تكنولوجيا الأسلحة وفى الغلاف الجوى، جنبا إلى جنب، وأدى ذلك  إلى اكتشاف الأحزمة الجوية المختلفة حول الأرض، أدخلت الحرب الباردة القوى العظمى، فى سباق محموم من أجل السيطرة على الفضاء، واستمرت  التجارب، وفى أثناء عملية عاصفة الصحراء 1991 وهو الاسم الذى أطلق على الحرب ضد العراق، أفادت تقارير صحفية أن الولايات المتحدة، نشرت سلاح النبضة الكهرومغناطيسية المصمم لمحاكاة الوميض الصادر من قنبلة نووية، وفى عام 1994 تم إطلاق صاروخ فى ولاية آلاسكا لفهم التفاعلات الكيميائية فى الغلاف الجوى المرتبطة بتغير المناخ العالمى.

يعتبر أحد مجالات البحث فى أمريكا، الاهتمام بالتحكم فى الطقس، أو باستخدام تعبير عسكرى مخفف تعديل الطقس، وهنا يأتى تأثير الرنين المغناطيسى، فعن طريقه يمكن السيطرة على الطقس العالمى، بإطلاق مصادر طاقة هائلة فى مناطق معينة.

وبدأ العصر الحديث لتعديل الطقس باكتشاف حدث عن طريق المصادفة، ففى أثناء حرب فيتنام، قامت القوات الأمريكية بأول تطبيق جاد لتعديل الطقس، أثناء حدوث نزاع مسلح، وفى محاولة لزيادة هطول الأمطار استخدمت خدمة الأرصاد الجوية فى أمريكا ثلاث طائرات شحن، من خلال رمى مشاعل، تحتوى على مركبات كيميائية، من أجل استمطار الغيوم، وتتسبب فى حدوث زخات مطر فوق طرق مدينة “هو شى منه” الفيتنامية.

كانت هذه المهمة السرية تقتضى إطالة موسم الرياح الموسمية المعتادة، وأن تغمر الأرض بالمياه، ليملأ الطين طرق الإمداد الحيوية، وبالتالى لا يمكن السير فيها، ما يقلل من فاعلية خطوط اتصال العدو، وقد بدأت تلك العملية فى عام 1967 واستمرت حتى عام 1972، وانتهت محاولات التعديل هذه، وفى الوقت الحاضر أصبح تبديد الضباب البارد المكون من قطرات سائلة، عند درجات التجمد، تكنولوجيا روتينية، لتعديل الطقس، تمارس فى معظم المطارات الرئيسية فى العالم.

كانت المحاولات الأولى تستهدف إزالة ضباب الصباح، الذى يجثم على أرضية ممر الخروج لمشاة البحرية الأمريكية، المحاصرين والمتمركزين فى إحدى المدن الفيتنامية، دون تحقيق نتائج إيجابية آنذاك، وفى أوائل السبعينيات كشفت وسائل الإعلام الأمريكية عن عمليات تعديل الطقس السرية، والتى أثارت غضب الرأى العام، وأمر الكونجرس بإجراء تحقيقات، وأدى ذلك إلى صدور معاهدة الأمم المتحدة لعام 1978 التى حظرت الحرب البيئية، لكن العملية السرية تلك أظهرت إمكانية تعديل الطقس فى ساحة المعركة مستقبلا.

تم إطلاق العديد من البرامج الأخرى، مثل بحث “مشروع برايم آرجو” الذى تم تمويله من قبل وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة، وكان يستهدف إيجاد الوسائل لتكوين زلازل صناعية، واختبرت وزارة الدفاع الأمريكية دراسات لإجراء تغييرات فى ظاهرة البرق، ومن خلال مشروع تابع للبحرية الأمريكية، ومكتب الأرصاد الجوية فى أمريكا أوائل الستينيات، كانت لهذه البرامج تطبيقات سلمية، غايتها إجراء سلسلة من التجارب على الأعاصير، لفهمها بشكل أفضل والتنبؤ بها، والتحكم فى مسار العواصف الشديدة.

بحلول عام 1994، كشفت القوات الجوية الأمريكية عن خطة شاملة تتضمن السيطرة على أحوال الطقس، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة الذى ينص على «حظر استخدام تقنيات التعديل البيئى لتدمير أو إلحاق الضرر أو التسبب بأذى لدولة أخرى»، ويمكن لأنماط الطقس التى تم إنشاؤها بطريقة متأنية أن تؤثر ليس فقط على أنشطة العدو فى ساحة المعركة، لكنها تتمكن أيضا من تغيير السلوك، وأنماط المعيشة للسكان، الفكرة مخيفة لكنها ليست جديدة.

اليوم لم يعد التأثير على أنماط الطقس أو حتى تعديلها شكلا من أشكال الخيال العلمى، فهو يتمركز فى قلب قوة المجمع العسكرى والصناعى لأى دولة تمتلك تكنولوجيا متقدمة، الإنسان هو آلة لصنع الأفكار، تتحرك بكامل قدراتها، ما يبدو اليوم فكرة أو حلما، أو رؤية، يصبح واقعا فى الغد، ترك العلم الإنسانية فى مفترق طرق أخلاقى، فالسيطرة على الطقس هو أحد الاحتمالات، ولن تكون المرحلة المقبلة هى التنبؤ بأحوال الطقس، بل استغلال الإمكانات الكامنة فيه.

يرى الكتاب أن أولئك الذين يستطيعون السيطرة على الطقس سيتحكمون فى توزيع السحب والأمطار، وسيفرضون درجة حرارة معينة على العالم، ويكونون قادرين على وقف التصحر أو بدئه، وكذلك تحديد الكثافة السكانية، لن يكون المخططون العسكريون مقيدين بسبب أنماط الطقس الحالية، سيكونون قادرين على تصميم نمط الطقس، الذى يرغبون فى الحصول عليه، أو يرغبون فى أن يواجهه عدوهم.

وفيما يتعلق بالأسلحة المتطورة يمكن إنشاء الفيضانات الاصطناعية، وتعديل التيارات المحيطة، وتحويل العواصف الاستوائية، وتكوين الزلازل اصطناعيا، ويعتقد خبراء الأرصاد الجوية العسكرية الأمريكيون أنهم قادرون على الفوز فى حرب الطقس، ومع ذلك لا يمكن إيقاف التقدم لكن علينا أن نطيع قانون الطبيعة، يجب أن نتعلم العيش فى وئام مع الطبيعة.

سيكون من الحماقة أن يحاول الإنسان السيطرة عليها، هناك ببساطة عدد كبير من الأشياء التى لا يمكن تقديرها، هناك شىء واحد فقط مؤكد – كما يذكر الكتاب – لقد تمكن الإنسان من تسخير كل شىء تقريبا، لكن الله لا يزال يسيطر على الطبيعة.

مؤلف هذا الكتاب ولد عام 1930، وبعد الحرب العالمية الثانية هاجر إلى كندا، وعمل مراسلا حربيا «لبى بى سى، وسى بى سى»، وقام بتغطية الأزمات الكبرى، التى شهدها العالم فى فيتنام والعراق وإيران وبيروت وشيلى وكوبا وأفغانستان، وكتبت عنه صحيفة اللوموند: «لقد نجا من معارك عدة أكثر من أى جنرال على قيد الحياة».

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة